الثورة نت:
2025-04-06@10:43:28 GMT

المساعدات الإنسانية والحرب والحصار على غزة

تاريخ النشر: 30th, March 2024 GMT

 

فرض الحلف الصليبي الصهيوني الحصار على غزة براً وبحراً وجواً، مستخدماً قواته وتفوقه التكنولوجي وإمكانياته الرهيبة في فرض حصاره على مساحة من الأرض لا تتجاوز (64) كيلو متراً مربعاً هي مساحة غزة، المحاطة بين سورين الأول شيده الأعداء، والثاني شيده الأشقاء بدعم وتوجيه من الأعداء، وحتى البحر فقد سيطرت عليه البوارج والسفن المملوكة للمجرمين من الحلفاء بهدف قتل وإبادة أكثر من مليونين ومائتي ألف إنسان، وهنا يكمن السؤال: لماذا الإصرار على تقديم المساعدات الإنسانية لكل تلك الأعداد الضخمة التي أصابها الموت جوعا وعطشا وقتلا وإبادة؟ الجواب بسيط وسهل هو أن المساعدات إذا تم توزيعها بواسطة فتح المعابر ستصل إلى أيدي السلطة الفلسطينية التي تمثلها حماس، وهم لا يريدون ذلك، وهذا هو المبرر الذي يتذرعون به لعدم فتح المعابر سواء من جانب السلطات المصرية، أو السلطات الإسرائيلية، والحقيقة عكس ذلك، فالتوزيع بواسطة الانزال الجوي يتسم بالعشوائية وعدم تغطية كل الفئات المستهدفة والمحتاجة، فإلقاء المساعدات لن يستفيد منه إلا من يستطيع الوصول، لا العاجز أو من يتم الالقاء بعيدا عن مكانه ومحله، وأما التوزيع بواسطة البحر فإنه أيضا يتسم بذات العيوب، مع الإشارة هنا إلى أن من يشارك في القتل والإبادة بسلاحه وبدعمه اللا محدود اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، هو من يتولى التوزيع وتقديم المساعدات، لكن بوجه إنساني من جانب وقاتل من الجانب الآخر.


فالرصيف البحري الذي يتم إنشاؤه على ساحل غزة، تنفذه شركة أمريكية بتمويل إماراتي، أو بالأصح خليجي – صهيوني صليبي.
الأهداف واضحة والنوايا تؤكدها الأفعال والممارسات الواقعية الملموسة ومنها تحطيم إرادة الصمود والمقاومة لدى أبناء الشعب الفلسطيني عامة وغزة خاصة، ومحاولة الإيقاع بين المقاومة والشعب، وهي نوايا واضحة جعلت تلقي باللوم على حماس أنها شنت الحرب على الصهاينة، مما جعلهم يشنون حرب الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، الصهاينة والخونة والعملاء العرب برروا ذلك استنادا إلى المرجعية الدينية التي تكفل بها علماء السلطة وعبادها، والمجرمون استندوا إلى مبدأ الدفاع عن النفس، الأولون برروا التخاذل وأدانوا الضحية، وأجازوا قتل إخوانهم، حاشا لله أن يكون هناك مؤمن أو مسلم يبيح قتل المسلمين حتى لو اختلف معهم في الرأي أو المذهب أو النشاط السياسي، والثاني: اعتمد على القانون، فترك أصل المسألة وهو الاحتلال الذي يمارس إجرامه على مدى أكثر من خمسة وسبعين عاما، وكأن المسألة وليدة أحداث السابع من أكتوبر وليس الاحتلال والاستيطان هما السبب في كل تلك الجرائم السابقة واللاحقة وحتى الآن.
الاحتلال الصهيوني يمارس القتل والإجرام والعالم يتفرج ولا يستطيع إيقاف الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، الأمة العربية محكومة بحكامها الذين غالبيتهم مع العدو الصهيوني والحلف الصليبي على حساب أشقائهم وإخوانهم، ففلسطين والمسجد الأقصى لا يعنيان لهم شيئا بقدر ما يعنيهم إرضاء اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، لأنهم ما وجدوا إلا لكي يطيلون أمد الخلاف والشقاق والقضاء على كل معاني التوحد والأمة الواحدة، ولا يختلف الأمر كثيرا على مستوى الدول الإسلامية، مع وجود استثناء هنا وهناك من زعامات استطاعت أن تصدح بكلمة، لكن التهديدات والضغوط أثرت على مجمل تلك المواقف الإنسانية المقتولة في غزة.
أحرار العالم والشرفاء شرقاً وغرباً مسلمين ومسيحين ويهوداً ينادون: دعوا غزة تعيش، ولكن الحلف الصهيوني يؤكد المضي قدماً في اقتراف المزيد من الإجرام، ولن يكتفي بما فعل، فدماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة لا تعني شيئاً، فهو يطبق تعاليم توراته وتلموده المحرفين- بإبادة الإنسان والحيوان والشجر والحجر، أما القانون الدولي والإنساني، وحقوق الإنسان، والمواثيق الدولية، فهي لا تعني لهم شيئاً، سوى شعارات يتم رفعها لمعاقبة الأمم والشعوب المتخلفة والنامية، أما الشعوب المتحضرة في ممارسة الإجرام والإبادة والقتل فلا تطبق عليها، وهي تملك إعدامها في مجلس الأمن بواسطة الفيتو أو في الجمعية العامة.
استغربت كثيراً وأنا أتابع جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة القرار الذي قدمته أمريكا، بعد أن أعدمت قرار مجلس الأمن الذي يطالب بوقف إنساني فوري لإطلاق النار، وقدمت مشروعاً بديلا يضمن لليهود تحقيق المكاسب التي عجزوا عن تحقيقها بكل الجرائم التي ارتكبوها على ارض غزة، بمعنى أن الحرب ستستمر ما لم يتم إطلاق سراح أسرى الجيش الصهيوني، والذين يشير إليهم القرار بأنهم رهائن وليسوا مجرمي حرب متمرسين تم أسرهم، حيث ربط القرار إطلاقهم بالوقف الفوري والدائم لإطلاق النار لحماية المدنيين من جميع الأطراف، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية الأساسية، وتخفيف المعاناة، بالتزامن مع اطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين، وهذا الشرط معناه استمرار شرعية الإجرام والقتل والإبادة، لأنه يجعل إبادة المدنيين رهناً بإطلاق أسرى الجيش الصهيوني الذين لم يستطع تحريرهم بالقوة، بل إنه قتلهم بنفسه بدلاً من أن يحررهم.
الأسوأ في القرار (المشروع) وهو كله سوءات أنه يجعل اجتياح رفح رهناً للمساومة ويرسم أهداف الحرب وهي تهجير الفلسطينيين إلى البلدان المجاورة “سيؤدي إلى مزيد من الضرر للمدنيين” ونزوحهم، وربما إلى البلدان المجاورة، ستكون له آثار خطيرة على السلام والأمن الإقليميين، ولا ينسى المجرمون- إدانة الضحية وتبرئة القتلة والمجرمين، فيدين حماس والجماعات الأخرى ويطالبها بالسماح فورا بوصول المساعدات الإنسانية إلى أسرى جيش القتلة والمجرمين.
إنه إجرام مشروع ومقنن تحميه القرارات الدولية، إما طوعا أو كرها، فهل بعد ذلك يمكن الحديث عن الركون إلى المطالبة بالحقوق لشعب أعزل يتعرض للإبادة استنادا إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فمنذ أن نشأ الكيان الصهيوني واستولى على أرض فلسطين من الانتداب البريطاني عام 1945م، تم استخدام حق النقض الفيتو من الأعضاء المسموح لهم بذلك وهم (أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) “36” مشروع قرار ينتقد الكيان الصهيوني أو يدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تطبيقا لقرارات الأمم المتحدة ذاتها، اعترضت أمريكا على (34) قرارا منها، واعترضت الصين وروسيا على (2) منها، وكان آخرها في 18/ 10/ 2023م الذي يطالب بهدنة إنسانية وإلغاء أمر الإخلاء لشمال غزة- من قبل الكيان الصهيوني، إنها مسيرة من الإجرام المتوالية، لن تتوقف إلا بالجهاد لتحرير الأرض من دنس الاحتلال وعودة الحق لأهله.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

نساء المغرب... أصواتٌ حرة في وجه القمع والتمييز والإبادة في غزة

في زمن الصمت الرسمي والحياد المريب، يعلو صوت نساء من أصول مغربية في المحافل الدولية دفاعًا عن الكرامة والعدالة ورفضًا للممارسات العنصرية والجرائم ضد الإنسانية. من منابر السياسة إلى شركات التكنولوجيا العالمية، برزت ثلاث نساء مغربيات بمواقف أخلاقية وإنسانية لافتة، متحديات بذلك كبرى المؤسسات والدول.

أولهن هالة غريط، امرأة مغربية تحمل الجنسية الأمريكية، شغلت منصب الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية. هالة لم تتردد في تقديم استقالتها تعبيرًا عن رفضها لسياسات الحكومة الأمريكية الداعمة للإبادة الجماعية في غزة. جاء قرارها بعد ضغوط لمطالبتها بإصدار تصريحات داعمة للعدوان، لكنها اختارت الاصطفاف مع القيم الإنسانية والحق، لا مع السياسة.

من أوروبا، ظهرت نورة أشهبار، الهولندية من أصول مغربية ووزيرة المالية السابقة في الحكومة الهولندية، التي أعلنت استقالتها بعد أن صُدمت بتصريحات عنصرية من زملائها الوزراء بحق المغاربة. هذه التصريحات جاءت عقب اشتباكات بين شباب مغاربة والجمهور المؤيد للاحتلال الإسرائيلي في هولندا، حيث رفضت نورة أن تكون جزءًا من حكومة تمعن في شيطنة الجالية المغربية وتبرير العنف الممارس ضد الفلسطينيين.

أما في ميدان التكنولوجيا، فقد سجلت الشابة المغربية ابتهال أبو السعد موقفًا بطوليًا داخل شركة مايكروسوفت. إذ قامت بمقاطعة احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، وأوقفت مدير قسم الذكاء الاصطناعي احتجاجًا على تورط الشركة في دعم تكنولوجيا تُستخدم في قتل الأبرياء في فلسطين. ابتهال رفعت صوتها دفاعًا عن الإنسانية في وجه آلة صناعية تتجاهل الضمير.

ما بين السياسة والدبلوماسية والتكنولوجيا، تؤكد النساء المغربيات مجددًا أن القيم لا وطن لها، وأن الأصوات الحرة قادرة على إحداث الفارق، حتى وسط المؤسسات الأقوى عالميًا. مواقف هالة، نورة، وابتهال، ليست فقط صرخات احتجاج، بل دروس في الشجاعة والالتزام الأخلاقي في عالم مضطرب.




الجبهة المناهضة للتطبيع في المغرب.. صوت شعبي لا يلين

على امتداد حرب الإبادة في غزة، لم يكن الشارع المغربي غائبًا عن المشهد، بل شكّل طليعة الشعوب العربية المنتفضة دعمًا لفلسطين. وكانت الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع في صدارة هذا الحراك، حيث قادت مسيرات مليونية في مختلف مدن المغرب، وعلى رأسها الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس، رفعت فيها شعارات واضحة: لا للتطبيع، لا للتواطؤ، لا لصمت الأنظمة.

الجبهة، التي تضم في صفوفها أحزابًا سياسية وهيئات نقابية وجمعيات مدنية، نظّمت عشرات الوقفات والندوات والبيانات الداعمة للمقاومة الفلسطينية، وطالبت الحكومة المغربية بوقف كل أشكال التعاون مع الكيان الصهيوني، خاصة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، التي قد تُستخدم في دعم العدوان.

ضغط شعبي وسياسي مستمر

كما ساهمت الجبهة في كشف حجم العلاقات المتسارعة بين المغرب والكيان الصهيوني، وفضحت تورط شركات إسرائيلية في معارض اقتصادية وأمنية داخل المغرب، وهو ما أدى إلى توسيع دائرة الرفض الشعبي. وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة نضال موازية، يقودها نشطاء الجبهة ومناصرون للقضية الفلسطينية من كافة الأطياف.

في الجامعات، ساهمت الجبهة في تأطير تحركات الطلبة، الذين نظّموا وقفات داخل الحرم الجامعي، ورفعوا أعلام فلسطين، ونددوا بسياسة التطبيع، مؤكدين أن الشعب المغربي سيبقى وفيًا لقضية فلسطين، باعتبارها قضية وطنية لا تقل قداسة عن قضايا التحرر الداخلي.

التاريخ يعيد نفسه

ليس جديدًا على الشعب المغربي هذا الانخراط القوي في نصرة فلسطين، فالمغرب له تاريخ طويل من الدعم الشعبي للمقاومة، تجلى في احتضان المسيرات الكبرى في انتفاضة الأقصى، والعدوان على غزة في 2008، 2014، و2021. لكن خلال الحرب الأخيرة، كان الحضور المغربي لافتًا من حيث الاستمرارية والحدة، رغم التضييقات الرسمية.

الجبهة المناهضة للتطبيع أظهرت أن نبض الشارع المغربي ما زال حيًا، وأن أي محاولات لفرض التطبيع من فوق، ستصطدم بجدار شعبي صلب، لا يقبل أن تكون أرض فلسطين ورقة في لعبة المصالح الإقليمية والدولية.

وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

وتشهد غزة هذا التصعيد العسكري المتواصل من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وسط تدهور تام في الوضع الإنساني والصحي مع فرض تل أبيب حصارا مطبقا عليها، متجاهلة كافة المناشدات الدولية لرفعه.


مقالات مشابهة

  • الإعلام والحرب: ملاحق إعلامية أم رسالة إعلامية؟ (1/2)
  • اقرأ غدًا في «البوابة».. «أونروا»: ما يجري وصمة عار في ضمير الإنسانية.. والحرب حولت القطاع إلى أرض محرمة على الأطفال
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • الفيليّـة بين الذاكرة والحيف: في ذكرى الهجرة والإبادة
  • نساء المغرب... أصواتٌ حرة في وجه القمع والتمييز والإبادة في غزة
  • روبيو: لن نتحمل بعد اليوم القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية حول العالم
  • «الصحة العالمية»: الوضع الصحي في غزة كارثي والإمدادات الإنسانية محجوبة
  • «الصحة العالمية»: الوضع في غزة كارثي والإمدادات الإنسانية محجوبة
  • الصحة العالمية: الوضع في غزة كارثي والإمدادات الإنسانية محجوبة
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية