احتجاجات ودعوات لانتخابات مبكرة.. هل تسقط حكومة نتانياهو؟
تاريخ النشر: 1st, April 2024 GMT
احتجاجات متصاعدة، ودعوات لتظاهرات حاشدة، ومطالب بإجراء انتخابات مبكرة، وسط خلافات "ائتلافية داخلية"، تحديات عدة في مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ما يثير التساؤلات حول مدى إمكانية "سقوط حكومته ورحيله عن الحكم".
احتجاجات ومطالب بـ"الرحيل"ويوضح المحلل السياسي الإسرائيلي، شلومو غانور، أن التظاهرات الاحتجاجية الحالية "وحدت الصفوف والآراء والأهداف المختلفة"، المتعلقة بـ"تقريب موعد الانتخابات، فرض التجنيد الإلزامي على جميع الشرائح الاجتماعية الإسرائيلية، ومطالبة عائلات المختطفين بعودتهم لمنازلهم".
والاحتجاجات الجماهيرية الحالية بمثابة "استعراض عضلات"، وخلالها توحدت الصفوف للمرة الأولى، لمطالبة نتانياهو بتحمل مسؤولياته، والقائمين على التظاهرات قد يقيمون "مدينة خيم"، من أجل المبيت داخلها والاعتصام ليلا أمام مبنى الكنسيت، وفق حديثه لموقع "الحرة".
والأحد، تظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين، للتنديد بحكومة نتانياهو وبالإعفاءات الممنوحة لبعض اليهود من الخدمة العسكرية، وللمطالبة بتعزيز الجهود لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.
وفي الليلة الثانية على التوالي من الاحتجاجات الحاشدة، تظاهر آلاف الإسرائيليين للمطالبة بـ"استقالة الحكومة ورحيل نتانياهو، وإجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل، وموافقة قادة البلاد على صفقة رهائن من شأنها أن تؤدي إلى إطلاق سراح 130 مختطفا محتجزين في غزة هجوم السابع من أكتوبر"، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
والسبت، احتشد الآلاف في أكبر مدن إسرائيل "تل أبيب"، وأغلقوا الطريق السريع الرئيسي في المدينة لمدة ساعتين تقريبا، واختار آخرون الاعتصام، أمام منزل نتانياهو في القدس مرددين هتافات تطالبه بالاستقالة.
وحمل العديد من المتظاهرين لافتات عليها صورة لوجه نتانياهو ملطخا بالدماء، متهمين إياه بالفشل في حماية البلاد من حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، وجاء في الشعارات على اللافتات التي رفعها المتظاهرون "أنت الزعيم، أنت المسؤول" و"الانتخابات الآن".
التظاهرة "الأضخم" منذ بدء الحربقال المنظمون إن تظاهرة القدس هي الأضخم منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر، وذكرت صحيفة "هاآرتس" وموقع "واي نت" الإخباري إن عشرات الآلاف من الأشخاص شاركوا فيها.
ويتزايد الضغط على نتانياهو بعدما وجد المعارضون لحكومته وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة "قضية مشتركة"، وتقول عائلات الرهائن إنها ستنزل إلى الشوارع كل ليلة هذا الأسبوع في محاولة "لإعادتهم إلى الوطن".
ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي، الحنان ميلر، إلى أن الرأي العام في إسرائيل يتضامن مع "الاحتجاجات والتظاهرات الحالية"، لكن هناك "رد فعل" من الأطراف اليمنية التي ترفض ذلك.
واستطلاعات الرأي تكشف أن "شعبية الوسط، تتصاعد بينما تتراجع شعبية اليمين المتطرف في الشارع الإسرائيلي"، وفق حديثه لموقع "الحرة".
لكن على جانب آخر، يؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، أن "التظاهرات تشمل حفنة من المعارضين السياسيين لليمين"، ولا يشارك بها "معظم الناس" لأنها تضر المجتمع والدولة والجيش.
وفي حديثه لموقع "الحرة"، يصف المحتجين بـ"حفنة من الناس فقدوا الفرامل" ويستمرون في التظاهر"، ويرى أن تلك الاحتجاجات "أخذت أكبر من حجمها، وتأثيرها على أرض الواقع ضعيف جدا".
ومن جانبه، يشير غانور إلى أن عدد المشاركين الاحتجاجات الحالية "لا يقارن" باحتجاجات ضد "التعديلات القضائية المثيرة للجدل".
ورغم تعدد الأهداف لا يوجد "نفس الإقبال" من الجمهور على الانطواء تحت راية موحدة متعددة الأهداف، لأن الناس ترغب في الاستقرار ولا يوجد لديها نفس الرغبة في الاحتجاج كما حدث سابقا، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.
ولذلك فالتظاهرات والاحتجاجات "ليست الحل" لتغيير الحكومة في وجهة نظر الشارع الإسرائيلي، حسبما يوضح غانور.
انتخابات مبكرة؟في كلمته أمام المتظاهرين، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، أن كل ما يهم نتانياهو هو البقاء في منصبه، واتهم رئيس الوزراء بالتركيز على إبقاء شركائه في الائتلاف سعداء أكثر من مساعدة المواطنين المتأثرين بالحرب، وطالب بـ"إجراء انتخابات مبكرة".
في المقابل، قال نتانياهو في مؤتمر صحفي بالقدس، إن إجراء الانتخابات في ذروة حرب باتت إسرائيل قريبة للغاية من الفوز فيها من شأنه أن يصيب البلاد بـ"الشلل لعدة أشهر".
ويوضح غانور، أن استطلاعات الرأي العام تشير لرغبة الشارع الإسرائيلي في تغيير "نمط واتجاه وشخصيات الحكومة"، لكن الائتلاف الحكومي الحالي "لا يسلم بإجراء الانتخابات".
وأحزاب اليمين المتشدد الموجودة بالائتلاف الحكومي "لا تريد إجراء انتخابات"، لأن الحكومة الحالية هي "الأفضل بالنسبة لهم في التاريخ"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.
والشعب الإسرائيلي لن يقع في الفخ مرة ثانية ويمنح اليمين المتشدد الفرصة لقيادة إسرائيل للوضع المأساوي الذي تعيشه حاليا، واليمين المتطرف "لن يضيع الفرصة الحالية من يده"، وفق غانور.
ومن جانبه، يشير كيدار إلى أن "إجراء انتخابات مبكرة يتم فقط بموافقة الكنيست بأغلبية الأصوات".
ويؤكد ميلر إمكانية "إجراء انتخابات مبكرة، وكذلك يمكن تغيير الحكومة في حال وجود أغلبية بالكنيست".
هل ينهار الائتلاف؟يشكل اليهود الأرثوذكس المتشددين "الحريديم" 13 بالمئة من سكان إسرائيل، ويعود تاريخ الإعفاءات العسكرية إلى الأيام الأولى للدولة الإسرائيلية، عندما منح ديفيد بن غوريون، مؤسس البلاد، في عام 1949 إعفاءات لـ 400 طالب ديني في سن التجنيد.
ويلزم تشكيل حكومة الحصول على تأييد 61 نائبا على الأقل من الكنيست، ولدى معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي 64 مقعدا، وكانت أحزاب "الحريديم" السياسية أعضاء رئيسيين في حكومات نتانياهو المتعاقبة.
ويؤكد غانور أن الأحزاب اليمنية المتشددة " ساخطة على نتانياهو"، وتحمله مسؤولية "فشل الإصلاح القضائي، وعدم نجاحه في إعفاء طلاب الكليات الدينية من التجنيد الإلزامي".
ورغم "الخلافات الائتلافية الحكومية"، فالجميع "لا يريد التنازل عن منصبه أو كرسيه"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.
ومن جانبه، يوضح ميلر أن "تجنيد الحريديم" أثار الغضب داخل حزب الليكود وكذلك الائتلاف الحكومي، وبالتالي فهناك نواب قد ينفصلون عن الحزب ويدعموا تغيير الحكومة.
لكن كيدار يرى أنه لا يوجد "أفضل من الحكومة الحالية"، وطالما يمتلك الائتلاف 64 من مجموع 120 عضوا بالكنيست فهو "متين وسوف يستمر حتى موعد انتهاء ولاية الحكومة"، رغم وجود خلافات بشأن "تجنيد الحريديم".
