كيف سيدير رئيس السنغال المنتخب علاقات بلاده الحساسة مع جارتها موريتانيا؟
تاريخ النشر: 27th, March 2024 GMT
أعاد انتخاب المعارض باسيرو ديوماي فاي، رئيسا للسنغال، ملف إدارة العلاقات الموريتانية السنغالية التي توصف بالحساسة إلى الواجهة من جديد، وسط مخاوف من عودة التجاذب بين البلدين الجارين بعد سنوات من الهدوء.
وفور إعلان فوزه أعادت وسائل إعلام موريتانية نشر مقابلة سابقة لرفيق باسيرو ورئيس حزبه عثمان سونغو نشرت عام 2019 تتحدث فيها عن رؤيته للعلاقة مع موريتانيا، مشيرًا خلالها إلى أن جميع الرؤساء السنغاليين كانوا متصالحين مع موريتانيا.
واعتبر سونغو أن "الرئيس السنغالي الأسبق عبدو ضيوف سلم الضفة اليسرى لموريتانيا دون استفتاء، واستمر الوضع على هذا الحال، فيما تم ترك 50 بالمائة من غاز السنغال لموريتانيا دون أخذ وجهة نظرنا "وفق قوله.
الأحواض الناضبة
سونغو تحدث أيضا عن ضرورة إحياء "مشروع الأحواض الناضبة" من أجل تطوير الزراعة في بلاده، بالرغم من الرفض الموريتاني.
وأضاف قائلا: "يجب أن نطور الزراعة والرعي، بإحياء مشروع الأحواض الناضبة، برغم الرفض الموريتاني، لقد تهرب الرئيسي عبدو ضيوف من المشروع، أما الرئيس الأسبق عبد الله واد فقد أطلق مشروع الأحواض الناضبة، ثم أوقفه بسبب الضغوط الموريتانية سنة 2000، وماكي صال لا يتحدث عن الأحواض الناضبة مطلقا".
وكان الرئيس السنغالي الأسبق عبد الله واد، قد حاول تنفيذ "مشروع الأحواض الناضبة" سنة 2000 ما فجر أزمة دبلوماسية حينها مع نواكشوط.
وتعتبر موريتانيا أن تنفيذ المشروع يؤثر على كميتها من مياه نهر السنغال، لأنه سيخفض منسوب الماء الواصل للمزارع الموريتانية على الضفة الشمالية للنهر.
مرشح الخطة البديلة
وكان سونغو أبرز المرشحين لرئاسيات السنغال، لكن رفض المجلس الدستوري ترشحيه، حيث دفعه ذلك لترشيح زميله في الحزب، باسيرو ديوماي فاي، في إطار خطة بديلة لدى حزب "الوطنيون من أجل العمل والأخلاق والأخوة"، خصوصا أن رفض ترشح سونغو كان مطروحا بالنظر إلى موقف النظام منه ولكونه مدانا بالسجن عامين.
وأسس سونغو، وديوماي فاي، حزب "الوطنيين الأفارقة في السنغال للعمل والأخلاق" (باستيف) عام 2014، وانطلقا في مسار سياسي اتسم بالتصعيد والتحدي والمواجهة في الميدان وداخل أروقة المحاكم حتى أوصلهما لباب القصر.
ويرى متابعون أن رأي سونغو سيكون مسموعا من طرف الرئيس السنغالي المنتخب باسيرو ديوماي فاي، بل يذهب متابعون إلى أن سونغو، سيتدخل في مختلف الملفات بما فيها إدارة الشأن الخارجي.
إكراهات سياسية واقتصادية
وبالرغم من التصريحات السابقة لرفيقه، إلا أن الرئيس المنتخب باسيرو ديوماي فاي، تعهد في خطاب فوزه بالتعاون مع جميع الدول الأفريقية "بهدف التكامل الاقتصادي".
ويرى الباحث "بالمركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية" المختار ولد نافع، أن تصريحات سونغو، لن تكون برنامجا عمليا للرئيس المنتخب باسيرو ديوماي فاي، بسبب الإكراهات السياسية والاقتصادية.
ولفت ولد نافع في تصريح لـ"عربي21" إلى أن التجارب السابقة ستجعل ديوماي فاي، يبتعد عن أي ملفات قد تساهم في توتير العلاقات نواكشوط.
وأضاف ولد نافع: "الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد، كانت له تصريحات قوية في موضوع الحدود النهرية مع موريتانيا قبل ترأسه، لكنه حين حاول في بداية رئاسته قطع خطوات عملية في الموضوع سنة 2000 استخدمت نواكشوط ضده ورقة العمالة السنغالية في موريتانيا فطلبت من السنغاليين مغادرة البلاد".
وتوجد في موريتانيا جالية سنغالية كبيرة، حيث بلغ عدد السنغاليين المقيمين في موريتانيا ممن سجلوا على اللائحة الانتخابية أكثر من 27 ألف ناخب، ما يعكس حجم هذه الجالية التي تعمل في العديد من المجالات بينها الصيد والبناء وقطاعات أخرى.
ولفت الباحث بالمركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية، المختار ولد نافع، إلى أن باسيرو ديوماي فاي، نال ثقة 55 بالمائة أصوات المواطنين السنغاليين المقيمين في موريتانيا، والذين صوتوا في 48 مركز تصويت موزعة بين ثلاث مدن موريتانية هي نواكشوط، ونواذيبو، وروصو.
واعتبر ولد نافع أن باسيرو، لن يكافئ هذه الجالية التي صوتت له بخلق مشاكل لها، متوقعا أن يستمر ديوماي فاي، في نهج سابقيه بخصوص العلاقات مع موريتانيا، رغم تصريحات رفيقه سونغو.
علاقات حساسة
وتوصف العلاقات الموريتانية السنغالية بأنها معقدة وحساسة، حيث تعرف مدا وجزرا، بسبب ملفات الصيادين التقليديين، وغيرها من الملفات التي تثير التوتر من حين الآخر.
وكانت السنوات من 1989 إلى 1991 الأكثر صعوبة في تاريخ علاقات البلدين، حيث شهدت توترا وتصادمات عرقية، جراء نزاع بين مزارعين سنغاليين ورعاة أبل موريتانيين، أدى إلى تهجير قسري لرعايا البلدين.
تناسي الخلافات التاريخية
ويرى متابعون أن بدء استغلال حقل غاز مشترك بين البلدين سيجبرهما على ضبط علاقاتهما وتفادي كل ما من شأنه توتيرها.
ومن المقرر أن يبدأ البلدان تصدير أول شحنة من حقل "السلحفاة" المشترك بينهما نهاية العام الجاري، حيث تُقدر احتياطاته من الغاز بـ 25 تريليون قدم مكعب.
ويرى متابعون أنه وبالرغم من أن هاجس عدم ثقة ظل حاضرا في العلاقات الثنائية منذ أحداث 1989، لكن المصالح المشتركة وعلى رأسها الغاز المكتشف، باتت تفرض على البلدين تناسي خلافاتهما التاريخية.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية موريتانيا الرئيس السنغالي الزراعة نهر السنغال موريتانيا الزراعة الرئيس السنغالي نهر السنغال المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة باسیرو دیومای فای الرئیس السنغالی فی موریتانیا مع موریتانیا إلى أن
إقرأ أيضاً:
رئيس كوريا الجنوبية بالإنابة يدعو للرد بقوة على استفزازات الشمال عقب عزل الرئيس يون
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعا القائم بأعمال الرئيس الكوري الجنوبي هان دوك-سول إلى اتخاذ رد قوي ضد أية استفزازات أو تحريض من جانب كوريا الشمالية، وذلك عقب قرار المحكمة الدستورية عزل الرئيس يون سوك يول من منصبه.
وشدد هان - في كلمته خلال جلسة عامة لمجلس الأمن القومي حسبما ذكرت هيئة الإذاعة الكورية (كيه بي إس) اليوم الجمعة، على أهمية بذل جهود مكثفة لحماية الأمن القومي والسلامة العامة في البلاد.
وأمر هان مجلس الأمن القومي بالرد بشكل نشط على الآثار الأمنية الناجمة عن التعاون العسكري الوثيق بين موسكو وبيونج يانج، والسعي بشكل متواصل نحو تعزيز الحرية وحقوق الإنسان في كوريا الشمالية.
كما حث الرئيس الكوري الجنوبي بالإنابة على بذل جهود جادة للحفاظ على التعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الدبلوماسية والأمن، والرد بعناية على التعريفات الجمركية المتبادلة التي فرضتها واشنطن مؤخرا.
ودعا هان وزارة الخارجية والوزارات المعنية بالأمن إلى الوحدة للدفاع عن الأمن القومي والسلامة العامة في البلاد في ظل الوضع الحالي الذي تمر به البلاد.
وكانت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية قد أيدت بالإجماع في وقت سابق اليوم مقترح عزل الرئيس يون سوك يول من منصبه، مشيرة إلى أنه قام بانتهاك الدستور بحشده القوات ضد السلطة التشريعية وانتهاكه الحقوق المدنية الأساسية.
يشار إلى أن يون سوك يول قد أعلن في الثالث من ديسمبر الماضي حالة الطوارئ في البلاد في خطاب متلفز للأمة، وقال إن الأحكام العرفية ضرورية لحماية النظام الدستوري والقضاء على القوى الموالية لكوريا الشمالية في البلاد، إلا أنه رفعها عقب مرور وقت قصير بعد رفض الجمعية الوطنية لها.
وفي سياق متصل، أكد وزير المالية في كوريا الجنوبية، تشوي سانج موك، اليوم الجمعة، أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها من أجل الحفاظ على استقرار رابع أكبر اقتصاد في آسيا خلال الشهرين المقبلين، لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وذكر راديو شبكة "تشانيل نيوز آشيا" أن تشوي أدلى بهذا التصريح، خلال اجتماع المجموعة الاقتصادية في الحكومة، عقب قرار المحكمة الدستورية عزل الرئيس، يون سوك يول، من منصبه، وهو الأمر الذي يتطلب اجراء انتخابات رئاسية في غضون 60 يوما.
وكانت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية قد أيدت بالإجماع، في وقت سابق اليوم، مقترح عزل يون من منصبه، بدعوى أنه انتهك الدستور بحشده القوات ضد السلطة التشريعية وانتهاكه الحقوق المدنية الأساسية.
وكان يون قد أعلن في الثالث من ديسمبر الماضي حالة الطوارئ في البلاد في خطاب متلفز للأمة، وقال إن الأحكام العرفية ضرورية لحماية النظام الدستوري والقضاء على القوى الموالية لكوريا الشمالية في البلاد، إلا أنه رفعها بعد وقت قصير عقب رفض الجمعية الوطنية لها.