القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي: تطرح القمة الإفريقية- الروسية التي تعقد في مدينة سان بطرسبرج اليوم العديد من التساؤلات عن مغزى إقامتها الآن في تلك الظروف الدولية بالغة الحرج. حرص الغالبية العظمى من دول القارة السمراء على حضور القمة مؤشر كبير ورسالة مهمة على أن هناك إصرارا من تلك الدول على تغيير أوراق اللعبة التي بات العالم بسببها على شفا حفرة من الهلاك.
الكاتب الصحفي ونقيب الصحفيين المصريين الأسبق جلال عارف يرى أن معظم دول القارة تتخذ موقفاً مستقلاً من الحرب وإن بدرجات مختلفة، رغم الضغوط والظروف التى تواجهها. وأضاف أنه برغم عدم نجاح المبادرة التى قدمتها دول القارة لوقف الحرب، فإن الجهود ستظل مستمرة، وصوت أفريقيا لابد أن يظل مسموعا فى ضرورة العودة للعقل ووقف التصعيد الذى ينذر بالأسوأ. ولفت عارف إلى أن روسيا تدرك أن آفاق التعاون مع أفريقيا ستكون أرحب حين تتوقف الحرب وينخرط الجميع فى جهود البناء، مؤكدا أن دعم موسكو لانضمام مصر والجزائر لمجموعة “البريكس”، سيفتح آفاقا أكبر للتعاون ولشراكة اقتصادية أكبر تحتاجها أفريقيا التى تسعى للتنمية والتقدم، ولا تريد أن تتحول إلى ساحة للصراع على النفوذ بين الدول الكبرى ولا أن تبقى مجرد مورد للمواد الخام التى تصنع تقدم الآخرين. وقال إن انتهاء القمة فى موعدها رغم الحرب والأزمات والضغوط مؤشر هام على أن كل الأطراف تريد شراكة ناجحة ومستمرة ستزدهر حتماً حين تتوقف المدافع. في ذات السياق قال السياسي المصري زهدي الشامي إن القمة الروسية الإفريقية فى سان بطرسبورج بمشاركة 40 دولة افريقية من بين اثنين وخمسين، من بينها 17 رئيس دولة، بالإضافة لرئيس الاتحاد الأفريقى أمر له دلالته التي لا تخفى. وأضاف أن الاتحاد السوفيتي كان حاضرا بقوة فى أفريقيا ولكن روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي كانت غائبة لسنوات طويلة، واليوم تحاول الرجوع بقوة، مشيرا إلى أنه اصبح مفروضا على روسيا بعد حصارها من أوروبا وأمريكا التوجه لآسيا وأفريقيا وامريكا اللاتينية، لافتا إلى أن هذا المسار يتشكل الآن. وأضاف أن هذا التوجه هو لصالح روسيا لأنه لايوجد لها ميراث استعمار سابق فى أفريقيا مثل الدول الغربية، مشيرا إلى أن هذا عامل لازال مؤثرا بقوة على عقلية القارة. وقال إن مصر مشاركة برئيسها السيسى، يعكس اهتماما مصريا ، كما أن روسيا مهتمة بالفعل بمصر، مشيرا إلى أن الثلاث دول الأكثر محورية فى استراتيجية روسيا الأفريقية هى مصر والجزائر وجنوب أفريقيا، موضحا أن بوتين أشار لمصر بالاسم فى معرض تنويهه بتاريخ العلاقات التعاون المثمر بين روسيا ودول القارة. أسئلة كثيرة باتت تطرح نفسها، منها: كيف نترجم ذلك واقعيا للمصلحة المشتركة فى المرحلة المقبلة؟ وما هي ردود الأفعال المنتظرة من الدول الغربية ذات الإرث القديم في القارة السمراء؟ كان المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية قد قال في بيان إن الرئيس الروسي رحب بزيارة السيد الرئيس إلى روسيا، مشيداً بالدور الهام للسيد الرئيس في إطلاق النسخة الأولى من القمة الروسية الأفريقية أثناء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي في عام 2019، والتي هدفت إلى دعم وتعميق العلاقات المتميزة والتاريخية بين القارة الأفريقية وروسيا، بالإضافة إلى تعزيز التشاور بين الجانبين حول كيفية التصدي للتحديات المشتركة. كما أشار الرئيس بوتين إلى الأهمية التي يوليها لاستمرار التنسيق والتشاور مع الرئيس بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتقديره لدور مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وأضاف المتحدث الرسمى أن الرئيس أعرب عن حرصه على تعميق علاقات الشراكة مع روسيا الاتحادية في إطار التطور المستمر الذي تشهده تلك العلاقات، والذي تكلل بالتوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2018، مشيداً في هذا الصدد بالتعاون الثنائي القائم في العديد من المجالات والمشروعات المشتركة الجارية، خاصةً مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع إنشاء محطة الضبعة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية. كما أكد الرئيس أهمية العمل على بلورة نتائج فعلية وعملية من القمة الروسية الأفريقية لصالح الشعوب الأفريقية بالمقام الأول، باعتبار أن القمة تستهدف إرساء التعاون المستدام بين روسيا والدول الأفريقية، معرباً في هذا الصدد عن استعداد مصر لتعزيز مختلف أوجه التعاون الثلاثي بين البلدين في القارة الأفريقية. وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيسين تطرقا خلال اللقاء إلى تطورات عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ومنها مشروعي محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية، إلى جانب التعاون فى مجال تطوير منظومة النقل والسكك الحديدية، وكذا على صعيد التعاون المشترك فى مجال الأمن ومكافحة الإرهاب. وعلى جانب آخر، استعرض الرئيسان القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من النزاعات القائمة فى منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في السودان وسوريا وليبيا، والقضية الفلسطينية، حيث توافقت الرؤي على دفع الجهود من أجل استعادة وترسيخ الأمن والاستقرار والسلام لدول المنطقة، وعلي نحو يحافظ على وحدة وسيادة أراضيها وحقوق شعوبها المشروعة. كما قام الرئيس بوتين بإحاطة الرئيس بمستجدات الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث أكد الرئيس دعم مصر لكافة المساعي التي من شأنها سرعة تسوية الأزمة سياسياً بشكل سلمي من أجل الحد من المعاناة الإنسانية القائمة، وإنهاء التداعيات الاقتصادية السلبية على دول العالم خاصة الدول النامية والأفريقية، والحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين.
المصدر: رأي اليوم
كلمات دلالية:
دول القارة
إلى أن
إقرأ أيضاً:
ترامب: واشنطن تجري مباحثات جدية مع بوتين.. الحرب الروسية – الأوكرانية تقترب من النهاية
البلاد – جدة، وكالات
مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية، اليوم (الثلاثاء)، عامها الرابع، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن واشنطن تجري مباحثات جدية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لإنهاء حرب أوكرانيا، مبينًا أنه يبحث أيضًا مع بوتين مشاريع اقتصادية كبرى بين البلدين.
وقال ترامب خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس (الاثنين): إن الحرب الروسية الأوكرانية قد تنتهي خلال أسابيع، كاشفًا عن لقاء مرتقب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وآخر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لافتًا إلى أن الرئيس الأوكراني قد يزور البيت الأبيض قريبًا؛ لتوقيع صفقة المعادن الأوكرانية النادرة، وبحث ملف التسوية السلمية للحرب هناك.
وأضاف أن بوتين سوف يقبل بوجود قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا، في إطار صفقة محتملة لإنهاء الأزمة الدائرة هناك منذ فبراير 2022، منوهًا إلى نيته لقاء نظيره الروسي، وربما” يزور موسكو في الوقت المناسب”.
فيما دعا ماكرون إلى إشراك أوكرانيا في مفاوضات السلام، وأن تعوضها روسيا عن خسائر الحرب، التي تسببت فيها، منوهًا إلى استمرا دعم باريس لكييف، ومطالبًا ترامب بدوره؛ لمواصلة ضخ المساعدات الأميركية إلى البلد، الذي يعتمد على الحلفاء للصمود أمام الآلة العسكرية الروسية.
وتابع ماكرون بأن بعض الدول الأوروبية، ستكون مستعدة لإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا؛ كضمانة أمنية بعد توقيع معاهدة للسلام، لكن دون إرسال هذه القوات إلى الخطوط الأمامية.
ويأتي لقاء الرئيسين عقب إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، مشروع قرار أوكراني أوروبي يؤكد دعم أوكرانيا ووحدة أراضيها، وحصل القرار على 93 صوتًا، مقابل 18 صوتًا ضده، بما في ذلك الولايات المتحدة، وامتناع 65 دولة عن التصويت. كما اعتمدت الجمعية العامة مشروع قرار طرحته الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا، بعد اعتماد تعديلات أوروبية عليه، صوتت لصالحه 93 دولة، مقابل رفض 8 دول له، وامتناع 73 دولة عن التصويت.
وينتظر استجابة بوتين لرغبة ترامب القوية في التسوية السياسة بأوكرانيا؛ حيث قال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، الاثنين:” نستطيع أن ندرك بثقة كافية رغبة الجانب الأمريكي في التحرك نحو وقف سريع لإطلاق النار، ونريد وقف إطلاق النار عبر تسوية طويلة الأجل”.
وسيناقش قادة الاتحاد الأوروبي اقتراحًا بشأن حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو، ولا يفي هذا الرقم باحتياجات أوكرانيا في ميادين القتال، كما لا يقارن بحجم المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة، ما يجعلها صاحبة القرار الرئيس في الشأن الأوكراني؛ حربًا وسلمًا.