نابلس- "ضع إن كنت تستطيع، وخذ إن كنت محتاجا"، عبارة بسيطة خطها الشاب محمود أبو حلوان على ورقة وألصقها فوق عربة تسوق داخل محله التجاري، فكانت عبرة لافتة ولها وقعها، وتركت أثرا لدى كثيرين ممن رأوا إيجابياتها وتفاعلوا معها بشكل أو بآخر، ومنهم من طبقها كما هي، وآخرون أخذوا الفكرة وطوروها.

ثمة أشكال للخير برزت في رمضان هذا العام بشكل أكبر، منها ما هو تقليدي واعتاد الناس فعله مع كل رمضان، كحال التكايا التي تقدم الطعام المطبوخ والمواد العينية.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4رغم المحافظة على التقاليد.. لماذا يعتبر عرب الأهواز بإيران "فرحة رمضان منقوصة" هذا العام؟list 2 of 4تايلند.. طهي الزوجات ليس للأزواج في رمضانlist 3 of 4كيف حقق "نعمة الأفوكاتو" نجاحا جماهيريا لافتا رغم كل عيوبه الفنية؟list 4 of 4خروجات الإفطار بمصر.. "اللمة" الرمضانية تتحدى الظروف الاقتصاديةend of list

وأخرى أوجدتها الحاجة، خاصة في ظل حرب جوَّعت الفلسطينيين وكبَّلتهم اقتصاديا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وانطلقت المبادرات الفردية والجماعية لمساعدة الفقراء ومد يد العون لهم، لا سيما حملات جمع الطرود الغذائية والملابس والأموال، وثالثة لسد ديون الفقراء من التجارية، والتعاضد بين الأهل وسكان الحي والبناء الواحد، وغير ذلك كثير.

مبادرة محمود أبو حلوان أوجدتها الحاجة خاصة في ظل حرب جوَّعت الفلسطينيين وكبَّلتهم اقتصاديا (الجزيرة) فكرة صغيرة تطورت

وكان لمبادرة محمود أبو حلوان في قريته بيت دجن قرب مدينة نابلس (شمالي الضفة الغربية) أثرها الكبير والفعلي، إذ نجح في ملء السلة عدة مرات منذ بداية شهر رمضان، ليقوم رفقة مجموعة من الأصدقاء بتحسس الفقراء والمحتاجين في قريته وتزويدهم بحاجتهم، والأهم أن الفكرة انتقلت إلى آخرين مثله، وعمدوا إلى تنفيذها بمتاجرهم.

ويقول أبو حلوان للجزيرة نت إن مبادرتهم وطريقة عرضها لم تكن محرجة للمواطنين فحسب، بل شجعتهم على التبرع بما يستطيعون، فليس مطلوبا من أي شخص التبرع بكامل السلة الغذائية وإنما بما يقدر بغرض أو اثنين، ويضيف "تفاجأنا بأن كثيرين تبرعوا بالأموال نقدا لشراء طرود كاملة وتوزيعها".

كما يمكن للفقير نفسه أن يتبرع، وهو ما سيرفع الحرج عنه إذا شمله توزيع الطرود، لأن المبادرة تظهر وكأنها مساهمة عامة لمساعدة الناس، ويضيف أبو حلوان "بحكم خبرتي -بوصفي صاحب سوبر ماركت- بت أعرف الأسر المحتاجة والمتعففة، ولذا نتلمس حاجتهم ونقدم لهم ما يحتاجون، وقد تحصل العائلة على طرود لأكثر من مرة".

وبحكم وجود سيولة نقدية قدمها بعض المتبرعين، يذهب أبو حلوان إلى تقديم المساعدات على شكل أموال بعد عشرات الطرود الغذائية التي قدموها، ويقول إنه سيواصل مبادرته -التي انتقلت إلى قرى ثانية- بعد رمضان إذا ما استمرت بالنجاح، لا سيما أنه يروج لها عبر صفحات القرية، وهو يوثق عملية التبرع أيضا ويحافظ على سرية وخصوصية التوزيع.

مبادرة محمود أبو حلوان في محله التجاري في بلدته بيت دجن شرق نابلس- الضفة الغربية (الجزيرة) "شيكل" واحد يكفي!

وعلى غرار مبادرة أبو حلوان، بادر المواطن رائد القدومي (أبو أحمد) في قريته كفر قدوم شرق مدينة قلقيلية بالضفة الغربية وعبر "صندوق التكافل القدومي"، لعمل خيري كبير لاقى استحسان أهالي القرية جميعا.

وتقوم مبادرة القدومي على نشر صناديق أمام مساجد القرية وجمع التبرعات من المصلين يوم الجمعة، وذلك بدعوة الناس للتبرع بشيكل واحد (الدولار= 3.6 شيكلات) فقط، ومن زاد فله ذلك، حيث تجمع هذه الأموال، ومن ثم ينشر بياناتها عبر صفحته على فيسبوك، ليوزعها هو وآخرون على شكل طرود غذائية أو غير ذلك.

ويساهم في التبرع الجميع، الفقير والغني، لأن مبلغها يسير وبمتناول الكل، وهذه أهم ميزة للمبادرة، يقول القدومي للجزيرة نت، ويضيف أن ذلك سهَّل قبول العائلات المتعففة لها، كما مهَّدت الفكرة لجمع تبرعات بمبالغ مالية أكبر ولم تقتصر على ما تجمعه الصناديق، وأدى ذلك لتوسيع دائرة المستفيدين من تلك التبرعات داخل البلدة.

وتنوعت المبادرة بين الطرود الغذائية وشحن عدادات المياه لعشرات الأسر الفقيرة، وبنحو 15 دولارا لكل أسرة، وتكريم حفظة القرآن الكريم، ويقول القدومي إنهم يخططون لتقديم مبالغ مالية لطلبة الجامعات في البلدة ومساعدتهم بالأقساط الجامعية.

ولا تتبع مبادرة القدومي لجهة بعينها، حزبية كانت أم رسمية، وهدفها مساعدة المحتاجين، تحت شعار "كفر قدوم قامت بأهلها" أي دعمت أهلها.

وخارج قريته، ينشط القدومي بعمل الخير أيضا، ولديه نحو 200 أسرة فقيرة وحوالي 50 أسرة بها أيتام يستفيدون من نشاطه شهريا.

مبلغ من المال تم جمعه عبر صندوق التكافل الخيري في كفر قدوم (الجزيرة) المؤسسات أيضا

وبشكل جماعي، برز دور "فريق صناع الحياة" -الذي يقود زمامه مجموعة من الطلبة الجامعيين الفلسطينيين- بإطلاق مبادرات لدعم ومساعدة الفقراء خلال رمضان، واستطاعوا توفير مئات وجبات الطعام ومبالغ مالية نقدية لكثيرين في الضفة الغربية وأخرى لقطاع غزة.

وفي الجانب المؤسساتي لم يقل فعل الخير وشكله، إذ نفَّذت جمعية التضامن الخيرية الأكبر بمدينة نابلس عددا من المشاريع التي استهدفت بها الفقراء والمعوزين، وتعكف على تنفيذ أخرى حتى نهاية الشهر.

ويقول رئيس الجمعية علاء مقبول إنهم حتى الآن جمعوا 5500 سلة غذائية بقيمة 60 دولارا لكل واحدة، ويتوقع أن تصل إلى 7 آلاف سلة، إضافة إلى معرض كسوة العيد من الملابس الذي استفاد منه أكثر من 5 آلاف أسرة.

التكايا تقدم آلاف الوجبات الغذائية للفقراء يوميا، والصورة من مطبخ مبرة الخير بنابلس (الجزيرة)

إضافة إلى مشروع كفالة الأيتام الذي سينفذ خلال الأسبوع القادم ويمنح حوالي 225 ألف دولار لهم، وغير ذلك من عشرات موائد الإفطار الرمضانية للأيتام والمشاريع المعتادة، وغير ذلك من مشاريع الخير التي تنفذ بنابلس، لا سيما تكايا الخير الخمس التي تقدم 3 آلاف وجبة طعام وأكثر يوميا.

وهذه "مساعدات غير مسبوقة" -كما يصفها مقبول للجزيرة نت- تأتي في ظل وضع اقتصادي صعب جدا، وترتفع فيه نسب البطالة والفقر لأرقام عالية، وتوقف أكثر من ربع مليون عامل عن العمل داخل الخط الأخضر وبالضفة الغربية أيضا.

يافطة تحث على فعل الخير نصبت على مدخل مدينة جنين في الضفة الغربية (الجزيرة) المبادرات الفردية.. جهود جبَّارة

وتميز شهر رمضان الحالي بمبادرات الخير الفردية، التي عملت ما لم تستطع أي مؤسسة أو هيئة خيرية فعله، وذكر مقبول أن أهمية هذه المبادرات في تحسس الفقراء والمحتاجين "المتعففين"، الذين لا يلجؤون للمؤسسات الخيرية ولا يطرقون باب أحد، ويصبح الوصول لهم صعبا.

ويضيف أن "الحمل كبير والمطلوب من الجميع رفعه، وعلى كل إنسان أن يتفقد من حوله في الحي والبناية والأقارب والجيران".

وحسب معطيات وزارة العمل الفلسطينية، فإن أكثر من 450 ألف عامل فقدوا فرص عملهم داخل فلسطين (الضفة الغربية وغزة) خلال الحرب، مما رفع نسبة البطالة إلى 41% بالمجتمع الفلسطيني الذي يعاني فقرا مدقعا أصلا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات رمضان 2024 الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

العمل في العيد.. روح جماعية وإلتزام مهني

تبقى روح التعاون والتكافل حاضرة حتى في ظروف العمل التي تحتم على الموظفين التواجد في مكان العمل خلال إجازة عيد الفطر بعيدا عن الأجواء الأسرية وهنا يبزر الإعلاميين وافراد الشرطة والأطباء والفنيين الذين يواصلون العمل ليلا ونهارا يعملون بجد واجتهاد لضمان استمرار الخدمات .

ويعتبر الإعلاميين من أبرز العاملين الذين يظل لديهم التزام مستمر حتى في أيام العيد ، الإعلامي عبدالله العبري من قطاع التلفزيون بوزارة الاعلام عبر عن رأيه مشيرا إلى أهمية الرسالة الإعلامية في إبقاء الجمهور على اطلاع على أخر التطورات والاحداث التي لا تنقطع في كل الأوقات.. فقال: في عيد الفطر المبارك يواكب مركز الأخبار في وزارة الإعلام الأحداث المحلية والاقليمية والعالمية كإحتفال سلطنةعمان بعيد الفطر المبارك وصلاة العيد والزيارات والمناسبات والعادات والتقاليد طيلة إجازة أيام العيد .

وأكد العبري على أن العمل بمركز الاخبار في جو يملؤه الألفة والمحبة بين الزملاء فرحين بإتمام شهر الصيام وعيد الفطر .

ومن خلا نشراته المتعددة يسعى المركز إلى تقديم تغطية شاملة لكل ما يتعلق بالعيد بالإضافة إلى متابعة تغطية الأخبار المحلية والعالمية مما يسمح للجمهور والمستمعين التعرف على أبرز الأحداث الجارية.

ورغم الأجواء الاحتفالية التي تميز العيد والتجمع العائلي، أوضح العبري أن الواجب الإعلامي يتطلب التضحية والالتزام من جميع العاملين في القطاع الإعلامي في سبيل تقديم الأخبار والمعلومات الجديدة .

طابع خاص

ومن قلب الصحراء، حيث تعمل منصات النفط والغاز بلا توقف، يعيش هشام بن راشد ، أحد العاملين في القطاع، تجربة مختلفة لعيد الفطربعيدًا عن أسرته. يقول هشام : "العيد هنا له طابع خاص، نحاول أن نصنع أجواءً تشبه المنزل، نصلي مع الزملاء، ونتبادل التهاني، لكن يبقى الحنين للأهل حاضرًا ، رغم ذلك، نشعر بالفخر لأننا نؤدي دورًامهمًا في استمرار عجلة الإنتاج وخدمة الوطن.

أجواء أخوية

ويقول عيسى بن ناصر السعدي موظف في القطاع الخاص حول أهمية تواجد الموظفين في مكاتبهم خلال اجازة عيد الفطر: يتحتم علينا التواجد في المكاتب للعمل في اجازة عيد الفطر وهو واجب لابدلنا من أدائه لمراقبة اوضاع الانظمة والبرامج التقنية في جهة العمل حيث ينشط وتزيد المعاملات خلال الاجازة لذا لابد من تواجد فريق العمل في المؤسسة للاشراف ومراقبة انظمة العمل ..

ويضيف السعدي: الاحتفال في العمل لا يعني فقط تقديم الحلويات والمأكولات ، بل يتضمن خلق أجواء ودية أخوية بين الزملاء عبرتبادل القصص والذكريات حول العيد.

كما يشير إلى أهمية ارتداء الملابس الرسمية للعيد، والتقاط صورتذكارية لتوثيق اللحظات الجميله مع زملاء العمل .

وأوضح أن من البرامج الايجابية قيام الادارة العليا بزيارة ميدانية لمواقع العمل خلال إجازة العيد مما يدعم التواصل بينهم ويشجع الموظفين على جهودهم المبذولة .. كما يمنح الموظف استراحة قصيرة للتواصل مع أسرته وتبادل التهاني والتبريكات عبر وسائل التواصل ومشاركة الفرحة مع الموظفين الآخرين بهذه المناسبة المباركة.

وسائل التواصل

وبشأن تأقلم الموظف مع قضاء العيد بعيداً عن أسرته، يوضح بأن أفضل طريقة هي التذكير بأهمية العمل الذي نقوم به، ووظيفتنا ضرورية لاستمرار الخدمات ، كما يمكن للموظف التخطيط لقضاء وقت ممتع مع الأسرة في يوم آخر بعد انتهاء فترة العمل، ممايجعلنا نشعر أننا لم نفقد بهجة العيد تمامًا.

وأكد أن شعور البعد عن الأهل واللمة العائلية ليس سهلاً ولكنه يخف بالتواصل الدائم مع الاسرة وتبادل التهاني عبر وسائل التواصل سواء بالمنصات او بالاتصال الهاتفي ، فالعيد مرتبط بالعائلة والتجمعات ،ولكن التحدي الأكبر هو تجاوز الشعور بالوحدة والبعد عن الأهل. وبعض الموظفين يجدون صعوبة في رؤية زملائهم يتحدثون عن احتفالاتهم العائلية، لكن دعم الفريق والاحتفاء ببعضنا يجعل التجربة أكثر احتمالًا. وفي النهاية، يبقى الشعور بالفخر لأننا نقوم بعملنا ونسهم في استمرارية الخدمات، حتى خلال الأعياد.

روح العيد

من جانبه يرى محمد بن علي المالكي بأنه يمكن للموظف أن يحتفل بالعيد مع زملائه من خلال تنظيم وجبات جماعية داخل مكان العمل،حيث يتشارك الجميع الأطعمة التقليدية التي تُميز هذه المناسبة. أيضًا، يمكن ترتيب بعض الفعاليات مثل تبادل الهدايا و إلتقاط الصورالتذكارية، مما يضيف أجواء مميزة ويجعل الجميع يشعرون بروح العيد حتى أثناء العمل.

وأضاف: نقضي العيد في مقار العمل وهناك نقوم بعدة أنشطة مثل ترتيب جلسات دردشة حول ذكريات العيد السابقة، أو حتى إقامة مسابقات خفيفة تتعلق بالمناسبة في بعض الأحيان، تحرص الإدارةعلى تكريم الموظفين المناوبين بتقديم علاوات بدل الساعات الإضافي ةلجهودهم، مما يعزز الشعور بالانتماء والتقدير.

وأكد المالكي بأنه من المهم أن يحافظ الموظف على روح العيد حتى لوكان بعيدًا عن أسرته، وذلك من خلال لبس الدشداشة الجديدة والتواصل المستمر مع الأسرة عبر مكالمات الفيديو ومشاركة اللحظات معهم عن بُعد ، ويضيف: خلق جو احتفالي مع زملاء العمل يشعر الكل بأنه بين عائلته الثانية، مما يساعد على التخفيف من الشعور بالوحدة.

مقالات مشابهة

  • بسبب الهزار.. كوارع ينهي حياة صديقه داخل محل بلايستيشن بحلوان
  • شهادة فلسطينية ناجية من مجزرة عيادة الأونروا
  • تبوك تشهد أمطار الخير والبركة على محافظة الوجه
  • صور.. مبادرات لرفع وعي الشباب بخطورة التعاطي وأضرار التدخين طوال عيد الفطر
  • بسب الخلافات.. ننشر صورة ضحية زميله في حلوان
  • شاب يطعن زميله في حلوان بسبب خلافات بينهما
  • العمل في العيد.. روح جماعية وإلتزام مهني
  • جمعيات أهلية في حمص تنفذ مبادرات إنسانية للأطفال الأيتام والمسنين
  • مي عمر تستعد لبطولة دراما رمضانية جديدة
  • 7ملايين مستحق بجميع المحافظات.. مصر الخير تنجح في إفطار صائم للعام الـ13 على التوالي