فَضحت مجلة "نيوزويك" الأمريكية الحسابات الأمريكية الخاطئة في منطقة الشرق الأوسط، وكيف باتت واشنطن عرضة للهجمات الحوثية والإيرانية وتهديدها العالمي، رُغم قدرتها على تحييد الأخيرة كلياً، حيث سبق لها أن دمرت أواخر ثمانينيات القرن الماضي نصف أسطول البحرية الإيرانية في غضون ساعات، علاوة على ضربات أخرى دقيقة نفذتها حديثاً دون أدنى رد إيراني في جميعها.

ولذا حان الوقت لتوجيه ضربة قاتلة لمليشيا الحوثي الإرهابية وإيران، لمنع نشوب حرب إقليمية كارثية.

وقالت المجلة الأمريكية، إن "أولويأت واشنطن الخاطئة" تركت "في الشرق الأوسط خلال العقد الماضي عشرات الملايين عرضة لعدوان جماعة الحوثي الإرهابية المدعومين من إيران، الذين قتلوا ثلاثة بحارة مدنيين الأسبوع الماضي في ضربة صاروخية على سفينة شحن في البحر الأحمر".

وذكرت أن مليشيا الحوثيين، وبدعم من طهران، "شنت هجمات يومية تقريبا بالصواريخ والطائرات بدون طيار وارتكبت أعمال قرصنة واحتجاز رهائن منذ أكتوبر مما أدى إلى عرقلة الاقتصاد العالمي وتهديد بحرب أوسع نطاقا". مؤكدة أنه بات "من الضروري أن تتجاوز الولايات المتحدة الإجراءات المخزية التي اتخذتها، وتنهي هذه الأزمة، وتعيد الاستقرار".

وأضافت المجلة في تقريرها: "في ظل الظروف العادية، يبحر 12 في المئة من التجارة البحرية العالمية عبر البحر الأحمر. لكن في الأشهر الأخيرة، يتجنب مشغلو النقل البحري السفر عبر البحر الأحمر في حالته المتدهورة ويفضلون الوصول إلى أوروبا أو الأمريكتين عبر رأس الرجاء الصالح في إفريقيا، مما يضيف حوالي أسبوعين إضافيين إلى رحلاتهم".

"وهذا يكلف المستهلكين والشركات على حد سواء الذين يعانون من بعض انقطاع سلاسل التوريد، ولكن هذا التحدي سيكون بلا أهمية مقارنة بالأزمة التي ستنشأ إذا سُمح لإيران والحوثيين بمواصلة تصعيد هجماتهما"، وفقاً لمجلة "نيوزويك".

وانتقدت المجلة سياسة التعاطي السلبي للرئيس الأمريكي مع التهديدات الحوثية والإيرانية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر، والتي تربط العالم بمصالح عدة، في مقدمتها واشنطن التي تقود تحالف "حارس الازدهار" العسكري في البحر الأحمر.

وقالت المجلة، إنه "من المؤسف أن الرئيس جو بايدن يظهر أن الولايات المتحدة قادرة ولكنها غير مستعدة لضمان حرية الملاحة والسلامة في البحر الأحمر".

وأضافت: "وفي حين ردت الولايات المتحدة على عدوان الحوثيين بغارات جوية، وألحقت الهجمات أضراراً أو دمرت 93% من الأهداف، فإن إجمالي الأهداف بلغ أقل من ثلث القدرات الهجومية للحوثيين".

إغراق "بهشاد"

المجلة لم تكتف بنقد السياسة الأمريكية على تعاطيها السلبي، وانما طالبتها أيضاً برد وردع أقوى، ليس على الحوثيين وحسب بل وطهران وسفينتها العسكرية التجسسية الداعمة للحوثيين.

وأكدت أنه "من الضروري تقديم رد أقوى للقضاء على التهديد وردع كل من الحوثيين وقادتهم الإيرانيين".

وشددت بالقول: "يجب على الولايات المتحدة إغراق "بهشاد"، وهي سفينة تجسس خاضعة لعقوبات أمريكية ويديرها الحرس الثوري لجمع معلومات استخباراتية نيابة عن الحوثيين، فضلاً عن تدمير جميع الأهداف العسكرية والاستخباراتية في إيران التي تدعم الحوثيين، بما في ذلك مواقع وقواعد الصواريخ والدرونز التابعة للحرس الثوري الإيراني".

وترى "نيوزويك" أن "القيام بذلك من شأنه أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن هجمات الحوثيين غير مقبولة، وأن رعاية الإرهاب أمر مكلف، وأن الولايات المتحدة قادرة وراغبة في استخدام القوة الساحقة للدفاع عن نفسها ومصالحها ومصالح حلفائها".

وذهبت المجلة إلى مزيد من التشديد على الرد الرادع "كما يجب على إدارة بايدن بألا تضرب الحوثيين فحسب، بل أيضا أهداف الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اليمنية.".

وبررت تشديدها برد قاس أن "لدى حزب الله والحرس الثوري الإيراني مستشارين على الأرض في اليمن، بمن في ذلك عبد الرضا شهلائي، الذي يدير عمليات الحرس الثوري الإيراني في اليمن".

نشوب حرب إقليمية

لم تستبعد المجلة الأمريكية في تقريرها أن إجراءات الردع الأمريكية الجادة للتهديد الحوثي والايراني، من شأنها إثارة المخاوف لدى الأخيرة من انفجار الوضع عسكريا بشكل مباشر بين الجانبين وهو ما لا تتمناه طهران، ولذا بات ضرورياً إيقاف هذا التهديد لمنع نشوب حرب إقليمية كارثية.

تقول المجلة: "من المحتمل أن يدفع هذا نظام طهران إلى إثارة المخاوف من أن الولايات المتحدة تخاطر بالحرب مع إيران. لكن هذه الحجج لن تصمد أمام الحقيقة في أن إيران ترد على العجز بالعدوان، وعلى القوة بالضجيج، لا أكثر".

وتشير إلى أنه "في عام 1988، بعد أن انفجرت الألغام الإيرانية في السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس سامويل ب. روبرتس، دمرت الولايات المتحدة نصف أسطول البحرية الإيرانية في ثماني ساعات".

ويؤكد التقرير: "لم ترد حينها طهران، وانخفضت استفزازات إيران البحرية، وفي الواقع ساهمت الحادثة في نهاية حرب إيران والعراق".

تقرير المجلة بهذه الإشارة يسعى لتذكير إدارة بايدن بأن واشنطن قادرة عسكرياً على ردع التهديد الإيراني الحاصل في البحر الأحمر ومنطقة الشرق الاوسط، لولا حسابات "بايدن" الـ"خاطئة".

ويزيد تقرير المجلة من تأكيد قدرات القوات الأمريكية على ردع طهران واستسلام الأخيرة، لولا "الحسابات الخاطئة" بعمليات دقيقة أخرى نُفذت قريباً، يذكر منها: "وفي عام 2020، قتلت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة بدون طيار. ومرة أخرى، لم ترد طهران، لأن إيران تعلم أن الحرب مع الولايات المتحدة ستكون نهاية نظامها الإرهابي".

وتُدرك المجلة في تقريرها أن استمرار إدارة بايدن بالتعاطي مع هذا الملف الحساس بهكذا آلية، لن يكون من مصلحة الجميع، ولذا ترى في تقريرها أن "الطريقة الوحيدة لمنع نشوب حرب إقليمية كارثية تتلخص في إنشاء قوة الردع الآن. وهذا يعني استهداف سبب التهديد –الحرس الثوري الإيراني في إيران– بدلاً من مجرد أعراضه الحوثية".

واختتم التقرير: "يجب جعل إيران والحوثيين غير قادرين على تهديد الولايات المتحدة وحلفائها، فالاستجابات البطيئة والمجزأة التي تفشل في محاسبة إيران تؤدي إلى إجهاد واشنطن وحلفائها وتجعلنا أقل أمانا بشكل جماعي. ويجب على الرئيس أن يدرك متى يجب أن يطلق العنان لضربته القاضية".

المصدر: وكالة خبر للأنباء

كلمات دلالية: الحرس الثوری الإیرانی الولایات المتحدة فی البحر الأحمر فی تقریرها نشوب حرب

إقرأ أيضاً:

تقرير أميركي يكشف موعدا مرجحا لضربة عسكرية على إيران

كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أنه من المرجح أن توجه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة عسكرية لإيران خلال النصف الأول من العام الجاري، أي في غضون أقل من 3 أشهر من الآن.

وقالت الصحيفة إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعربت بصراحة أكبر عن رغبتها في انضمام الولايات المتحدة إليها في هجوم على إيران.

وقدرت الاستخبارات الأميركية، وفق "واشنطن بوست"، أنه من المرجح أن يتم "خلال النصف الأول من العام الجاري".

وتحشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط، فيما يعتقد أنه استعراض قوة موجه إلى إيران وجماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران.

وأكدت مصادر عسكرية أميركية التقارير التي تفيد أنها نشرت فرقة من القاذفات الشبحية من طراز "بي 2" في "دييغو غارسيا"، القاعدة البحرية في جزيرة بالمحيط الهندي.

ويمكن للطائرة "بي 2" حمل أكبر ذخائر خارقة للتحصينات لدى الولايات المتحدة، التي يعتقد أنها قادرة على اختراق المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض، بالإضافة إلى ذخائر دقيقة التوجيه وأسلحة نووية.

ومنذ عقود يشتبه الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة، أن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي، لكن طهران تنفي هذه الاتهامات وتقول إن برنامجها مخصص حصرا لأغراض مدنية.

والإثنين توعد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بتوجيه "ضربة شديدة" إلى من يعتدي على بلاده، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة لإيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها بشأن ملفها النووي.

وفي 2015، أبرمت إيران والقوى الكبرى، الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، اتفاقا ينص على رفع عدد من العقوبات عنها مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

لكن عام 2018، سحب ترامب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات على إيران.

وبعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير، أعلن أنه منفتح على إجراء محادثات بشأن اتفاق جديد مع إيران، وأنه وجه رسالة إلى القادة الإيرانيين بهذا الشأن في أوائل مارس.

وبالتوازي، لوح ترامب بسياسة "الضغوط القصوى" عبر فرض عقوبات على إيران تمنعها تماما من تصدير نفطها وتحرمها تماما من مصادر دخلها، وهدد بتحرك عسكري في حال رفضت طهران الدخول في مفاوضات.

كما حمل إيران مسؤولية "كل طلقة يطلقها" الحوثيون الذين يهاجمون السفن التجارية قبالة سواحل اليمن منذ أكثر من عام.

مقالات مشابهة

  • تقرير أميركي يكشف موعداً محتملاً للضربة العسكرية على إيران
  • تقرير أميركي يكشف موعدا مرجحا لضربة عسكرية على إيران
  • الدنمارك: الولايات المتحدة الأمريكية لن تسيطر على جرينلاند
  • غارات أمريكية متجددة على تجمعات لمليشيا الحوثي بالحديدة
  • ميليشيا الحوثي تعلن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية ترومان
  • قرب الحوثي وإيران.. تفاصيل نقل أمريكا قاذفات الشبح بي-2 إلى دييغو غارسيا؟
  • البيت الأبيض: إيران تتلقى ضربة قوية نتيجة العمليات ضد الحوثيين
  • ترامب: الهجمات الأمريكية على الحوثيين ستستمر حتى يتوقف تهديدهم لحرية الملاحة
  • بعد عودته من إيران.. المبعوث الأممي يوصي بمقترحات جديدة عقب الضربات الأمريكية على مليشيا الحوثي
  • إيران: حسب معلوماتنا فإن الولايات المتحدة تسلمت ردنا واطلعت عليه