د. محمد بن خلفان العاصمي
أخلاقنا في رمضان
شهر رمضان المُعظم جعله الله تعالى خير الشهور، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، وفي شهر رمضان جوائز كثيرة للصائمين العابدين الذاكرين، ولهذا الشهر الفضيل خصوصية لدى عموم المُسلمين، وله مظاهر خاصة توارثتها الأجيال، وفي هذا الشهر يكون الإنسان أقرب ما يكون إلى ربه عبادةً وعملًا، ولشهر رمضان نفحات روحانية تسمو بها ذات الإنسان وتترفع وتستقر، ولقد عظم المسلمون على مر العصور شهر رمضان المُبارك، لما له من قدسية وما به من ثواب عظيم.
إنَّ المسلم يربي نفسه دائمًا على السمو بأخلاقه، والترفع والبعد عن المعاصي في حياته بشكل عام، وفي رمضان بالخصوص يجب أن يكون الإنسان أشد حرصًا على ذلك بغية الوصول إلى القبول والرضا من المولى عز وجل، الذي خصَّ الصائم بأجر عظيم حيث يقول جلَّت قدرته في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)، وهنا تتجلى حقيقة هامة وهي أن الصوم عمل بين العبد وربه، يتخلص فيه الإنسان من الرياء الذي قد يدخل في عديد العبادات، ويكون الصائم منقادًا لأوامر الله تعالى عندما يختلي بنفسه بعيدًا عن الناس متحملًا الجوع والعطش، ومنصرفًا للعبادة في خضوع وانقياد تام، ولذلك جعل الله تعالى هذه العباده له، وجعل ثوابها عظيمًا.
من أجل ذلك أحرص أيها المسلم على أن تستغل هذا الشهر خير استغلال، وأن يكون هذا الشهر نقطة انطلاقة صحيحة لحياة بأخلاق حميدة وعادات حسنة وسلوكيات تتوافق مع الشريعة الإسلامية والنهج القويم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة ي أن يدع طعامه وشرابه)، ومن المؤسف أن هناك من لا يراعي حرمة هذا الشهر الفضيل، وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يظن أن مجرد الجلوس خلف الشاشة أكسبه حق الخوض في الاعراض والقدح والتطاول والكذب والشتم والنميمة ونشر الفتن والتفريق بين المسلمينن ونسي قول الله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، متناسيًا أن هذا الشهر له حرمة خاصة، وأن ما يقوم به مفسد لصيامه ومحبط لعمله، وقد يكون سببًا في دخوله النار والعياذ بالله.
لقد تحدثنا مرارًا عن خطورة وسائل التواصل الاجتماعي عندما لا يُحسَن استخدامها، والضرر الذي يقع منها على الاخرين معلوم، ولكنها أشد ضرارًا على الفرد ذاته، فهي وسيلة سهلة في الاستخدام ولكنها خطيرة في نشر الأفكار، والتعامل معها يجب أن يكون وفق ما يحمل الإنسان من قيم وأخلاق، فلا يجب أن تكون هذه الوسيلة سببًا في جلب المعاصي، وممارسة سوء الاخلاق، وأن يظن الإنسان أنها طريقة للجدال وتصفية الحسابات والتخاصم، وعندما يتعلق الامر بشهر رمضان الكريم فيجب أن يكون المسلم أكثر حرصًا عند أستخدام هذه الوسائل..
السياقة.. فن وذوق وأدب
بات مشهد تجاوز البعض لأنظمة المرور مألوفًا خاصة في هذه الفترة وفي أيام شهر رمضان المبارك، وحتى لا نقع في خطأ التعميم فلابد من الإشارة أن هذه التصرفات التي يقوم بها البعض تمثل خطورة بالغة لجميع مستخدمي الطريق، والأمور تقاس بتأثيرها لا بعدد من يقومون بها، فلو أن تصرف أحدهم المخالف لقواعد المرور تسبب في حادث فإن الخسائر قد تصل إلى الأرواح، وهنا لا بُد من احتواء هذه المشكلة قبل حدوث النتيجة.
إن استخدام الطريق حق للجميع وينبغى ممارسة هذا الحق وفق الضوابط التي وضعها القانون، وأن يكون لدى المستخدمين ثقافة استخدام الطريق ومعرفة تامة بالقوانين والأنظمة وقواعد السلامة المرورية، وفي الحقيقة ما دعاني للكتابة عن هذا الموضوع ما أشاهده يوميًا خاصة في شهر رمضان المبارك من تصرفات بعض مستخدمي الطريق؛ حيث يلجأ البعض إلى كسر جميع قواعد المرور بحجة الاستعجال أو التأخر عن العمل أو الإرهاق وقلة النوم، أو غيرها من الأسباب، على الرغم من أن الإنسان في هذا الشهر الفضيل عليه أن يكون أشد حرصًا في الالتزام بكل شيء وخاصة الحرص كل الحرص في عدم إلحاق الأذى بالاخرين.
الصيام يُعلمنا الكثير من السلوكيات الحسنة، ويعودنا على طهارة النفس والبعد عن الإيذاء والتحلي بأطيب الأخلاق، وقد جاء الإسلام ليُقرر مبدأً مُهمًا وهو "الدين المعاملة" والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق"؛ فعلى كل واحد منَّا أن يتمثل ذلك في أثناء استخدامه للطريق.
استخدام الطريق حق لكل فرد، وأنت أيها المتجاوز للأنظمة لست بأحسن من غيرك، ولا تملك ميزة تمنحك الحق في التعدي على الآخرين، وتجاوزهم والدخول أمامهم ومُزاحمتهم والتسبب بتعطيل حركة المرور، ووقوع الحوادث، وإذا كنت لا تراعي أنظمة المرور وقواعد استخدام الطريق عليك أن تراعي حرمة الشهر الفضيل، وأن تراعي إنسانيتك، حيث أنك قد تتسبب في زهق روح برئية ينتج عنه ماسأة لأسرة بأكملها، وحرمان أطفال من آبائهم أو آباء من أبنائهم، لا لشيء هام فقط لأنك أناني لا تفكر سوى في نفسك، دون مراعاة لحقوق الآخرين.
كما إنه يجب عدم التهاون في رصد هذه التجاوزات وأن تبذل الجهات المختصة جهود مضاعفة، رغم أنها غير مقصرة في ذلك، ولكن من باب الحرص أكثر على رصد المخالفين والمتجاوزين، خاصة أولئك المتهورين الذين يتسببون في الحوادث المرورية، ولابد من وجود عقاب رادع لمساءلة تجاوزات أنظمة المرور التي نشاهدها كل يوم، والتي أصبحت أحد أهم مُسببات الزحام في الطرقات، وتسبب تعطيل لحركة المرور في كثير من المناطق الحيوية خاصة في محافظة مسقط.
همسة أخيرة: الدراما العمانية الرمضانية
ما زلنا ندور في نفس الحلقة المفرغة، وما زال الحديث مستمرًا حول الدراما العمانية والأعمال الرمضانية، وبدون تحليل حقيقي ودراسة لواقع الدراما لن نصل إلى وسيلة تطوير هذا القطاع، فهل لدينا أزمة نصوص، أم أزمة مواهب، أم أزمة صناعة محتوى؟ فليس من المعقول أن نشاهد التطور من حولنا ونقف نحن مراوحين مكاننا، وهنا لا أُقدِّم رأيًا حول ما يُعرض حاليًا بقدر ما أطرح تساؤلًا مُهمًا وهو: هل ما يُقدَّم لدينا من أعمال درامية مُقنع للمتابع؟ أترك لكم الإجابة!
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
مكة المكرمة
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين بتقوَى اللهِ، لابتغاء رحمته.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: “إنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ، غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ”، مبينًا أن رمضانُ محطَّةٌ للتزوُّدِ، ومدرسَةٌ للتَّغْيِيرِ، وبوّابةٌ للانطلاق .
وأوضح أن ميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ، وجميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ، وأنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ، وفِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).
وأكّد فضيلته أن أفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ، فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).
وقال: إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ، وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، قال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ) .
وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
كما تحدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم عن أهمية المداومة على فعل الأعمال الصالحة من صلاة، وذكر، وصيام، وتلاوة القرآن الكريم، وصدقة، ودعاء، مبينًا أن العبد المؤمن لا ينقطع عن أداء الطاعات والعبادات على مرّ الأزمان.
وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن صفحاتُ اللَّيالي تُطْوَى، وساعات العُمُرِ تنقضي، مشيرًا إلى مُضي أيَّامٌ مباركات من شهر رمضان المبارك، قَطَعَتْ بنا مرحلةً من مراحل العُمُرِ لن تعود، مَنْ أحسن فيها فَلْيَحمدِ اللَّه وَلْيُواصلِ الإحسان، وأن الطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، بل هي حَقٌّ للَّه على العباد، إذ قال الله تعالى: “وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين”.
وبيّن الشيخ القاسم أن مَن قَصَد الهدايةَ يَهْدِهِ الله إليها، ويثبِّته عليها، ويزدْه منها، فقال سبحانه: “وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ”، مضيفًا، أن مَن عمل صالحًا، فَلْيَسألِ اللَّهَ قَبولَه، وإذا صاحَبَ العملَ الصالحَ الدَّعاءُ والخوفُ من اللَّه رغَبًا ورهبًا، كان مَحَلَّ ثناءٍ من اللَّه، والمؤمن يجمع بين إحسانٍ ومخافة، فإذا أتمَّ عملًا صالحًا فَلْيَخْشَ من عَدَمِ قَبولِه، حَالُه كما قال سبحانه: “وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ”.
وأفاد أن الأعمالُ الصَّالحةُ إذا لم تكن خالصةً عن الشَّوائب لم تكن عند اللَّه نافعة، فَلْيَحْذَرِ العبدُ بعد رجاءِ قَبولِ عَمَلِه من إحباطِه وإفسادِه، إذ أنَّ السَّيِّئاتِ قد يُحْبِطْنَ الأعمالَ الصَّالحاتِ، كما أن من مفسدات العمل الصَّالح العُجْبُ به، لما يورثه من التقصير في العَمَل، والاستهانةِ بالذُّنوب، والأَمنِ مِنْ مَكْرِ اللَّه.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: “إن العبدُ مأمور بالتَّقوى في السِّرِّ والعلن، ولا بُدَّ أن يقع منه أحيانًا تفريطٌ في التَّقوى، فأُمِر أن يفعل ما يمحو به هذه السَّيِّئة وهو إتباعها بالحسنة، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: “اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ”. (رواه أحمد).
وتابع بقوله: “إذا تقبل الله عملَ عبدٍ وفقه لعمل صالح بعده، والاستقامةُ على طاعة اللَّه في كلِّ حين من صفات الموعودين بالجَنَّة، فأَرُوا اللَّهَ مِنْ أنفسِكم خيرًا بعد كلِّ موسمٍ من مواسم العبادة، واسألوه مع الهداية الثَّباتَ عليها، وسَلُوه سبحانه الإعانةَ على دوام العَمَلِ الصَّالح، فقد أَوْصَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذًا أن يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة: “اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ” (رواه أحمد).
وحذّر الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم من الانقطاعَ والإعراضَ عن الطاعات، موضحًا أن خير العمل وأحبّه إلى اللَّه ما داوم عليه العبدُ ولو كان قليلًا، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:” أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ” (متفق عليه).
وزاد مذكرًا، أن كلُّ وقتٍ يُخْلِيه العبدُ من طاعةِ مولاه فقد خَسِرَه، وكلُّ ساعةٍ يَغْفَلُ فيها عن ذِكْرِ اللَّه تكونُ عليه يوم القيامة ندامةً وحسرة، ومَنْ كان مُقَصِّرًا أو مُفَرِّطًا فلا شيءَ يَحُولُ بينه وبين التَّوبة ما لم يُعايِنِ الموت، فاللَّيالي والأيَّام خزائنُ للأعمال يجدها العِباد يومَ القيامة. مبينًا أن الأزمنةُ والأمكنةُ الفاضلةُ لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل العبدُ صالحًا، ويَسْتَقِمْ ظاهرًا وباطنًا.
وختم فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي خطبة الجمعة موضحًا أنه إذا انقضى موسمُ رمضان؛ فإنَّ الصِّيامَ لا يَزالُ مشروعًا في غيرِه من الشُّهور، ومن ضمن الأعمال الصالحة والطاعات أن يُتبع صيامَ رمضان بصيامِ سِتٍّ من شوَّال، وإن انقضى قيامُ رمضان، فإنَّ قيامَ اللَّيلِ مشروعٌ في كلِّ ليلةٍ من ليالِ السَّنَة، كما أن القرآن الكريم كثير الخير، دائم النفع، وكذلك الدُّعاءُ لا غِنَى عنه في كلِّ حين، والذِّكْرُ لا حياةَ للقلوبِ إلَّا به، والصَّدَقةُ تزكّي الأموالَ والنفوسَ في جميع الأزمان، داعيًا إلى المبادرة إلى الخيرات إذا فتحت أبوابها، فالمَغْبُونُ مَنِ انصرفَ عن طاعة اللَّه، والمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ رحمة اللَّه.