صراحة لستُ ممن يميل للكتابة أو التحليل في الأوقات التي من المفترض أن تكون فيها جذوة العمل في أوجها، ولستُ ممن يطلبون الأماني بل ننشد المطلوب، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، و إن كنت أرى إستعجال النصر بالتمني فيه شيء من غياب البصيرة، وتلك عادة ديسمبر موروثة واجب تركها.

و أرى أن التحليل في غياب المعلومة، أمر سيء يقود إلى تضليل كبير جدا و انحراف في المسار، و أيضاً تبني تصورات مسبقة عن الجميع لذلك من الواجب التوقف قليلا للمعرفة ومن ثم الاندفاع للكتابة.

عموماً كنا قد أطلقنا نداء الأحرار بعد سقوط مدني وحمل مافيه من تحليل واضح هو أن علينا مسؤولية وطنية لم نلتزم بها أو لم نحاول أن نقوم بها وأن المسار الذي إتخذه الفاعل الوطني ضعيف جدا و من الواجب أن يتخذ مساراً غير هذا. وأن ناتج ديسمبر و الفائض من حملاته وجب التخلص منه، و ضرورة التفكير في مستوى بقاء الدولة أولا، وإن كان من سؤال بعد ذلك يأتي ضمن أطر دستورية بعد إنجلاء هذه المحنة.

وكنا قد قلنا في ما يعرف بالمسار الوطني أن على الفاعلين تجاوز محنتهم وأنه لا يكفي دعم الجيش بل يجب تأسيس مسار سياسي وطني واضح يعمل على توفير شروط بقاء الدولة و تقارب هذه الجزر السياسية المعزولة.

إختار بعض من الشباب ممن جمعتنا بهم مسارات العمل الوطني خلال أعوام سابقة العمل المسلح، الداعم للدولة المنطوي على خيارات جيشها و الحاكم لها، و نسأل الله لهم التوفيق وفي نهاية الأمر هو تكامل أدوار لا تفاضل. وإن كانوا هم أعلى منزلة منا فالدماء المقدسة التي تروي طرقات البلاد لهي أعلى منزلة من كل عمل نقوم به.

إذن حتى تأتي الخرطوم ويكتب الله لنا أن ندخلها من أبوابها، فإن مسيرة العمل لابد أن تتواصل و تتسارع، فيجب أن نفرض شروطنا على المعركة لا أن تفرض المعركة شروطها، وأن الغد يتم صناعته بمستويين، فهم الماضي وبناء شروطه في الحاضر.

اكما ذكرنا سابقاً فإن الأهمية بمكان هو التقدم بخطوات في مستوى التفكير في مقتضى واقع الحرب و الإستراتيجيات اللازمة، والتي تكشف حوجة ماسة لمسألة الكادر و المنهجيات التي من خلالها يبنى الكادر و إرتباط المدرسة الوطنية السياسية بمسألة الدولة و إعادة الإعتبار لفهم المجتمع.

حسان الناصر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن

مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)

في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.

التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025

وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.

وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.

من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.

وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.

وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.

 

هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:

في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.

تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.

مقالات مشابهة

  • برلماني: الحوار الوطني ضرورة وطنية لتعزيز تماسك الجبهة الداخلية
  • محمد أبو داود: الدراما هي القوة الناعمة.. وغياب العمل الوطني هذا العام لفت الأنظار
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • المفتي قبلان: اللحظة للتضامن الوطني وليس لتمزيق القبضة الوطنية العليا التي تحمي لبنان
  • حزب نداء مصر يدين صمت العالم تجاه المجـ.ازر الإسرائيلية بحق سكان غزة
  • الوطني للأرصاد يكشف عن أقل درجة حرارة سجلت على الدولة
  • حسان الناصر: لا مناوي ولا زمرته ومن حوله هم محدد لمواقفنا ومعاركنا
  • المؤتمر الوطني: الأرضية مهيأة والتوقيت بيد عون؟
  • إعادة تشكيل الوعي الوطني: الدين والتنوّع في الدولة الحديثة
  • حسان الناصر: “لا يخدعنَّكم دقلو”