الكتبة والمادحين وشيوخ الطوائف والبنائين والنحاسين، وغيرها الكثير من المهن التي اشتهرت في مصر خلال العصرين العثماني والفاطمي والذي سجلت الجدران والمساجد إبداعاتهم التي ظلت راسخة ومنقوشة عبر مئات السنين، وتأخذكم "البوابة" في رحلة طوال شهر رمضان المبارك وحديث حول تلك المهن وشيوخها وأسطواتها التي اشتهرت في مصر والعالم العربي، والتي لا يزال الكثير منها موجود حتى عصرنا الحالي ومنها من اندثرت وأصبحت تراثا تشهد به جدران المساجد والقصور.

وعلى مدار الشهر الكريم نقدم لكم حرفة من الحرف التي اشتهرت في تلك الفترة واقفين أمام إبداعات فنانيها وقوانينها التي كانت تتوارث جيل بعد جيل، وحكايات المعلم والصبي والأسطى الذي كان يعتبر رب المهنة.

قالوا في المثل زمان "خرطها الخراط واتمدد مات"، ومن هنا نجوب في رحلة جديدة مع أحد أهم الطوائف والحرف اليدوية والتي تعتمد بالأساس على دقة ومهارة صانعيها، فالخراطين قديمًا كان لهم بصمة خاصة فيما يقومون بعمله من مهنة تحتاج إلى الدقة والذوق والحرفة والمهارة، ولهذا كان يطلق على القطع النادرة بالغة الدقة والحرفية بأنها فريدة ولا يوجد مثيل لها، وأطلق المثل هذا على الفتيات بالغة الجمال الفائق والتي لا يوجد شبيه لها.

وقد شهدت أحياء القاهرة في النصف الأول من القرن التاسع عشر عددا كبيرا من الخراطين، وكانوا متواجدين بحي باب الشعرية، وكانوا يشتهرون بدقة الصنع فكان لا يوجد مشرابية أو شباك في أي حي من أحياء المحروسة إلا وكانت من صنع يديهم.

وتؤكد المصادر التاريخية أن الخراطين المصريين كانوا أحذق صناع القطر المصري بلا ريب وصناعتهم من أكثر صناعتها تقدمًا وارتقاء، وبالرغم من أن آلات الخراطين بسيطة وناقصة إلا أن الخراطين بلغوا من المهارة والرشاقة وخفة اليد وضبط حركاتها في صناعتهم مبلغًا لا يتعذر عليهم معه القيام بأدق الأعمال التي تعهد إليهم لكفاءتهم.

وكان العاملون في مجال الخراطة من أمهر صناع مدينة القاهرة وكانت صناعتهم من أكثر الصناعات تقدمًا، ولكن يبدو أن أعداد العاملين في هذه الحرفة قد قلت في النصف الثانى من القرن التاسع عشر حتى إنها وصلت إلى ثمان وتسعين صانعًا.

حيث شهدت تلك الفطرة تطورًا في أشكال العمارة والبناء وبالتالي أثرت بشكل كبير على صناعة عمل المشربيات والتفنن فيها، وأن المهنة قد أخذت في الزوال والاندثار، وحلت محلهما الصنعة على الطراز الغربي.

وفي عهد على بك الكبير ومحمد بك أبو الذهب، أصبح ثمن "العينة فقط من الصنعة القديمة أغلى مما كان ثمن الشباك كله، كما أصبحت الزخارف والشبابيك التي تعتمد على خرط الأخشاب وتعشيقها في داخل المنازل والقصور قليلة جدًا، إذ أن الذوق والصنعة القديمان أصبحتا موضة قديمة وحل مكانهما الذوق والصنعة الألمانيان.

ويشير إدوارد وليم لين في كتابه "عادات المصريون المحدثون" إلى أن الخراطين وشغلهم الأول عمل الشبابيك قد قلت أعمالهم، لأن نوافذ المنازل الحديثة أصبحت تصنع من الزجاج، وكانت حرفة الخراطين موزعة على أربع طوائف وهم خراطو الخشب، وصانعو الخشب الرقيق المستخدم في صنع الصناديق، وصناع المقاعد التي بلا مسند وصناع المشربيات.

وقد قامت تلك الطوائف بسد حاجات ومتطلبات القاهرة من أعمال الخراطة، حيث أنه كان لا يستغني عن خدمات تلك الطوائف بداخل البيوت والمنازل، كما أن هناك بعض الحرف التي تأثرت مع مرور الوقت وتطور أشكال العمائر والعمارة، نظرًا لتغير أذواق الناس مثل حرفة صناعة المشربيات والتي نراها كلما دخلنا إلى شارع المعز لدين الله الفاطمي أو أي من شوارع القاهرة القديمة، والتي كان لا يمكن الاستغناء عنها في المنازل نظرًا لإعطائها رونقًا وبهجة وفخامة في أشكال المنازل ذات الطراز المعماري البديع.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الطوائف اليدوية الشهر الكريم اسطوات المهنة

إقرأ أيضاً:

???? الا يحتاجون الي حبوب منع الخجل

⭕احداهن من مدينة سنجة ذهبت لمعايدة جيرانها، فوجدت جميع اثاثات منزلها ومعظم معدات مطبخها داخل منزل جيرانها،فانزعج الجيران جدا من زيارتها.

⭕ولأنها لم تقوى على تحمل ما رأته، بادرت اهل المنزل بسؤال يا جماعة الكبابي والصحون ديل مالم بشبهن عدتي كده؟
فجاوبتها ست البيت بأنها اشترتها من سوق دقلو!!

⭕كثيرون وأثناء زيارتهم لأهل الأحياء بالمدن، خاصة أولئك الذين لم يغادروا منازلهم وينزحوا، وجدوا ان تلك المنازل حالها تبدل، فالمكيفات والغسالات وكل الأدوات الكهربائية تملأ الغرف والحيشان.

⭕ينطبق نفس هذا الحال على سكان بعض الكنابي، فالجنود والمستنفرين، عندما يدخلو كمبو يجدون كل اثاثات القرية المجاورة للكمبو موجوده فيه، واذكر حادثة كنت شاهدا عليها اننا دخلنا قرية في معية القوات المسلحة، فوجدنا ان الطاقة الشمسية مسروقة وكل محولات الكهرباء كذلك منهوبة، بل وحتى الأبواب والشبابيك، وحينما دخلنا الكمبو المجاور وجدنا ما هالنا من منظر، فمعظم الحيشان والمنازل تمتلي بالاثاث المنزلي والأدوات الكهربائية.

⭕لذلك تولد غبن عند الكثيرون، فطرحوا علينا اسئلة لماذا لا تقوم الأجهزة النظامية بتفتيش المنازل بالأحياء التي لم يغادر سكانها، وكذلك الكنابي التي لم ينزح أهلها ومظاهر الحياة فيها تبدلت بصورة كبيرة، بل ان آخرين ارسلوا إلينا انهم ابلغوا السلطات الأمنية وهم في انتظارها لكي تعيد لهم حقهم.

⭕لابد من حملات أمنية منظمة تشترك فيها كافة الأجهزة النظامية، ترفع الظلم والغبن عن نفوس المجني عليهم، وتعيد الحق لأهله.

⭕كما نطالب بإزالة السكن العشوائي حول المدن وكل المظاهر السالبة، يجب أن يكون ما حدث مدخل جديد لترتيب كثير من أوجه الحياة العامة.
#ونتابع..
#حسبنا الله ونعم الوكيل

✒️غاندي إبراهيم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • شرطة الرياض تقبض على 21 شخصاً لسرقتهم المنازل
  • «عم نافع» أقدم صانع فخار في الفيوم: حارس الإرث الثقافي لصناعة الفخار
  • القانون يحدد اشتراطات للطبيب لفتح أكثر من عيادتين.. تفاصيل
  • لا يجوز التراجع عن شرف القرار الوزاري في التعيينات التي تمت في القاهرة وأديس أبابا
  • العثور على أفعى ضخمة بين المنازل المدمرة بريف إدلب السورية (فيديو)
  • أفعى ضخمة بين ركام المنازل المدمرة بريف إدلب ..فيديو
  • ???? الا يحتاجون الي حبوب منع الخجل
  • التناك.. حرفة يدوية ورثها شاب وعمل على نقلها للأجيال الجديدة
  • تعرّض أحد المنازل لعملية كسر وخلع في الضنية (صور)
  • شاهد بالفيديو.. ناشط مصري يصفق للمبادرة التي أطلقتها الجماهير السودانية ليلة مباراة الهلال والأهلي (الله مليون مرة على الحب وعلى الألفة)