يأتى شهر رمضان كل عام على مصر وشعبها العظيم وتبدأ ملامح الشهر الفضيل «بالتمر» أو بلح رمضان.. ولمصر شهرة بالتمور والبلح منذ فجر التاريخ وتعد «النخلة» الرمز الأصيل للهوية المصرية حيث ترتفع للسماء وتقام عليها 13 صناعة ارتبطت بالمصريين منذ فجر التاريخ.. وأشهر محافظات مصر المنتجة لزراعة وتصنيع التمور هى الوادى الجديد ومطروح، حيث تمر سيوة وشمال سيناء ودمياط.
وأذكر أن محافظة الوادى كان لدى أبنائها موروث اقتصادى وجمالى وتراثى ألا وهو زراعة النخيل المثمر أمام المنزل البلدى القديم وبمدخله وبداخله.. بمعنى أنه يوجد نخلة أو أكثر أمام البيت ثم أخرى فى مدخل البيت وفى الفناء الداخلى، حيث تربى الدواجن بأنواعها والبط والديك الرومى الشهير بالوادى الجديد وتتوسطه نخلة أو أكثر.. وأتابع نشاط وجهود اللواء محمد الزملوط محافظها الحالى فى النهوض بالمحاصيل الزراعية وتصنيعها.
وعندما زرت الوادى الجديد لأول مرة فى مارس 1983 قال لى العالم آدم حسون وهو أول من حصل على شهادة جامعية بالوادى وتخصص فى الآثار وعادات وتقاليد وميراث وتراث هذه البقعة الغالية من مصر والتى تشكل 49.3٪ من مساحة مصر وقال لى إن «النخلة» الواحدة تنفق على أسرة كاملة ولهذا أتمني الاهتمام بالنخلة فى كل منزل وأمامه وبداخله.. وأن تجد النخلة من يهتم بها ويعرف قيمتها الحضارية والجمالية والاقتصادية وللأسف لدينا مصنع للبلح وتصنيعه وتصديره متوقف من 5 سنوات! وأيضًا مصنع لتصدير البصل المجفف توقف لماذا لا أعرف؟ وبعد اللقاء بساعات تم تعيين المرحوم العالم الجليل د. فاروق التلاوى محافظًا للوادى الجديد وهو عالم فى الزراعة وأول ما قام به من نشاط عقب حلف اليمين الدستورى هو الاهتمام بمصنعى البلح والبصل وتم الانتاج والتصدير خلال 5 شهور فقط وكان يزور الأهالى ويطلب منهم إمداد مصنع البلح بانتاجهم المنزلى لحين تدبير الأمور.. وكان مع كوكبة وضعت «مواطن الوادى الجديد» كأساس للتنمية بالحوار معه وحل مشاكله وعلى رأسهم النائبة المحترمة إسعاد حمزة عليها رحمة الله.. والعالم آدم حسون وإبراهيم خليل مسئول الثقافة والذى بذل جهدًا ثقافيًا وشعبيًا لإنعاش الوادى الجديد بعدما غربت شمسه عقب فترة تولى المهندس إبراهيم شكرى عمله كمحافظ عقب تعيينه وزيرًا للزراعة عليه رحمة الله.
وفى دمياط كان العالم الزراعى د. أحمد جويلى مهتما جدًا بمنطقة «السنانية» وهى مركز زراعة النخيل والخضر والفاكهة واصطحب تلاميذه لإنعاش زراعة وزيادة إنتاج النخيل وتصنيعه وتصديره مؤكدًا أن الحروب القادمة ستضع مصر فى مقدمة الدول المصدرة لكثير من المحاصيل وها هى تصدق تنبؤاته كعالم يحسبها صح علميًا وتاريخيًا وحضاريًا.. كان يقول بعد حرب العراق الظروف تدفع مصر لتكون الأولى فى إنتاج التمور والمصدرة لها عالميًا.. وكان يسمى منطقة السنانية «بغرناطة مصر» حيث يتم زراعتها بالطماطم والجوافة والنخيل.
أتذكر كل هذا لأنى عايشت وتعلمت من هؤلاء العباقرة زراعيًا وسياسيًا وعلميًا والآن لدينا إنتاج من التمور يغزو العالم ومصانع عدة بالوادى الجديد ومطروح وليتنا نشكل المجلس الأعلى للتمور والذى طالب به د. جويلى لتوطين هذه الزراعات وتصنيعها وتصديرها، مصر كلها خير وكل عام وأهلها يعملون لها ومن أجلها وللأجيال القادمة بإذن الله.. ورحم الله كل من أعطى لهذا الشعب وقدم خيرًا لأبنائه..
الحياة حلوة:
ما زالت جماهير حى المطرية بالقاهرة تحيى عادتها الجميلة فى الافطار الجماعى السنوى ولم يمنع أهلها إحياء هذه الفرحة السنوية الغلاء مما يؤكد أن الشعب المصرى يتخطى كل صعب ويتحدى كل اختبار لأنه أصل الحضارة وبداية الخلق وأول دولة قبل التاريخ والأديان وأصل البناء والعمران.
بدأنا ارتفاع درجات الحرارة.. وللأسف الشديد بالرغم من جهود هيئة نظافة القاهرة وعمال النظافة بالمدن والأحياء إلا أن لدينا بشرا لا يستخدمون أى وسائل نظافة ويرمون كل شىء من المخلفات بالشارع والمشكلة الآن الأمراض والأوبئة وتوطين القطط والكلاب ومشاكل صحية لا تفلح معها أى وسائل وقاية.
وأناشد د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة النشيطة والجادة تفعيل الرقابة الوزارية تأمينا لصحة المواطن ونفقات الدولة وتنشيط وسائل الرقابة بوزارتها لأن الأمراض قد تأتى من عدم ردع المخالف وصمت مسئول يعى ولا يعمل وبصفة خاصة أمام المدارس حيث الأطفال ضعيفو المناعة.. وربنا يستر.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشعب يريد شهر رمضان الوادى الجدید
إقرأ أيضاً:
على أبواب العام الجديد.. الأزهر يُحذر من التنجيم وخرافة التنبؤ بالمستقبل
مع اقتراب بداية كل عام جديد، تتجدد مظاهر ادعاء معرفة الغيب والتنبؤ بالمستقبل من خلال ظواهر الكون أو الأبراج، وهي ممارسات تخالف تعاليم الدين الإسلامي ومبادئ العلم، وتُعد منافية للعقل والمنطق.
هذه الظواهر، التي تُروَّج في الإعلام وتُقدَّم للجماهير، لا تمثل سوى استغلال للجهل وتعزيز للخرافة، مما يُحدث اضطرابًا في حياة الأفراد والمجتمعات.
الإسلام وإكرام العقلحفظ الإسلام العقل وجعله من أعظم نعم الله على الإنسان، وحرم تغييب العقل سواء بالوسائل المادية كالمُسكِرات أو المعنوية كالخرافات والتعلق بالأوهام. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر على من تعلق بأسباب وهمية للشفاء أو لدفع الضرر، فقال لرجل علق حلقة من نحاس: «انْبِذْهَا عَنْكَ، فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا» [أخرجه أحمد].
تحريم ادعاء الغيبإن ادعاء معرفة الغيب يُعد منازعة لله في أمر اختص به نفسه، قال تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65]. كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التعامل مع العرافين والكهنة بقوله: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [أخرجه مسلم].
وبالتالي، فإن تصديق الكهنة أو التنجيم بُعد عن الإيمان الصحيح، وهو ما يحذر منه الدين بشدة لأنه يشوش على القلوب والعقول، ويفتح الباب أمام الانحرافات العقائدية والنفسية.
خطر التنجيم في المجتمعانتشار الخرافات مثل التنبؤ بالمستقبل أو قراءة الطالع يؤدي إلى عواقب وخيمة؛ إذ يُدمر القيم، ويشجع على الكسل والاعتماد على الأوهام بدلًا من العمل الجاد. كما أن هذه الظواهر تسهم في نشر الاضطرابات النفسية والعقلية، وقد تصل بالأفراد إلى الاكتئاب أو الإضرار بالنفس والمجتمع.
الموقف الشرعي والعلميتُعد ممارسات التنجيم والكهانة مخالفة للشريعة الإسلامية التي تدعو إلى العقلانية والتوكل على الله. كما أن العلم التجريبي لا يعترف بهذه الأساليب، ويرى فيها ضلالًا لا يقوم على منهجية علمية صحيحة. ومن هنا، فإن تقديم هذه الظواهر كعلم أو خبرة يُعد تضليلًا يُجرم من الناحية الدينية والأخلاقية.
دعوة للتوعيةمع بداية العام الجديد، تدعو المؤسسات الدينية والعلمية إلى توعية الناس بخطورة هذه الظواهر، والحفاظ على العقل والإيمان من الوقوع في براثن الخرافة. علينا أن نتذكر دائمًا أن الغيب بيد الله وحده، وأن السعي للنجاح يبدأ بالإيمان بالله والعمل الجاد.