وسط التوترات الأميركية الإسرائيلية.. البنتاغون يدفع باتجاه نهج جديد في غزة
تاريخ النشر: 27th, March 2024 GMT
تدفع وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" باتجاه "نهج جديد" في قطاع غزة، بتحقيق الهدف الإسرائيلي وتفكيك باقي كتائب حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخري، وفي الوقت ذاته إيجاد نهج بديل" يحمي المدنيين الفلسطينيين" في المدينة الواقعة على الحدود المصرية، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
مخاوف أميركيةوالثلاثاء، حث وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إسرائيل على التخلي عن خططها لشن هجوم بري كبير ضد مقاتلي حركة حماس في جنوب غزة، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة الرئيس، جو بايدن، الحد من الأزمة الإنسانية المتصاعدة في وقت يشهد توترا حادا بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها في الشرق الأوسط.
وفي محادثاته مع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في البنتاغون، شدد أوستن على ضرورة تجنب تفاقم ما وصفه بـ "الكارثة" المتفاقمة في غزة، حيث يواجه المدنيون الفلسطينيون الجوع والمرض والخطر على نطاق واسع.
مرددا التحذيرات التي وجهتها إدارة بايدن منذ أشهر، قال أوستن إن هناك "ضرورة أخلاقية وضرورة استراتيجية" لحماية المدنيين في القطاع الذي تسيطر عليه حماس".
وأضاف: "في غزة اليوم، عدد الضحايا المدنيين مرتفع للغاية، وكمية المساعدات الإنسانية منخفضة للغاية".
وتكتسب زيارة غالانت إلى واشنطن هذا الأسبوع أهمية إضافية بعد أن ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، فجأة زيارة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة الأميركية.
وكان بايدن قد دعا نتانياهو لإجراء مناقشات حول العملية الإسرائيلية المخطط لها في رفح، المعقل الأخير لحماس.
أدى هذا القرار، الذي فاجأ المسؤولين الأميركيين، إلى تفاقم التوترات المتصاعدة بالفعل بين إدارة بايدن وحكومة نتانياهو، حسبما تشير "واشنطن بوست".
ويختلف الجانبان بشأن سياسات إسرائيل الاستيطانية ورفضها لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
نهج بديل؟دعمت الولايات المتحدة إسرائيل عسكريا ودبلوماسيا، لكنها أعربت عن امتعاضها مع ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في قطاع غزة وتدهور الوضع الإنساني.
ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول دفاعي كبير رفض الكشف عن هويته، قوله إن إدارة بايدن تدعم هدف إسرائيل المتمثل في تفكيك كتائب حماس المتبقية في رفح، لكن "إيجاد نهج بديل" يحمي المدنيين الفلسطينيين "هو في الحقيقة الأولوية".
ويتمتع أوستن، الذي أشرف بصفته جنرالا بالجيش على حملات مكافحة التمرد في الشرق الأوسط وأفغانستان، بخبرة عميقة في محاربة الجماعات المسلحة وفي كفاح الولايات المتحدة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين.
وتأمل إدارة بايدن في توظيف تلك الدروس للحد من الوفيات بين المدنيين في غزة.
قال المسؤول في البنتاغون إن أوستن أقر بضرورة تفكيك الكتائب التابعة لحماس في رفح، لكنه شدد على "الواجب الأخلاقي" للبلدين الحليفين و"المصلحة الاستراتيجية المشتركة" المتمثلة في حماية المدنيين، وفق ما ذكرته وكالة "فرانس برس".
وقال إن "الوزير عبر عن هدفنا في مساعدة إسرائيل على إيجاد بديل من عملية عسكرية واسعة النطاق، وربما سابقة لأوانها، قد تعرّض للخطر أكثر من مليون مدني يحتمون في رفح".
وتابع "من أجل القيام بذلك، هناك متطلب يقوم على ضمان تمكن هؤلاء المدنيين من المغادرة وقيامهم بذلك بأمان وإمكان تلبية احتياجاتهم الإنسانية مع توجههم إلى أجزاء أخرى من غزة".
ولفت إلى أن غالانت أكد "التزامه التعامل مع هذه القضايا".
لم يحدد المسؤول تفاصيل المقترحات البديلة من العملية العسكرية التي اقترحها أوستن، لكنه أشار إلى الحاجة لزيادة المساعدات الإنسانية وأكد أنه من المتوقع أن يكون الممر الإنساني البحري جاهزا وأن ينطلق عمله في غضون أسابيع.
وأشار المسؤول إلى "تسلسل العمليات الإنسانية والعسكرية، وتعزيز الأمن على الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، و"الاستهداف الدقيق" للقادة المسلحين.
وأضاف أن المحادثات بشأن العملية ستستمر، ولم يتضح ما إذا كانت المناقشات تضمنت خططا عسكرية مفصلة.
