الرباط الصليبي يهدد النساء أكثر من الرجال.. السبب في البيولوجيا أم التحيز الجنسي؟
تاريخ النشر: 28th, March 2024 GMT
لا يزال الغموض مستمر حول سبب معاناة لاعبات كرة القدم من الإصابات بالرباط الصليبي بنسبة أكبر من اللاعبين الرجال، واختلفت وجهات نظر أطباء ومدربين حول سبب هذه النسبة، التي تجعل احتمالية إصابة اللاعبة أكبر بمعدل من 5 إلى 8 مرات مقارنة بالرجل.
ورصدت صحيفة "غارديان" البريطانية في تقرير لها عدة آراء، لم تجمع على سبب أو تفسير واحد، فهناك حديث عن التحيز الجنسي في الرياضة بشكل عام لصالح الرجال، حيث يتم توفير البيئة والملاعب والمعدات الأفضل لهم مقارنة بالنساء، بينما التفسير الآخر يشير إلى أن البنية الجسدية للمرأة وطبيعتها، وراء معدلها الأكبر من إصابات الرباط الصليبي (ACL).
وتتسبب إصابة الرباط الصليبي في الركبة في غياب اللاعب أو اللاعبة لمدة لا تقل عن 6 أشهر، حيث يجري عملية جراحية ثم يبدأ مراحل تأهيلية، مما قد يجعل الموسم الكروي شبه منته لمن تعرض أو تعرضت للإصابة.
وأجرى الطبيب خوان كارلس مونلو، عمليات جراحية مختصة بإصابات الرباط الصليبي لكل من اللاعبة الإسبانية الحاصلة على الكرة الذهبية، أليكسيا بوتياس، ولاعب برشلونة والمنتخب الإسباني الشاب غافي، بجانب عدد من اللاعبين البارزين الآخرين.
وقال مونلو لصحيفة "غارديان"، إنه يعتقد أن النساء أكثر عرضة لإصابات الرباط الصليبي الأمامي بسبب تكوينها الجسدي.
وأوضح: "هذه الإصابات شائعة في الألعاب الرياضية التي تتطلب من اللاعبين التوقف بشكل مفاجئ خلال دوران أجسادهم.. ليس للنساء حوض أوسع فحسب، بل أرجلهن أكثر استقامة، مما يجعلهن أكثر عرضة لهذا النوع من الإصابات، خصوصا حينما يهبطن على الأرض بعد القفز".
كما أشار إلى أن هناك تأثير للدورة الشهرية، موضحا أنه خلالها "يكون هناك ارتفاع وانخفاض في الهرمونات، مما يتسبب في تراخي الأربطة ويجعل الإصابة أكثر احتمالا".
لكن هناك من يرون أن الأمر لا يرتبط بالتكوين الجسدي وطبيعة المرأة، بل هناك قضايا اجتماعيا تلعب دورا أيضًا.
وفي هذا الصدد، أشارت أستاذة قسم العلاج الطبيعي بكلية علوم التأهيل بجامعة مانيتوبا بكندا، جوان بارسونز، إلى أنها ترفض مثل هذا النهج، وقالت: "نحارب منذ مئات السنين هذا الاعتقاد الطبي الذي يضع اللوم على بيولوجيا المرأة".
وتابعت الأستاذة التي شاركت في تأليف دراسة حول دور التحيز الجنسي في إصابات الرباط الصليبي: "نحن لا نستبعد البيولوجيا، لكن نقول إن البيئة المحيطة تلعب دورا. هناك تأثير واضح للتحيز الجنسي على كل المستويات".
ودعمت مدربة اللياقة البدنية بالفريق الأول للسيدات في نادي إسبورتيو أوروبا بمدينة برشلونة، لوسيا مارتينيز، هذا الرأي، وقالت: "لو نظرنا إلى الأطفال في ساحة المدرسة وقت الراحة، فكم عدد الفتيات اللاتي يلعبن كرة القدم؟".
وتابعت أن "الفتيات يمارسن الرياضة بدرجة أقل من أقرانهم الذكور، قبل أن يقررن التحول فجأة للعب كرة القدم. هذا يمثل مشكلة، الأولاد لديهم ميزة تكمن على وجه التحديد في تشجيعهم طوال الوقت على ممارسة الرياضة، عكس الفتيات".
