شهدت قاعة المجلس المصري للشئون الخارجية في أمسية 17 رمضان الموافق 27 مارس 2024 في القاهرة ، ندوة تدشين كتاب "عمر عديل :من نبلاء الدبلوماسية السودانية" من تأليف السفير السوداني الأديب جمال محمد ابراهيم ، والذي صدر في شهر فبراير 2024 في القاهرة برعاية السفير الدكتور محمد العرابي معالي وزير خارجية جمهورية مصر العربية الأسبق رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية .

هذا وقد شرف جلسة تدشين الكتاب الدكتور الطبيب عبدالحميد عديل نجل السفير الراحل عمر عديل الذي قدم خصيصا من مقر إقامته في هولندا للمشاركة في ندوة تشين كتاب عن والده "السفير النبيل، كما وصفه السفير جمال ابراهيم.


افتتح معالي الوزير الأسبق الدكتور محمد العرابي ، تلك الندوة بكلمة ضافية رحب فيها بالسفير السوداني جمال ابراهيم ، ومشيدا في ذات الوقت بالتنسيق والتواصل بين الدبلوماسية في البلدين، ومنوّهاً بأهمية التوثيق لرموز العمل الدبلوماسي المميزين على المستويين العربي والأفريقي، من أمثال السفير السوداني الراحل المميز عمر عبدالحميد عديل. وفي اشادته بالكتاب وجه السفير العرابي بأن يتاح للدارسين في المعهد الدبلوماسي في القاهرة الاطلاع على هذا السفر الهام ، موصيا بأن يتم تكريم رموز الدبلوماسيين والسفراء ، وأضفى معاليه على السفير جمال ابراهيم صفة السفير النبيل، وهي صفة تستحق أن تطلق على من عرفوا بالنبل في العمل الدبلوماسي.
خاطب السفير جمال مؤلف الكتاب تلك الجلسة وقدم الملامح الأساسية للكتاب، وسيرة ا السفير الراحل عمر عديل على خلفية نشاطه المميز الذي جلب له المحاصرة وإحكام الترصد للنيل منه ، إذ يدفع الناجحون ثمناُ باهظا يستهدف تخذيلهم وإفشال مساعيهم وجهودهم في مجابهة الظلم ، خاصة من بعض مراكز القوى التي استهدفت شعوب وبلدان العالم الثالث في سنوات الحرب الباردة في بواكير الستينات من القرن الماضي، والسفير الراحل عديل كان رمزا لهذه المجابهة ودفع ثمنا عكسته المؤامرات التي حيكت لإخراجه من تمثيل بلاده في الأمم المتحدة وهو على بعد أيام من فوزه برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1964.
وقد أشاد السفير الدكتور صلاح حليمة بالكتاب منوهاً بالأسلوب إخراج الكتاب بالموضوعية والركون إلى الوثائق باعتبار ما للنشاط الدبلوماسي من صلة بالتاريخ. نوّه السفير حليمة بتميز السفير الراحل عمر عديل وكيف أن مثل نبوغه في سن باكرة جلب له الحسد فتعرض لترصد وتآمر.
في تعقيبه على الكتاب تحدث الأستاذ الجامعي الخبير في العلاقات المصرية السودانية، الدكتور السيد فليفل على ما يلقاه الناجحون من نقمة ، وإن النابغين من أمثال السفير عديل يلحق بهم الأذى من الفاسدين، ، وأن الندم على الواقع الماثل صار مدعاة وفرض عين على الأمة.
أبدى المشاركون في تلك الندوة إشادتهم بأسلوب إخراج الكتاب، بحسبانه معزّزاً لأهمية التوثيق للدبلوماسية لما لها من صلة وثيقة بالتاريخ، وضرورة كتابته بموضوعية وصدقية .
أشاد السفير جمال ابراهيم بالقائمين على أمر المجاس المصري للشئون الخارجية لكريم استضافتهم لندوة تدشين كتابه الذي تناول سيرة رمز دبلوماسيٍّ سودانيّ ، على خلفية تفاصيل عن ملفات الدبلوماسية السودانية في تلكم السنوات التي شهدت صراعات إقليمية ودولية عديدة، خاصة في اتصالها أفريقيا والشرق الأوسط..  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: المصری للشئون الخارجیة السفیر الراحل جمال ابراهیم السفیر جمال

إقرأ أيضاً:

المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو

(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.

ibrahima@missouri.edu  

مقالات مشابهة

  • بمشاركة 350 دار نشر .. اربيل تحتضن معرض الكتاب الدولي بنسخته الـ17
  • عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر يؤكد حرص الحكومة على تقديم كافة التسهيلات لوكالات الأمم المتحدة
  • السفير المصري في كندا: فخورون بتكريم وزيرة التنمية المحلية وتفاعل الجالية مع جهود التنمية
  • الحكومة السودانية تطالب الأمم المتحدة بالتدخل برا وجوا لإنقاذ مواطني الفاشر
  • مجلس حقوق الإنسان بجنيف يعتمد قرارا قدمه المغرب بشأن تمكين النساء في المجال الدبلوماسي
  • تفاصيل لقاء وزير الخارجية المصري مع وفد حركة فتح 
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • منتدى السياسات السودانية
  • جبريل ابراهيم يكشف عن معارك مصيرية لمتحركات الصحراء لفك حصار الفاشر 
  • وزير الخارجية التركي يدعو إلى الحلول الدبلوماسية مع إيران