جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@01:45:42 GMT

أيام قليلة ونودع شهر الصيام والقيام

تاريخ النشر: 30th, March 2024 GMT

أيام قليلة ونودع شهر الصيام والقيام

 

حمد الحضرمي **

 

شهر رمضان شرفه الله وعظمه، ورفع قدره وكرمه، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، ونزول الرحمة فيه من الله على عباده والرضوان، جعله الله مصباح العام المشرق بأنوار الصيام والقيام، أنزل الله فيه كتابه، وفتح فيه للتائبين بابه، فلا دعاء فيه إلا مسموع، ولا خير فيه إلا مجموع، ولا ضر فيه إلا مدفوع، ولا عمل فيه إلا مرفوع، الظافر الميمون من اغتنم أوقاته، والخاسر المغبون من أهمله ففاته، شهر جعله الله لذنوبنا تطهيرًا ولسيئاتنا تكفيرًا، شهر عمارات القلوب وكفارات الذنوب

شهر رمضان شهر فيه المساجد تعمر والآيات تذكر والقلوب تجبر والذنوب تغفر، شهر تشرق فيه المساجد بالأنوار وتكثر الملائكة لصوامه من الاستغفار، ويعتق فيه الله كل ليلة عند الإفطار، تنزل فيه البركات وتعظم فيه الصدقات، وتكفر فيه السيئات وتقال فيه العترات وتدفع فيه النكبات وترفع فيه الدرجات وترحم فيه العبرات وتنادى فيه الحور الحسان من الجنان هنيئًا لكم يا معشر الصائمين والصائمات والقائمين والقائمات بما اعد الله لكم من الخيرات، وغمرتكم فيه البركات واستبشر بكم أهل الأرض والسماوات.

فالسلام عليك يا شهر رمضان، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، يا شهر الأمن والأمان، يا شهر العتق من النيران، يا شهر التجاوز والغفران، يا شهر البركة والإحسان، يا شهر الصيام والتراويح والدعاء والقنوت والتهجد، يا روضة الراكعين والساجدين والعابدبن والمستغفرين بالأسحار، اتراك يا شهر رمضان تعود إلينا، أم يدركنا الموت قبل لقاءك في رمضان القادم، لقد شهد معنا ليالي رمضان السابقات الآباء والأمهات والأبناء والإخوة والأقارب والجيران والأصدقاء وبعضهم اليوم هم تحت التراب، قد اتاهم هادم اللذات وقاطع الشهوات ومفرق الجماعات، وهم اليوم في بطون اللحود، فأصبحوا لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، سوى أعمالهم الصالحة والصدقات الجارية ودعاء الأبناء الصالحين لهم.

وبعد أيام قليلة سنودع شهر رمضان، فلا تقولوا وداعًا رمضان بل قولوا: اللهم تقبل منا رمضان وأعده علينا أعوامًا مديدة، مجتمعين لا فاقدين ولا مفقودين، ولا تحرمنا يا الله عطفك ومغفرتك، اللهم اختمه لنا برضوانك، والعتق من نيرانك، واجعلنا فيه من المقبولين، واجعل أيامنا أسعد الأيام، وتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، واغفر لنا ما اقترفنا من الآثام، اللهم إنا جاءناك سائلين ولمعروفك طالبين وراجين فلا تردنا خائبين، اللهم اجعلنا في الجنات منعمين وإلى وجهك ناظرين، وأعد علينا يا الله رمضان أعوامًا عديدة ونحن وأهلنا جميعًا في صحة وعافية وأمن وأمان وخير وسلام.

واحرصوا- أيها الكرام- على أن لا تضيعوا أوقاتكم في ليالي العشر الأواخر من رمضان، لأنها خير ليالي العمر، وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وهي أعظم ليلة في الوجود، ومن قام هذه الليلة إيمانًا واحتسابًا فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه. والليلة تبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فاحرصوا في هذه الأيام والليالي على صلاة الجماعة وصلاة التراويح والسنن الراتبة والإكثار من قراءة القرآن، وذكر الله والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والحوقلة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولتعيشوا في سعادة وسلام لا تؤذوا الناس ولا تتبعوا عوراتهم، وابتعدوا عن المشاعر السلبية واجعلوا حياتكم مليئة بالعواطف الإيجابية، ونظفوا قلوبكم وعقولكم من الحقد والحسد والبغضاء والكراهية، وتسامحوا فرحلة الحياة قصيرة والموت يأتي بغتة، واستغلوا العشر الأواخر من رمضان بالأعمال الصالحة والدعاء وخير الدعاء في هذه الليالي المباركات: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.

واستغفروا للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وأكثروا من الدعوات للمسلمين المستضعفين في كل مكان وخصوا في دعائكم إخوانكم المجاهدين المرابطين الأحرار في غزة وفلسطين، اللهم نسألك من فيض فضلك العظيم، أن تقضي حوائجنا وتفرج همومنا وتكشف كروبنا، وتعتق رقابنا ورقاب آباءنا وأمهاتنا وأهلنا وجميع المسلمين والمسلمات من النار، اللهم تقبل منا الصيام والقيام وتلاوة القرآن وصالح الأعمال برحمتك يا ارحم الراحمين، اللهم واحفظ عُمان الوطن والشعب والسلطان، اللهم آمين.

** محامٍ ومستشار قانوني

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول.. الإفتاء توضح

قالت دار الإفتاء المصرية، إن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على أفضل رسله وخير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أُمِرنا باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره، فلا يمس المصحف إلا طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ۝ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 77-79].

وأضافت دار الإفتاء المصرية، في فتواها المنشورة عبر موقعها الإلكتروني، أنَّه لا يجوز وضع شيء من الكتب على المصحف؛ لأنه يعلو ولا يُعلَى عليه، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه، ولذلك فليس من اللائق ولا من كمال الأدب معه أن نجعله مكان رنَّة الهاتف المحمول؛ لأنَّ له من القدسية والتعظيم ما ينأى به عن مثل ذلك: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. 

هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيبصيام الست من شوال وإهداء ثوابه إلى الميت.. دار الإفتاء توضح الحكمحكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضحهل الزواج في شهر شوال مكروه؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل

وأكدت الإفتاء، أن وضع آيات القرآن مكان رنات المحمول فيه عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته، وليس لاستخدامه في أمور تحطُّ من شأن آيات القرآن الكريم، وتخرجها من إطارها الشرعي، فنحن مأمورون بتدبر آياته، وفهم المعاني التي تدل عليها ألفاظه، ومثل هذا الاستخدام فيه نقلٌ له من هذه الدلالة الشرعية إلى دلالة أخرى وضعية على حدوث مكالمة ما، مما يصرف الإنسان عن تدبره إلى الاهتمام بالرد على المكالمة، إضافةً إلى ما قد يؤدي إليه من قطع للآية وبتر للمعنى -بل وقلب له أحيانًا- عند إيقاف القراءة للرد على الهاتف.

وتابعت "كذلك الحال في الأذان لا يليق به أن يُجعَل رنَّةً للهاتف المحمول؛ لأنَّه شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة، وفِي وضعه في رنَّة المَحمول إحداث للَّبس وإيهام بدخول الوقت، كما أن فيه استخدامًا له في غير موضعه اللائق به، ويمكن للإنسان أن يعتاض عن ذلك -لو أراد- بأناشيد إسلامية أو مدائح نبوية تتناسب مع قِصَر رنَّة الهاتف، أمَّا كلام الله تعالى فله قدسيته وتعامله الخاص اللائق به".

وأما عن قراءة القرآن الكريم أو الاستماع لتلاوته، فقالت دار الإفتاء، إن كليهما عبادة من أفضل العبادات، والسنة النبوية عامرة بالنصوص المؤكِّدة لفضلهما وثوابهما: ففي خصوص قراءته جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي.

وأوضحت أنه بخصوص الاستماع إليه جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كانت لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه الإمام أحمد.

وتابعت "حث الله تعالى عباده المؤمنين على الاستماع إلى القرآن الكريم والإنصات له، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، فالله عز وجل أرشد المؤمنين به المصدقين بكتابه إلى أن يصغوا وينصتوا إلى القرآن إذا قرئ عليهم؛ ليتفهموه ويعقلوه ويعتبروا بمواعظه؛ إذ يكون ذلك سبيلًا لرحمة الله تعالى بهم.

وقال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان" (10/ 658، ط. دار هجر): [يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدقين بكتابه الذين القرآن لهم هدى ورحمة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ﴾ عليكم أيها المؤمنون، ﴿الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، يقول: أصغوا له سمعكم لتتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه، وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقول: ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آيه] اهـ.

وقال الإمام الليث: [يُقال: ما الرحمة إلى أحدٍ بأسرع منها إلى مستمع القرآن؛ لقول الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، و"لعل" من الله واجبةٌ] اهـ. يُنظر: "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي (9/1، ط. دار الكتب المصرية).

استماع النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ لتلاوة القرآن من غيره

كان النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ يحب أن يستمع لتلاوة القرآن من غيره، وهذا مما يؤكِّد سنية الاستماع والإصغاء لتلاوة القرآن الكريم واستحبابه؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قالَ: قال لي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيرِي، فَقَرَأْتُ عليه سُورَةَ النِّسَاءِ، حتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قالَ: أمْسِكْ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاري.

قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (10/ 277، ط. مكتبة الرشد): [«إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» معنى استماعه القرآن من غيره -والله أعلم- ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون كي يتدبره ويفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسُه أخلى وأنشط من نفس القارئ؛ لأنه في شغل بالقراءة وأحكامها] اهـ.

وقال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 88، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي حديث ابن مسعود هذا فوائد، منها: استحباب استماع القراءة والإصغاء لها، والبكاء عندها، وتدبرها، واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه، وفيه تواضع أهل العلم والفضل ولو مع أتباعهم] اهـ.

مقالات مشابهة

  • حكم قراءة سورة الفاتحة وأول سورة البقرة بعد ختم القرآن
  • ما حكم من صام الست أيام البيض قبل قضاء ما عليه من رمضان؟.. الإفتاء توضح
  • حكم عمل ختمة قرآن ووهب ثوابها للميت.. الإفتاء توضح
  • دعاء أول يوم في الأسبوع
  • حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول.. الإفتاء توضح
  • خطيب المسجد النبوي: الصيام مشروع في كل الشهور وليس رمضان فقط
  • أيام يستحب صيامها من شوال
  • موعد بدء التوقيت الصيفي 2025 في مصر.. أيام قليلة تفصلنا على تغيير الساعة
  • هل يجوز الجمع بين صيام القضاء وأول ستة أيام من شوال بنية واحدة؟.. الإفتاء تجيب
  • وقت قراءة سورة الكهف .. الإفتاء توضح