المكاتب الخارجية لـ«حكماء المسلمين».. منارات أمل وجسور للتواصل
تاريخ النشر: 31st, March 2024 GMT
شكّلت المكاتب الخارجية لمجلس حكماء المسلمين منارات أمل وجسورًا للتواصل والتعايش المشترك في ظل ما يشهده العالم من تحديات مختلفة، وأحد أهم الوسائل الرئيسية التي يرتكز عليها في نشر قيم الحوار والأخوة الإنسانية، وتوسيع جغرافيَّة تفاعله مع المسلمين في حول العالم، لتحقيق فَهم أفضل لقضاياهم الأكثر إلحاحًا، واستلهام تجاربهم في بناء السلم الأهلي والتعايش في مجتمعاتهم مع المكونات المختلفة معهم دينيًّا ولغويًّا وفكريًّا، وثقافيًّا، واجتماعيًّا.
ويحتفل المجلس بمرور 10 أعوام على تأسيسه، في ٢١ رمضان من العام ١٤٣٥هجرية، وكانت أولى الدول التي افتتح فيها المجلس فرعًا لها هي ماليزيا، التي تُعدُّ واحدا من أبرز البلدان التي تتميز بتنوعها الثقافي والعرقي والديني، مما يعكس تاريخًا غنيًّا من التبادل الثقافي والتأثيرات المتبادلة بين شعبها.
ومن أبرز مبادرات المكتب بماليزيا في عام 2022، إنشاء مكتبة تحتوي على 4000 عنوان في مجالات الفكر الوسطي والثقافة الإسلامية ومحاربة التطرف والعلوم الإنسانية، التي يقصدُها العشرات من الطلاب والباحثين إضافة لترجمة بعض إصدارات المجلس من العربية إلى الملاوية وتنظيم العديد من البرامج الإذاعية والفعاليات والأنشطة الثقافية الهادفة لنشر قيم الحوار والتَّسامح والسلام.
وافتتح المجلس خلال شهر أكتوبر الماضي بشكل رسمي الفرع الإقليمي له بمنطقة جنوب شرق أسيا، وذلك في جمهورية إندونيسيا، وهي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، وواحدة من الدول الرائدة في تعزيز التنوع والتعايش المشترك بين مختلف الأديان والثقافات.
وحَظِيت خطوة المجلس بافتتاح فرع في العاصمة الإندونيسية جاكرتا بترحيبٍ وإشادةٍ كبيرةٍ من الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، وجموع المسلمين في جنوب شرق آسيا، وعَمِلَ فرع المجلس على تنظيم مؤتمر الأديان والتغير المناخي الذي حضره نحو 150 شخصية من أبرز قادة الأديان والأكاديميين المعنيين بقضايا البيئة والمناخ والمسؤولين والوزراء في إندونيسيا ودول جنوب شرق أسيا، إضافة لعدد من البرامج الإذاعية والندوات والأنشطة المجتمعية والثقافية، وحصل فرع مجلس حكماء المسلمين على الجناح الأفضل في معرض إندونيسيا للكتاب الإسلامي.
وفي باكستان، قام الفرع بجهود مكثفة لنشر وتعزيز قيم التَّسامح والتَّعايش والأخوة الإنسانية، واحترام الآخر وقبوله والقيام بالعديد من الزيارات الميدانية والندوات والأنشطة الثقافية، والتعريف بالدور الرئيسي الذي تؤديه التعاليم الدينية السمحة في تعزيز السلام والأمل ليس في السياق الباكستاني وحده، بل في العالم أجمع.
واستمرارًا في تفعيل دور مجلس الحكماء عالميًّا، وتوسيع جغرافيَّة تفاعله مع المسلمين في مختلف مجتمعاتهم حول العالم، تم افتتاح فرع لمجلس حكماء المسلمين في العاصمة الكازاخية أستانا، ويعد الفرع الإقليمي للمجلس في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، ويهدف إلى تحقيق أهداف المجلس في نشر قيم التعايش والحوار وتعزيزها، والتواصل مع المجتمعات المسلمة في المنطقة، وترجمة ونشر إصدارات المجلس إلى اللغات المحلية، وإحياء التراث الفكري لعلماء ومفكِّري المسلمين في المنطقة وتعريف الأجيال الناشئة بهم.
ويسعى مجلس حكماء المسلمين خلال هذا العام وبرئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إلى توسيع نطاق جهوده وافتتاح مزيد من المكاتب والأفرع الخارجيَّة التابعة له في عددٍ من الدول من أجل نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش وتعزيزها ومضاعفة المساعي الهادفة إلى نشر الوسطية والاعتدال ومواجهة كافة أشكال العنصرية والتعصب والتمييز والإسلاموفوبيا.
(وام)
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات حكماء المسلمين حکماء المسلمین المسلمین فی نشر قیم
إقرأ أيضاً:
لأول مرة.. لا أُسَرُّ بجموع المسلمين!
كل عام وأنتم بخير أعزائي..
أقولها لكم من باب "العادة"، لا شعورا بالسعادة..
فلأول مرة، في حياتي، لا أُسرُّ بجموع المسلمين، رغم أن مشاهد اجتماع المسلمين، من أقوى بواعث السرور في نفس المسلم الصادق..
يوم عرفة، حيث يتحول الجبل المقفر الميت إلى جسد حي يتحرك..
