أنقرة- أظهرت نتائج الانتخابات المحلية التركية التي جرت، أمس الأحد، في 81 ولاية، تقدم حزب الشعب الجمهوري في عموم البلاد بنسبة 37.7% مسجلا بذلك إنجازا لم يحققه منذ انتخابات عام 1997.

وحل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية بنيله 35.5% من إجمالي الأصوات، وكان المركز الثالث من نصيب حزب الرفاه مجددا بنسبة 6.

19%. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 78.5%، ويعد أدنى معدل مشاركة منذ عام 2004.
.

نجح حزب الشعب الجمهوري المعارِض الأكبر، في توسيع نطاق نفوذه المحلي بشكل ملحوظ، إذ فاز بإدارة 35 بلدية، بعد أن كان يسيطر على 21 فقط، في المقابل، تراجع العدالة والتنمية الحاكم، إلى 24 بلدية من أصل 39 كان قد فاز بها في الانتخابات الماضية.

ضربة

ونجح الشعب الجمهوري في الإبقاء على قبضته على بلديات المدن الرئيسية في إسطنبول وأنقرة وإزمير، في خطوة تشكل ضربة لطموحات العدالة والتنمية الذي كان يأمل في استعادة نفوذه في هذه المدن الكبرى.

وحصل مرشح المعارضة في إسطنبول ورئيس البلدية الحالي أكرم إمام أوغلو على 51.9% من الأصوات مقابل 39.6% لمرشح تحالف الشعب مراد قوروم.

وفي أنقرة، نال مرشح الشعب الجمهوري منصور يافاش 60.3% من أصوات الناخبين، مقابل 31.6% لتورغوت ألتينوك مرشح تحالف الشعب.

كما تمكنت المعارضة من السيطرة على الأغلبية داخل المجالس البلدية لكل من أنقرة وإسطنبول، مما يشير إلى تغيير ملموس في المشهد السياسي التركي، خاصة أن هذين المجلسين كانا تحت إدارة تحالف الجمهور الحاكم خلال الفترات الانتخابية السابقة.

كما شهدت الانتخابات تقدما ملحوظا لبعض الأحزاب الصغيرة، حيث فاز حزب مساواة وديمقراطية الشعوب بـ 10 ولايات، والرفاه مجددا بولايتين والجيد بولاية واحدة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -في خطاب ألقاه من شرفة المقر الرئيسي للعدالة والتنمية في أنقرة- إن النتيجة تشكل "نقطة تحول"، وتعهد بمراجعة أداء الحزب في الفترة القادمة، وبتحليل نتائج الاقتراع، مؤكدا أن حزبه سيجري بكل شفافية وشجاعة النقد الذاتي ويعمل على إصلاح الأخطاء.

وفي تحليلها للمشهد السياسي التركي، تؤكد الصحفية التركية ملك أفجي، للجزيرة نت، أن النتائج المفاجئة التي شهدتها الانتخابات، ينبغي أن تُفهم كإشارة تحذيرية للحزب الحاكم أكثر منها انتصارا مباشرا لحزب الشعب الجمهوري.

وقالت إن الامتناع اللافت لناخبي العدالة والتنمية عن المشاركة في الانتخابات يمثل رد فعل تلقائي على جملة من السياسات التي نُفذت في الأعوام الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية ومعدلات التضخم المتزايدة.

تأثير محدود

كما كان للاستياء من الزيادات النسبية البسيطة التي أُقرت لرواتب المتقاعدين -برأي الصحفية أفجي- دور بارز في هذا التراجع الواضح في دعم الحزب، الأمر الذي يكتسب أهمية خاصة في ضوء تجاوز عدد المتقاعدين في البلاد 15 مليون نسمة.

وتضيف "الانتخابات البلدية، بطبيعتها، تمتلك تأثيرا محدودا نسبيا على الحياة السياسية العامة مقارنة بالرئاسية والبرلمانية. وهذا قد يفسر لماذا نرى انخفاضا في حماس الناخبين للمشاركة فيها والتصويت وفق الولاءات الحزبية التقليدية".

وتتابع "وبالنظر إلى النتائج، فمن الواضح أن العدالة والتنمية قد تعرض لخسارة كبيرة، لكنها لا ترقى إلى مستوى تهديد الاستقرار السياسي في البلاد، فالرئيس أردوغان ما زال في منصبه، والتحالف الحاكم يحتفظ بأغلبية برلمانية، مما يعني أن النظام السياسي العام لم يتأثر بشكل جذري جراء هذه الانتخابات".

وترى أفجي، أن حزب العدالة والتنمية بات جاهزا للاستعداد لمرحلة تجديد وإصلاح شاملة تجهيزا للانتخابات الرئاسية عام 2028.

كما أن الأنباء الواعدة عن توقعات تحسن الوضع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وبداية اتخاذ خطوات جادة نحو تنفيذ رؤية تركيا المئوية، يبشر بأثر إيجابي مباشر على حياة المواطنين، مما قد يمنح الحزب دفعة قوية ويعيد ترتيب أوراقه بما يخدم أهدافه الإستراتيجية ويعزز من موقفه في الساحة السياسية التركية، تضيف الصحفية.

ويرى المحلل السياسي أورهان كيان أن الفوز الذي حققه حزب الشعب الجمهوري كان مدعوما بشكل كبير بتحالفات إستراتيجية غير معلنة، وبإستراتيجيات انتخابية مدروسة تلامس احتياجات الناخبين بدقة، كما أن حملات الحزب تميزت بتركيزها على هموم الناس وأزماتهم اليومية بدلا من الإفراط في الاحتفاء بإنجازاته.

ويضيف أن إستراتيجية العدالة والتنمية الحاكم في الاقتصار على تحالفه مع حزب الحركة القومية وعدم التوسع في التحالفات، أثرت سلبا على نتائجه الانتخابية.

سببان رئيسيان لخسارة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية. ولكل سبب تفاصيله.
الأول: الوضع الاقتصادي السيء وخطة وزير المالية الكارثية التي انعكست سلبا وبشكل كبير على حياة الناس.
والثاني: خذلان غزة رغم موقف الشارع المحافظ المتعاطف جدا مع مأساتها.

والصور لا تحتاج إلى مزيد… pic.twitter.com/7huHohztvR

— عبدالعظيم محمد (@AbduladheemM) March 31, 2024

الموقف من غزة

وبالإشارة إلى إسطنبول، يرى المحلل كيان أن اختيار مراد قوروم كمرشح للتحالف كان "خطأ إستراتيجيا نظرا لافتقاره للكاريزما والتواصل الفعال مع الجمهور، مما أضعف فرص الحزب"، معتقدا أنه لو تم ترشيح أحد الأسماء الأخرى المعروفة لكانت النتائج ربما اختلفت إلى حد ما.

وتوقع أن يعمل الشعب الجمهوري على إعادة تنظيم صفوفه وبناء جسور الثقة مع المواطنين في الأقاليم التي حقق فيها مكاسب جديدة، مكثفا جهوده استعدادا للحملات الانتخابية المقبلة لتعزيز موقعه وتحقيق الأغلبية اللازمة للوصول إلى سدة الحكم في تركيا.

شهدت تركيا قبيل الانتخابات حملات ضغط شعبي تدعو الحكومة إلى قطع التبادل التجاري مع إسرائيل بشكل فوري والتدخل بكافة الوسائل الممكنة لدعم أهالي قطاع غزة.

غير أن عدم تفاعل الحكومة مع المطالب بشكل مرضي، دفع محللين لاعتبار امتناع بعض المواطنين عن المشاركة في الانتخابات أو التصويت لأحزاب أخرى، سببا من أسباب خسارة الحزب الحاكم للعديد من المدن التي كانت تتبع لسيطرته.

ويعتقد المحلل السياسي محمود يازجي أن عدم استجابة الحكومة التركية بفاعلية وسرعة لمطالب المواطنين بشأن الوضع في غزة قد دفع الناخبين إلى التعبير عن استيائهم من خلال الاقتراع، وهو ما تجسد في انتشار صور عبر منصات التواصل الاجتماعي تعكس استياء الجمهور من موقف تركيا تجاه القطاع.

ويضيف أن بعض الأحزاب ذات التوجهات المحافظة مثل الرفاه مجددا وهدى بار استغلت هذه القضية لجذب الأصوات، رغم أن الحزب الحاكم كان بإمكانه إغلاق هذا المجال أمامهم من خلال اتخاذ إجراءات أكثر حزما بشأن القضية الفلسطينية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ ترجمات حريات حزب الشعب الجمهوری العدالة والتنمیة فی الانتخابات

إقرأ أيضاً:

حدود الجوع والفقر في تركيا ترتفع بشدة خلال سبتمبر.. ما انعكاسات ذلك؟

كشفت الاتحاد التركي لنقابات العمال (Türk-İş) عن بيانات جديدة حول حدود الجوع والفقر وفقا للمردود الشهري في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مشيرا إلى تضخم أسعار المواد الغذائية بمتوسط زيادة سنوية بلغ 71 بالمئة.

يأتي ذلك على وقع اتباع الحكومة التركية سياسة التشديد النقدي من أجل مكافحة معدلات التضخم المرتفعة، فضلا عن إعلانها برنامجا اقتصادي متوسط الأجل خلال الفترة  2025-2027 لمكافحة الأزمة الاقتصادية.

