قرار مجلس الأمن وتزايد العزلة الإسرائيلية
تاريخ النشر: 30th, March 2024 GMT
لم يَرْقَ قرار مجلس الأمن الدولي، الذي اتخذه في 25 آذار/ مارس 2024 تحت رقم 2728، إلى الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني، ولا من مطالب المقاومة، ومع ذلك فقد أعطى مؤشرات إيجابية تُحسب في إطار أداء المقاومة على الأرض، ونتيجة صمود الحاضنة الشعبية والتفافها حول المقاومة.
القرار الذي صُوّت عليه بأغلبية 14 صوتا وامتناع الولايات المتحدة، طالب بوقف فوري للقتال في رمضان، وإلى إطلاق سراح الرهائن، بما يفهم منه الأسرى لدى حماس ولدى الاحتلال الإسرائيلي، وليس فقط حماس؛ وطالب بإدخال المساعدات الإنسانية وتوفير احتياجات المدنيين في قطاع غزة، وتعزيز حمايتهم.
هذا القرار يَصبُّ في الاتجاه العام منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر في ازدياد العزلة الدولية لـ"إسرائيل"، وسقوط سرديتها التاريخية، وتهافت روايتها لعملية طوفان الأقصى، وانكشاف زيف ادعاءاتها حول ما تسميه "حق الدفاع عن النفس"، وبروز الوجه البشع والوحشي لاحتلالها ولاستعمارها لفلسطين بحيث تحتاج عشرات السنوات لترميم صورتها (هذا على فرض أن يستمر هذا الكيان سنوات طويلة وهو ما نستبعده).
هذا القرار يَصبُّ في الاتجاه العام منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر في ازدياد العزلة الدولية لـ"إسرائيل"، وسقوط سرديتها التاريخية، وتهافت روايتها لعملية طوفان الأقصى، وانكشاف زيف ادعاءاتها حول ما تسميه "حق الدفاع عن النفس"، وبروز الوجه البشع والوحشي لاحتلالها ولاستعمارها لفلسطين
هذه العزلة، وهذا الوجه البشع، عزَّزته طوال الأشهر الماضية تقارير المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، بما في ذلك تقرير فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المستقلة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، بأن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بارتكاب "إسرائيل" الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وظهر بشكل واضح في تدرج التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف الحرب على غزة من 121 صوتا 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 153 صوتا في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2023. وتدرج التصويت في مجلس الأمن من خمس دول تميل إلى الموقف الفلسطيني إلى 14 دولة، واضطرار الولايات المتحدة للوقوف وحيدة إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي واستخدامها للفيتو ثلاث مرات، ثم اضطرارها في النهاية للامتناع عن التصويت. هذا بالإضافة إلى حدوث شبه إجماع أوروبي (26 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي) تطالب بهدنة إنسانية في قطاع غزة تؤدي لوقف مستدام للحرب، وتحذر من الهجوم الإسرائيلي على رفح ونتائجه الكارثية المحتملة.
وعلاوة على ذلك، فإن دعوى جنوب أفريقيا ضدّ "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية، وتجاوب المحكمة مع عدد من مطالب جنوب أفريقيا العاجلة، وانضمام عدد من دول العالم إلى جنوب أفريقيا في الدعوى المقدمة كالبرازيل وفنزويلا وكولومبيا وتشيلي وبوليفيا ونيكاراجوا من أمريكا الجنوبية، وكان لافتا انضمام دولتين أوروبيتين لهذه الدعوى هما بلجيكا وإيرلندا، بالإضافة إلى أن المكسيك وتشيلي قررتا اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة "إسرائيل" على انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني. وهو ما يعني تضييق الخناق على الكيان الإسرائيلي، وتحوُّله إلى "دولة منبوذة" على المستوى العالمي.
من جهة أخرى، فإن القرار يشير إلى اتساع الفجوة بين الإدارة الأمريكية وبين نتنياهو وحكومته، بشأن طريقة إدارة الحرب في القطاع. فبالرغم من أن الأمريكان يتعاملون مع "إسرائيل" باعتبارها حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في المنطقة، ويريدون تعزيز دورها وتقويته، وبالرغم من اتفاق الأمريكان مع الاحتلال الإسرائيلي في ألا ينتهي العدوان دون ضمان ألا يكون قطاع غزة مصدر تهديد أمني للكيان، وأن ينتهي حكم حماس وخط المقاومة للقطاع؛ إلا أن وطء الوحشية والعنجهية الإسرائيلية كان ثقيلا على السياسة الأمريكية الخارجية، كما أدى لإرباك حسابات الرئيس بايدن الانتخابية، بسبب تصاعد الضغوط الشعبية الداخلية خصوصا في وسط الشباب الأمريكي، وفي قواعد حزبه الديمقراطي، المنادية بوقف العدوان، والمتعاطفة مع الجانب الفلسطيني. وربما كان الامتناع الأمريكي عن التصويت مؤشرا ضاغطا على نتنياهو للتفاهم بشكل أفضل مع الإدارة الأمريكية لتحقيق الأهداف المشتركة.
الموقف الإسرائيلي ظلّ على عجرفته وتعامله الفوقي مع الأمم المتحدة والبيئة العالمية، وبالرغم من وقوفه وحيدا إلا أنه وصف القرار بأنه "وصمة عار". وليس من المتوقع أن يلتزم الإسرائيليون به، كما لم يلتزموا بمئات القرارات من قبله.
بالرغم من أن عددا من الأطراف الدولية وفقهاء القانون عدُّوا القرار ملزما، إلا أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال رأوه غير ملزمٍ، باعتبار أنه استخدم صيغة "يطالب" وليس "يُقرر"، كما أنه لم يندرج تحت الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة الذي يأخذ صفة الإلزام. ومن ناحية ثانية، فإن القرار انحصر في شهر رمضان، وهو من ناحية ثالثة لا يفرض الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ولا يوفر، من ناحية رابعة، أدوات تنفيذية فعالة لتطبيقه على الأرض
أما حماس فتعاملت بإيجابية مع القرار، وأكدت على ضرورة الوقف الفوري للعدوان، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وعودة النازحين، وتنفيذ صفقة تبادل أسرى جادة.
وفي التقييم العام، ربما يمكن اعتبار القرار خطوة لصالح المقاومة، ودلالة على أن أداءها على الأرض فرض نفسه فرضا، وكان لصمودها حتى الآن (نحو 175 يوما)، وإفشال كافة الأهداف الإسرائيلية المعلنة دوره في ذلك.
وبالرغم من أن عددا من الأطراف الدولية وفقهاء القانون عدُّوا القرار ملزما، إلا أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال رأوه غير ملزمٍ، باعتبار أنه استخدم صيغة "يطالب" وليس "يُقرر"، كما أنه لم يندرج تحت الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة الذي يأخذ صفة الإلزام. ومن ناحية ثانية، فإن القرار انحصر في شهر رمضان، وهو من ناحية ثالثة لا يفرض الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ولا يوفر، من ناحية رابعة، أدوات تنفيذية فعالة لتطبيقه على الأرض.
ولذلك، فإن القرار عبّر عن اتجاه عالمي يُعزّز العزلة الإسرائيلية، لكن الراجح أن العدوان مستمر ربما في الأسابيع والأشهر القادمة إلى أن يُجبر الطرف الإسرائيلي بالنزول عن الشجرة؛ وهو ما يحتاج إلى تعزيز المقاومة وأدائها ودعمها بكافة السبل، وكافة وسائل الضغط الرسمية والشعبية الممكنة.
twitter.com/mohsenmsaleh1
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه مجلس الأمن الإسرائيلي غزة وقف إطلاق النار إسرائيل امريكا غزة مجلس الأمن وقف إطلاق النار مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی الولایات المتحدة الأمم المتحدة فإن القرار على الأرض من ناحیة إلا أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
تقارير عن طلعات استطلاعية أمريكية لأهداف في العراق تمهيدا للهجوم الإسرائيلي
تحدثت وسائل إعلام وصحف عراقية عن طلعات مكثفة لطائرات مسيرة يعتقد أنها أمريكية تقوم باستطلاع مقرات الحشد الشعبي في عدة مناطق وسط وجنوبي العراق.
وقالت منصات عراقية، إن طائرات مسيرة من طراز "هافلاند داش 800" قامت بعمليات استطلاع جوي من الخط الأمامي لمواقع الحشد الشعبي في كركوك في اتجاه الطارمية (أطراف بغداد الشمالية) والنباعي ويثرب وتل الذهب والبو حشمة في محافظة صلاح الدين مرورا بمعسكر أشرف في ديالى، ثم هبط في قاعدة دبلن قرب مطار بغداد.
وبحسب تقارير، فإن عمليات الاستطلاع الأمريكية هي لتحديد الأهداف للهجوم الإسرائيلي المحتمل، حيث ستتقيد طائرات الاحتلال بالأهداف التي تحددها واشنطن.
والأربعاء، حذر رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني، من "عدوان إسرائيلي مُخطط له" على البلاد، موجها الأجهزة المختصة بالتأهب للتصدي لهذا "التهديد"، وكذلك ملاحقة "أي نشاط عسكري خارج سيطرة الدولة".
وعقب تهديدات للاحتلال بضرب أهداف داخل العراق، ترأس السوداني، القائد العام للجيش العراقي، اجتماعا طارئا للمجلس الوزاري للأمن الوطني، وفق بيان للمجلس.
كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى "النظر في الشكاوى" المقدمة من العراق ضد انتهاك إسرائيل لأجوائه.
وذكر البيان أن السوداني أصدر أوامر للجيش والأجهزة الأمنية بـ"منع وملاحقة أي نشاط عسكري خارج إطار سيطرة الدولة"، داعيا وزارة الداخلية إلى "إعداد خطط للطوارئ تتناسب مع حجم التهديد".
وأكد السوداني على تعزيز الحدود العراقية الغربية (مع سوريا)، من خلال النشاط المكثف والانتشار السريع، ووضع الخطط اللازمة، والعمل على تهيئة وضمان عمق أمني فعال، بالإضافة لتوجيه الدفاع الجوي بـ"تأمين متطلبات الحماية الجوية لسماء العراق، وللأهداف الحيوية والفعّالة والمهمة داخليا".
وقالت دولة الاحتلال، إنها دعت مجلس الأمن الدولي عبر رسالة إلى اتخاذ إجراءات فورية بشأن الجماعات التي تهاجمها من العراق، متوعدة بما اعتبرته "حق الدفاع عن النفس".
وتشن جماعات مسلحة في العراق هجمات، لا سيما بطائرات مسيّرة، على أهداف في الأراضي المحتلة، ردا على حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة ولبنان.