الخبراء يجيبون لـ "الفجر".. ما مصير الحرب في السودان؟
تاريخ النشر: 28th, March 2024 GMT
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أصبحت السودان تعيش حالة من عدم الاستقرار مع معاناة الشعب السوداني بسبب تلك الحرب.
الأمر الذي جعل المواطنين يتساءلون ما هي آخر تطورات الأوضاع في السودان، ما هو مصير تلك الحرب خلال الفترة المقبلة.
دعم الجيش
أعلن رئيس حركة "جيش تحرير السودان"، وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الأحد الماضي، التحرك إلى ولاية الخرطوم للمشاركة في القتال إلى جانب الجيش السوداني الذي يخوض معارك ضد قوات الدعم السريع من أبريل الماضي.
الصراع في السودان سيمتد لمناطق جديدة
قال عضو المجلس الاستشاري الخارجي لقائد قوات الدعم السريع، عمار الصديق، اليوم الاثنين الماضي، إن الإسلاميين يعرقلون المفاوضات والسلام، وإن قيادة الجيش لا تملك من أمرها شيئا.
وأضاف الصديق أن "انضمام الحركات المسلحة إلى الجيش، قد يؤدي لمزيد من الحدة والعنف والقتال، وقد يمتد الصراع إلى مناطق جديدة، خاصة أن هذه الحركات موجودة في أكثر من محور، في شرق السودان وفي وسط السودان وفي دارفور في الفاشر تحديدا، ودخول مناطق جديدة للقتال يعني مزيدا من الضحايا، وإطالة مدى الصراع، الدعم السريع كان يرجو أن أن يتعقل قادة الجيش، وألا يقوموا بالتصعيد بهذه الخطوة".
صعوبة الحلقال محمد الأمين أبا زيد، المحلل السياسي السوداني، إن تقترب الحرب بين طرفي النزاع العسكري في السودان الجيش والدعم السريع من عامها الأول،وماتزال فرص الحل السلمى التفاوضي تتباعد كثيرًا رغم الجهود المبذولة من عدة اطراف اقليمية ودولية.
وأضاف «أبا زيد» في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن تصريحات الدعم السريع باحتمال توسع الحرب إلى مناطق جديدة متزامنا مع التصعيد العسكري في عدة جبهات بابنوسة والفاشر وسنار ومن جانب آخر متزامنة مع تصريحات الفريق ياسر العطا المتشددة باتجاه الحل العسكرى ورفضه لأى حوار مع الدعم السريع.
وأكد أن الجيش السوداني استطاع الوصول إلى السيطرة على عدد من المدن في أم درمان خلال الفترة الماضية بالإضافة إلى بعض المدن الأخرى.
أشار المحلل السياسي السوداني، إلى أن التصعيد والتصعيد المضاد الذى يمارسه الطرفان لن يزيد النار الا اشتعالا وسيقلل من فرص الحلول ويعطى مؤشرات سالبة للمجتمع الدولي والإقليمي بأن الطرفين غير جادين في تقدير المصلحة الوطنية بأهمية وقف الحرب وعدم امتلاكهما الارادة السياسية لذلك،الامر الذى يفتح الصراع لاحتمالات كثيرة في ظل تداخل الصراع مع متغيرات اقليمية تهدد الامن الدولي لا سيما في منطقة القرن الأفريقي ودول الجوار.
ومن جانبه أوضح المحلل السياسي السوداني صلاح غريبة، أن الأوضاع في السودان تشهد تطورا كبيرا خلال تلك الفترة خصوصًا مع تقدم القوات المسلحة في بعض المدن السودانية خلال الأيام القليلة الماضية.
وأضاف «غريبة» في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن حل الأزمة السودانية هو الحل السلمي والعودة إلى المفاوضات من جديد ولكن الأطراف المتصارعة يحاولون السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي من أجل التفاوض عليها.