هل تسقط حكومة نتانياهو؟يشير ميلر إلى أن حكومة نتانياهو "هشة جدا وقد تسقط قريبا وسط ضغوط متفاقمة من أطرف عدة".
ويمكن "تفكيك الكنيست" والذهاب لانتخابات عامة، وذلك باستقالة أعضاء البرلمان والتصويت على سحب الثقة من الكنيست، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.
ويتحدث ميلر عن إمكانية "قيام أحد أعضاء المعارضة بجمع توقيعات من الائتلاف للحصول على الأغلبية وبالتالي يستطيع تغيير رئيس الحكومة وتشكيل حكومة بديلة تحظى بتأييد الكنيست".
ويتوقع اختيار بديل قريبا لنتانياهو "حتى لو كان من اليمين المتطرف".
بينما يؤكد كيدار "صعوبة سقوط حكومة نتانياهو"، ولن يتم ذلك سوى بخروج بعض نواب الائتلاف الحكومي والتصويت مع المعارضة لإنهاء مدة الكنيست الحالية والنزول لانتخابات.
والحلقة الأضعف في الائتلاف الحكومي هي "الأحزاب اليمنية"، وخروج أشخاص مثل وزيرا المالية، بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي، إيتمار بن غفير، قد "يكسر ظهر الائتلاف"، حسب تقديرات كيدار.
ومن جانبه، يوضح غانور أن الائتلاف الحكومي الحالي يعتمد على 64 صوتا، بالإضافة لأصوات حزب "الوحدة الوطنية" الذي يترأسه بيني غانتس.
وصفقة المختطفين في غزة، سوف تختبر "متانة الائتلاف الحكومي"، وقد تؤدي لسقوطه، وذلك عن طريق "حل الكنيست" بأغلبية الأصوات وإجراء الانتخابات قبل موعدها القانوني، وفق غانور.
ويشير المحلل السياسي إلى أن تنفيذ ذلك يتطلب "وجود أكثرية بالكنيست" وهذا الأمر غير موجود حاليا، ولدى الائتلاف الحكومي "الأغلبية"، حسبما يضيف.
وقد تظهر قريبا "ظروف سياسية أمنية اقتصادية اجتماعية معينة، تضمن الأكثرية المفاجئة الضامنة لإسقاط الحكومة"، حسب تقديرات غانور.
وقد يستقيل نتانياهو دون إجراء انتخابات وينتدب عضو بالليكود لتشكيل "حكومة جديدة"، لكن ذلك لن يشكل مخرجا والشارع سوف يفور ذلك الائتلاف.
ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي أن "كافة السيناريوهات والتصورات مطروحة".
واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.
وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب بمقتل 32845 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 75392، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الإثنين.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: إجراء انتخابات مبکرة الائتلاف الحکومی حکومة نتانیاهو رئیس الوزراء ومن جانبه فی غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الإنفاق المفرط في العيد يثقل كاهل الأسر .. ودعوات للتوازن بين التقاليد والاستهلاك
-د. قيس السابعي: الضغط الاجتماعي يشكل عاملا مؤثرًا في قرارات الإنفاق
- حليمة آل عبدالسلام: وسائل التواصل تعزز مظاهر البذخ والمبالغة في الاحتفال
-علي الكلباني: يجب تحقيق التوازن بين الأولويات والاستدامة المالية
- خالد البلوشي: غياب المبادرات الواضحة لتقليل الهدر والترويج للمنتجات المحلية
كتب – خليل بن أحمد الكلباني
في ظل تزايد الوعي الاستهلاكي خلال السنوات الأخيرة، أصبح تأثير المواسم الدينية والثقافية على قرارات الإنفاق أكثر وضوحًا، خاصة في ظل انتشار وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، وعلى ورغم من ارتفاع مستويات الوعي بأهمية التوازن بين التقاليد والاقتصاد، إلا أن العادات والمظاهر المرتبطة بالأعياد والمناسبات تظل تشكل تحديًا أمام الأسر، حيث يسود الضغط الاجتماعي المتمثل في رغبة البعض في التباهي والتفاخر. من جانب آخر يجب أن تبرز المبادرات التوعوية وحملات الإعلام كمؤثر رئيسي في ضبط سلوك المستهلكين وتحفيزهم على اتخاذ قرارات اقتصادية مسؤولة، إلا أن تأثير هذه الحملات يظل متفاوتًا بين الأفراد.
وفي هذا السياق تبرز العديد من الآراء التي تناقش العلاقة بين الاستهلاك المستدام والاحتفال بالعيد، مع التأكيد على أهمية الإدراك الكامل للمسؤولية الاجتماعية والاقتصادية خلال هذه الفترات.
الوعي الاستهلاكي
قال الخبير الاقتصادي الدكتور قيس السابعي: هناك وعي متزايد بشأن تأثير المواسم الدينية والثقافية والمجتمعية على الإنفاق اليوم مقارنة بالأمس، وذلك بفضل انتشار وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، إضافة إلى دور الناشطين الاجتماعيين والبرامج التوعوية. ورغم هذا الوعي، فإن الإنفاق خلال الأعياد يظل مرتفعًا نظرًا لارتباطه بعادات وتقاليد متوارثة، غير أن الفرق يكمن في القدرة على التوازن بين التقاليد والوعي الاقتصادي.
وأضاف السابعي: إن الضغط الاجتماعي يشكل عاملاً مؤثرًا في قرارات الإنفاق، حيث يجد رب الأسرة نفسه أمام توقعات المجتمع والعائلة، إذ يُنظر إلى العيد كفرصة لإظهار الفرح عبر الملابس الجديدة والولائم، لكن التحدي يكمن في تحقيق ذلك دون إسراف قد يثقل كاهل الأسر، مشيرا إلى أن العائلات العمانية شهدت تحولًا إيجابيًا نحو ترشيد الاستهلاك مدفوعًا بزيادة الوعي والتثقيف، إلى جانب الظروف الاقتصادية العالمية التي جعلت الناس أكثر حرصًا على إدارة مواردهم، بحيث نجد اليوم أن الأفراد باتوا أكثر وعيًا بأهمية تقليل الهدر، لا سيما الغذائي، وحماية النعمة من الضياع.
وأكد السابعي على أن الحملات الإعلامية والتوعوية تلعب دورًا حيويًا في ضبط الاستهلاك، إذ تحاصر المستهلك بالتوجيهات من مختلف الجهات، سواء عبر الإعلام أوالمدارس أو حتى المحيط الاجتماعي، أما المؤسسات التجارية فبينما تسعى إلى الربح خلال المواسم فإنها تملك أيضًا فرصة لتقديم مبادرات تعزز الاستدامة والتقليل من الهدر.
التوازن
وأضاف السابعي: إن سلوك المستهلك يتأثر بعدة عوامل، منها التضخم والضرائب والقدرة الشرائية، ومع ذلك فإن المنافسة بين المتاجر والعروض الترويجية تتيح للمستهلك خيارات أوسع، ففي سلطنة عمان رغم وجود ارتفاع في الأسعار، إلا أن التضخم ما زال ضمن الحدود المعقولة مقارنة بالدول المجاورة.
وقال: هنا يأتي دور التخطيط المالي الذكي، حيث يجب على الأسر وضع سياسات إنفاق مدروسة تتناسب مع الدخل، بعيدًا عن التبذير، حيث يمكن تحقيق ذلك عبر إعداد ميزانية محددة كترتيب الأولويات وتجنب القرارات الشرائية العشوائية.
في الختام، تظل المواسم الاقتصادية فرصة لاختبار مدى وعي المستهلك وإمكانية تحقيق التوازن بين التقاليد والإدارة المالية الحكيمة، بما يضمن استدامة الاستهلاك دون إرهاق الموارد المالية.