وأكدت مارتينيز أن الأمر لا يتعلق باللياقة البدنية "بل بوعي يأتي من اللعب منذ سن مبكرة"، مضيفة: "معظم إصابات الرباط الصليبي للرجال والنساء، لا تحدث بسبب الاحتكاك، لكن بسبب حركات غير مناسبة تكون في الغالب بسبب تغيرات مفاجئة في اتجاه اللعب أو الهبوط بشكل سيء بعد القفز".
وأشار مونلو إلى عناصر أخرى بجانب "البيولوجيا"، مثل جودة الملاعب وأنواع الأحذية وزيادة الضغط على اللاعبات في ظل تنامي شعبية كرة القدم النسائية.
وأكدت الأستاذة بقسم الصحة بجامعة باث: "أود القول إن التحيز الجنسي وليس الجنس، هو العامل الأساسي للإصابة. الابتعاد عن التركيز على عظم الحوض والهرمونات، يمكن أن يساعدنا على فهم سبب تعرض النساء لمزيد من الإصابات، ويمكننا البدء في الوقاية بشكل أكثر فعالية".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الرباط الصلیبی کرة القدم
إقرأ أيضاً:
مفوضية اللاجئين تعلق علاج أكثر من 939 ألف سوداني في مصر بسبب نقص التمويل
نقص التمويل وضع اللاجئين في مأزق خطير، لا سيما أن الرعاية الصحية كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت العديد منهم، خصوصًا السودانيين، إلى الفرار إلى مصر.
التغيير: وكالات
حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من أن أزمة التمويل الإنساني العالمية أجبرتها على تقليص دعمها للاجئين وطالبي اللجوء في مصر، مما أدى إلى تعليق جميع أشكال العلاج الطبي، باستثناء الحالات الطارئة المنقذة للحياة.
وأوضحت المفوضية، اليوم الثلاثاء، أن هذا القرار أثر على نحو 20 ألف لاجئ، بينهم مرضى سرطان، ومرضى القلب، ومصابون بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
وقال مسؤول الصحة العامة بالمفوضية في القاهرة، جاكوب أرهم، إن نقص التمويل وضع اللاجئين في مأزق خطير، لا سيما أن الرعاية الصحية كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت العديد منهم، خصوصًا السودانيين، إلى الفرار إلى مصر بعد انهيار النظام الصحي في بلادهم بسبب الحرب.
وأضاف أن قلة من اللاجئين يستطيعون تحمّل تكاليف العلاج رغم إمكانية وصولهم إلى النظام الصحي المصري، مما يهدد حياتهم بالخطر.
ومن بين المتضررين، عبد العظيم محمد، الذي يعاني من مرض قلبي مزمن، وفرّ من الخرطوم مع زوجته في الأشهر الأولى من النزاع. وبمساعدة المفوضية، خضع لعمليتين جراحيتين، لكن بعد توقف الدعم الطبي، لم يعد قادرًا على تأمين الأدوية اللازمة.
وقال عبد العظيم بأسى: “لقد كافحتُ كثيرًا لأبقى على قيد الحياة، لكن الآن لا أعرف إن كنت سأتمكن من النجاة. إذا لم أستطع تحمّل تكاليف الدواء، ماذا سيحدث لي؟ وماذا سيحدث لزوجتي إذا أصابني مكروه؟”
وأكدت مفوضية اللاجئين أنها لم تتلقَّ العام الماضي سوى أقل من نصف المبلغ المطلوب لدعم أكثر من 939 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجّلين في مصر، معظمهم من السودان، بالإضافة إلى لاجئين من 60 دولة أخرى.
ومع تزايد الاحتياجات، قالت نائبة ممثلة المفوضية في مصر، مارتي روميرو، إن الخدمات الأساسية تواجه ضغوطًا هائلة، مشيرةً إلى أن اللاجئين والمجتمعات المضيفة سيواجهون مزيدًا من المصاعب إذا لم يتم اتخاذ إجراءات دولية عاجلة.
ودعت المفوضية جميع المانحين، من حكومات وشركات وأفراد، إلى تقديم دعم عاجل لمنع تفاقم هذه الأزمة، مؤكدةً أن نقص التمويل يهدد حياة آلاف اللاجئين ويعرّض الفئات الأكثر ضعفًا، بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين بذويهم والناجون من العنف، لمخاطر كبيرة.
الوسومآثار الحرب في السودان اللاجئين السودانيين في مصر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين