هل تدفع إسرائيل الجبهةَ مع حزب الله إلى... أيام قتالية؟
تاريخ النشر: 1st, April 2024 GMT
كتبت" الراي الكويتية": توحي التطورات في الميدان والديبلوماسية أن لبنان تَحَوَّلَ أسيرَ حربيْن، «تشغيلية» في غزة و«مُشاغَلة» في الجنوب، ولن يُفرج عنه تالياً في الأمد المنظور وسط مؤشرات متزايدة إلى توسع نطاق الحرب مع إسرائيل والانزلاق أقلّه إلى «أيام قتالية» قاسية، وإلى بقاء دولته في موتٍ سريري بسبب التمادي في اختطاف «الرئيس العتيد» وجعْل انتخابه رهينةً في انتظار المقايضات الكبرى على تخوم «اليوم التالي» لصمت المدافع في الشرق المسكون بالكثير من الأشرار.
ففي بيروت التي تخبو فيها مَظاهر الحياة وينكّس الفرحُ بـ «روزنامة» الأعياد طقوسَه، لا صوتَ يعلو فوق قرع طبول حربٍ بدأت في 8 تشرين الأول ومرشَّحة لِما هو أدهى من «التراشق» بالصواريخ والغارات على طرفيْ الحدود بين لبنان وإسرائيل وما هو أبعد، فيما لا تعدو الدولة كونها مجرد «صندوق بريد» بين الخارج و«حزب الله» صاحب اليد العليا، وسط تسليمٍ منقطع النظير بديمومة «الرأس المقطوع» للجمهورية والحكومة العاجزة والبرلمان المشلول، إلى ما بعد غزة وربما إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.
مصادر على تماسٍ وثيقٍ مع مجريات الحرب على جبهة جنوب لبنان أبلغت إلى «الراي» انه لم يَعُدْ مستبعَداً تَدَحْرُجُ كرة النار إلى حربٍ أكثر اتساعاً، بعدما أيقن «حزب الله»، الذي لن يسكت، ان غالانت العائد من محادثات في الولايات المتحدة، قرر استخدام العصا الغليظة عبر أوامره لجيشه بالتصعيد وعلى نحو غير معهود ضد الحزب ومراكزه في لبنان وسورية، وكل مَن له علاقة من كوادره في الميدان.
وفي تقدير المصادر ان غالانت عاد من الولايات المتحدة ببطاقتين، واحدة حمراء مرفوعة أمامه إزاء أي مغامرةٍ بشن حربٍ على لبنان، وثانية خضراء لا تمانع إطلاق يده في المواجهة مع «حزب الله» حصراً، وهو ما باشره عبر توسيع دائرة بنك أهداف جيشه (بعلبك، الهرمل وحلب) وإعلانه على نحو نافر الانتقال من الدفاع إلى الهجوم وعزمه على استهداف «حزب الله» في لبنان وسورية وفي بيروت وأي مكان آخَر إذا اقتضى الأمر.
وتلاحظ المصادر عينها وجود «لسانيْن» في إسرائيل حيال الجبهة مع لبنان، فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المهتمّ ببقاء رأسه فوق الماء تَدارُكاً لغرقٍ يُنْهي حياتَه السياسية لا يميل إلى تصعيد المواجهة مع «حزب الله» على عكس وزير دفاعه غالانت الذي دأب أخيراً على إصدار أوامر لجيشه ألهبتْ المواجهةَ على امتداد الأسبوع الماضي، وعلى نحو أوحى بان جبهة جنوب لبنان على قاب قوسين من الانفلات.
وثمة مَن يعتقد في بيروت أن «حزب الله» فَهْمَ الرسالة وقرر الرد عليها بـ «أقوى منها»، فهو استهدف في الأيام الأخيرة نقاطاً في إسرائيل تبعد نحو 20 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية، وتالياً فإنه سيرد على التمادي الإسرائيلي حتى لو تدحرجت الأمور إلى ما هو أسوأ، وسط تقديراتِ دوائر مراقبة بأن الأسوأ الذي تدفع إليه إسرائيل قد يكون على شكل «أيام قتالية» تستدرج مَن بيدهم الحل والربط إلى «ضمانات» تريدها تل أبيب على حدود لبنان الشمالية.
