المالية النيابية:(84) تريليون ديناراً العجز المالي في موازنة 2024
تاريخ النشر: 1st, April 2024 GMT
آخر تحديث: 1 أبريل 2024 - 12:33 م بغداد/شبكة أخبار العراق- كشفت اللجنة الماليَّة النيابيَّة ، الاثنين،عن أنَّ عجز موازنة العام الحالي زاد على 20 تريليوناً عن موازنة العام السابق، مبينة أنه عجز مخطط وليس حقيقياً، في وقت استضافت فيه المحافظين الجدد للاطلاع على أبرز مطالبهم والمشكلات التي يعانون منها ومناقشة أمور فنية أخرى.
وقال عضو اللجنة، جمال كوجر، في حديث للصحيفة الرسمية ، إن موازنة 2024 تبلغ 228 تريليون دينار مع عجز مخطط يصل إلى 84 تريليوناً، منوهاً بأنَّ الرواتب وبحسب وزير التخطيط سوف تبلغ 102 تريليون دينار وهو مبلغ كبير جداً.وأشار إلى أنَّ العجز مخطط لأنه في كل عام تتم إضافة مبالغ كبيرة على الموازنة التشغيلية قد لا تنفذ كما أنَّ أي تخفيض في نسبة التنفيذ للموازنة سيكون تخفيضاً في نسبة العجز، مبيناً أنَّ الموازنة السابقة كان عجزها 64 تريليوناً أي الزيادة بحدود 20 تريليوناً.وأضاف كوجر أنه تمت استضافة المحافظين الجدد من أجل معرفة مدى تنفيذ المشاريع في محافظاتهم، علاوة على معرفة أهم المشكلات والمعوقات التي يواجهونها والحديث عن المشاريع وما هو منفذ منها وما لم ينفذ منها، إضافة إلى أمور أخرى منها الأمن الغذائي.وأشار إلى أنه جرت استضافة وزير التخطيط والكشف عن تفاصيل المشاريع وتنفيذها ولماذا لم تتم إحالة بعض المشاريع حتى الآن، مؤكداً أنَّ طلبات المحافظين كانت في مجملها خدمية تخص المشاريع المنجزة، وطالبوا الحكومة عن طريق اللجنة بصرف مبالغ المشاريع المنجزة منها.
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
التطبيع مع العجز: حين تصبح المجازر أرقاما وتموت الإنسانية على الشاشة
في خضم المجازر اليومية التي يتعرض لها أهل غزة، يمرّ مشهد الدم والدمار كأنه خبر طقس عابر، لا يثير الغضب ولا يستفز الضمير. لقد دخلنا، شئنا أم أبينا، مرحلة خطيرة من التطبيع مع العجز، حيث لم تعد مشاهد الأطفال تحت الركام تهز القلوب، ولا صرخات الأمهات الثكالى تكفي لقطع بث البرامج الترفيهية أو تغيير سياسات الدول.
أصبحت الشهادة رقما، والجريمة نسبة مئوية، وصوت الانفجار مجرد مؤثر صوتي في نشرة الأخبار. على الشاشات، تظهر أرقام الشهداء بجانب أسعار العملات والبورصة، وكأن الفقدان الجماعي لحياة البشر أصبح جزءا من دورة اقتصادية باردة.
المرحلة الثانية من العدوان على غزة تجاوزت كل الخطوط، الإبادة لم تعد مجرد مجازٍ لغوي، بل حقيقة تُبثّ مباشرة على الهواء. المدارس لم تعد ملاجئ، والمستشفيات أصبحت أهدافا عسكرية. الأطفال، وهم الضحايا الأبرياء، يُدفنون جماعيا، ولا يجد الإعلام الغربي من كلمات يصف بها المشهد سوى "نزاع"، وكأن الحرب تدور بين جيشين متكافئين، لا بين محتلٍّ وشعبٍ أعزل.
ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني
التطبيع الأخطر: قبول الجريمة كواقع
ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني.
خطر هذا القبول أكبر من مجرد صمت، فهو تمهيد لطغيان جديد، فحين تُقتل غزة في العلن، ولا يتحرك العالم، يصبح قتل الحقيقة، والحرية، والكرامة مجرد مسألة وقت.
ما هو دور الشعوب؟
قد تكون الأنظمة شريكة، صامتة أو متواطئة، لكن الشعوب تملك ما لا تملكه السياسات: الضمير والقدرة على الضغط. الصمت الشعبي يمنح الضوء الأخضر لاستمرار المجازر، أما الوعي، والاحتجاج، والمقاطعة، وتوثيق الجرائم، فهي أشكال مقاومة لا تقل أهمية عن أي سلاح.
على الشعوب العربية أن ترفض الاستسلام لهذا الواقع المصنوع إعلاميا، وأن تواصل الضغط، وتنظّم المسيرات، وتدعم كل صوت حرّ يكسر الحصار الإعلامي المضروب حول غزة. وعلى الشعوب الحرة في العالم أن تسأل حكوماتها: إلى متى تتواطأون مع الإبادة؟ أين إنسانيتكم التي ترفعون شعارها حين يكون الجاني غيركم؟
لا يجب أن نعتاد
لا يجب أن نعتاد، فكل مرة نُسكت فيها الألم، نمهد لمجزرة جديدة، وكل مرة نعتبر فيها قتل ألف شخص "أقل من الأسبوع الماضي"، فإننا نشارك، بشكلٍ غير مباشر، في الجريمة.
غزة لا تطلب الشفقة، بل تطلب العدالة، والتضامن، والإرادة التي لا تنكسر.
وغزة، رغم الدمار، لا تزال تقاوم، أما نحن، فعلينا أن نقاوم التطبيع مع العجز، كي لا نُدفن معنويا قبل أن يُدفن الضحايا جسديا.