تشهد الأسواق الشعبية بالمنطقة الشرقية، ومنها سوق «الحَب» حركة نشطة هذه الأيام، مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته، وإقبال عيد الفطر المبارك، لعرض منتجات المزارع من القمح والشعير والذرة ومختلف أنواع الحبوب.

ويتميز هذا السوق الذي يقع في مدينة الدمام، بأنه من أَقدم وأشهر الأسواق الشعبية بالمنطقة، وله تاريخ طويل، إذ يشهد حراكًا تجاريًا نشطًا منذ أكثر من 80 عامًا، ولا يقتصر النشاط فيه على بيع وشراء الحبوب، بل تتنوع فيه الأنشطة التجارية، كبيع المواد الغذائية والاستهلاكية والمستلزمات المنزلية والرجالية والنسائية، بل حتى تباع فيه المشالح والأحجار الكريمة وغيرها.


وبدأت الحركة التجارية بالسوق بإحضار التجار لأهم المنتجات المتميزة، كالمشالح، وصياغة الذهب وغيرها لتكون نقطة جديدة ومهمة في مشاريعهم؛ خاصة وأن هذا السوق يجد اهتماماً ورعاية من الجهات المختصة، من خلال تحديثه وتطويره وتجميله، حتى بات نقطة للالتقاء وتبادل الأحاديث الودية لمختلف الجنسيات.

تم تحديث السوق وتطويره بحزمة من المشاريع والإصلاحات والاهتمام بالهوية العمرانية والثقافية والسياحية التي تعكس تاريخ مدينة الدمام وأصالتها، بأسلوب حضاري حديث، يجذب معه الزوار والمواطنين والمقيمين للتبضع وشراء احتياجاتهم ومستلزماتهم، سواءً من خلال المحال التجارية، أو من البسطات المتنوعة المنتشرة بالسوق بتنظيم مميز وممتع للمتسوقين، حيث يتمتع السوق بقيمة اقتصادية رائدة، وذاكرة عمرانية ترسم صورة تاريخية لهوية المنطقة.

ويشهد السوق خلال شهر رمضان المبارك من كل عام، فعاليات مهرجان "أيام سوق الحب"، الذي اختتمت فعاليات نسخته الرابعة مؤخراً، بعد أن استمر 15 يوماً تجاوز زائروه خلالها 130 ألفًا من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج العربي وجنسيات مختلفة من السياح، استمتعوا بفعالياته التي جمعت بين الأصالة والحداثة في مشهد متناغم مع ثقافة المنطقة الشرقية، وتضمن أركانًا ومنتجات وحرفًا يدوية وتراثية ومسرحًا تفاعليًا وعروض النهام والحكواتي والعديد من الفرق الشعبية، إضافة إلى الألعاب الترفيهية والفنون الشعبية والمسابقات المختلفة.

وأعاد المهرجان الزمن إِلى الوراء من خلال استدعاء المهنيين والحرفيين للمشاركة في الفعاليات التراثية المصاحبة له، وشهد آلاف الزائرين، حيث تعد هذه الفعاليات السنوية جزءًا من روح المنطقة، التي تساهم في إحياء المراكز الحضرية والحفاظ على التراث الشعبي والثقافي والسياحي للسوق.

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: المنطقة الشرقية عيد الفطر سوق الحب أنواع الحبوب

إقرأ أيضاً:

مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال

بجانب ما ذكرته وبالتعليق على حديث مناوي تذكرت شخصية الأكاديمي البريطاني (أليكس دي وال)، لدي تحفظات كثيرة تجاه هذا الباحث والكاتب وأزعم بأن الزمن ومزيد من المراجعة كفيل بتوضيحها أكثر، لكن لا ضير من الحديث اليوم.

(أليكس دي وال) من نوع من يسمونهم بالمتخصصين حول السودان والقرن الأفريقي، وله كتابات عديدة وأوراق حول السودان، وتحفظي على شخصية اليكس ينطلق عموما من التحفظ على شخصية الخبير الذي يقترح السياسات، وقتها يتحول هذا الخبير من أكاديمي ليقدم كمختص خبير للجهات الفاعلة والمؤثرة، يصبح سياسيا وخادما مخلصا للمشغل، ستظهر انحيازاته المزعجة وقصور نماذجه أكثر. لكن (أليكس دي وال) له طرح معقول جزئيا كنموذج تفسيري للسياسة عموما، وللسياسة في السودان والقرن الأفريقي، خصوصا حين يوظف لفهم سلوك التنظيمات والشخصيات.

طرحه من خلال نمذجة السياسة كسوق أعمال، والسياسيون من خلال هذا السوق يظهرون من خلال كونهم رواد أعمال أو رجال أعمال، أو موظفون أو مدراء تنفيذيون وغيرها، وهذا السوق يتضمن تبادلا نقديا لعملة سياسية، ولحركة مال سياسي، وفي هذا السوق يكون لقرار الشخص رائد الأعمال قيمة وتأثير، وإذا أخطأ في توقع السوق ودخل مغامرة كبيرة وخسر، فهو سيدفع نتيجة هذا الفعل ويتراجع بشدة في السوق.

هذا شرح مختصر وبسيط طبعا لطرح الباحث وهو نموذج وصفي وتفسيري وفي ظني لا يمكن وصفه بالاقتصاد السياسي بالمعنى الاجتماعي، لكنه أقرب لنماذج إدارة الأعمال لوصف السياسات في المدى القريب. رجل مثل حميدتي وقد كان لو وزن كبير في السوق السياسي من خلال المال الخارجي والعلاقات في السوق الأمني والمرتزقة العابرة للحدود وخدمات أمنية قدمت في الخليج وللأوروبيين، بكل ذلك فإن قرار حميدتي في السيطرة على السلطة والحرب كان قرارا خاطئا بمقاييس الربح والخسارة، هذا بفرض أنه قراره وحده فلقد خسر حميدتي تماما مكانته ومستقبله وسيهزم تماما. وما يمكن قوله في هذا الجانب لا يسعفنا نموذج (اليكس دي وال) فيه، لكن ما ذكرني كل ذلك كما ذكرت هو خطابات مناوي حاليا.

مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال، والرجل في كل خطاباته يفكر من خلال السوق، هو مثلا يحاول تعظيم المال السياسي من خلال الدولة والسلاح، ويحاول زيادة رأس ماله الرمزي وسمعته من خلال الاستناد على دارفور والإدعاء بأنه ممثلها، والأهم يحافظ على شبكة علاقات مع المتنافسين والاتفاق معهم على منع أي وافدين جدد للسوق، وبذلك نفهم تحالف مثل الكتلة الديمقراطية ككل كونها تحالف سياسي أشبه بكارتيل political cartel، ومفهوم الكارتيل هذا يشير لتوافق وتحالف بين متنافسين على تنظيم سوقهم الخاص وتقسيمه، ويستخدم لوصف حالات في السياسة وأحيانا في وصف كارتيلات العصابات والمهربين للمخدرات، غالب قادة تحالف الكتلة الديمقراطية هم قادة في هذا الكارتيل.

إن النظر لحركات مثل حركة مناوي كأعضاء في الكارتيل بهذه الطريقة، يقتضي من المثقفين الوطنيين والسياسيين اقتراح سياسات تغير هذا السوق هيكليا وتفك الاحتكار، فتزيد مثلا العرض فيقل الطلب، فهم بتقسيمهم للسوق يحافظون على مستوى عرض مناسب مع الطلب عليهم بما في ذلك داخل دارفور، العرض السياسي اليوم يتوسع عموما بأدوات السلاح والصوت المناطقي والوعي بخطورة احتكار السوق، كذلك من أهم سياسات التغيير الهيكلي هو فرض ثوابت مؤثرة على السوق تفرض وعيا بثوابت تمنع نماذج الدخول في التنافس من خلال المال الخارجي والحرب على الدولة.

سأتوقف هنا لأن نموذج السوق السياسي سيبدو بعد ذلك تبريريا ووصفيا وشحيح منهجيا في اقتراح سياسات من منظور وطني، وكذلك سيبدو منغلقا عن عوامل التدخل الخارجي والتأثير الآيدلوجي وأدوات التغيير الناعم.

لكن مناوي كرجل أعمال سياسي عليه أن يتواضع ويعلم أن السياسة اليوم تغيرت تماما عن نمط السوق الذي دخله بعد اتفاق أبوجا العام ٢٠٠٦م.
الشواني

هشام عثمان الشواني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • احتفالا بيوم اليتيم.. تنظيم فعاليات وأنشطة ترفيهية بمراكز شباب الشرقية
  • حراك بحريني واسع تضامنا مع فلسطين.. اعتصامات ودعوات للمقاطعة
  • حراك انتخابي خجول في طرابلس والمكاتب السياسيّة تستعدّ
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • تنظيم ١٧ ضبطاً بحق فعاليات تجارية مخالفة في حمص خلال عطلة عيد الفطر
  • النقل: الخط الرابع للمترو يمتد من ميدان الحصري حتى العاصمة الإدارية الجديدة
  • برلماني: اقتحام الأقصى انتهاك صارخ وخرق واضح لجميع الاتفاقيات التي تهدف لترسيخ السلام
  • ورحل التاجر المحتسب
  • مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال