داليا عبدالرحيم: الجماعات الإرهابية تحاول إيقاعنا في هذا المأزق
تاريخ النشر: 1st, April 2024 GMT
قالت الكاتبة الصحفية والإعلامية داليا عبدالرحيم، مقدمة برنامج “الضفة الأخرى"، ونائب رئيس قطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لملف الإسلام السياسي، إن هناك مأزق خطير تحاول الجماعات الإرهابية والمتطرفة إيقاعنا فيه نتيجة اختزال مفهوم الشريعة فيما هو فقهي، ومن ثم فالذي يتحدث اليوم في الشريعة وعن الشريعة لا يقصد بالأساس العقيدة كما هو فهم الأوائل، ولا يقصد الأخلاق كما كان يقصد المتقدمون، ولا يقصد كُليَّة الإسلا؛ بل كل مقصوده مجموعة أحكام فقهية معدودة ومحدودة.
وأضافت "عبدالرحيم"، خلال تقديمها برنامج “الضفة الأخرى”، المُذاع عبر فضائية “القاهرة الإخبارية”، أن الشريعة الإسلامية ليست أحكاما فقهية فقط كما انتهى إلى ذلك هذه الجماعات وحاولت بكل طاقتها نشر وترويج ما انتهت إليه، بل هي بالإضافة إلى ذلك أحكام ومطالب أخلاقية، أو بعبارة أخرى هي شريعة أخلاقية، ممتدة وواسعة امتداد نشاط الإنسان وفعاليته، ولا يخفى أن هذا الجانب يتم إخفائه من قبل هذه الجماعات في مفهوم الشريعة، وتم استبداله بالمعنى الفقهي، حيث أصبح الذي يلتزم الأخلاق، وينهج نهج التخلق، وعجزَ لسبب من الأسباب عن بعض الفقه، يبدو وكأنه خارج عن الشريعة، والعكس صحيح، الذي يأتي أحكام الفقه ويتوسع فيها، ولا يهتم بالأحكام الأخلاقية يبدو وكأنه ملتزم بالشريعة، مستقيم الحال والدين، وهذا أمر غير سليم، واختلال في الميزان والمعيار في التصور الإسلامي الأصيل.
وتابعت: هذه الشريعة - الشريعة الأخلاقية- من حيث وصفها، وورودها في القرآن وفي السنّة هي الثابت الذي يعلو على الزمان، هي المعيار الذي نقيس به غيره، بخلاف الشريعة الفقهية، وهي أيضا تتنزل وتطبق بحسب ما يطيقه الزمان وبحسب الإمكانات والظروف، فالعدل كقيمة أخلاقية في القرن الأول من حيث تحققاته لدى المتقدمين ليس بالضرورة هو نفسه لدى المتأخرين، بمعنى أن العدل كقيمة شرعية وقرآنية مفتوحة ودائما على أشكال من التحقق أكثر تقدما من الماضي، فهل يعقل أن يبقى العدل أسير معانٍ ونمطٍ اجتماعي معين؟، بل لا بد أن يتطور مفهومه وتتطور أحكامه التطبيقية بحسب تطور البنى الاجتماعية والاقتصادية، ففقه العدل من منظور القرآن والذي يجب أن يسود اليوم مختلف تماما عن فقه العدل في العصر الوسيط، والذي يتيح للمسلمين ملاحظة هذه الفروق، ويتيح لهم تجديد الفقه هو مفهوم الشريعة باعتبارها خلقا، وليست الشريعة باعتبارها رسوما وفقها بالمعنى الضيق للفقه.
وأوضحت: الشريعة باعتبارها منظومة أخلاقية تتجاهلها الجماعات الإرهابية والمتطرفة ويختزلونها في إقامة حد من الحدود، وقد يبذلون في سبيل ذلك حياتهم، لكنهم لا يلقون بالا لتقصيرهم في أعمالهم، وضعف الإحسان فيها، ولا يؤنبهم ضميرهم في إهانة شخص أو نقض عهد أو خرق لقانون… إلخ، مشيرة إلى أن الشريعة الأخلاقية التي نجدها في القرآن الكريم مرجعية لكل أحكام وفقهيات المعاملات سواء تلك التي نص عليها الكتاب أو لم ينص، فالحدود الشرعية والقِصاص وما يلحق بها من أحكام وفقهيات جاءت لتحقيق العدل والكرامة الإنسانية بالدرجة الأولى.
واستطردت: وهناك دراسات كثيرة قامت بها مؤسسات الدولة للوقوف على ظاهرة التطرف ومعالجاتها وكيفية مواجهاتها والفئة العمرية المستهدفة من قبل هذه الجماعات المتطرفة ومن بين هذه الدراسات أظهرت دراسة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الغالبية العظمى من المنتمين إلى الجماعات المتطرفة والإرهابية ينتمون إلى فئة الشباب التي تتراوح أعمارهم بين ۱۸-۳۷ سنة، وأيضًا أظهرت الدراسة أن غالبية أعضاء التنظيمات الذين تم ضبطهم أمضوا معظم حياتهم قبل انضمامهم إلى هذه الجماعات في المناطق الأكثر حرمانا والأكثر فقرًا، وإن كانت هذه الدراسة وغيرها من الدراسات تقودنا إلى شيء فهي تقودنا إلى أن ضعف المعرفية العلمية والتحصيل العلمي من أهم الأسباب التي جعلت هؤلاء يقعون في مصايد الجماعات التكفيرية، ولما كان أصل هذه الأعمال هو انحراف فكري وجهل في مقاصد الشريعة فإنّ من أفضل ما يمكن مواجهته به هو التصحيح الفكري وترسيخه في نفوس المسلمين.
ونوهت: من المهم أن تقوم مؤسساتنا الدينية بإبراز أهمية مقاصد الشريعة في علاج هذه الظاهرة وإلى كيفية إعمال هذه المقاصد في الحياة الاجتماعية بين المسلمين، وأن تتضافر مع جهود مؤسساتنا الدينية ما توصل له علماء النفس والاجتماع من أجل إيجاد الطرق الأكثر فعالية لترسيخ المقاصد لبيان أن ديننا الحنيف بأحكامه وتشريعاته ومقاصده لا يمكن أن يلتقي مع الإرهاب بوجه من الوجوه.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الكاتبة الصحفية والإعلامية داليا عبدالرحيم الضفة الأخرى الجماعات الإرهابية والمتطرفة الشريعة الإسلامية هذه الجماعات
إقرأ أيضاً:
المليشي عبدالرحيم دقلو متمرد أخرق ليس له قبول حتي وسط عصاباته وأهل بيته
■ الذين يعرفون المليشي المتمرد الهارب عبدالرحيم دقلو يعلمون أدقَّ التفاصيل والأسرار عنه .. فهو رجل قميئ .. رعديد .. لا قِبل له بالمعارك وساحات القتال فهو جبان أول من يهرب .. وآخر من يثبت .. لم يحن الوقت بعد لكشف أسرار قصة هروبه الكبير من الخرطوم إلي صحاري دارفور حيث يتحرك الآن متخفياً تحت غطاء أجهزة التشويش الإماراتية التي تحيط به في حله وترحاله ..
■ المليشي عبدالرحيم دقلو متمرد أخرق ليس له قبول حتي وسط عصاباته وأهل بيته وعموم عشيرته فقد إجتمع له اللؤم والصفاقة و(شناة الطبع) وهي ذاتها الطباع التي أشعلت ولاتزال تشعل حرب الخلافات والخلافة الصامتة بينه وزعيم العصابة الأول ..
■ ودقلو هذا ليس جديراً بأيٍ من صفات الشهامة والرجولة التي تضعه في مصاف الرجال عند الملمّات والشدائد .. ولهذا فإن عنترياته الأخيرة ليست سوي ( فَسْوَة مُدَنْقِر ) .. هذا ( العِر) أقصر قامة من أن ينهض ثانية لمحاربة الشجعان الذين أذاقوه ويلات القتل والسحل .. ليس المعرد فقط وإنما شتات أوباشه الذين يهدد بهم .. هؤلاء لن يفكروا بأن يهاودوا تجاه أي مدينة من مدن السودان .. ناهيك أن يستجيبوا لنداء مشوطن بحرب جديدة !!
عبد الماجد عبد الحميد
عبدالماجد عبدالحميد
إنضم لقناة النيلين على واتساب