الوطن:
2025-04-05@16:34:26 GMT

د. عادل العدوي يكتب: صحة وتعليم

تاريخ النشر: 31st, March 2024 GMT

د. عادل العدوي يكتب: صحة وتعليم

قطاع الصحة حينما نتكلم عنه فهو ليس حلماً لى كوزير سابق للصحة أو كطبيب، إنما حلم المواطن وحلم المسئول أيضاً، وما يود أن يراه فى الجمهورية الجديدة فى قطاع الصحة، وهو أحد القطاعات المهمة التى تشغل بال كل مواطن فى أى دولة حول العالم.

الصحة والتعليم من الركائز الأساسية التى ترتكز عليها دائماً محاور تطوير الأمم، ومما لا شك فيه أننا نسير على الطريق السليم فى طريق الهوية المصرية والحفاظ عليها، وفى طريق المستقبل الزاهر للشعب المصرى.

طبعاً التحولات الخطيرة التى حدثت على مستوى العالم بأسره، كان للصحة نصيب كبير فيها، وكان أحد المحاور التى غيرت الخريطة الاقتصادية فى العالم وباء كوفيد، الذى حدث وفاجأ العالم على حين غرة كما يقولون دون استعدادات ودون مقدمات، وكاد أن يعصف بأعتى وأكبر النظم الصحية فى العالم، ولا بد للحكومات والشعوب أن تستثمر فى قطاع الصحة استثمارات كبيرة ومستمرة، وليس تقديم خدمات صحية فقط، من أجل أن تكون على أهبة الاستعداد لمواجهة الكوارث والأزمات الصحية التى من الجائز أن تحدث فى أى وقت.

نحن نعيش فى عالم عجيب وغريب، الأساس فيه هو المفاجآت والتغيرات والتحولات البيئية والصحية والاقتصادية التى من شأنها أن تؤدى إلى تغيير الخريطة، ورأينا بأعيننا كيف تحول العالم إلى مكان مهجور مظلم دامس تقطعت فيه وسائل الإمداد، وتقطعت فيه وسائل الاتصالات والانتقال ما بين البلاد بعضها البعض بسبب وجود وباء.

ومما لا شك فيه أن العالم أخذ من هذا الموقف درساً كبيراً جداً وهو أن تكون لديه خطط لمواجهة الكوارث والأزمات الصحية، وخطط لتعزيز الصحة لدى المواطن. والأمم المتحدة تحدثت فى خطة التنمية المستدامة لها عن خطة 2030 و2063 وكيفية أن تكون هناك تغطية صحية شاملة لكل المواطنين، ولكن وباء كورونا أضفى مزيداً من التحديات والصعوبات فى تطبيق العديد أو فى استمرارية العديد من النظم الصحية.

مصر فى هذا الصدد كانت قد استفادت فائدة كبيرة من مواجهة فيروس سى بوقائية عالية ورفيعة المستوى وقوية فى الأداء، واعترفت بها المؤسسات الدولية، والإجراء الوقائى كان يتمحور فى الترصد وفى مكافحة العدوى. فكان لدى مصر خبرة تراكمية فى مواجهة فيروس سى وغيره من الفيروسات التنفسية أيضاً. فمرت الأمور على مصر بسلام والحمد لله، ولم تحدث انهيارات فى القطاعات الصحية سواء على مستوى مستشفيات وزارة الصحة أو مستوى المستشفيات الجامعية، بل على العكس كانت دائماً الإمكانيات قوية والأدوية متوافرة، والعناية المركزة متوافرة، والإمدادات الخاصة بالأكسجين ولوازم التعامل مع هذه الحالات كانت متوافرة.

وما أصاب مصر والمصريين هو ما أصاب العالم بأكمله من حالة الذعر والخوف والقلق من استمرارية هذا الوباء.. وأملنا أن نستمر فى تعزيز الإجراءات الوقائية فى الصحة العامة وتعزيز مفهوم الصحة العامة لدى المواطن المصرى ولدى المنشآت الصحية، وكذلك مفهوم الجودة الشاملة فى تقديم الخدمات وفى أداء الخدمات الصحية.

ومصرون جداً على أن تكون لدينا أكواد موحدة فى مراكز الخدمات الصحية، سواء فى وحدات الرعاية الصحية الأساسية أو فى المستشفيات الكبيرة، وأن يشهد القطاع الصحى الطفرة التى يراها السيد الرئيس كما وعد بها وكما يُصر دائماً فى كل أحاديثه على أهمية هذا القطاع بالنسبة للمصريين، وطبعاً مظلة التأمين الصحى الشامل لا بد أن تستمر وتتسع وتعمل بخطى سريعة بعد أن تعثرت قليلاً بسبب «كورونا» وبسبب الأحداث الاقتصادية. ونتمنى لمظلة التغطية الصحية فى العديد من المحافظات فى الجمهورية الجديدة أن تستمر بنفس الكفاءة وبقوة فى الأداء وامتداد جغرافى أكثر فى محافظات تضم أكبر عدد ممكن من المواطنين لكى تستكمل المراحل.

نحتاج أيضاً لدعم قطاع الصحة فيما يخص الصناعات الدوائية، ولا بد أن يتم التوجيه بصورة واضحة وملحة بضرورة وجود مصانع لإنتاج المواد الخام للصناعات الدوائية وتعزيز الصناعات الدوائية حتى نفى باحتياجاتنا وتعود مصر إلى الريادة أيضاً فى الدواء، وأن تمد أشقاءها وجيرانها فى الوطن العربى وفى منطقة الشرق الأوسط وفى القارة الأفريقية باحتياجاتهم الدوائية.

أيضاً نحتاج عقد شراكات مع الشركات العالمية العاملة فى مجال الأجهزة والمستلزمات الطبية حتى نستطيع أن نوفر احتياجاتنا، وأن تتسع المنطقة الاقتصادية فى قناة السويس إلى الكثير من المصانع وخطوط الإنتاج فى الأجهزة والمستلزمات الطبية التى من شأنها أن تجعل مصر بوابة أساسية لتصدير هذا الإنتاج إلى القارة الأفريقية أيضاً، ليعود ذلك على مصر والاقتصاد المصرى بالعوائد الاقتصادية أيضاً، ونحتاج أن نستخدم قطاع الصحة والتعليم الطبى كقوة ناعمة.

الصحة ليست فقط فى تقديم الخدمات العلاجية، ولكن نستطيع أن نقدم خدمات تدريبية لأشقائنا فى البلدان العربية وفى القارة الأفريقية، وأيضاً نطور برامج التعليم الطبى ونساعد أشقاءنا فى تطويرها كما حدث فى مصر، ونتوسع أيضاً فى التعليم الطبى لأن الأطباء الذين يعملون فى البلاد المجاورة وفى القارة الأفريقية هم سفراء حقيقيون لمصر فى هذا المجال.

وقد حققنا طفرة كبيرة فى تطوير التعليم الطبى فى الفترة الماضية، ما يعنى تحويل نظام التعليم الطبى إلى نظام تكاملى، والاهتمام بجانب التدريب وإنشاء المجلس الصحى المصرى مؤخراً ليتولى مهام التدريب للعاملين فى القطاع الصحى بصورة كاملة.

ونحتاج أن نتوسع فى المؤتمرات الطبية، وقد نجح مؤتمر صحة أفريقيا، الذى عقدته هيئة الشراء الموحد بالاشتراك مع الجمعية الطبية المصرية كل عام، ويحضره سيادة الرئيس.

* وزير الصحة الأسبق

 

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الصحة التعليم تعزيز الصناعات الدوائية القارة الأفریقیة التعلیم الطبى قطاع الصحة أن تکون

إقرأ أيضاً:

أبوظبي تستضيف النسخة الأولى من منتدى «الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة»

أبوظبي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة «الموارد البشرية» تنجز متطلبات حوكمة «نظام الادخار» عبدالله بن سالم القاسمي يشهد حفل زفاف خليفة أحمد الشيخ

استضافت دائرة الصحة - أبوظبي، الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في الإمارة، بالتعاون مع معهد الحياة الصحية أبوظبي النسخة الأولى من منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة مطلع هذا الشهر.
وتأتي استضافة الحدث بهدف إحداث نقلة نوعية في علوم الحياة الصحية المديدة والرعاية الصحية المتخصصة، كجزء من الجهود الرامية إلى إعادة صياغة مستقبل الرعاية الصحية، ليحظى أفراده بحياة صحية مديدة.
وجمع المنتدى نخبة من الخبراء العالميين وصنّاع القرار والقادة في قطّاع الرعاية الصحيّة، من بينهم ممثلون عن دائرة الصحة - أبوظبي، ومركز أبوظبي للصحة العامة، وأعضاء من مجلس إدارة معهد الحياة الصحية في أبوظبي.
وجسّد المنتدى منصة حيوية لاستكشاف أحدث الأبحاث العلمية والحلول الصحية المبتكرة وأطر عمل السياسات التي تهدف لتعزيز الحياة الصحية المديدة في دولة الإمارات ومختلف دول العالم، وتحقيق مساعي الدائرة لإحداث نقلة نوعية تلبي احتياجات الرعاية الصحية في المستقبل.

تسخير التميز العلمي
واستضاف المنتدى جلسة بحثية بقيادة البروفيسور الدكتور شاروخ هاشمي، مدير إدارة الأبحاث الطبية والتطوير في دائرة الصحة - أبوظبي، شارك فيها نخبة من ألمع الخبراء في علم طب الحياة الصحية المديدة مثل الدكتور إريك فيردين، الرئيس، المدير التنفيذي لمعهد باك لأبحاث الشيخوخة، والبروفيسورة أندريا ماير، المديرة المشاركة لمركز الحياة الصحية المديدة في جامعة سنغافورة الوطنية، والبروفيسورة إيفلين بيسكوف، أستاذة الطب في جامعة شنغهاي للطب وعلوم الصحة، شاركوا خلالها في نقاشات شاملة حول أحدث الاكتشافات في مجالات طب الحياة المديدة المتقدم، والمعلّمات الحيوية الرقمية، والإجراءات الصحية الدقيقة، ما يمهد الطريق لتحقيق إنجازات علمية ترسم ملامح جديدة لسبل تحسين نتائج الرعاية الصحية، وجودة حياة السكان في أبوظبي وخارجها.
وأكدت الدكتورة نيكول سيروتين، الرئيس التنفيذي لمعهد الحياة الصحية في أبوظبي، أهمية المنتدى في تطوير طب الحياة الصحية المديدة، وأضافت: «تلعب البحوث دوراً حيوياً في نجاح مجتمعنا ونموه. وتفتقر اليوم إجراءات تشخيص الأمراض وعلاجها التي تؤثر على الحياة الصحية المديدة للأدلة العلمية الكافية، لذلك يتمحور هدفنا حول إرساء دعائم هذا التخصص العلمي وفق أرقى المبادئ الأخلاقية، ويأتي تعاوننا الوثيق مع دائرة الصحة - أبوظبي ليلعب دوراً جوهرياً في صناعة مستقبل الصحة بشكل مشترك».
وأضافت الدكتورة فايزة اليافعي، المدير التنفيذي لقطاع جودة الرعاية الصحية في دائرة الصحة - أبوظبي: «نؤمن في دائرة الصحة - أبوظبي أن الحياة الصحية المديدة، هي مرتكز رئيسي ضمن رؤيتنا الاستراتيجية لمستقبل الرعاية الصحية في الإمارة، لذلك نواصل إبرام علاقات تعاون بنّاءة مع نخبة من الشركاء ضمن المنظومة الصحية لتطوير نموذج للرعاية يقوم على الإجراءات الاستباقية والوقاية من الأمراض. وتأتي استضافة منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة بالشراكة مع معهد الحياة الصحية في أبوظبي لتجسد منصة حيوية لتبادل المعارف والخبرات والموارد التي تكفل التوصّل لاكتشافات سباقة تدعم الحياة الصحية المديدة في عالم اليوم. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود الدائرة لتبني منهجيات مبتكرة ووقائية تعزز العافية، وتمكّن أفراد المجتمع من تبني أنماط حياة صحية».

تحول نوعي
أشار الدكتور راشد السويدي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة: «تعمل أبوظبي على إعادة تشكيل مشهد الحياة الصحية المديدة من خلال منهجية تستند إلى الرعاية الصحية الشخصية والقائمة على البيانات، والتي تستفيد من الابتكارات الرقمية وعلوم الجينوم لتمكين أفراد المجتمع بالإجراءات المصممة وفقاً لاحتياجاتهم. ويقوم هدفنا على إحداث تحول نوعي في الرعاية الصحية نحو نموذج استباقي ووقائي عبر جملة من المبادرات والبرامج مثل برنامج الفحص الدوري الشامل (افحص)، والرعاية الشخصية القائمة على الذكاء الاصطناعي وتطبيق صحتنا وغيرها».

رؤية طموح
قدّمت الجلسات العامة في المنتدى لمحة عن الرؤية الطموح التي تقود المبادرة، إذ شهدت نقاشات تناولت الدور الحيوي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في طب الحياة الصحية المديدة، والتقدم في قياس العمر البيولوجي، والأهمية المحورية للطب الوقائي والدقيق. وركزت الحوارات بشكل رئيس على كيفية تحويل هذه التطورات إلى فوائد ملموسة تعود بالنفع على سكان أبوظبي والعالم.
وبرز خلال المنتدى توجه رئيس يتمثل في الانتقال من نموذج الرعاية الصحية القائم على الاستجابة للأمراض إلى نهج استباقي يركّز على تعزيز الصحة والرفاهية الصحية طوال العمر. وتمحورت النقاشات حول بناء طب الحياة الصحية المديدة على أسس علمية تستند إلى «سمات الشيخوخة البيولوجية»، حيث يتم التعامل مع الأسباب الجذرية للتدهور المرتبط بالعمر بدلاً من انتظار ظهور الأمراض. ويأتي ذلك منسجماً مع «رؤية الحياة الصحية المديدة 2030»، وهي التزام طموح يهدف إلى «أن نعطي للعالم أكثر مما نأخذ منه».

مقالات مشابهة

  • تامر أفندي يكتب: أنا اليتيم أكتب
  • أبوظبي تستضيف النسخة الأولى من منتدى «الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة»
  • «الصحة العالمية»: استهداف المنشآت الصحية في غزة انتهاك للقانون الدولي
  • مخاطبات رسمية بشأن تخصيصات خريجي المهن الصحية
  • مرور مفاجئ على منشآت الرعاية الصحية الأولية بدمياط
  • آخر تطورات الحالة الصحية لفتاة قطار المنوفية.. تنسيق كامل بين الجهات لدعم الطفلة
  • نائب وزير الصحة تتفقد جاهزية منشآت السيدة زينب الصحية في جولة مفاجئة
  • «الألفى» تتفقد جاهزية منشآت السيدة زينب الصحية في جولة مفاجئة.. صور
  • موجة تسريحات ضخمة تهز المؤسسات الصحية الأمريكية
  • محمد كركوتي يكتب: التنمية في ظل التسامح