تتوجه أنظار العالم نحو مدينة سان بطرسبرج، حيث يستضيف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نظرائه الأفارقة، في القمة الأفريقية الروسية الثانية، التي جاءت تحت شعار من «أجل عالم من التنمية والأمن»، في وقت يشهد فيه العالم تطورات جيوسياسية، تتنافس على إثرها القوى الكبرى لتعزيز نفوذها في القارة السمراء.

أخبار متعلقة

خلال قمة سانت بطرسبرج.

. بوتين يتحدث عن أهمية التعامل بالروبل مع العملات الإفريقية

بوتين: حريصون على تعميق الصلات التجارية والاستثمارية والإنسانية مع إفريقيا

بوتين: نعمل على تعزيز مشروعاتنا بمحطة الضبعة وقناة السويس في مصر

وتمحور أول أيام قمة سانبطرسبرج على التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم الذي يتجه مؤخرا نحو التعددية القطبية، إذ تعهد الرئيس الروسي بمزيد من التعاون البناء مع زعماء القارة، وأكدت رئيسة بنك بريكس اعتزام البنك دعم بلدان الجنوب، في حين شككت الصحف الغربية في إمكانية إنجاح القمة.

أفريقيا والتعددية القطبية


وقال بوتين، في كلمته الترحيبية بنظرائه الأفارقة، اليوم في القمة التي تستمر حتى غدا الجمعة، أن أفريقيا تخطو بثقة متزايدة كطرف فاعل من أقطاب العالم متعدد الأقطاب الناشئ، لافتا إلى أن بلاده تؤيد تطلعات الدول الأفريقية لتأمين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالقارة.


ودعا بوتين شباب القارة إلى حضور منتدى سوتشي للشباب مارس المقبل التي يشارك فيها أكثر من 20 ألف شاب من 110 دولة، لافتنًا إلى اعتزام بلاده فتح عدد من المؤسسات التعليمية والقنوات الإعلامية الروسية في إفريقيا لدعم التعليم العالي وإعداد الكوادر بعواصمها، لافتا إلى وجود 35 ألف طالب أفريقي في الجامعات الروسية بينهم 10 آلاف في المعاهد الطبية.

تعهدات روسية


وأضاف أن بلاده متلزمة بمساعدة الشركاء الأفارقة على تعزيز سيادتهم الوطنية والثقافية، للعب دور أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية عبر تعميق التعاون في التجارة والاستثمار والتعليم بهدف معالجة القضايا الملحة مثل مكافحة الفقر، وتدريب القوى العاملة الحديثة، وضمان الأمن الغذائي، والتصدي لتغير المناخ، لافتا إلى أن موسكو روسيا سوف توفر 10 مختبرات متنقلة، لتدريب مئات الأخصائيين كجزء من برنامج مشترك مع إفريقيا لمكافحة العدوى.


مطالبات بتمثيل عادل في المؤسسات الدولية


بدوره، دعا رئيس جزر القمر، ورئيس الاتحاد الأفريقي، عثماني غزالي، موسكو لتأيد مطلب الاتحاد الأفريقي، لحصد مقعد بمجلس الأمن الدولي، لتمكينها من حقها في مشاركة فعالة في اتخاذ القرارات الدولية، داعيا لتوسيع التواجد الإفريقي في مجموعة العشرين.
ودعا غزالي باسم زعماء القارة موسكو إلى التفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا، معربا عن ثقته في أن موسكو ستلقي آذانا صاغية للدعوة الأفريقية.


بريكس وآفاق التنمية في بلدان الجنوب

قالت ديلما روسيف رئيسة البرازيل السابقة ورئيس بنك بريكس الجديد للتنمية إن استخدام العقوبات للأهداف السياسية يؤدي إلى المزيد من التدهو الاقتصادي العالمي في ظل التحديات التي يشهدها العالم مؤكدة أن أولوية بنك التنمية الجديد بريكس، يدعم التسويات بالعملات المحلية لبلدانه لدفع اقتصاداتها للتنمية.


ولفتت روزيف إلى أن التعامل بالعملات الوطنية يمثل 20% في بنك «بريكس»، و30% مع الصين مؤكدة أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي لدول بريكس يمثل ربع الناتج العالمي، مؤكدة أن بريكس يدعم بلدان الجنوب ويدعنم البلدان النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية لدعم حقهم السيادي في تحقيق المصير ودفعها نحومشاركة دولية فعالة.


وتابعت بريكس لديه قدرات على ادخار الموارد والمشاركة في المشاريع البنيوية في عدد من الدول لإنشاء المدارس والجامعات والمؤسسات والبنية التحتية الرقمية
واختتمت بأن البنك يتعاون مع عدد من البنوك الأقليمية بينها بنك إفريقيا للتصدير والاستيراد وغيره من البنوك التي تعمل في مجال التطوير الاجتماعي والاقتصادي يستهدف تقريب الهوة الاجتماعية بين مختلف الطبقات، ودعم البنى التحتية، لا بد من إيجاد مشاريع تصب في مصلحة الشعوب، لافتة إلى أنه وافق على 98 مشروعا في دول بمقدار 35 مليار دولار أمريكي.

اختبار ديبلوماسي لبوتين

وحظيت القمة الروسية- الإقريقية التي تأتي عقب عام ونصف من الحرب الروسية الأوكرانية، التي ألقت بظلالها على الأمن الغذائي لبلدان العالم باهتمام بالغ في الصحف العالمية وسط تشكيك غربي في نجاحها.


واعتبرت وكالة الأنباء الفرنسية، أن القمة التي أطلقها بوتين تحت راية «عالم متعدد الأقطاب» لها أهمية حاسمة بالنسبة لبوين يسعى لاستعادة «صورته التالفة»، وإنكار للعزلة الدولية. في حين تناولت صحيفة«لومند» فرص نجاح القمة التي حضرها 21 زعيما أفريقيا مقارنة 43 حضروا القمة السابقة في سوتشي في أكتوبر 2019، معتبرة أن الضغط الغربي كان عاملا رغم نفي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، أن غيابه عن القمة كان مرتبطا بالضغوط الغربية.


واعتبرت«لومند» في مقال لمحررها للشؤون الأفريقية، فريديريك بوبين أن القمة «اختبار ديبلوماسي» للرئيس بوتين وفرصة لطمأنة حلفائه الأفارقة وكسب ثقتهم، في ظل قلقهم من وقف اتفاق تمرير الحبوب عبر البحر الأسود، لاسيما عقب ما وصفته الصحيفة بـ«انتكاسة سيد الكرملين»، الذي اضطر لإعلان غيابه عن قمة اقتصادات الناشئة «بريكس» في نهاية أغسطس في جنوب أفريقيا.


وأضاف الباحث الفرنسي، أن قمة سانت بطرسبرج تنطوي أيضًا على قضايا اقتصادية حاسمة للقارة، وأن على زعمائها استغلال الفرصة لحصد المزيد من المكاسب، معتبرًا أن :«بوتين الذي يعاود الانخراط في القارة عقب ربع قرن من انهيار الاتحاد السوفيتي، يهدف لاستغلال مواردها مستشهدا باكتشاف شركة «ألروزا» مناجم للألماس في زيمبابوي، بينما تقوم شركة الألمنيوم العملاقة «روسال» بتعدين البوكسيت في غينيا، إضافة إلى تحكم «فاجنر» في منجم «ناداسيما» -أحد أكبر مناجم الذهب في جمهورية إفريقيا الوسطى، متسائلا عما إذا كان بإمكان بوتين تحقيق أكثر 12.5 مليار دولار من مذكرات التفاهم الموقعة في سوتشي .


وقالت صحيفة«atalayar» المغربية، والتي تصدر باللغة الفرنسية، إن القمة تثير قلقا أمريكيا فرنسيا، معتبرة أن بوتين نجح في الإفلات من العزلة الغربية مستعينا بإفريقيا محور التنمية والنمو لبلاده.

القمة الأفريقية الروسية قمة سانبطرسبرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيسة بنك بريكس عالم متعدد الأقطاب

المصدر: المصري اليوم

كلمات دلالية: زي النهاردة شكاوى المواطنين القمة الأفريقية الروسية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيسة بنك بريكس عالم متعدد الأقطاب زي النهاردة إلى أن

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • من هي ابتهال أبو السعد التي فضحت عملاق التكنولوجيا في العالم؟
  • تقرير أممي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • تقرير أممي يحذر من فقدان نصف الوظائف في العالم بسبب الذكاء الاصطناعي
  • روسآتوم الروسية: محطة الضبعة أكبر بناء نووي في العالم.. وننتظر حدثا مثيرا
  • تعهدات وبشريات في أول خطاب للقائد الجديد للهجانة الأبيض
  • تقرير: رسوم ترامب تُغرق العالم بالبضائع الصينية الرخيصة
  • مبعوث بوتين: السعودية وويتكوف ساهما في المحادثات الأمريكية الروسية
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40 بالمائة من مناصب الشغل في العالم
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم