على مر العصور كانت اللغة وسيلة للتواصل الاجتماعي بين الناس، ونتيجة لحركات الهجرة والترحال أصبح من الضروري أن يضيف الإنسان إلى لغته الأم عدة لغات تمكنه من الاختلاط بمختلف الثقافات، حتى تحولت اللغة الأجنبية في عصرنا إلى سمة من سمات الترف، وأداة للتفاخر يتباهى بها الناس، وهو ما ناقشته أحداث الحلقة 22 ضمن مسلسل الكرتون يحيى وكنوز 3.

اللغة انعكاس للهوية

«هويتك يعني شخصيتك وصورتك قدام العالم كله، هدية أجدادك ليك اللي لازم متفرطش فيها»، هكذا علقت «نونيا»، الشخصية المصرية القديمة التي تقوم الفنانة ريهام عبدالغفور بالأداء الصوتي لها، على استخدام «فهمي» للفظ أجنبي خلال تحدثه مع صديقه «يحيى»، وعندما حاول الأخير الدفاع عن صديقه أخبرته أن اللغة الأم لا تحتمل المزاح والسخرية ولا يعني الحفاظ عليها إهمال تعلم بقية اللغات، بل ينبغي الانفتاح على ثقافات الآخرين دون التخلي عن هويتنا العربية، لكن هل من الممكن تحقيق هذا الهدف في ظل التطورات الحياتية التي أصبحت تفرض على أبنائنا استخدام اللغات الأجنبية في التواصل والتعليم؟

تأثير التخلي عن الهوية على الطفل

اللغة العربية التي تمتد جذورها إلى مئات السنوات، لا يمكن اعتبارها حروفاً وكلمات فحسب، بل تشكل هوية مستقلة للمتحدثين بها، ويأتي دور الأسرة في ترسيخ شعور أطفالهم بأهمية استخدامها في جميع شؤون حياتهم، فوفقاً لحديث الدكتورة نيرمين عبدالسلام أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، نجد أن الطفل خلال سنوات تعليمه الأولى تتشكل لديه أبعاد اللغة التي سيعتمد عليها بقية عمره، فإذا كان توجه الآباء نحو تعلمه لغةٍ أجنبية دون وعيٍ منهم بخطورة الانفصال عن هويته، سيفقد الطفل مع الوقت قدرته على استخدام اللغة العربية، وهو ما يمكن تسميته بالاغتراب الثقافي الذي لا يكون قاصرا على السفر والاختلاط بثقافات مختلفة، إنما يمتد ليشمل عدم القدرة على التواصل مع أبناء الثقافة الواحدة.

نصائح لتعليم الطفل التمسك بلغته الأم

ترسيخ الشعور بالانتماء للثقافة العربية لدى الأبناء عن طريق اتباع عدة أساليب، نصحت بها «عبدالسلام» ويمكن تلخيصها في النقاط الآتية:

1. الحرص على التحدث باللغة العربية في المنزل والتشجيع على التعمق في دراستها.

2. تحفيز الأطفال على متابعة الأفلام الكرتونية المدبلجة باللغة العربية الفصحى.

3. تخصيص وقت معين كل يوم لقراءة القصص المصورة للأطفال بما يسمح لهم بتعلم مفردات جديدة.

4. الحرص على تلاوة القرآن الكريم مع الأبناء لتعليمهم النطق الصحيح للألفاظ العربية.

5. الحوار مع الأبناء لعدم الربط بين اللغة والمكانة الاجتماعية.

يحيى وكنوز 3 (أرض الحكايات)

في جو من المغامرات المثيرة يواصل «يحيى» وشقيقته «كنوز» التصدي لمحاولات تزييف التاريخ المصري في رحلاتهما عبر الزمن، التي يكتشفون خلالها أحداثاً ومفاجآت شيقة، ويتشارك الفنانون: إياد الجندي، بثينة هاني، ياسر الطوبجي، ريهام عبدالغفور وعلاء مرسي، في تأدية التعليق الصوتي للشخصيات الكرتونية.

ويمكن مشاهدة مسلسل يحيى وكنوز 3، يوميًا على شاشة قناة «DMC» الساعة 6:05 مساء، بالتزامن مع عرضه على منصة «watch it».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: يحيى وكنوز الهوية المصرية اللغة الأم مسلسل يحيى وكنوز اللغة العربية اللغة العربیة یحیى وکنوز 3

إقرأ أيضاً:

من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية

 

في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.

أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.

كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.

العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل

في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.

لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.

المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة

في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.

وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.

خاتمة

عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.

إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.

مقالات مشابهة

  • بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية
  • مها النمر تقدم نصائح ذهبية للتخلص من تصبغات الجلد خلال الحمل
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُعلن إغلاق استقبال المشاركات في مؤتمره الرابع لعام (2025م)
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُطلق برنامج (شهر اللغة العربية) في مملكة إسبانيا
  • "الطفولة والأمومة" يشكر صناع مسلسل "لام شمسية" على الرسالة التي حملها طوال مدة عرضه
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يشارك في (معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025) في جمهورية إيطاليا
  • باحث ألماني: تعلّمت العربية لأنني أردت الهروب من ضيق الأفق في أوروبا
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية