شاهد.. ماذا ينتظر الغزيون من الحكومة الفلسطينية الجديدة؟
تاريخ النشر: 31st, March 2024 GMT
غزة – سيطرت معالجة تداعيات الحرب الإسرائيلية على أمنيات الفلسطينيين في قطاع غزة، وتطلعاتهم نحو الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمد مصطفى، والمرتقب أن تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس محمود عباس خلال ساعات قليلة.
وتجولت الجزيرة نت في شوارع مدينة رفح جنوب القطاع، ورصدت آراء الناس من مقيمين ونازحين، ومدى اهتمامهم بتشكيل الحكومة الجديدة، وهي الحكومة الـ19 منذ تشكيل السلطة الفلسطينية في العام 1994.
وانعكست آثار الحرب وتداعياتها على آراء الناس، ورغبتهم في أن يكون للسلطة دور بعد انتهاء الحرب لجهة إعادة الإعمار، وتأمين مقومات الحياة الأساسية لهم، وتحسين الظروف الاقتصادية.
ولم تؤثر الحرب سلبا على وعي البعض ممن طالب هذه الحكومة بالعمل على إفشال مخططات تهجير الغزيين إلى الخارج، وتعزيز صمودهم، من خلال إعادة الأمل بالحياة لهم عبر توفير سبل الحياة في مختلف المجالات، وإعادة إعمار المنازل والمرافق التعليمية والصحية، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم.
ويأتي تشكيل هذه الحكومة في ظل حرب إسرائيلية ضارية توشك على دخول شهرها السابع، ارتكبت خلالها دولة الاحتلال جرائم مروعة لم يسلم منها البشر والشجر والحجر، وغيرت معالم القطاع الساحلي الصغير بالتدمير الهائل الذي طال كل مناحي الحياة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات
إقرأ أيضاً:
بين الاستهداف والنزوح| الصحافة الفلسطينية في مرمى نيران الاحتلال.. رولا الدرة شاهدة على استهداف الصحفيين في غزة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وسط أنقاض منزلها، وبين دخان القصف وأصوات الطائرات، وجدت رولا صبري محمد الدرة نفسها ملقاة على الأرض، بين الركام والنيران تلتهم كل ما حولها. لم تكن تعلم أن تلك اللحظة ستسلب منها أغلى ما تملك: زوجها، ابنها الوحيد، ووالدتها، وأنها ستجد نفسها في رحلة علاج مؤلمة، بعيدًا عن موطنها غزة.
رولا، 49 عامًا، كانت تعمل معدّة برامج في تليفزيون فلسطين، وزوجها نافذ محارب حمدان، 59 عامًا، كبير معدّي البرامج في التليفزيون ذاته. عاشا مع ابنهما الوحيد محمد، 18 عامًا، الذي كان يستعد لاجتياز امتحانات الثانوية العامة، عندما اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
البداية.. النزوح الأولفي ذلك اليوم، استيقظت الأسرة على دوي الصواريخ والانفجارات. قرروا البقاء في المنزل على أمل أن يهدأ الوضع، لكن مع تصاعد القصف، كان لا بد من الفرار. انتقلوا إلى بيت أهل زوجها في مخيم المغازي، حيث كان الوضع أكثر هدوءًا نسبيًا.
لكن الحرب لم تترك لهم ملاذًا آمنًا، فاضطرت عائلتها للنزوح من جديد إلى دير البلح، حيث وجدوا مأوى في بيت غير مكتمل البناء، بلا أبواب أو نوافذ، مجرد جدران تحميهم من العراء، ولكنها لم تَقِهم من الحرب.
المأساة الأولى.. فقد الأحبةتلقت رولا خبرًا مزلزلًا: استشهاد زوجة أخيها واثنين من أطفالهما بعد قصف إسرائيلي لمنزلهم في دير البلح. لم يكن الحزن قد غادر قلبها بعد، حتى جاءت الأوامر بإخلاء المخيم. انتقلت مع أسرتها إلى منزل آخر في دير البلح، في محاولة أخرى للبحث عن الأمان، لكن الحرب كانت تلاحقهم حيثما ذهبوا.
محمد.. الرؤيا الأخيرة قبل الرحيلوسط الحصار والجوع، كان محمد، الفتى ذو الثمانية عشر عامًا، يعيش أيامه الأخيرة دون أن يدرك أن القدر كان يرسل له إشارات خفية. كان طالبًا في الثانوية العامة، لكنه في تلك الأيام لم يكن منشغلًا فقط بالدراسة، بل مرّ بتجربة روحانية غريبة، قصّها على والدته ذات مساء، وصوته يملؤه الدهشة.