في صلاة العيد، حيث لا ترى آخر الصفوف..
في ليلة القدر، حيث تمتلئ الشوارع بالمصلين، بعد استحالة الاقتراب من ساحات المساجد؛ لشدة الزحام، في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وعموم بلاد المسلمين..
لكن، بنظرة عابرة إلى واقع الأمة اليوم، يتبدل هذا السرور (على الفور) إلى حزن جارف يجتاح النفس، وألم حاد يعتصر القلب، وغصة في الحلق يستحيل معها الإحساس بطيب المذاق، وسخط عارم على مَن بيدهم شؤون الخَلق دينا ودنيا..
فما قيمة هذه الجموع وأثرها، إذا كان من بين المسلمين من يتعرض للإبادة الممنهجة، منذ ما يزيد على عام ونصف، ليس بسبب العرق أو القومية أو حتى بسبب الدين، وإنما بسبب دفاع هذه الثلة من المؤمنين عن مقدسات المسلمين، ومقاومة عتاة المجرمين؟!
ومما يزيد من الحزن والألم والغصة والسخط، مشاركة بعض "أولي أمر المسلمين" في هذه الإبادة، بحماس وإصرار لا يقل عن حماس العدو وإصراره على إفناء هذه الثلة الصابرة المجاهدة من المسلمين! ولا أحد يتحرك من هذه الجموع احتجاجا على هؤلاء الخونة لله ورسوله والمؤمنين!
لكن كيف يتحركون، وهم بأبجديات دينهم جاهلون؟
لا غرابة (إذن) أن يُسْلِموا إخوانهم في الدين لحثالة الأرض تفعل بهم ما تشاء!
بمصر أم الدنيا، بلد الأزهر، مليونيات "فوضوية" في صلاة العيد؛ الرجال يركعون على مؤخرات النساء، والنساء يسجدن بين أقدام الرجال.. كل ثلاثة أو أربعة عاملين صف مع بعض، ومختارين لهم "قِبلة" على مزاجهم!
أي صلاة هذه، وأي دين هذا؟!
أين الأزهر؟ أين الأوقاف؟ أين ياسر جلال الذي أعلن مسؤوليته عن دين المصريين، وهو الذي جعل بينه وبين شيخ الأزهر مسافة تسمح بمرور أتوبيس، ولما انتقده الناس، ملأ هذه المسافة بالأطفال؟! ولم يجرؤ أحد على القول له: إن مكان الأطفال خلف الرجال، وليس في الصف الأول، كما هو معلوم!
سقى الله أيام الإخوان المسلمين.. حيث كان النظام، ومنع الاختلاط، والهدايا، والخُطب المفعمة بالمعاني..
هذا العام، توقف الطواف حول الكعبة؛ بسبب الزحام الشديد.. (حوالي 3 ملايين مسلم "أحيوا" ليلة القدر، في المسجد الحرام)!
لم يصدر عن هذه الملايين، في ليلة القدر، أو في صلاة العيد، أي رد فعل تجاه المذابح التي يتعرض لها إخوانهم المسلمين في غزة، على أيدي لَمَم الأرض وحثالتها، حتى في يوم العيد!
انفصال تام عن الواقع!
غياب تام لمعنى "الأُخُوَّة"!
ففي الحديث الشريف: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُه".. (أي لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه).
أرأيت لو أن هذه الملايين لم تخرج من بيوتها "تضامنا" مع إخوانها في غزة، و"احتجاجا" على تواطؤ حكامها مع الصهاينة القتلة، فخلا المسجد الحرام من الطائفين، وخلت ميادين مصر وشوارعها من المصلين.. أكان سيمر مشهد كهذا مرور الكرام؟
بالطبع كلا البتة.. ساعتها ستقوم الدنيا ولن تقعد، وسيهرع الجميع لدراسة هذا المشهد النادر الفريد، وسيعتبره المحللون أخطر من أي إنذار شديد اللهجة صدر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وبل سيعتبرونه "إعلان حرب" على الأنظمة العميلة!
في ديننا، إغاثة الملهوف واجب، وإنقاذ الحي من الهلاك فريضة، أما صلاة العيد فهي سُنَّة، وكذلك العُمرة.. سُنَّة، وتكاليفها أولى بها أطفال غزة الجوعى "وجوبا"!
فلماذا قدَّمنا السُّنن على الفروض والواجبات؟
ألا يعلم هؤلاء أن هذا المنقلب المجرم الذي يسمونه رئيسا، ويرفعون صوَره خلال شعيرة دينية، هو أحد شركاء النازي نتنياهو في مذابح غزة، وتجويع أهل أغزة؟!
ألا يعلم السديس الذي دعا على أصحاب التغريدات المؤيدة لغزة، أن المطبِّع سرا مع الصهاينة، المؤيد لهم علنا من خلال ذبابه الإلكتروني؛ أولى وأحق بهذا الدعاء؟!
إنه الوعي الميت، ولا أقول الغائب!
إنه نفاق النخبة الدينية والسياسية!
إنها القيادة الشعبية الحاذقة المفقودة!
إنها الغثائية والتشرذم!
إنه التدين المغشوش!
إنه الحرمان الإلهي من التوفيق!
إنا لله وإنا إليه راجعون.
x.com/AAAzizMisr
aaaziz.com