الجاليات المسلمة بمنطقة جازان.. تنوع في العادات وتمسك بالعبادات
تاريخ النشر: 31st, March 2024 GMT
رغم الفوارق الثقافية والموروثات الاجتماعية لجاليات العالم الإسلامي المقيمة في المملكة سواء في العادات أو اللغات وغيرها، فإن شهر رمضان يجمع شتات هذا التتنوع في العادات والتقاليد لديهم في لقاءات رمضانية يتبادلون فيها التهاني، واستحضار موروثات بلدانهم، المتمثلة في الموائد الرمضانية، وأجواء التآخي والتكافل الاجتماعي الذي يتجلى من خلال الالتفاف على سفرة الإفطار أو تناول وجبة السحور، والزيارات العائلية والتي حض عليها الدين الإسلامي الحنيف، مما يجسد المكانة التي تحظى بها هذه البلاد في نفوس أبناء هذه الجاليات كونها مهبط الوحي وأرض الحرمين الشريفين.
وتقوم جمعيات الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمنطقة جازان البالغ عددها 40 جمعية في تنفيذ العديد من المشاريع الدعوية من أهمها مشروع تفطير الصائمين الذي يجتمع فيه أبناء الجاليات المسلمة من جميع أنحاء العالم المقيمين في المنطقة ليكون فرصة للاجتماع والتعرف على عادات وثقافات كل بلد.
وفي هذا السياق التقت "واس" المقيم شميم مختار من الجنسية الهندية، الذي أكد أهمية شهر رمضان المبارك الذي يجتمع فيه أفراد الجاليات المسلمة في المملكة للإفطار الجماعي وحضور الدروس الدعوية والمحاضرات الدينية التي تنفذها جمعيات الدعوة في المملكة، مستذكرًا عادات وثقافات الإفطار والسحور في الهند حيث يجتمع المسلمون لتناول الإفطار الرمضاني والسحور من الأكلات الهندية التي تشتهر بها الهند مثل السمبوسة والأرز البرياني والكباب والحلويات وغيرها من المأكولات الأخرى التي تشتهر بها الهند.
وفي نفس السياق عبر المقيم عبدالرحيم برسينا من الجنسية فلبينية، عن سعادته العظيمة بصيام شهر رمضان المبارك على أرض المملكة، وسط أجواء روحانية وإيمانية فيها كثير من الترابط والألفة والمحبة بين الجميع سواء مواطنين أم مقيمين، وما يلمسه من أجواء الرمضانية وعادات الإفطار والسحور في المملكة التي يجتمع فيها مع أصدقائه من الجاليات المسلمة الفلبينية وغيرهم، واصفًا لحظات الافطار مع زملائه المسلمين على السفرة الرمضانية بأنها من أسعد اللحظات التي تعزز أواصر الألفة والمحبة بينهم .
ووصف المقيم مويسس بابا من الجنسية الفلبينية تجربة بعد دخوله الإسلام بأنها من أعظم التجارب التي يتمناها كل مسلم من مختلف بلدان العالم وهي تجربة أنارت له طريقه بعد توفيق الله عز وجل بعد أن كان يحمل أفكاراً مغلوطة ومعلومات خاطئة عن الإسلام والمسلمين.
ويروي قصة إسلامه قائلا بأنه حضر إلى المملكة للعمل بها منذ ما يقارب 8 سنوات لغرض العمل، ووجد منذ قدومه معاملة طيبة ، فعندما يخرج مع أصدقائه ويرى معاملة المسلمين للغير المسلمين بكل احترام وتقدير والحديث عن الإسلام، مما جعله يعيد النظر في ما كان يحمله من معلومات مغلوطة عن هذا الدين العظيم، رغم أنه لم يكن عنده شك في هذا الدين، ليعتنق بعدها الإسلام.
