عربي21:
2025-04-03@04:30:07 GMT

شيخ الأزهر وفلسطين في مناهج التعليم المصرية

تاريخ النشر: 28th, March 2024 GMT

للأزهر مؤسسة وشيخا دور غير منكور في قضية فلسطين، اتضح أكثر في أحداث غزة، من مواقفه التي تواكب كل حدث، إلى مناشداته التي لا تنتهي لإنقاذ أهلها، والحفاظ على أرواحهم ومقدراتهم، ومؤخرا طرح الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر مسألة مهمة تتعلق بالقضية الفلسطينية، حين قال:

"لا يوجد كتاب في عالمنا العربي يشرح القضية الفلسطينية للتلاميذ.

. لا في المرحلة الإعدادية، ولا الثانوية، ولا في التعليم الجامعي.. ربما نجد شابا تخرج من الجامعة ولا يعرف الفارق بين قبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة.. لكن أولاد فلسطين ليسوا كذلك.. فهم يتعلمون ويعرفون منذ الصغر عن عدوهم، وأن الأرض أرضهم.. نريد أن يكون أبناؤنا مثلهم".

نكأ شيخ الأزهر بكلامه جرحا نشكو منه منذ مدة، فقد أصبحت المناهج التعليمية في مصر ـ وغيرها ـ خالية تماما من أي إشارة لفلسطين، أو إشارة لوجوب تحريرها، أو الحديث عنها بالتصريح أو التلميح، وبخاصة في السنوات الأخيرة لحكم مبارك، وما تلاها من حكم السيسي، فقد أصبحت مناهج التعليم تمارس ما عرف بسياسة: تجفيف المنابع، وتجريف المناهج من كل ما له علاقة أو صلة بقيم إسلامية تتعلق بالعروبة والإسلام، وبفلسطين تحديدا، ما دامت تمس الكيان الصهيوني من قريب أو بعيد.

وقد بدأ هذا التجفيف منذ عهد السادات، حتى تحدث الشيخ الشعراوي أنه بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد، شكى رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين من تفسير الشعراوي للقرآن، وقد كان وقتها يفسر سورة البقرة، شاكيا من خطاب الشعراوي، وأنه خطاب يبث الكراهية لإسرائيل، مما جعل السادات يخفض مساحة البرنامج، فقد كان يعاد مرتين، فاكتفى بإعادته مرة واحدة استجابة لهذه الضغوط الممارسة، وإرضاء لأصحاب المعاهدة الجديدة.

أما المناهج فقد جرى تجريفها بشكل ملحوظ، وبخاصة في عهد  وزير التعليم المصري: د. حسين كامل بهاء الدين، وما تلاه من عهود في فترة حكم مبارك، مما دعا المرحوم الدكتور جمال عبد الهادي، والأستاذ علي لبن، لإصدار كتيبات، تتحدث عن هذه الجريمة، المتعلقة بحذف كل ما يتعلق بفلسطين، أو الجهاد، أو الغزوات، وجرى حذف كتب من المناهج التعليمية، كانت تتحدث عن صحابة من أصحاب المعارك والغزات.

رغم أن الزمن وقتها، كان يسمح بمساحات أخرى تبث الوعي في الناس، فهناك خطباء الجمعة، والعلماء المهشورون في خطاباتهم، والنقابات في مصر: نقابة المحامين، والصحفيين، والأطباء، والمهندسين، كانت هذه النقابات في كل مناسبة تتعلق بفلسطين، سواء كانت دينية أو سياسية، تستغل للحديث والتذكير والتوعية بالقضية، فدينيا يتم الحديث في مناسبة الإسراء والمعراج، والنصف من شعبان ذكرى تحويل القبلة، وكلها مناسبات ذات علاقة بفلسطين، من حيث كونها: أولى القبلتين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثالث الحرمين الشريفين.

المأمول من شيخ الأزهر أن يبدأ بشيء عملي فيما أنكره، وهو تقرير مذكرة أو كتيب صغير، من المرحلة الإعدادية والثانوية والجامعية الأزهرية، يقرر على الطلبة، يعرف بقضية فلسطين، فمناهج الأزهر تسمح بهذه المساحة، وتسمح للمشيخة مؤسسة وإدارة أن تضع هذا المقرر،وما أشار إليه شيخ الأزهر من تسرب الجهل بفلسطين ومعالمها لمتخرجي الجامعات، هو أمر صحيح، بل أزيده أكثر من ذلك كارثية، فعندما كنت طالبا بالجامعة الأزهرية درسنا كتابا قرره علينا أستاذنا الدكتور أحمد ربيع، والذي صار فيما بعد عميدا لكليتنا كلية الدعوة الإسلامية، كان الكتاب رسالته للماجستير، بعنوان: أرض الميعاد بين نصوص العهد القديم والقرآن الكريم، كان يفند كل نص ديني استند إليه الصهاينة في أحقيتهم بأرض فلسطين، وما يمكن أن يستند إليه من نصوص قرآنية، وإثبات أحقية العرب والمسلمين بهذه الأرض، وأنها لم تكن يوما أرضا موعودة للصهاينة أو اليهود.

وكانت مادة ثرية، أمدتنا بزاد علمي وتاريخي قوي، جعلتنا نقف على أرض صلبة في التدليل والاستدلال للقضية الفلسطينية دينيا، وأثناء دراستي للكتاب، قابلني قريب لي منزعجا، من أن زوجة صديقه وهو موظف كبير في بنك، وزوجته أستاذة جامعية، دار الحديث بينهم فكان كلامها عن أحقية هؤلاء الصهاينة في أرض فلسطين، نظرا للتاريخ والنصوص، فأعطيته الكتاب الذي كنا ندرسه، فصور لها نسخة كي تقرأه، يقول لي: لقد فوجئت السيدة بما في الكتاب من حقائق دينية وتاريخية، لم تكن تتصورها، وشكرته على هذه المادة الثرية والمهة.

فإذا كان التجريف قد طال أساتذة الجامعات، وذلك في عهد مبارك، وقت أن كانت الجماعات الإسلامية والسياسية والنقابية تعمل على ملف فلسطين، ورفض التطبيع والتصهين، فما بالنا بعد هذا الكم من التجريف، والتصحر الثقافي والديني، فحديث شيخ الأزهر حديث عن واقع مرير، نرى آثاره طافحة على جل وسائل التواصل الاجتماعي من إعلاميين ورموز دينية وثقافية صاروا صهاينة عرب، يحملون الدفاع عن المشروع الصهيوني على عاتقهم، وإن بدى دفاعهم وحديثهم بشكل يبدو فيه الحرص على القضية، أو الدفاع عن العقل ومنطقه، كي ينطلي على الناس.

والمأمول من شيخ الأزهر أن يبدأ بشيء عملي فيما أنكره، وهو تقرير مذكرة أو كتيب صغير، من المرحلة الإعدادية والثانوية والجامعية الأزهرية، يقرر على الطلبة، يعرف بقضية فلسطين، فمناهج الأزهر تسمح بهذه المساحة، وتسمح للمشيخة مؤسسة وإدارة أن تضع هذا المقرر، سواء كان مقررا يختبر فيه الطالب بدرجات تحسب له، أو تكون درجات إضافية تحسب للطالب، ولا تعد مادة رسوب، تشجيعا على دراستها، وعندئذ يكون الأزهر مشيخة وشيخا قد جمعا بين إنكار المنكر، وفعل المعروف، وهو عمل سيكون دافعا لآخرين، أو على الأقل قياما ببعض الواجب نحو فلسطين وقضيتها.

[email protected]

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه فلسطين التعليم المناهج مصر مصر فلسطين تعليم رأي مناهج مقالات مقالات مقالات سياسة رياضة سياسة صحافة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة شیخ الأزهر

إقرأ أيضاً:

الحبس سنتين عقوبة انتحال الصفة إذا كانت لوظيفة عسكرية بالقانون

حدد قانون العقوبات عقوبة لجريمة انتحال الصفة إذا كانت لوظيفة عسكرية ، ويستعرض “صدى البلد” من خلال هذا التقرير هذه العقوبة.

عقوبة انتحال الصفة

تنص المادة رقم 155 من قانون العقوبات المصرى على أنه: "كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية، ملكية كانت أو عسكرية، من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، أو أجرى عملًا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين".

كما تنص المادة رقم 156 من قانون العقوبات على أن: "كل من لبس علانية كسوة غير رسمية بغير أن يكون حائزا للرتبة التى تخوله، أو حمل علانية العلامة المميزة لعمل أو وظيفة من غير حق، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، مع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر تكون العقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات، إذا وقعت الجريمة لغرض إرهابى أو أثناء حالة الحرب أو إعلان حالة الطوارئ أو اشترك فى تظاهرة".

وأيضا تضمنت المادة رقم 157 من قانون العقوبات أنه: "يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه كل من تقلد علانية نشانا لم يمنحه أو لقب نفسه كذلك بلقب من ألقاب الشرف أو برتبة أو بوظيفة أو بصفة نيابية عامة من غير حق".

السجن المشدد 7 سنوات عقوبة انتحال الصفة إذا وقعت أثناء الاشتراك في مظاهرةالسجن المشدد 7 سنوات عقوبة انتحال الصفة إذا وقعت أثناء حالة الحربالسجن المشدد 7 سنوات عقوبة انتحال الصفة إذا وقعت أثناء إعلان حالة الطوارئالسجن المشدد 7 سنوات عقوبة انتحال الصفة إذا وقعت لغرض إرهابي

وكان قد وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 33 لسنة 2025 بشأن الموافقة على الخطابات المتبادلة الخاصة بمنحة مشروع تحسين المعدات للمركز الثقافي القومي (دار الأوبرا) بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة اليابان.

واستعرضت الدكتورة درية شرف الدين، رئيس لجنة الثقافة والإعلام، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإعلام والثقافة والآثار ومكاتب لجان الشئون الاقتصادية، الخطة والموازنة، والعلاقات الخارجية عن قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 33 لسنة 2025 بشأن الموافقة على الخطابات المتبادلة الخاصة بمنحة مشروع تحسين المعدات للمركز الثقافي القومي (دار الأوبرا) بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة اليابان.

وأوضحت أن المشروع يهدف إلى تحسين البنية التحتية للمركز الثقافى القومى وذلك من خلال تحديث واستبدال بعض الأجهزة والمعدات، بهدف تحسين خدمات المركز الثقافي وزيادة رضا الزوار بالخدمات المقدمة والجودة الفنية، وسيتم التنفيذ بجهود مشتركة بين المركز الثقافي القومي ووزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، وتبلغ قيمة المنحة 180 مليون ين ياباني.

مقالات مشابهة

  • دعاء الأزهر لأهل غزة.. اللهم اكْسُهُم وأَشْبِعْهُم وانصرهم على عدوهم
  • وزير الخارجية ونظيره الأردني يبحثان الأوضاع بفلسطين في ظل التصعيد الإسرائيلي
  • الحبس سنتين عقوبة انتحال الصفة إذا كانت لوظيفة عسكرية بالقانون
  • واحدة منها كانت في رمضان.. 8 أمور أخفاها الله عن عباده
  • تقرير برلماني: مخرجات مؤسسات التعليم العالي لا تواكب سوق العمل
  • المجلس الحكومي يتدارس مشروع قانون التعليم المدرسي
  • انفجار مقلة عين طفل بسبب الألعاب النارية في الوادي الجديد
  • التعليم العالي: لوائح الجامعات المصرية تتوافق مع المعايير الدولية
  • أكبر مساحة خضراء.. أسعار تذاكر حديقة الأزهر في عيد الفطر 2025
  • القدس عاصمتنا وفلسطين دولتنا.. رسائل قوية من المصريين في المساجد والميادين