ناقشت اللجنة العليا لنصرة الأقصى وفلسطين في اجتماعها اليوم برئاسة مستشار رئيس المجلس السياسي الأعلى - رئيس اللجنة العلامة محمد مفتاح، المواضيع المدرجة في جدول أعمالها وفي المقدمة ما يتصل بتوطيد وتوسيع مسار التعبئة والاستنفار والتوعية نصرة للشعب الفلسطيني في غزة.

واستعرضت اللجنة برنامج العمل التحضيري للمؤتمر الثاني "فلسطين قضية الأمة المركزية" المزمع انعقاده خلال الفترة 25 ـ 27 رمضان تحت شعار "لستم وحدكم".

وباركت اللجنة، عمليات القوات المسلحة اليمنية عبر قواتها البحرية ضد سفن العدو الصهيوني والأمريكي والبريطاني تدشينا للعام العاشر من الصمود ونصرة للأشقاء في قطاع غزة ورداً على العدوان الأمريكي البريطاني المستمر ضد الشعب اليمني.

ونوّهت بالنجاح المتواصل للقوات المسلحة في حظر مرور سفن العدو الصهيوني وتصاعد العمليات المؤلمة له ولداعميه من الأمريكي والبريطاني في البحرين العربي والأحمر وباب المندب وحالياً في المحيط الهندي.

وحيت اللجنة الدعم الشعبي الكبير أكان على المستويات الوطنية أو العربية أو العالمية للعمليات المباركة التي تنفذها القوات المسلحة بما تمثله من ضرورة إنسانية وأخلاقية لتخفيف معاناة أبناء غزة والضغط على الكيان الصهيوني لوقف عملياته الإجرامية ومجازره اليومية بحق سكان القطاع وتشديد الحصار عليهم حد الموت جوعاً.

واستنكرت اللجنة إدانة مجلس الأمن للعمليات اليمنية في البحرين العربي والأحمر، معتبرة هذا الموقف، تأكيداً على انحياز مجلس ألأمن الكامل للعدو الصهيوني.

وأكدت أنه كان الأحرى بمجلس الأمن إصدار إدانة لجرائم الحرب اليومية التي ترتكبها الآلة العسكرية الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والعمل على إلزام الصهاينة بوقف عدوانهم الإجرامي الوحشي الذي تجاوز في تغوله القوانين والأعراف الإنسانية الدولية.

وحددّت اللجنة ساحة ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء مكاناً لاستقبال الحشود الكبيرة المشاركة في المسيرة الأسبوعية التي ستقام يوم الجمعة المقبلة، بالتزامن مع المسيرات المماثلة التي ستشهدها الساحات في مختلف المحافظات نصرة لغزة.

ودعت اللجنة جماهير الشعب اليمني الحر الأبي الذي يرفض الضيم والظلم إلى المشاركة الواسعة في المسيرات لما تمثله هذه المشاركة من أثر بالغ الأهمية في نصرة القضية الفلسطينية والمظلومين في غزة الذين يواجهون أقسى أنواع الظلم والتنكيل والخذلان والطغيان الصهيوني الأمريكي الأوروبي.

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

نهاية وهم السلطان: تركيا بين إرادة الشعب ومأزق الطاغية

في زمنٍ تتكاثف فيه مظاهر التشظي والهشاشة تحت وطأة أنظمةٍ تتقن فنون السيطرة، يبرز رجب طيب أردوغان ليس كحاكمٍ مستبدٍّ فحسب، بل كظاهرةٍ تُجسد انزياحات السلطة الحديثة، التي لم تعد ترتكز على القمع المباشر، بل على هندسة الطاعة وإنتاج الولاء عبر آلياتٍ مُركّبة. هذا الواقع المأزوم الذي تعيشه تركيا اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو امتدادٌ لعقودٍ من التحولات البنيوية في علاقتها بالدولة، بالعسكر، بالمجتمع، وبالخارج.

وُلد أردوغان في 26 فبراير 1954 في إسطنبول، وتعود أصوله إلى ريزة، مدينة البحر الأسود التي كانت معقلًا للعائلات المحافظة ذات الارتباط العاطفي بالخلافة العثمانية. تخرّج في ثانوية الأئمة والخطباء عام 1973، ثم درس الاقتصاد في جامعة مرمرة، لكنه لم يكن اقتصاديًا بقدر ما كان لاعبًا بارعًا في المناورات السياسية. صعوده من بلدية إسطنبول عام 1994 إلى قمة هرم الدولة عام 2002 لم يكن مجرد انتصارٍ انتخابي، بل كان تحولًا في بنية الحكم نفسها، حيث أزاح العسكر بالتدريج، وخلق نظامًا يُعيد إنتاج نفسه عبر شبكاتٍ اقتصاديةٍ ودينيةٍ وإعلاميةٍ متداخلة.

لا يمكن فهم هذه الهيمنة دون العودة إلى إرث “الكمالية”، التي صنعت دولةً حديثةً ولكن على قاعدةٍ استبدادية، حيث ظل الجيش هو الحَكَم النهائي في الصراعات الداخلية.
حين جاء أردوغان، لم يسعَ إلى تفكيك هذا النموذج، بل إلى إعادة توجيهه لمصلحته. استخدم الديمقراطية كأداة عبور، وحين رسّخ سلطته، بدأ في تفريغها من محتواها، تمامًا كما فعلت الأنظمة السلطوية الأخرى، التي تتقن لعبة “الانتخابات بلا ديمقراطية”.

ما يميز مشروعه ليس فقط استبداده، بل قدرته على تطويع خصومه وإعادة تعريف “العدو” وفق الحاجة السياسية. في البداية، كان الجيش هو الخصم، وبعد تحييده، صار الأكراد هم العدو الداخلي، ثم جاء الدور على المعارضة العلمانية. الآن، ومع اقتراب زوال الهالة التي أحاط بها نفسه، يلوّح مجددًا بفزاعة “المؤامرة الخارجية”، متهمًا الغرب و”القوى غير المرئية” بمحاولة إسقاطه.

المواطن التركي اليوم يعيش حالةً من التشظي النفسي بين تطلعاته نحو الديمقراطية، والواقع القمعي الذي يرسّخه النظام. لم يعد الاستبداد يُمارَس عبر أدوات القهر المباشر فقط، بل عبر خلق واقعٍ زائف، تُعاد فيه صياغة الأحداث والتاريخ والرموز.
الإعلام الرسمي والموجه لا يكتفي بتبرير السياسات، بل يعمل على إنتاج “ذاكرة مشروطة”، تُعيد تعريف الوطنية، العدو، وحتى مفاهيم العدالة والحرية.

في هذا السياق، يمكن فهم التناقضات في الخطاب الشعبي التركي: كيف يمكن أن يكون أردوغان زعيمًا إسلاميًا، بينما ابنه متورطٌ في قضايا فسادٍ مرتبطةٍ بداعش؟ كيف يمكن أن يدّعي الاستقلال عن الغرب، بينما تركيا عضوٌ في الناتو وقواعده تنتشر على أراضيها؟ كيف يمكن أن يُنظّر ضد “الهيمنة الاقتصادية”، بينما الاقتصاد التركي رهينةٌ للبنوك الدولية؟ هذا ليس تناقضًا بالمعنى التقليدي، بل هو نتيجة “هسيس” طويل من التلاعب الإدراكي، حيث يصبح القمع غير مرئي، ويتحول الخضوع إلى قناعةٍ داخلية، بل وإلى جزءٍ من الهوية الوطنية نفسها.

لطالما كان الاقتصاد هو السلاح الأهم بيد أردوغان. في سنواته الأولى، روّج لنموذج “النهضة الاقتصادية”، حيث شهدت تركيا ارتفاعًا في معدلات النمو والاستثمار، لكن هذا الانتعاش لم يكن قائمًا على إنتاجٍ حقيقي، بل على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، والديون، والخصخصة العشوائية. مع تعاظم الأزمة الاقتصادية، بدأ المواطن التركي يواجه الوجيف الحقيقي للواقع: تراجع الليرة، ارتفاع معدلات البطالة، وتضخم لم يعد ممكنًا تغطيته بالشعارات. المفارقة أن الدولة، التي كانت تُسوَّق كنموذجٍ إسلاميٍّ ناجح، باتت اليوم مثالًا لانهيارٍ اقتصاديٍّ لا يختلف كثيرًا عما شهدته دولٌ أخرى تحكمها أنظمةٌ مشابهة.

لم يكن الفساد مجرد عرضٍ جانبيٍّ لحكم أردوغان، بل كان جزءًا من بنيته العميقة. تورّط نجله، بلال أردوغان، في شبكةٍ معقدةٍ من الفساد، حيث وُجهت له اتهاماتٌ بالتعامل مع داعش في بيع النفط، فضلًا عن استغلاله علاقات والده لعقد صفقاتٍ مشبوهة. هذه الفظاعات لم تكن استثناءً، بل كانت انعكاسًا لمنظومةٍ رأت في الدولة مشروعًا عائليًا. أما على المستوى الدولي، فقد كانت حادثة خاشقجي مثالًا حيًا على البراغماتية الأردوغانية. كان يمكن لتركيا أن تمنع الجريمة، لكنها لم تفعل، لأن الحدث كان كنزًا استراتيجيًا. سمحت بهدوءٍ، ثم استخدمته كورقة مساومة، وهذا يعكس عقليةً ترى السياسة كمزيجٍ من الاستغلال والمساومة لا أكثر.

ما يحدث اليوم في تركيا ليس مجرد أزمةٍ سياسيةٍ عابرة. منذ 19 مارس، والاحتجاجات تتصاعد، خاصةً بعد موجة الاعتقالات التي طالت أكثر من 100 شخص، بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وهو المنافس الأبرز لأردوغان. هذه الاعتقالات، إلى جانب تصعيد الخطاب ضد “القوى الخارجية”، تكشف أن النظام بات في مأزقٍ وجودي، حيث لم تعد أدواته القديمة كافيةً لضبط الشارع. ما يزيد المشهد تعقيدًا هو الحراك الذي تقوده الأحزاب اليسارية، مثل الحزب الشيوعي التركي وحزب العمال، حيث لم تعد المعارضة مقتصرةً على النخب السياسية، بل باتت أكثر شعبيةً وتجذرًا.
هنا، يبرز السؤال الجوهري: هل بدأت الإمبراطورية تتداعى؟

ليست تركيا وحدها في هذا المأزق، بل هو جزءٌ من أزمةٍ أوسع، حيث تتهاوى مشاريع “الإسلام السياسي السلطوي” واحدًا تلو الآخر. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيكون السقوط وشيكًا، أم أن أردوغان سيجد طريقةً أخرى لإعادة إنتاج سلطته كما فعل مرارًا؟

المؤكد أن المشهد التركي لم يعد كما كان. هناك هسيسٌ جديدٌ في الأفق، وحسيسُ غضبٍ بدأ يتشكل في الشارع. في لحظاتٍ كهذه، لا تُصنع التحولات فقط عبر الصراعات السياسية، بل عبر وعيٍ جديدٍ ينشأ بين أنقاض الأكاذيب، التي طالما تم تسويقها كحقائق.

zoolsaay@yahoo.com  

مقالات مشابهة

  • "كايروس فلسطين" تُصدر بيانًا بشأن الوثيقة المشتركة لمؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين
  • مقتدى الصدر يعلن موقفه من المشاركة في الانتخابات العراقية
  • لجنة نصرة الأقصى تحدد ساحات مسيرات “يوم القدس العالمي” بالعاصمة والمحافظات
  • لجنة نصرة الأقصى تدعو للخروج الجماهيري الأكبر والأوسع لإحياء يوم القدس العالمي في العاصمة وبقية المحافظات
  • لجنة نصرة الأقصى تدعو للخروج الجماهيري الأكبر والأوسع لإحياء يوم القدس العالمي
  • البابا تواضروس الثاني يهنئ وزير الدفاع بعيد الفطر
  • نهاية وهم السلطان: تركيا بين إرادة الشعب ومأزق الطاغية
  • أمانة المشروعات الصغيرة بحزب الجبهة الوطنية تناقش ورقة عملها للمرحلة المقبلة
  • لجنةُ المعارض والفعاليات والمؤتمرات بالغرفة تعقد اجتماعها الثاني لعام 2025
  • قائد الثورة يُجدّد تأكيد ثبات الموقف اليمني المبدئي والإيماني في نصرة الشعب الفلسطين