"رأيت نفسي أصلي في ساحة واسعة خالية، وحين انتهيت من قراءة الفاتحة وقلت 'آمين'، سمعت صوتًا قويًا يرددها خلفي".
أخبر والدته أنه التفت في الرؤيا، فرأى رجلًا يرتدي الأبيض، يشع نورًا كأنه قطعة من السماء. فسأله محمد: "من أين يأتي هذا الصوت؟"
فأجابه الرجل: "أتقصد أهل الأرض أم أهل السماء؟".
وتروي الأم: "عندما تكررت الرؤيا، أحسست أن ابني سيغادرنا، نظرت إلى السماء وقلت: عوضي عليك يا رب".
في منتصف ليل السابع من فبراير 2024، استيقظت رولا على دوي انفجار ضخم. كانت تطير في الهواء، محاطة بالنيران، قبل أن تهوي على الأرض، ليشبك جزء من ملابسها في قضيب حديدي ناتئ من الركام. حاولت النهوض، لكن جسدها كان مثقلًا بالجراح والحروق. وسط ألسنة اللهب، جمعت ما تبقى من قوتها لتنقذ نفسها، قبل أن يتمكن الجيران من انتشالها وإيصالها إلى مستشفى شهداء الأقصى.
الصدمة الكبرىحين استعادت وعيها، كان أول ما تبادر إلى ذهنها هو السؤال عن ابنها محمد وزوجها ووالدتها. قيل لها إنهم في غرف أخرى يتلقون العلاج، لكن الحقيقة كانت أفظع مما تخيلت. لقد استشهدوا جميعًا.
كانت الصدمة أقوى من أن تتحملها، لكنها لم تملك ترف الحزن، إذ كانت في حاجة إلى عمليات جراحية عاجلة لإنقاذ حياتها.
إلى مصر.. رحلة علاج طويلةخضعت رولا لعدة عمليات، لكن حالتها كانت تستدعي نقلها إلى خارج غزة. في 27 مارس 2024، غادرت عبر معبر رفح إلى مصر، حيث بدأت رحلة علاجها في مستشفى شبراهور بالسنبلاوين، ثم انتقلت إلى مستشفى المنصورة الدولي، حيث أجرت عملية بالعصب.
لكن معاناتها لم تنتهِ، إذ اضطرت لإجراء عملية على نفقتها في مستشفى خاص لإصلاح ساقها المتضررة، التي لم تكن قادرة على تحريكها أو المشي عليها ولا تزال حتى اليوم تعاني من آثار الحروق.
وفي ديسمبر 2024، تعرض أخواتها لهجوم مباشر، حيث اخترقت طائرة "كواد كابتر" خيمتهم، مما أسفر عن استشهاد أخيها وابنه، وإصابة أخيها الآخر بجروح خطيرة في الرأس والوجه والجسم.
أنا لم أمت.. لكني لست كما كنتبصوت يملؤه الحزن، تقول رولا: "في لحظة واحدة، فقدت زوجي، ابني، أمي، بيتي، وحياتي كما كنت أعرفها." ورغم كل ذلك، لا تزال صامدة، تحاول أن تلملم بقايا روحها المكلومة: "أنا لم أمت، لكني نصف إنسانة. جسدي يحمل آثار النيران، وقلبي يحمل آثار الفقدان، لكنني لن أسمح لهذه الحرب بأن تسلبني ما تبقى مني.
بين الألم والأمل.. ما تبقى لي من الحياةاليوم، وهي تواصل رحلة علاجها في مصر، تشعر رولا بأنها غادرت غزة بلا شيء، تاركة وراءها ركام منزلها وذكرياتها، وفقدت زوجها، وابنها الوحيد، ووالدتها، ومعهم حياتها كما كانت. لكن وسط كل هذا الخراب، يبقى لديها شيء واحد لم تستطع الحرب أن تنزعه منها: الإيمان بالله، والصبر على هذا الابتلاء.
رغم الجراح، لا تزال رولا تحاول أن تروي قصتها، أن تكون صوتًا يعبر عن معاناة أهل غزة، عن آلاف العائلات التي فقدت أحباءها تحت القصف والنار. قصتها ليست مجرد مأساة فردية، بل هي مرآة تعكس معاناة شعب بأكمله، شعب يحلم بالحياة، لكنه يُقتل ويُحرق وتُدمر أحلامه يومًا بعد يوم.
رولا وابنها محمد زوجها وابنها رولا ووالدتها رولا - محرر البوابة نيوز عبد الله جمال