حملات التوعية
من جانبها قالت رائدة الأعمال والناشطة بمواقع التواصل الاجتماعي حليمة آل عبدالسلام: «في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، بات من الواضح أن هناك تنافسًا متزايدًا بين الأفراد في تقديم الأكثر والأغلى، سواء في موائد رمضان العامرة أو في التجمعات الرمضانية، بما في ذلك الظاهرة الحديثة المعروفة بـ«الغبقات». هذا التوجه يمتد أيضًا إلى ضيافات العيد ودعوات الغداء المنزلية، حيث تشهد بعض البيوت مبالغة ملحوظة في الزينة وكميات الطعام المقدمة، التي يبدو أن الهدف الأساسي منها لدى البعض هو التوثيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
وأضافت: لا يقتصر هذا التنافس على موائد الطعام فحسب، بل يشمل تجهيزات العيد من ملابس وإكسسوارات ومجوهرات، حيث يسعى البعض إلى اقتناء ما يفوق قدرته المادية لمجرد التباهي أمام العائلة والأصدقاء أو عبر المنصات الرقمية، وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على السلوك الاستهلاكي، ودورها في تعزيز مظاهر البذخ والمبالغة في الاحتفال بالمناسبات.
وأشارت آل عبد السلام إلى أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي يعزز المنافسة بين الأهل والأصدقاء بسبب ما يُعرض عليها من مظاهر البذخ والترف. ففي كثير من الحالات لا يؤخذ بعين الاعتبار الوضع المادي للآخرين، بل يكون التركيز منصبًا على كيفية الظهور أمام المجتمع، بغض النظر عن القدرة الفعلية على تحمل هذه التكاليف.
وقالت: إن فئة كبار السن، خاصة من تجاوزوا الخمسين ويعيلون عددًا كبيرًا من أفراد الأسرة، تُعد الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، نظرًا لما تفرضه من أعباء مالية كبيرة عليهم، ورغم أن الغالبية أصبحت تولي اهتمامًا متزايدًا بالمظاهر والتباهي بما تقدمه أو ترتديه، إلا أنه لا يمكن إنكار وجود فئة لا تنجرف وراء هذا الاتجاه، بل تستعد للعيد وفق إمكانياتها واحتياجاتها الفعلية، محافظين بذلك على توازن بين الاحتفال والالتزام بميزانيتهم.
كما قالت آل عبد السلام: إن قلة قليلة هي التي تتأثر بالحملات التوعوية وتتبنى سلوكيات مستدامة بناءً عليها، بينما يتأثر البعض الآخر مؤقتًا قبل أن يعودوا إلى عاداتهم السابقة، في حين أن هناك فئة لا تؤثر فيها أي حملات توعية على الإطلاق.
المنتجات الصديقة للبيئة
فيما يخص المنتجات الصديقة للبيئة، أوضحت آل عبد السلام أن الأشخاص المهتمين بالبيئة والمحافظة عليها فقط هم من سينجذبون لهذه المبادرات، كما لوحظ أن هناك عددًا كبيرًا من الأشخاص لا يزالون غير مدركين تمامًا لمعنى مصطلح «صديق للبيئة»، ولوحظ أيضًا وجود عدد محدود جدًا من المبادرات التي تسعى إلى تعزيز الاستدامة وتقليل الهدر خلال فترة العيد، بينما يمكن لجميع المؤسسات الحكومية والخاصة تعزيز هذه الجهود من خلال إطلاق حملات توعوية داخلية.
التضخم وارتفاع الأسعار
وتابعت قائلة: قد يكون من المدهش أن نرى الأغلبية تشتكي من قلة الدخل وارتفاع الأسعار، لكن بمجرد حلول مناسبة ما تمتلئ الأسواق بشكل لافت، إلى جانب المبالغة في نوعية وأسعار المشتريات. ومع ذلك، لا يمكن تعميم هذا السلوك على الجميع.
وأضافت: أصبح العديد يتفنن في تقديم الهدايا، وقد يكون أحد الأسباب وراء ذلك هو التفاخر بعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يضع المهدين تحت ضغط التفكير في اختيار هدايا باهظة الثمن لمجاراة هذا الاتجاه، وفي نهاية المطاف يبقى التوازن بين الاحتفال بالعيد بشكل يليق بالمناسبة وبين عدم الوقوع في الإسراف المالي أمرًا معقدًا، خاصة في ظل التنافس والتفاخر لإظهار الأفضل، إلا أن ذلك يبقى مرتبطًا بالشخص ذاته، بأسلوب إنفاقه وطريقة تفكيره.
وعي متفاوت
ويقول علي بن راشد الكلباني: «يعد موسم العيد فرصة للتجمعات العائلية والاحتفالات، لكنه في الوقت ذاته يشهد تغيرات ملحوظة في سلوك المستهلكين. فبين من يسعى للتوفير وبين من ينساق وراء الضغوط الاجتماعية، تتباين الآراء حول الاستهلاك المسؤول والاستدامة خلال هذه الفترة.
وعند الحديث عن مدى وعي المستهلكين بتجنب الهدر خلال العيد، يرى الكلباني أن هذا يعتمد على مدى وعي الزبون، فالشخص الحريص على عدم هدر الأموال يشتري على قدر حاجته ويركز على الأشياء الأساسية فقط، موضحا أن التوقعات العائلية والمجتمعية تلعب دورًا رئيسيًا في قرارات الإنفاق، حيث إن الناس يركزون على الآخرين، فيشترون الأشياء الجميلة والغالية لمجاراة من حولهم».
وحول الفئات العمرية التي تتبنى نهجًا أكثر وعيًا في الإنفاق، جاءت الإجابة بأن «الفرد البالغ هو الأكثر حرصًا، لما لديه من خبرة في أمور الحياة ومتطلباتها».
كما أنه على صعيد العادات الاستهلاكية، يبدو أن الوعي بدأ بالتحسن، حيث أشار الكلباني إلى أن «الكثير من الأسر زاد وعيها بفضل حملات التوعية».
ويؤكد الكلباني على أن تأثير حملات التوعية في سلوك المستهلكين يزيد من وعي المستهلك بالأشياء الضرورية التي يجب شراؤها، كما تنبهه إلى المواد والأجهزة غير الأصلية والمضرة التي ينبغي تجنبها.
الهدايا الرمزية
وحول الاتجاه نحو الهدايا الرمزية أو التجارب بدلاً من الهدايا التقليدية، عبر الكلباني عن وجهة نظره قائلا: «في قناعتي الشخصية، الهدية شيء عاطفي مميز للتعبير عن حبي لشخص آخر، لكن يجب أن تكون متزنة وعلى قدر إمكانياتي».
كما أكد أن تحقيق التوازن بين الاحتفال بالعيد وتجنب الإسراف المالي، يكمن في عدم الإسراف في شراء الملابس الغالية والأحذية، والاكتفاء بمظهر ثقافي يليق بشخص متزن مسلم، هو الحل الأمثل.
حيث يجب أن يحقق الاستهلاك في العيد التوازن بين الأولويات والاستدامة المالية، ويبقى الوعي هو العامل الحاسم في تحقيق التوازن بين متطلبات العيد وتجنب الهدر غير المبرر.
ضعف الوعي
ويرى خالد البلوشي أن وعي المستهلكين ضعيف جداً، وأصبح الهدر موجودًا بلا حدود، سواء للأشياء المطلوبة أو غير المطلوبة. وأوضح البلوشي أن الفئات العمرية الأكثر حرصًا على تقليل الإنفاق هي فئة الشباب المتزوجين وذلك لضمان توفير مبالغ تكفي للإنفاق على الأسرة.
المؤسسات التجارية والاستدامة
وعن دور المؤسسات التجارية في تشجيع الاستدامة خلال فترة العيد، أشار البلوشي إلى أن «دورها كبير في توعية المستهلكين ومراعاة الأسعار أيضًا»، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «لا توجد مبادرات واضحة لتقليل الهدر أو الترويج للمنتجات المحلية».
كما أصبح المستهلكون أكثر وعيًا بسبب الضغوط الاقتصادية فهناك اختلاف كبير بسبب ارتفاع الأسعار والضرائب وغيرها.
كما شدد البلوشي على أن تحقيق توازن بين الاحتفال بالعيد دون الوقوع في الإسراف المالي، كما يجب إدراك أهمية غرس قيمة الادخار وعدم الإسراف الذي يعكس تربية سليمة ومؤثرة اجتماعيًا واقتصاديًا، حيث يبقى التحدي في إيجاد سبل حقيقية لتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول خلال العيد، لضمان احتفال يتسم بالوعي والاستدامة.