ما المهم بالأمر؟
يعد العامل الاقتصادي أحد أكثر العوامل التي تلقي بثقلها على مجرى الانتخابات في تركيا، الأمر الذي شهدته الانتخابات المحلية التي أجريت في آذار /مارس الماضي، حيث تسبب غلاء المعيشة وانخفاض الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين البالغ عددهم نحو 10 مليون مواطن في تراجع أصوات حزب "العدالة والتنمية" الحاكم لصالح المعارضة.


ولا تزال المعارضة التركية، وفي مقدمتها حزب "الشعب الجمهوري" تطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد فوزه الساحق في الانتخابات المحلية، على وقع تردي الأوضاع الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، يعمل الرئيس رجب طيب أردوغان على معالجة الأزمة ضمن فريق اقتصادي مكون  من وزير المالية محمد شيمشك، ونائب الرئيس جودت يلماز، ورئيس البنك المركزي فاتح قرة خان، قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في موعدها المحدد عام 2026.

ما معدلات حدود الجوع والفقر؟
أصدر  الاتحاد التركي لنقابات العمال تقريرا رصد فيه معدلات حدود الفقر والجوع لدى العائلات المكونة من 4 أفراد، بناء على دخلهم الشهري، وجاءت المعدلات المتعلقة بشهر أيلول /سبتمبر الماضي على النحو التالي:

حد الجوع: 19 ألفا و830 ليرة (ما يعادل نحو 580 دولار).

◼ حد الفقر: 64 ألفا و595 ليرة (ما يعادل نحو 1880 دولار).

تكلفة المعيشة للشخص الواحد 25 ألفا و706 ليرة (ما يعادل نحو 750 دولار).

كيف يتم حساب هذه المعدلات؟

◼ توصل التقرير إلى حد الجوع عبر حساب تكلفة الغذاء الكاف فقط لأسرة مكونة من 4 أفراد.

◼ توصل إلى حد الفقر عبر حساب تكلفة الغذاء الكافي لأسرة مكونة من 4 أفراد، مضاف إليها تكاليف الاحتياجات الأساسية مثل الملابس وإيجار السكن وفواتير الكهرباء والماء والغاز وثمن تذاكر المواصلات.


◼ معدل تكلفة معيشة الشخص الواحد، يشمل الغذاء وباقي الاحتياجات الأساسية المشار إليها.

بيانات "تضخم المطبخ" خلال شهر سبتمبر

◼ ارتفع الحد الأدنى للإنفاق على "الطعام" لأسرة مكونة من أربعة أفراد بنسبة 2.90 بالمئة مقارنة بالشهر السابق.

◼ معدل التغير خلال ستة أشهر بلغ 37.41 في المئة.

◼ متوسط الزيادة السنوية بلغ  71.23 بالمئة.

الصورة الأوسع
مع النظر إلى الحد الأدنى للأجور لعام 2024 الذي يبلغ 17.002 (نحو 500 دولار)، فإن البيانات التي أعلن عنها الاتحاد التركي لنقابات العمال تشير إلى أن الأزمة الاقتصادية في تركيا تلقي بظلالها بشدة على المواطنين.

الأمر الذي يجعل المعارضة تزيد من حدة خطابها المطالب بانتخابات رئاسية مبكرة بحجة أنها قادرة على التعامل مع الأزمة الاقتصادية وخفض الأسعار، وذلك ما تجلى في خطاب سابق لرئيس حزب "الشعب الجمهوري" أوزغور أوزيل، حين وعد المواطنين في كلمة له بحذف صفر من أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، خلال 10 سنوات من وصول حزبه للحكم.

مقالات مشابهة

  • نائب رئيس حزب الوفد: المواطنة أساس الاستقرار والتنمية وتحقيق العدالة
  • الري والتخطيط والتنمية المحلية يتابعون الموقف التنفيذي لمشروع مصرف كتشنر
  • مفاجآت في قائمة أبوريدة بانتخابات اتحاد الكرة
  • مفاجآت بالجملة في قائمة أبوريدة بانتخابات اتحاد الكرة
  • العدالة والتنمية يدعو المغاربة إلى المشاركة في مسيرة 6 أكتوبر لمساندة فلسطين ولبنان
  • هيئة مكافحة الفساد تتسلم إقرار نائب وزير الإدارة والتنمية المحلية
  • هيئة مكافحة الفساد تتسلم إقرار نائب وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية
  • حدود الجوع والفقر في تركيا ترتفع بشدة خلال سبتمبر.. ما انعكاسات ذلك؟
  • وزارتا البيئة والتنمية المحلية تقومان بالتسليم النهائى للمدفن الصحي الآمن بأسوان
  • الأهلي يناقش أسباب خسارة السوبر الإفريقي ويبحث عن تدعيمات جديدة