وزير الدفاع الروسي يتفقد عمليات تنفيذ طلبات الدفاع بالمجمع الصناعي العسكري
تاريخ النشر: 30th, March 2024 GMT
تفقد وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويجو، عمليات تنفيذ طلبات الدفاع في مؤسسات المجمع الصناعي العسكري في إقليم ألتاي الروسي.
وذكرت الوزارة في بيان اليوم السبت أن وزير الدفاع الروسي تفقد تنفيذ طلبات الدولة في مجال الدفاع بمؤسسات المجمع الصناعي العسكري في إقليم ألتاي"، وعمليات إنتاج المكونات المعقدة للأسلحة ومكونات الطيران والذخائر المضادة للطائرات .
وأكد البيان أنه منذ عام 2022، زاد إنتاج المجمع الصناعي بمقدار 3.5 مرة، وتتطور قاعدة الإنتاج بشكل نشط ويجري افتتاح مواقع جديدة ويتم بناء مرافق إنتاج إضافية"، منوها بأنه في العام الماضي تم تركيب حوالي 300 ماكينة جديدة في مواقع الإنتاج المختلفة.
ووجه الوزير بتسريع عملية بناء منشآت إنتاج جديدة للإنتاج العسكري.
أوكرانيا: قصف روسي متواصل على دونيتسك وزابوروجيا وخيرسون
أكدت السلطات الأوكرانية، اليوم /السبت/ أن القوات الروسية واصلت قصفها للأراضي الروسية خلال الساعات الـ 24 الماضية.
فمن جانبه، قال رئيس الإدارة العسكرية لإقليم دونيتسك شرقي أوكرانيا فاديم فيلاشكين، إن مدنيا لقى حتفه؛ جراء قصف شنته القوات الروسية بالمدفعية الثقيلة على الإقليم الليلة الماضية.. مشيرا إلى أن القوات الروسية قتلت 1896 شخصا وأصيب 4744 من الإقليم منذ بدء العمليات العسكرية الروسية على نطاق واسع في العام قبل الماضي، لافتا إلى أن أرقام الضحايا لا تأخذ في الاعتبار عدد الضحايا في بلدتي ماريوبول وفولنوفاخا.
في الوقت نفسه، أشار رئيس الإدارة العسكرية لإقليم زابوروجيا الأوكراني إيفان فيدوروف - وفقا لوكالة أنباء (يوكرينفورم) الأوكرانية الرسمية - إلى أن الجيش الروسي قصف تسع بلدات تابعة للإقليم 442 مرة خلال أمس.. قائلا:"شن الجيش الروسي ثلاث ضربات جوية على مالا توكماشكا وروبوتاين، وهاجمت 91 طائرة بدون طيار بلدات هوليبول وليفادني وروبوتاين ومالا توكماشكا ومالينيفكا ونوفواندرييفكا ومالا توكماشكا وروبوتاين ونوفواندرييفكا ومالينيفكا وليفادني وفوزدفيزيفكا".
وأضاف المسئول الأوكراني، أن هناك 28 تقريرًا عن تدمير المباني السكنية ومرافق البنية التحتية، ولكن لم يصب أي مدني.
من ناحيته، أكد رئيس الإدارة العسكرية لإقليم خيرسون بجنوب أوكرانيا أولكسندر بروكودين، أن مدنيا لقى حتفه، بينما أصيب آخر في قصف شنته القوات الروسية على الإقليم الليلة الماضية.
وذكر بروكودين - في تصريح له - أن الجيش الروسي أطلق النار خلال اليوم الأخير على بلدات بيلوزيركا وفيليتينسكي وكيزوميس وسادوف وبيريسلاف وزولوتا بالكا ونوفوليكساندريفكا وشلياخوف ونوفوفورونتسوفكا وأوسوكوريفكا وتياهينتسي وخيرسون؛ ونتيجة لذلك لحقت أضرار بمبنى متعدد الطوابق ومنزلين خاصين، بالإضافة إلى إصابة برج اتصالات ومخزن.
وأضاف المسئول الأوكراني أن القصف الروسي على استهدف المجتمع الإقليمي لمدينة خيرسون سبع مرات، مما أدى إلى إلحاق أضرار بكل من خيرسون وسادوف.
الكرملين: الواقع الجيوسياسي تغير منذ بدء العملية العسكرية بأوكرانيا
أكدت الرئاسة الروسية (الكرملين) أن الواقع الجيوسياسي قد تغير منذ بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، مشيرة إلى أنه على الرئيس الأوكراني الأخذ في الاعتبار أن روسيا ضمت 4 أقاليم جديدة .
وقال المتحدث الصحفي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف - في تصريح لوكالة أنباء (سبوتنيك) اليوم السبت، تعليقا على تصريحات الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن إمكانية التفاوض مع روسيا على حدود ما قبل بدء العملية العسكرية - :" إن الواقع الجيوسياسي قد تغير، وسيتعين على زيلينسكي الأخذ في الاعتبار أن روسيا ضمت 4 أقاليم جديدة".
وأضاف المتحدث الصحفي باسم الرئاسة الروسية :" لقد تغيرت حدود كل من أوكرانيا وروسيا، ولدينا أربعة أقاليم جديدة، وهذا واقع جديد لا يمكن تجاهله"، مؤكدا أنه يتعين على الجميع أن يأخذوا ذلك في الاعتبار.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وزير الدفاع الروسي تنفيذ طلبات المجمع الصناعي العسكري
إقرأ أيضاً:
عن إجرام المجمع الصناعي العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط
لا يحتاج المرء إلى الكثير من الفطنة لكي يدرك بأنّ الولايات المتحدة تعيش على إذكاء الحروب في دول العالم، وخاصة في المنطقة العربية، وذلك من خلال دور المركّب الصناعي العسكري (Military – Industrial Complex) الذي يُعدّ مصدرًا أساسيًا لتمويل حروب الولايات المتحدة وحلفائها، وخاصة “إسرائيل”، باعتبارها الحليفة الأوثق في الشرق الأوسط منذ إنشائها في عام 1948.
إنّ عودة حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها “إسرائيل” على غزّة والضفّة الغربية ما كانت لتكون وتستمر بهذه الوتيرة لولا الدعم الأمريكي المطلق لها، إذ لا يمكن فصل هذه الجرائم التي تقوم بها إزاء الشعب الفلسطيني عن دور المجمع الصناعي العسكري الأمريكي الذي يضطلع برفد الجيش “الإسرائيلي” بأحدث آلات القتل، وذلك من خلال شركات الأسلحة الأمريكية الشهيرة مثل: لوكهيد مارتن ورايثيون ونورثروب جرومان وجنرال دايناميكس وبوينغ … في الماضي، أثار الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور عند انتهاء ولايته في عام 1961، معضلة المجمع الصناعي العسكري وخطورته، حيث حذّر من هذا التحالف الذي يتكوّن من الكونغرس وشركات السلاح الرائدة ووزارة الدفاع الأمريكية. ووصف آنذاك الأمر بأنه تهديد للديمقراطية، فضلًا عن تأثيره المباشر في السياسة الخارجية الأمريكية.
يشكّل المُجمع الصناعي العسكري الأمريكي إلى جانب مجتمع الاستخبارات والبيروقراطية الاقتصادية ما يُسمّى بالدولة العميقة (Deep State) في الولايات المتحدة. وتُعرّف “الدولة العميقة” على أنّها مجموعة من الأفراد والمؤسسات التي تُعتبر ذات تأثير كبير في السياسات الأمريكية، ويُعتقد أنّ لديها نفوذًا كبيرًا في رسم السياسات الداخلية والخارجية، على الرغم من افتقارها إلى السلطة التشريعية الرسمية. وتشمل هذه المجموعة عناصر من الجيش، وأجهزة الاستخبارات، والبيروقراطية الحكومية، بالإضافة إلى قطاعات أخرى من المؤسسات التي يُعتقد بأنها تعمل في كثير من الأحيان بشكل مستقل عن الإرادة الشعبية أو الحكومة المنتخبة، وتهدف إلى الحفاظ على استمرارية الأوضاع التي تخدم مصالحها الخاصة. مع التأكيد على أنّ الدولة العميقة تستمدّ قوتها من أجهزة الأمن القومي والاستخبارات الأمريكية.
تشير الباحثة الأمريكية سارة لي ويتسن، إلى أنّ قطاع الصناعات العسكرية يعتمد على التأثير المباشر على المسؤولين الحكوميين، فعلى سبيل المثال تجاوزت التبرعات الانتخابية في عام 2020 عتبة الخمسين مليون دولار. وغالبًا ما يتم منح وظائف في هذا القطاع للمسؤولين الحكوميين والعسكريين، فبالنسبة إلى المسؤولين المدنيين، تُعدّ العديد من هذه الوظائف أدوات ضغط لصالح المؤسسات الدفاعية. أما المسؤولون العسكريون، فهم غالبًا ما يشغلون وظائف داخل المجمع الصناعي أو يعملون كمستشارين في البنتاغون وفروع الجيش، ويشاركون أيضًا في التفاوض وتنفيذ عقود المشتريات التي كانوا يمثلون فيها الحكومة الأمريكية سابقًا.
في انتخابات عام 2022، أنفق المجمع الصناعي العسكري ما يقارب 101 مليون دولار على جماعات الضغط، وساهم بأكثر من 18 مليون دولار في الحملات السياسية. معظم هذه الأموال كانت تذهب إلى السياسيين – سواء كانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين – الذين يشاركون في اللجان التي تحدد الانفاق الدفاعي السنوي. وعليه، يمكن للمقاولين توقع الحصول على حصة كبيرة من أي انفاق يخصصه الكونغرس والبنتاغون. وهذا إن دلّ على شيء، إنّما يدلُّ على مدى تغوّل وتأثير المركب الصناعي العسكري في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية.
على مدى عقود، اعتمدت استراتيجية الولايات المتحدة الدولية على إشعال الحروب في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، نظرًا لأهميته الجيوسياسية في العقل الأمريكي. واليوم، تتركز الأنظار أكثر من أي وقت مضى على لبنان وسورية والعراق واليمن وإيران وفلسطين، وخاصة بعد أن أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر لحكومة “إسرائيل” في استئناف الحرب ضدّ الفلسطينيين في الضفّة الغربية وغزّة من ناحية، وشن غارات شبه يومية على لبنان وسورية من ناحية أخرى. ففي الحرب الجارية، تسببت القوّة النارية الهائلة لجيش الاحتلال في مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين في غزّة وتدمير مدن كاملة، وذلك باستخدام أسلحة قدّمتها الولايات المتحدة. وتتولى الأخيرة في نفس الوقت مهمّة ردع اليمن عن مساندة غزّة والضفّة الغربية، على الرغم من أن عدوانها على اليمن لم يؤت أكله في عهد الإدارة السابقة، وعلى ما يبدو لن يحقق الأهداف المرجوة في ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فاليمن له خصوصية واستقلالية في محور المقاومة، إذ يتمتع بهامش مناورة وإمكانات تجعله مستمرًا في إسناد الشعب الفلسطيني حتّى وقف العدوان الإسرائيلي.
تُعدّ “إسرائيل” أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية، وقد تمّ ترجمة ذلك من خلال مذكرة تفاهم تمتد لعشر سنوات (2019 – 2028). فبحسب تفاصيل المذكرة، تقدم الولايات المتحدة سنويًا 3.3 مليار دولار كجزء من التمويل العسكري الخارجي، بالإضافة إلى 500 مليون دولار لبرامج التعاون في مجال الدفاع الصاروخي. والنقطة التي لا ينبغي إغفالها هو دور اللوبي الصهيوني وتأثيره في السياسات الأمريكية، كان من أبرز الذين أثاروا هذه المسألة هما المنظّران الأمريكيان جون ميرشايمر وستيفن والت، حين أشارا في كتابهما المعنون “اللوبي “الإسرائيلي” والسياسة الخارجية الأمريكية” (The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy) إلى مدى قوة اللوبي “الإسرائيلي” مثل إيباك (AIPAC) في دفع الولايات المتحدة بما فيها من أكاديميين وموظفيين حكوميين وعسكريين ورجال أعمال ووسائل إعلام عالمية إلى تبني سردية ومقاربة “إسرائيلية” صرفة من أجل الحصول على كلّ أشكال الدعم الديبلوماسي والعسكري على حدّ سواء.
ولا شك في أنّ الدول العميقة بكلّ عناصرها في الولايات المتحدة تستلهم سياساتها الخارجية تجاه الدول الأخرى من المذاهب الواقعية، فالواقعيون (Realists) على اختلاف آرائهم لا يعترفون إلا بالقوّة كمحدّد محوري للبقاء والحفاظ على أمن ومصلحة الدولة. ولعلّ أكثر ما تتبنّاه السياسة الخارجية الأمريكية في هذا المضمار، هو رؤية الواقعية الهجومية (Offensive Realism) التي نظّر لها جون ميرشايمر، والتي تفترض أنّ الدول بطبيعتها تريد أن تحصل على ما أمكنها من القوّة للوصول إلى الهيمنة. وقد تجلّى ذلك من خلال الحروب العسكرية والاقتصادية والناعمة التي شنتها الولايات المتحدة على الدول التي لا تدور في فلكها، ولا أدلّ على ذلك من أمثلة، هو حروبها في فيتنام وأفغانستان والعراق…، وتمكين حليفتها “إسرائيل” من احتلال فلسطين وقضم الأراضي من دول الطوق. لذلك، لا يمكن فصل سياسات واشنطن في الماضي والحاضر عن المدرسة الفكرية التي اعتمدتها على مدى عقود، وهي مدرسة ترتكز على لغة القوّة والهيمنة، بل إن هذه المدرسة ترى لغة العدالة في النظام الدولي مناقضة لرؤيتها الفكرية ونهجها العملي. هذه النظرة الواقعية لا تسري فقط على خصوم وأعداء الولايات المتحدة، بل تمتد أيضًا لتشمل حلفاءها الأوروبيين التقليديين، وإن كان ذلك بدرجة أقل وبخطاب سياسي أكثر اعتدالًا.
في نهاية المطاف، يمكن القول إنّ المجمع الصناعي العسكري الأمريكي الذي يتمتع بأهمية كبيرة في دوائر صنع القرار، يعمل منذ عقود على تأجيج الحروب وخلق الفوضى في العالم، بهدف إنعاش الاقتصاد الأمريكي من جهة، وتقويض استقرار الدول للتمكّن من الهيمنة عليها من جهة أخرى. واليوم، نرى مفاعيله في غزّة والضفّة الغربية ولبنان واليمن وسورية والعراق. الموضوع هنا يتجاوز الوضع المأساوي في غزّة، حيث يسعى الأمريكيون و”الإسرائيليون” إلى تشكيل شرق أوسط خالٍ من أي مقاومة، وقائم على قهر إرادة الشعوب والسيطرة على المقدرات، تمهيدًا للتطبيع الجديد الذي يعطي “إسرائيل” جرعة إضافية تضمن استمرارية وجودها في منطقة معادية لها شعبيًا، وإن طبّعت بعض الأنظمة العربية معها، فالأغلبية الجماهيرية في الوطن العربي ينظرون إلى “إسرائيل” على أنّها كائن لقيط وظرفي، لن ينعم بالاستقرار على المدى القصير والطويل. ويأتي ذلك، على الرغم من أن القوى المناوئة للمشروع الأمريكي – “الإسرائيلي” تمرّ بمرحلة من الأفول، ولا نبالغ إذا قلنا بأنّ هذه القوى لا تقاتل “إسرائيل” فحسب، بل “الحضارة الغربية” المتوحشة التي خسرت سرديتها ومصداقيتها أمام شعوبها لناحية ادعائها الدفاع عن حقوق الإنسان وحق تقرير المصير (Self – determination)، وهذا ما انعكس في خروج مظاهرات جماهيرية من أعرق جامعات العالم تنديدًا بالجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني. ولعلّ الواقعيين الكلاسيكيين (Classical Realists) أصابوا حينما قالوا، إن القوى الكبرى هي عدو لنفسها بالدرجة الأولى، لأن الهيمنة التي يولدها النجاح، تدفع الفاعلين إلى النظر إلى أنفسهم ككيانات منفصلة عن مجتمعاتهم وأعلى منها، وهذا بدوره يؤدي إلى فقدان التوازن، مما يستدعي الحاجة إلى إعادة الأمور إلى نصابها وضبط النفس الجامحة.