نظمت كلية الآداب جامعه عين شمس ممثلة في قطاع الدراسات العليا والبحوث ندوة بعنوان " الإتجاهات الحالية والمستقبلية في جيومورفولوجية الأرض الجافة" ، وذلك تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين  رئيس الجامعة ،الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة الدكتور حنان كامل متولي عميدة كلية الآداب ، وتحت إشراف الدكتور حاتم ربيع  وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، وتنسيق الدكتور معوض بدوى معوض رئيس قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية.

 استضافت كلية الآداب وقسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافيا خلال الندوة العلمية أ. د أولاف بوبنزر رئيس قسم الجغرافيا ومركز البحوث البيئية بجامعة هايدلبرج بجمهورية ألمانيا الإتحادية، وذلك في إطار استضافته كأستاذًا زائرًا لقسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب جامعة عين شمس.

افتتحت الندوة بكلمة الدكتور حاتم ربيع وكيل الكلية، ثم تقديم للأستاذ الزائر وموضوع المحاضرة وإدارتها للأستاذ الدكتور معوض بدوى معوض رئيس قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية.

وقد بدأ الدكتور أولاف بوبنزر محاضرته بتوجيه بعض أسئلة للحضور حول ملاحظتهم بشأن التغيرات البيئية الحالية المحيطة بنا، مع تسليط الضوء على حجم المشكلة عالميًا وإقليميًا.

وتناولت المحاضرة الاتجاهات الحالية والمستقبلية المستخدمة في الدراسات الجيومورفولوجية في الأراضى القاحلة (الجافة) باستخدام أمثلة بحثية خاصة من مناطق مختلفة مثل مصر والمغرب ونامبيا وتشيلى.

وأكد خلالها أ.د. أولاف بوبنزر بأن مصر هي أرض الكثبان الرملية بلا منازع، إذ تغطى الأشكال الرملية مساحات واسعة من الأراضى المصرية، ويتمثل في مصر كل أنواع الكثبان الرملية دون استثناء، مما يجعلها من أكثر دول العالم جذبًا لإجراء البحوث والدراسات المتخصصة، وكذلك لدراسات سبل مواجهة الكثبان والحد من أخطارها على الأنشطة البشرية.

وقدم أ.د. أولاف بوبنزر خلال تلك المحاضرة عدة نماذج بحثية مختلفة لموضوعات هامة مثل الجفاف وحركة الكثبان الرملية ورطوبة التربة وحركة المنحدرات، وغيرها من الموضوعات الدقيقة المتخصصة. كما أكد أ.د. أولاف بوبنزر على دور وأهمية التقنيات المكانية الحديثة (جيوماتكس) في الدراسات الحالية والمستقبلية مثل استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية والرادار المحمول أرضًا وأجهزة المسح بالليزر والمساحة الأرضية وغيرها، وذلك لفهم العمليات الجيومورفولوجية والتغيرات البيئية في الأراضى القاحلة على نحو دقيق، خاصة وأنها وسائل بحثية جديدة وأساليب متقدمة توفر نتائج بدقة زمانية ومكانية غير مسبوقة.

وفى ختام محاضرته أكد أ.د. أولاف بوبنزر على أهمية الجمع بين الدراسات الدقيقية التفصيلية microstudy والدراسات الشمولية comprehensive study والتي تمكننا من فهم النظم الأرضية وتغيرات المحيط الحيوى في الأراضى القاحلة بشكل أفضل، ودورها في التغيرات المناخية العالمية المعاصرة، وكذلك دور الإنسان ومساهمته في حجم هذه التغيرات بسبب تدخله غير المدروس في مثل هذه البيئات الهشة.

وأختتمت المحاضرة بتوجيه بعض الأسئلة والاستفسارات من قبل السادة الحضور، وتقدم أ.د. أولاف بوبنزبر بإهداء أحد أهم مؤلفاته لمكتبة الكلية بعنوان: أطلس الحضارة والتغيرات المناخية للأراضى الجافة في أفريقيا، والمكتوب باللغات الألمانية والإنجليزية مع التعريب.

أخيرا توجه أ.د. معوض بدوى معوض رئيس قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بالشكر للأستاذ الدكتور/ أولاف بوبنزر لقبوله طلب الإستضافة كأستاذ زائر لكلية الآداب ، مؤكدًا أ.د. معوض بدوى على عمق العلاقات المشتركة بين قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب، وأقسام الجغرافيا بجامعات كولن وهايدلبيرج وماينز بجمهورية ألمانيا، وذلك رغبة من أعضاء هيئة التدريس والباحثين في هذه الأقسام المرموقة على استمرار التعاون العلمى والبحثى المشترك في مجالات التخصص.

المصدر: صدى البلد

إقرأ أيضاً:

المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو

(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.

ibrahima@missouri.edu  

مقالات مشابهة

  • دعاء العواصف الرملية والغبار.. اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها
  • وظائف شاغرة ومدعوون لإجراء المقابلات الشخصية / أسماء
  • «الأسماء الجغرافية».. كتاب موسوعي يحتفي بسيرة الأمكنة
  • غدًا.. انطلاق المؤتمر الطلابي والبحثي السابع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القناة
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • مصرع سائح ألماني إثر سقوطه من الطابق الـ30
  • جامعة طرطوس تنقل امتحانات يومي الأحد والإثنين من كليتي طب الأسنان والصيدلة إلى كلية الآداب
  • ترامب عن هبوط الأسواق بعد فرض الرسوم: مستعد لإجراء مفاوضات بشرط
  • بعد وفاة زوجة نضال الشافعي تعرف على موعد الجنازة
  • تصريحات سابقة من نضال الشافعي عن زوجته: حب حياتي.. تعرفت عليها في الصف الثاني الإعدادي