ورغم هذه المحاكاة لِما يضمره الميدان، فإن أوساطاً واسعة الاطلاع في بيروت على صلة بالقنوات الديبلوماسية تحدثت لـ «الراي» عن مؤشرات يجب عدم الاستهانة بها وترتبط بحدود «لعبة النار» وكوابحها، ومن بينها الحرص المتبادل بين إسرائيل والحزب على الاستمرار في تحييد المدنيين والبنى التحتية، وتَجَنُّب إسرائيل في «اغتيالاتها الجوية» أي مسؤولين لـ «حزب الله» لا مهام قتالية لهم، واقتصار الاندفاعة الإسرائيلية على مواجهة الحزب لا لبنان، وتالياً سقوط نظرية «العصر الحجري»، لِما يملكه الطرفان من قدرات تدميرية هائلة، على تَفاوُتها.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله فی بیروت
إقرأ أيضاً:
ذكاء مايكروسوفت الاصطناعي في خدمة إسرائيل: أصوات رافضة تدفع الثمن
أعاد احتجاج ابتهال أبو سعد، الموظفة المغربية في شركة مايكروسوفت العملاقة، على دعم "إسرائيل" والضلوع في حرب الإبادة المستمرة ضد قطاع غزة، تسليط الضوء على دور هذه الشركات وسياساتها المنحازة وحتى الداعمة لها من خلال مشاريع عديدة.
واختارت ابتهال خرّيجة جامعة هارفارد، والعاملة في مجال البرمجة في شركة مايكروسوفت، مخالفة التوقعات، أثناء الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، وذلك بالصعود إلى خشبة المسرح واتهام اتهام المدير التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان، صاحب الأصول العربية، بالتواطؤ في دعم الاحتلال ودعم جرائمه بحق الفلسطينيين.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
وقالت بصوت عالٍ موجهة حديقها إلى سليمان "عار عليك. أنت مستغل للحرب ضد غزة. توقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي للإبادة الجماعية".
وجاء هذا الاعتراض على مشاريع الشركة الداعمة لـ"إسرائيل"، خاصةً عقد بقيمة 133 مليون دولار مع وزارة الحرب الإسرائيلية، وهو الذي يتضمن توفير خدمات الحوسبة السحابية "أزور - Azure" وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي استخدمت في عمليات المراقبة العسكرية وتحديد الأهداف في غزة.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ويذكر أنه ضمن مؤتمر "تكنولوجيا المعلومات للجيش الإسرائيلي - IT FOR IDF"، الذي عقد في 10 تموز/ يوليو 2024، أكدت قائدة وحدة الاستخبارات العسكرية المسؤولة عن البنى التحتية السحابية والحوسبة في جيش الاحتلال راشيلي ديمبينسكي، استخدام الجيش للخدمات السحابية لغوغل وأمازون ومايكروسوفت لتلبية الاحتياجات العسكرية في الحرب في غزة.
وتتوافق تصريحات دمبينسكي مع التحقيق الذي أجرته كل من "تاشا لوكال" و"مجلة 972+"، بناءً على محادثات مع كبار المسؤولين في وزارة الحرب وصناعة الأسلحة الإسرائيلية والشركات السحابية ووكالات الاستخبارات.
وأضافت أنه "مع بداية المناورة البرية في غزة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، كان هناك حمولة على ما وصفته بالسحابة العملياتية للجيش بسبب الكم الهائل من المستخدمين المضافين إليها، يتم تشغيل السحابة التشغيلية بواسطة وحدة MMARM، ووفقًا لمصادر أمنية والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإنه لا يتم تخزينها على خوادم الشركات المدنية، ولكن على خوادم مستقلة تابعة لشركة الجيش".
وكشف تحقيق نشره موقع "سيحا ميكوميت" في 4 آب/ أغسطس 2024، حمل عنوان "طلبية من أمازون.. هكذا تساعد شركات خدمات التخزين السحابي الجيش في غزة"، عن العلاقة العميقة بين هذه الشركات وجيش الاحتلال.
وأكد التحقيق أنه منذ بداية الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قدمت الشركات السحابية "غوغل كلاود - Google Cloud"، و"مايكروسوفت أزور - Microsoft Azure"، وأمازون أيه دبلو إس - Amazon AWS"، خدمات التخزين وخدمات الذكاء الاصطناعي لوحدات الجيش.
مايكروسوفت - Microsoft
شركة أمريكيّة متعدّدة الجنسيّات، تُعنى بالبرامج والأجهزة الحاسوبيّة والإلكترونيّة، صناعة وتطويرًا وصيانةً ومبيعًا. تأسّستْ سنة 1975 على يد الملياردير الشهير بيل غيتس، ونمت لتسيطر على سوق الأنظمة المشغِّلة لأجهزة الحاسوب الشخصيّة.
يعتبر عدد موظفيها في "إسرائيل" نسبةً إلى عدد السكّان هو الأكبر في العالم، بحسب ما أعلن موقع "تايمز أوف إسرائيل" عام 2012.
ومنذ العام 1989 استحوذت مايكروسوفت على سبع شركات إسرائيليّة وقامت بأربعة استثمارات استراتيجيّة هناك، حيث توظّف 2300 شخص (تبعا لاحصاءات 2021)، بينهم 2000 في مجال البحث والتطوير.
في العام ذاته افتتحتْ أول فرع لها في "إسرائيل"، ويعتبر مركز البحث والتطوير التابع لها هناك أحد أهم مراكز البحث والتطوير الاستراتيجية للشركة خارج الولايات المتحدة، ويقود أنشطة وأعمال الشركة مع الشركات الناشئة الإسرائيلية وبائعي البرامج المستقلين وشركات رأس المال الاستثماري.
في 2002، حصلت شركة مايكروسوفت، على عقد لمدة 3 أعوام بقيمة 35 مليون دولار مع الحكومة الإسرائيلية، لتقديم منتجات غير محدودة وتبادل الخبرات مع جيش الاحتلال ووزارة الحرب.
وفي عام 2005، زار بيل غيتس "إسرائيل" للمرّة الأولى ووقّع اتفاقيّة تعاون مع الحكومة بهدف دعم الشركات الإسرائيليّة الناشئة في مجال التكنولوجيا المبتكرة،
منذ عام 2007 حتى 2021، استثمرت الشركة واستحوذت على عشرات الشركات الإسرائيلية بمئات ملايين الدولارات، وكان منها العديد من الشركات الأمنية، وأبرزها ومنها "أني فيجون - AnyVision، التي تزوّد "إسرائيل" بالكاميرات وبرامج التعرف على الوجه لمراقبة الفلسطينيين، بحسب موقع "موندويس".
أصوات معارضة
ولم يكن موقف ابتهال الأول من نوعه ضمن حركات الاعتراض في الشركات الكبرى، فقد استقال المصري محمود صبحي، من العمل في شركة "أوراكل" العملاق لتقنيات وقواعد البيانات العالمية، وذلك في كانون الثاني/ يناير من عام 2023.
وأعلن صبحي استقالته في منشور عبر حسابه على "فيسبوك"، والذي حذفه الموقع بعدها بذريعة "مخالفة السياسات"، وقال فيه: "تقدمت باستقالتي من شركة أوراكل العملاقة بعد أن بقيت في العمل معهم ما يقارب العامين، وذلك على الرغم من أن العمل بأحد تلك الشركات العملاقة كان حلما لي وللكثيرين جدا من أقراني والسبب هو أنني اكتشفت بالصدفة أن السيد لاري إليسون مؤسس أوراكل والمالك لما يقارب نصف أسهمها هو داعم قوي للكيان الصهيوني ويتبرع سنويا بملايين الدولارات لدعم الجيش الصهيوني".
وأضاف "أعلم أن وجودي لن يزيد ثروته وأعلم أن استقالتي لن تنقص من أمواله شيئا ولن تمنعه من دعم الكيان الصهيوني ولكني أحسب أن استقالتي هي مجرد معذرة إلى الله وإبراء لذمتي من أن أكون ظهيرا للمجرمين. وأسأل الله أن يرزقني السداد والعزم والإخلاص لوجه الله تعالى".
في آب/ أغسطس 2022، استقالت مديرة تسويق المنتجات التعليمية في شركة غوغل، أرييل كورين، من منصبها، متهمة الشركة بالانتقام منها بسبب معارضتها لـ"مشروع نيمبوس"، وهو عقد بقيمة 1.2 مليار دولار لتزويد الحكومة الإسرائيلية بخدمات الحوسبة السحابية.
وقالت كورين في ذلك الوقت: "تقوم غوغل بشكل منهجي بإسكات الأصوات الفلسطينية واليهودية والعربية والمسلمة التي تشعر بالقلق إزاء تواطؤها في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني".
I am leaving @Google this week due to retaliation & hostility against workers who speak out. Google moved my role overseas immediately after I opposed its $1B AI/surveillance contracts with Israel. And this is far from an isolated instance.https://t.co/V4y05kOYQv pic.twitter.com/eRMrzTPYfb — Ariel Koren (@ariel_koko) August 30, 2022
وفي نيسان/ أبريل 2024، تم فصل 28 موظفًا من غوغل، بسبب اعتصامات داخل مكاتب الشركة في نيويورك وكاليفورنيا، حيث عبر الموظفون عن معارضتهم لتورط الشركة في مشاريع قد تُستخدم لدعم عمليات عسكرية ضد الفلسطينيين.
وبررت غوغل قرار الفصل بأن الموظفين "انتهكوا سياسات السلوك المهني للشركة"، بينما أكد الموظفون المفصولون أن الإجراء كان انتقامًا لنشاطهم الاحتجاجي.
زبحسب وثائق تدريب ومقاطع فيديو مسربة من خلال بوابة تعليمية متاحة للعامة ومخصصة لمستخدمي مشورع نيمبوس، تقدم غوغل لحكومة الاحتلال مجموعة كاملة من أدوات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي المتاحة من خلال منصة غوغل كلاود.
وتشير الوثائق إلى أن الخدمات الجديدة ستمنح الاحتلال قدرات للكشف عن الوجه، وتصنيف الصور الآلي، وتتبع الكائنات، وحتى تحليل المشاعر مع تقييم المحتوى العاطفي للصور والكلام، ويعد الأخير شكلا من أشكال التعلم الآلي المثير للجدل بشكل متزايد وفاقد للمصداقية، بحسب تقرير لموقع "ذا إنترسبت".
وتدعي غوغل أن أنظمتها يمكنها تمييز المشاعر الداخلية من وجه الشخص وأقواله، وهي تقنية مرفوضة عادة باعتبارها زائفة، ويُنظر إليها على أنها أفضل قليلا من علم فراسة الدماغ.
وفشلت تقنية غوغل عند اختبارها في تصنيف ابتسامة الرجل الضاحك الشهير على مدخل "لونا بارك" في سيدني الأسترالية على أنها تعكس مشاعر إنسانية، كما قامت بتحليل الموقع كمعبد ديني بنسبة يقين 83 بالمئة، رغم أنها مدينة ملاهي ترفيهية شهيرة.
في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، قامت شركة مايكروسوفت بفصل موظفيها المصريين، عبدو محمد وحسام نصر، بعد تنظيمهما وقفة احتجاجية في مقر الشركة في ريدموند بواشنطن، تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة.
وهدفت الوقفة إلى تكريم الشهداء وتسليط الضوء على تورط مايكروسوفت في حرب الإبادة من خلال توفيرها لتقنيات الحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية.
وأعرب الموظفان عن خيبة أملهما من قرار الفصل، معتبرين أنه رد فعل انتقامي على نشاطهما الداعم لفلسطين، في المقابل، أكدت مايكروسوفت التزامها بالحفاظ على "بيئة عمل مهنية"، مشيرة إلى أن الفصل تم بسبب "انتهاكات لسياسات الشركة المتعلقة بتعطيل العمليات التجارية".