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: جازان شهر رمضان الجاليات المسلمة الجالیات المسلمة فی المملکة
إقرأ أيضاً:
في زمن الرقمنة .. هل غيّرت وسائل التواصل مظاهر العيد؟
- عبدالله العبري: أصبحت السائدة في طقوس التهاني ولا يمكن إيقافها
- د. قيس السابعي: العيدية الرقمية بدأت تنتشر لكنها لم تتفوق على النقدية
- خليل الحوسني: توثيق العادات العمانية عبر «الفلوقات» يسهم في انتشارها
بالرغم من تمسّك العمانيين بعاداتهم الأصيلة في الاحتفاء بعيد الفطر، إلا أن الرقمنة التي تسلّلت إلى تفاصيل الحياة اليومية أحدثت تحولًا ملحوظًا في مظاهر العيد وطقوسه. وأصبح العيد في زمن وسائل التواصل الاجتماعي مزيجًا من التقاليد والحداثة. استطلعت «عمان» آراء عدد من المتخصصين وصنّاع المحتوى حول هذا التحوّل، وتأثيراته على الهوية المجتمعية وروح العيد.
التقاليد والحداثة
يرى عبدالله بن محمد العبري، أكاديمي وإعلامي متخصص أن وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن إجمالًا نفي دورها الإيجابي في تعزيز الروح الدينية، من خلال بث الوعي والرسائل والمقاطع التي تنتشر من المختصين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة التربية والتعليم، والوزارات المعنية بالعادات الاجتماعية كوزارة التنمية.
ويؤكد أن هناك جانبًا إيجابيًا كبيرًا، إذ لعبت وسائل التواصل دورًا في تعزيز القيم والعادات والتقاليد، لكنها في الوقت نفسه أدت دورًا هدامًا يضاهي الدور المعزز، ويشير إلى أن هذه الوسائل سلاح ذو حدين، ويعتمد أثرها على من يستخدمها، مستشهدًا بتجارب عائلية أنشأت مجموعات عائلية لبث روح الوعي، يقودها رب الأسرة لتوظيف هذه الوسائل بشكل إيجابي، في مقابل مجموعات تنشأ من أشخاص هدفهم هدم هذه القيم.
ويؤكد العبري أن وسائل التواصل أصبحت السائدة في طقوس التهاني والتواصل الاجتماعي، ولا يمكن إيقافها، إذ تُستخدم في جميع المناسبات، ويبيّن أن هذه الوسائل أثّرت في تقليص دور السبلة العُمانية، والتي كانت موجودة في كل قرية وكل منزل وكل قبيلة. وكانت السبلة مكانًا للتواصل والزيارات والتهاني بين الأهل والجيران، لكنها تراجعت بعد دخول وسائل التواصل.
ويضيف أن الرسائل الإلكترونية أصبحت بديلة عن الزيارات والتهاني الشخصية، مشيرًا إلى أن جيله كان حريصًا على المجالس والسبل اليومية، حيث تُتبادل فيها الأفكار وتُناقش القضايا وتُطرح المبادرات التنموية والتعليمية، لكن مع وجود وسائل التواصل تقلص دور هذه المجالس. ويرى أن هذه التحولات تؤثر على العلاقات العائلية، فقد أصبحت بعض العوائل لا تلتقي إلا في مجموعات الواتساب، مما يجعل اللقاء افتراضيًا فقط، وحتى في تجمعات العيد تبقى الهواتف حاضرة في الأيدي، ويقل التواصل اللفظي وغير اللفظي.
وفي حديثه عن العيد بين الأجيال، يتحدث عن صراع بين التقاليد والحداثة، وتمسك بالعادات في مقابل الاندفاع نحو عادات جديدة. ويستعرض العبري جانبًا من استعدادات العيد قديمًا، حيث كانت العائلات تجتمع لتحضير الذبائح والمشاكيك باستخدام مخلفات النخيل، ويُبادر الجميع بصنع أشياء تقليدية، بينما اليوم أصبحت الأدوات الاستهلاكية متوفرة بسهولة، مما قضى على كثير من المهن التي كانت مصدر رزق لعدد من الآباء والأمهات. ويرى أن الجيل الجديد يحتفل بأسلوب يحمل ملامح عمانية ممزوجة بتأثير وسائل التواصل وتقاليد الآخرين، وقد بدأت بعض الطقوس والعادات العمانية بالاختفاء، نتيجة انشغال الجميع بالأجهزة الحديثة، مما جعل اللقاء العائلي يبدو سلبيًا لا يشتمل على التفاعل والنقاشات، بل يكون كل شخص مشغولًا بهاتفه وتواصله الرقمي.
وناشد العبري الجيل الجديد بالتمسك بالقيم والعادات العمانية التي أبهرت العالم، مؤكدًا أن الموروث العماني جدير بأن يُقدم كنموذج عالمي. ويُقر بأن ليس كل العادات صالحة للاستمرار، فبعضها بحاجة إلى تغيير، لكن مجمل العادات والتقاليد العمانية تستحق الفخر والاعتزاز.
رقمنة لا تلغي الأصالة
من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور قيس السابعي، أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، على الرغم من فوائدها الكبيرة في مختلف مجالات الحياة، بدأت تؤثر تدريجيًا على طقوس العيد في سلطنة عمان كما في دول العالم، مشيرًا إلى أن بعض العادات والتقاليد المتوارثة منذ آلاف السنين بدأت تقل نتيجة هذا الزحف التكنولوجي. ومع ذلك، يؤكد أن سلطنة عمان ما زالت متماسكة ومتمسكة بأصالتها، وتمكنت من توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي يخدم الهوية الوطنية ويعزز من روح التراحم والتواصل.
ويشير السابعي إلى أن العمانيين استخدموا هذه الوسائل لتعزيز طقوس العيد، فجمعت بين الماضي العريق والحاضر المتطور، لكنها في المقابل قد تقلل من أهمية الزيارات الميدانية والتواصل الواقعي، وهي من العادات المتجذرة في المجتمع العماني. ويرى أن الرقمنة أثّرت في طقوس العيد، لكن سلطنة عمان استفادت منها بتوظيفها في خدمة التقاليد الأصيلة. ويضيف أن التجارة الإلكترونية والهدايا الرقمية أصبحت حاضرة بقوة في الأعياد، مؤكدًا أن العيدية الرقمية، وإن بدأت بالانتشار، ما زالت أقل تفضيلًا مقارنة بالنقدية التي تبقى المفضلة لدى الفئات الصغيرة، لما تحمله من فرحة وقيمة رمزية. أما التحويلات الرقمية، فهي أكثر شيوعًا بين الفئات الأكبر سنًا، ويتوقع أن تزداد مستقبلا مع تطور المجتمع.
ويؤكد أن التجارة الإلكترونية أثرت على العادات الاستهلاكية، خاصة في الأعياد والمناسبات، حيث توفر سهولة وسرعة واختيارات متنوعة. ومع أنها تحمل بعض المخاطر، إلا أنها أصبحت واقعًا يؤثر في السلوك الشرائي، مع بقاء التجارة التقليدية حاضرة بقوة في سلطنة عمان، لما تحمله من أبعاد نفسية واجتماعية. ويشير إلى أن المنصات الرقمية غيرت طريقة التسوق للهدايا بشكل كبير، لما توفره من راحة وخيارات واسعة وسرعة في الإنجاز، مما خفف من أعباء التحضير المنزلي. ويختم السابعي بأن هذه المنصات وفرت الوقت والجهد، وقللت من التردد على الأسواق، وأتاحت خيارات لم تكن مطروحة من قبل، مما يعكس تغيرًا حقيقيًا وملموسًا في طقوس الاستعداد للعيد.
محتوى يوثق الفرح
بدوره، أكد خليل بن سعيد الحسني، صانع محتوى وباحث في فنون الطهي العُمانية، أن توثيق مظاهر العيد من أزياء تقليدية، وأكلات شعبية، وزينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أمر مهم للغاية، مؤكداً أن الحاجة لا تزال قائمة لتعزيز هذا التوثيق من أجل زيادة المحتوى العُماني في المنصات العالمية والتعريف به. ويدعو إلى تبنّي كل جهة اختصاص لمسؤولية تعريف العادات والطرق الصحيحة بما يضمن حماية التراث من تأثير بعض العادات الخارجية، سواء في اللباس أو الإكسسوارات أو الكلمات الدخيلة، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه تشجيع الجميع على المساهمة في نشر الثقافة العُمانية بطريقة صحيحة وراقية تحمل الحس الفني والجمالي.
ويعتبر الحسني أن ظاهرة «الفلوقات» التي انتشرت مؤخرًا وتعرض تفاصيل الحياة اليومية في المناسبات، من الظواهر الجميلة والمحببة محليا وعالميًا، نظراً لتشوق السياح لرؤية الحياة العمانية المتنوعة والحقيقية، والتي لم تظهر عالميًا بسبب قلة المحتوى وصناع المحتوى العمانيين والدعم المؤسسي المحدود. وفي الوقت ذاته، يُقر الحسني بوجود بعض الملاحظات والسلبيات التي قد تمس خصوصية بعض الأفراد، إلا أن الجانب الإيجابي يتمثل في ازدياد تقبّل الناس لفكرة تعريف الآخرين بمناطقهم وطقوس أفراحهم وتراثهم وأزيائهم والتمسك بتقاليدهم.
وفيما يتعلق بتغير طبيعة المحتوى العيدي على المنصات الرقمية خلال السنوات الأخيرة، يوضح خليل الحسني أن هناك توجهين، أحدهما يركّز على التباهي، والآخر يعكس الاهتمام المتزايد بالطابع الاجتماعي والثقافي للعيد. ويشير إلى أن صناع المحتوى باتوا يتنقلون بين الولايات لرصد التقاليد وطقوس الفرح وجمال اللبس العُماني والفنون المختلفة، كما أن التنافس بين المحافظات، في ظل الإدارة اللامركزية، ساهم في تنظيم فعاليات ترفيهية تسهم في تسويق المناطق وتعزيز الجانب المجتمعي والثقافي للعيد.
روح العيد المفقودة
من جانبها، تساءلت أشرقت المعمرية، كاتبة محتوى: هل أفقدتنا الرقمنة روح العيد؟ وتصف ما أتاحته الرقمنة من سهولة وتيسير في حياتنا، مشيرة إلى ما لاحظته من تغيّر في بعض الممارسات السابقة مثل التسوق الرقمي، التهنئة الرقمية، والعيدية الرقمية.
وتلاحظ أن الأسواق التقليدية وإحياء الهبطة والعيود لم تعد كما كانت من قبل تعج بالناس وتحمل روح المكان، وأضافت: في عالم اليوم تعرض المتاجر الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي مختلف أنواع البضائع، حتى الذبائح باتت تُوفر وتُوصّل إلى المنازل، في منافسة واضحة للهبطات.
وترى المعمرية أن الناس اكتفوا اليوم بالتنافس في تصميم التهاني الرقمية وإرسالها عبر الواتساب، أو الإنستجرام والسناب شات، دون حرص على المعايدة الحضورية، وافتقدت الزيارات التي كانت تزدهر بروح التجمعات وأحاديث الأحوال وتنافس «المعازم».
طفولة خلف الشاشات
وعبرت أشرقت المعمرية عن أسفها لما آلت إليه أجواء الطفولة، فبعد أن كانت أصوات الأطفال تملأ الساحات والمجالس بالفرحة واللعب المستمر من الصباح حتى الليل، وحضورهم الفعال في الرزفة وغيرها من الفنون، أصبحت الألعاب الرقمية والإنترنت تحتكر تلك الأصوات في عالمها الخاص. ورغم هذه التغييرات، تؤكد أشرقت أن للرقمنة فضلًا كبيرًا في تسهيل سبل الحياة، غير أن التحدي الحقيقي هو في تحقيق التوازن في استخدامها، والحفاظ على الروابط الاجتماعية، مؤكدة أن روح الاحتفالات في عُمان تزداد جمالًا بوجود روابط اجتماعية حية وفاعلة.