واختتم المحلل السياسي السوداني، أن الشعب السوداني يعاني بشكل كبير لذلك يجب على المجتمع الدولي الضغط على الأطراف المتصارعة لوقف هذا الصراع.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع السودان الشعب السوداني مصير السودان أخبار السودان الفجر السوداني
إقرأ أيضاً:
هل بدأ العـد التنازلي لتقسيم السـودان؟
طُرحت خلال الأيام الماضية وثيقتين دستوريتين بالتزامن، وثيقة (الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025) التي طرحها تحالف السودان التأسيسي في نيروبي، ووثيقة (الوثيقة الدستورية تعديل 2025) التى طرحتها سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، تمهيداً الي تشكيل حكومتين في البلاد خلال الأيام القادمة، خطوة لا يمكن الاستهانة بها والتقليل منها في طريق تفتيت وتشظي السودان، وتشير بوضوح لتكرار سيناريو انفصال جنوب السودان حزوك النعل بالنعل، ولكن هذه المرة تأتي في ظل استمرار المواجهات العسكرية المحتدمة منذ منتصف أبريل 2023 وحتى الآن، وبعد فشل الجهود الإقليمية والدولية في دفع طرفي الصراع لوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، والاصطفاف السياسي بين طرفي الحـرب، وكل الدلائل تؤكد على زيادة وتيرة الصراع واستمراره وتعقيد الأوضاع في اتجاه اللا عودة.
جاءت هذه الخطوة في سياق التطورات السياسية والعسكرية، أبرزها إعلان قائد الجيش عن اتجاهه لتعديل الوثيقة الدستورية لسنة 2019 وتشكيل حكومة في بورتسودان، واستمرار القتال ضد قوات الدعم السريع إلى حين القضاء عليها تماماً. وتزامن ذلك مع إعلان الدعم السـريع عزمه تشكيل حكومة في مناطق سيطرته بالتحالف مع حركات مسلحة وقوى سياسية اتخذت موقفاً بالانحياز للدعم السريع، في أجواء من الكراهية والعنصرية والتحشيد التي انتجها خطاب النظام المباد على شاكلة ما كانت تبثه صحيفة "الانتباهة" سيئة الذكر، عطفاً على فشل كل محاولات العودة للمفاوضات واخيرها مباحثات جنيف التي دعت لها الولايات المتحدة بسبب رفض الجيش المشاركة فيها، منذ ذاك الحين لم تقدم أي وساطة رؤية لكيفية تسوية النزاع ووقف إطلاق النار.
أثار إعلان الوثيقتين في هذا التوقيت اتجاه كل من طرفي الحـرب لتشكيل حكومة في مناطق سيطرته مما يعني وجود حكومتين في دولة، وفتح الباب على مصرعيه الي تصعيد أكبر للحرب وتحولها الي حرب أهلية شاملة، وما يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية وخيمة تهدد بقاء الدولة السودانية موحدة، وهذا بالتأكيد لا ينفصل عن تدخل خارجي خبيث يدعم الحرب وتقسيم السودان، في ظل الانقسام السياسي بين القوى المدنية وغياب التوافق السياسي على مشروع وطني يضع حلول جذرية للأزمة المتفاقمة. عطفاً على غياب الانسجام داخل معسكر بورتسودان وداخل معسكر نيروبي، وعدم وجود تفويض شعبي ودستور متفق عليه بعد أن قوض إنقلاب 25 أكتوبر الوثيقة الدستورية، ولم تعد هناك أي مرجعية دستورية أو أي نوع من أنواع التوافق السياسي أو اعتراف إقليمي ودولي، وبالتالي لا يمتلك أي من الطرفين سلطة او شرعية إصدار دستور انتقالي او تشكيل حكومة.
هذه الخطوة بالغة الخطورة، وحتماً ستقود إلي تقسيم البلاد وتكرار نماذج مشابهة في المنطقة. وعليه؛ فإن مواجهة هذا الوضع المأساوي الكارثي؛ تستدعي ممارسة القوى السياسية المدنية والشعب السوداني والقوى الإقليمية والدولية أقصى انواع الضغط على طرفي الصراع لوقف محاولات اللعب بالنار ووضع وحدة البلاد في المحك وتكريس ازدواجية السلطة والخضوع للغضب والتعنت، وهذا لا يتأتي الإ بتحرك شعبي واسع داعم لوقف الحرب وتحقيق السلام، والتواضع على ميثاق سياسي ومصالحة وطنية شاملة، وتوحيد الصوت المدني الديمقراطي، كخطوة ضرورية لا تقبل التأجيل لنزع الشرعية عن المتحاربين والمحافظة على الوحدة الوطنية ومخاطبة المظالم التاريخية، والاتفاق على مشروع وطني وعقد إجتماعي جديد، وهذا ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية والنظر للمصلحة الوطنية بدلاً عن المصالح الضيقة.
إذا التف حول الحق قوم فإنه يصرم أحداث الزمان ويبرم.
هو الحق يغفى ثم ينهض ساخطا فيهدم ما شاد الظلام ويحطم.
wdalamin_2000@hotmail.com