شروط على المساعدات العسكرية؟أدى الصراع في غزة إلى تكثيف الجدل حول المدى الذي يجب على الولايات المتحدة أن تذهب إليه لضمان التزام الشركاء الذين يتلقون الأسلحة والدعم العسكري الأمريكي بالمعايير الدولية، بما في ذلك قوانين الحرب.
وقد سلمت الولايات المتحدة أكثر من 100 شحنة أسلحة إلى إسرائيل منذ بدء الحرب.
وسئل المسؤول عما إن كان أوستن واثقا بأن عملية رفح لن تتم قبل مزيد من المشاورات مع الولايات المتحدة، فرفض الإجابة، حسبما أشارت "فرانس برس".
وامتنع مسؤول الدفاع عن القول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض شروطا على المساعدات العسكرية لإسرائيل إذا لم تمتثل للطلبات الأميركية، لكنه أشار إلى تعهد إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي، وفق "واشنطن بوست".
واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.
وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب بمقتل 32414 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 74787، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الثلاثاء.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الولایات المتحدة واشنطن بوست إدارة بایدن فی قطاع غزة حرکة حماس فی رفح فی غزة
إقرأ أيضاً:
نتانياهو يدفع إسرائيل إلى حافة أزمة دستورية
على مدار 18 شهراً، انشغلت إسرائيل بمعارك مع خصومها الخارجيين، لكن انقساماتها الداخلية عادت إلى الواجهة بعد أن استأنفت حكومة بنيامين نتانياهو هجومها على ركائز الدولة، ما دفع البلاد إلى حافة أزمة دستورية، كما أوردت صحيفة "فايننشال تايمز".
تحرك نتانياهو وحلفاؤه لإقالة أكبر مسؤول قانوني في البلاد، وأقروا قانوناً يمنح السياسيين السيطرة على تعيينات المحكمة العليا، كما مضوا قدماً في خطط لاستبدال رئيس جهاز المخابرات الداخلية في إسرائيل، على الرغم من أمر المحكمة العليا بتجميد إقالته.
Benjamin Netanyahu pushes Israel to brink of constitutional crisishttps://t.co/7e4acfP6mO
— Shehzad Younis شہزاد یونس (@shehzadyounis) April 1, 2025 إضرابات ومخاوفأثارت هذه التحركات تهديدات بالإضراب من قبل النقابات والجماعات التجارية، وأشعلت موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة بين الإسرائيليين الغاضبين بالفعل من إنهاء نتانياهو وقف إطلاق النار مع حماس من دون إعادة 59 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة.
كما زادت هذه الإجراءات من المخاوف من احتمال تحدي الحكومة للمحكمة العليا إذا قررت في النهاية منع إقالة رونين بار، رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك). وسيؤدي ذلك إلى إدخال البلاد في منطقة مجهولة وطرح تساؤلات جدية حول مستقبل مؤسساتها الديمقراطية.
وقالت نوا ساتاث، رئيسة جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، التي رفعت طعناً ضد مشروع قانون تعيين القضاة: "يبدو أن النظام يترنح". وأضافت: "إذا وصلنا إلى النقطة التي تتحدى فيها الحكومة المحكمة العليا بشكل صريح، فسيكون ذلك لحظة فارقة للغاية".
Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu announced a delay in his judicial overhaul plan Monday, saying he wanted “to avoid civil war" after two days of massive protests.
Here's what you need to know. https://t.co/ovrzoYOVFJ pic.twitter.com/Zdj1vp1Ct6
بدأت المواجهة بين الحكومة اليمينية المتطرفة والنظام القانوني للبلاد بجدية عندما عاد نتانياهو إلى السلطة في عام 2022 وأطلق حملة مثيرة للجدل لإضعاف القضاء، مما أثار أكبر موجة احتجاجات في تاريخ إسرائيل.
تم تعليق الصراع بعد هجوم حماس المفاجئ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه اشتعل مجدداً الشهر الماضي بعد سلسلة من الخطوات الدراماتيكية.
أولاً، صوتت الحكومة على إقالة رونين بار. ثم بدأت في التحرك لإقالة المدعية العامة غالي بهراف-ميارا. وأخيراً، صوت البرلمان لصالح تعديل يسمح للسياسيين وحدهم، بدلاً من القضاة والسياسيين معاً، بتحديد تعيينات المحكمة العليا.
دافع نتانياهو عن هذه التحركات في خطاب متحدٍ أمام البرلمان الأسبوع الماضي، مستخدماً لغة مشابهة لحليفه، الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث زعم أنه ليس لديه خيار سوى كبح جماح "الدولة العميقة" من البيروقراطيين والقضاة الذين يسعون لإحباط خططه.
وقال نتانياهو: "الديمقراطية ليست في خطر؛ حكم البيروقراطيين هو الذي في خطر. الدولة العميقة في خطر".
لكن منتقديه يرون أن هذه الخطوات تأتي ضمن حملة لتقويض نظام الضوابط والتوازنات الضعيف أصلاً في إسرائيل. فخلال العام الماضي، تجاهلت الحكومة بشكل متزايد قرارات المدعية العامة، التي كانت تُعتبر تاريخياً ملزمة قانونياً. كما رفض الوزراء الاعتراف بسلطة رئيس المحكمة العليا الجديد، بعد أن أمضوا عاماً في محاولة منع تعيينه.
Israel overhauls judge appointments in face of protests https://t.co/fBIRBdTOjS
— Financial Times (@FT) March 27, 2025 تداعيات الأزمة واحتمالات التصعيدقالت سوزي نافوت، أستاذة القانون الدستوري ونائبة رئيس الأبحاث في معهد الديمقراطية الإسرائيلي: "هناك عملية مستمرة لنزع الشرعية عن الحراس القانونيين، سواء كانوا قضاة أو المدعية العامة. إنهم يريدون التخلص منهم". وأضافت: "الصورة الأكبر هنا هي محاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من السلطة".
ويقول السياسيون المعارضون إن محاولات إقالة بار وبهراف-ميارا تنطوي على تضارب مصالح واضح: فالشاباك يحقق في مزاعم تتعلق بتعاملات مالية بين مساعدي رئيس الوزراء وقطر، في حين تشرف بهراف-ميارا على محاكمة الفساد المستمرة ضد نتانياهو.
وفي حين يقول خبراء قانونيون إن محاولة إقالة بهراف-ميارا قد تكون طويلة الأمد وربما غير مثمرة، فإن المعركة حول مستقبل بار ستصل إلى ذروتها قريباً.
فقد أصدرت المحكمة العليا أمراً قضائياً مؤقتاً بمنع إقالته، ومن المقرر أن تنظر في الطعون ضد القرار في 8 أبريل (نيسان). لكن الحكومة أصرت على أن إقالة بار ستصبح نافذة بحلول 10 أبريل (نيسان) على أبعد تقدير. يوم الاثنين، رشح نتانياهو قائد البحرية السابق إيلي شارفيت لهذا المنصب، لكنه تراجع عن التعيين في اليوم التالي وسط انتقادات من اليمين، مما عزز الاعتقاد لدى الكثيرين بأن العملية باتت مسيسة.
ووفقاً للبروفيسور يوفال شاني من الجامعة العبرية في القدس، إذا منعت المحكمة العليا إقالة بار واستبدلته الحكومة رغم ذلك، فستجد إسرائيل نفسها في "أزمة دستورية كاملة".
وقال شاني: "عندها لن يكون واضحاً من يملك سلطة اتخاذ القرار داخل الشاباك – هل هو الرئيس المعين من قبل الحكومة، أم الرئيس الذي تدعمه المحكمة؟".
الاحتجاجات وردود الفعلأدى احتمال حدوث هذا السيناريو إلى إشعال موجة جديدة من الاحتجاجات الجماهيرية. ففي الأسابيع الأخيرة، نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع، وحذرت منظمات مثل اتحاد العمال القوي (الهستدروت) ومنتدى الأعمال الإسرائيلي من احتمال شن إضرابات إذا تجاهلت الحكومة قرار المحكمة العليا.
وقال أحد التنفيذيين في شركة إسرائيلية كبرى: "لا أعتقد أنه سيكون هناك إضراب لأنني لا أعتقد أن نتانياهو سيدفع الأمور إلى حد تهديد الديمقراطية بشكل حقيقي". لكنه أضاف: "ولكن إذا فعل ذلك، فسيكون هناك إضراب، وسيشارك الجميع فيه".
???????????? Netanyahu Withdraws Nomination of Eli Sharvit as Shin Bet Head Amid Protests and Controversies
Tickers of interest: $ISRAEL
Full Story → https://t.co/l3OHJHXW3c pic.twitter.com/mOvLOn7Ads
ونظراً للتداعيات الأمنية لأي خلاف طويل الأمد بين رئيس الوزراء ورئيس الشاباك، وحقيقة أن بار قد أشار بالفعل إلى نيته التنحي قبل نهاية ولايته العام المقبل، قال شاني إنه من الممكن التوصل إلى "حل يحفظ ماء الوجه" لتجنب المواجهة.
لكن محللين آخرين حذروا من أن حتى لو تم تفادي الأزمة بشأن إقالة بار، فلا تزال هناك قضايا أخرى قد تشعل أزمة دستورية كاملة – بدءاً من الطعون ضد تعيين إيتمار بن غفير وزيراً للأمن القومي، إلى محاولة إقالة بهراف-ميارا.
وقالت نافوت: "نحن في حالة فوضى دستورية... وهناك أربع أو خمس قضايا مطروحة أمام المحكمة العليا تشكل أهمية كبيرة للحكومة". وأضافت: "كل واحدة منها بمثابة قنبلة موقوتة"