عربي21:
2025-02-27@22:43:55 GMT

أكاديمية فلسطينية: تدمير منزل لا يعنى انهيار الوطن

تاريخ النشر: 27th, March 2024 GMT

أكاديمية فلسطينية: تدمير منزل لا يعنى انهيار الوطن

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للأستاذة المساعدة في الهندسة المعمارية في جامعة سيراكيوز، إيمان فياض، قالت فيه إن السلطات الإسرائيلية قامت في 9 تموز (يوليو) 1998، بهدم منزل صغير أصبح فيما بعد رمزا للصمود في قرية عناتا شمال شرق القدس للمرة الأولى.

مشيرة إلى أن المنزل تقطن فيه عائلة الشوامرة، المكونة من تسعة أفراد، بني في جزء من الضفة الغربية تسيطر عليه إسرائيل عسكريا.

وتحدث فيه عمليات هدم المنازل بشكل روتيني، حيث يُحرم الفلسطينيون مثل عربية وسليم الشوامرة من الحصول على تصاريح بناء على الأراضي التي اشتروها ويملكونها بشكل قانوني.

وأصبح المنزل هدفا لعمليات الهدم المتكررة لأن الأسرة رفضت المغادرة. وفي كل مرة هدمته السلطات الإسرائيلية، أعادت الأسرة بناءه، بالتعاون مع متطوعين من اللجنة الإسرائيلية ضد هدم المنازل. أصبح المنزل، المعروف الآن باسم بيت عربية، رمزا لصمود أهله.




وتقول الكاتبة إن قصة هذه العائلة تجسد الطبيعة المحفوفة بالمخاطر للحياة كفلسطيني، سواء كان يقيم في الوطن أو في الخارج في الشتات.

وأضافت: "عندما زرت منزل عربية في عام 2012 للاحتفال بإعادة بنائه للمرة الخامسة، كنت أدرك تمام الإدراك أن دمارا آخر قد يكون وشيكا، وبينما يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى عندما يتعلق الأمر بتهجير الفلسطينيين من منازلهم بشكل جماعي، يظل هناك شيء واحد واضح بالنسبة لي: على الرغم من أن المنزل يمكن أن يكون مؤقتا، إلا أن الوطن دائم".

 وأردفت فياض قائلة إن "تعريفي لـ "الوطن" هو تعريف معقد. على الرغم من الحنين الذي أشعر به كلما زرت مسقط رأسي - ريستون، فيرجينيا، إحدى ضواحي واشنطن - أو أي من المدن الأمريكية التي عشت فيها كشخص بالغ، إلا أنها ليست أماكن اعتبرتها موطنا لي على الإطلاق. عندما يسألني أحد من أين أنا، أقول أنا من القدس".




فـ "القدس هي المكان الذي نشأت فيه، منذ أن كنت في الخامسة من عمري تقريبا حتى تخرجت من المدرسة الثانوية. إنه المكان الذي ولدت فيه أمي، حيث ولد والداها وأجدادها، وحيث تكمن معظم ذكرياتي التكوينية. القدس، مع عدم استقرارها واستقرارها في آن، هي المكان الذي تعلمت فيه أن الفضاء المادي يشكل هويتنا. لقد علمتني أن أفهم العالم المادي كمكان للتدفق الدائم، وهو أمر أساسي لعملي كمهندسة معمارية ومحاضرة اليوم".

 وتضيف الكاتبة: "عندما كنت طفلة، أحببت التجول في القدس مع أفراد عائلتي، والاستماع إليهم وهم يروون المناظر الطبيعية للمدينة. كان المبنى المهجور المتاخم لمحكمة إسرائيلية دار سينما كانوا يترددون عليها عندما كانوا مراهقين. كان هناك مطعم مملوك لإسرائيليين يقع في مكان كان بلا شك المنزل القديم لعائلة فلسطينية.

وتكمل فياض مقالها قائلة إن الطريق السريع الإسرائيلي أدى إلى تقسيم الأحياء التي كانت متصلة ذات يوم، مما أدى إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين وتوفير خط صدع فعلي تم من خلاله إنشاء وتوسيع المستوطنات غير القانونية.

وتشير الكاتبة إلى أنه على مدار عدة سنوات، شهدت ظهور إحدى هذه المستوطنات تدريجيا في الحي الذي أعيش فيه. تضمنت المحادثات الكثير من قول "كان هذا في السابق" وقضيت طفولتي في استحضار نسخ بديلة للقدس، أعيش بين الماضي والحاضر".




وأكدت إيمان فياض أنه رغم تمتعها بحقوق أكثر وحياة أكثر كرامة في نيويورك مما كانت ستعيشه كفلسطينية في القدس، فمن المفارقات أن المدينة التي تشعر أنها تنتمي إليها هي المكان الوحيد الذي لا يمكن أن يكون موطنها مرة أخرى.

وقالت إن "إسرائيل" تحرمها فعليا من حق كسب لقمة العيش أو امتلاك أو استئجار منزل أو حتى قيادة سيارة في القدس. لا تنطبق هذه المعاملة التمييزية على مواطني الولايات المتحدة الآخرين. على الرغم من جنسيتها الأمريكية، فإن هويتها كفلسطينية تجعلها شخصا استثنائيا".

وتعود وتؤكد إيمان فياض أنه مع ذلك، لن تُزاح القدس من شخصيتها أبدا؛ لا تزال عائلتها تعيش هناك، وتزورهم كثيرا. قائلة "عندما أفكر في سؤال الجنود الإسرائيليين عند نقاط التفتيش عن أسباب وجودي في القدس، والذي كان ذات يوم جزءا من روتيني الصباحي للذهاب إلى المدرسة، فإن الإجابة على هذا السؤال تبدو اليوم أكثر وجودية من كونها عملية وحتى عندما كنت أعيش في القدس، كنت أعتبر زائرة، وليس مقيمة قانونية"




وتابعت كنت "اضطر أنا وأبي وشقيقاي إلى الحصول على تصاريح زيارة توافق عليها السلطات الإسرائيلية كل ثلاثة أشهر حتى نتمكن من الاستمرار في العيش في المدينة مع والدتي، التي، على عكسنا، من سكان القدس الأصليين – وهي مصطلح غير رسمي يستخدم لتحديد الفلسطينيين المولودين في القدس، وتدعي إسرائيل ولايتها القضائية على القدس الشرقية وهذا يسمح لها بتقييد حركة حاملي بطاقات هوية الضفة الغربية والوصول إلى أي جزء من المدينة)".

وتقول إن الطرد والتهجير القسري لعشرات الفلسطينيين أولا من منازلهم ثم في نهاية المطاف من وطنهم – في نكبة عام 1948، عندما تأسست إسرائيل؛ وفي عام 1967، عندما فُقدت المزيد من الأراضي؛ وفي الجولات اللاحقة من العنف، بما في ذلك الحرب الحالية، خلقت أعدادا متفرقة من اللاجئين في العالم تصل إلى حوالي ستة ملايين شخص، و "أحب أن أعتقد أن وطننا موجود داخل كل واحد منا، بغض النظر عن مكان وجودنا. لكن هذا التهجير المنهجي هو في جوهره مأساوي للغاية".

وأضافت أن في غزة، تعرض ما يقدر بنحو 70% من الوحدات السكنية المحتلة للتدمير أو لأضرار بالغة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، مما أدى إلى نزوح حوالي 85% من سكان القطاع داخليا. وهذا التدمير الشامل للمساكن، والذي يُشار إليه عموما بإبادة المنازل، يجعل مساحات كاملة من الأرض غير صالحة للسكن. وتشير التقديرات إلى أنه في الضفة الغربية تم هدم أكثر من 1395 مبنى في العام الماضي، لتنضم إلى حوالي 60 ألف مبنى آخر تم هدمها في العقود الأخيرة في الأراضي المحتلة.

مشيرة إلى أن إسرائيل تبرر العديد من عمليات الهدم هذه باعتبارها قانونية بموجب أنظمة تقسيم المناطق، التي تصنف حوالي 72% من الضفة الغربية على أنها أراض زراعية أو حدائق وطنية، وفقا للجنة الإسرائيلية ضد هدم المنازل. (كان هذا هو الحال في بيت عربية؛ حيث تم رفض الطلب الأول لعائلة الشوامرة للحصول على تصريح بناء لأن أراضيهم تقع ضمن هذا التصنيف، على الرغم من أنها كانت صخرية للغاية بحيث لا يمكن زراعتها، حسب تقديراتهم). حيث يمنع الفلسطينيون البناء على الأرض التي تعتبرها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية محتلة منذ عام 1967.

قد يكون من المستحيل تقريبا على الفلسطينيين أن يخلصوا أنفسهم من الشعور بالزوال الذي يلوح في الأفق، سواء كانوا يعيشون في الشتات أو يكافحون من أجل التمسك بمنازلهم في الأراضي المحتلة. تخيل ما تشعر به عندما تكون لاجئا في وطنك.




وتابعت "من الغريب أن تكون من مكان لدى الجميع تقريبا رأي فيه. في بعض الأحيان، أكثر الكلمات التي أخشى سماعها هي "من أين أنت؟" لأن المحادثة التي تتلو ذلك ليست واضحة أبدا ونادرا ما تكون مريحة، ونادرا ما تكون كلمة "فلسطين" خيارا في استمارة الإشارة إلى الجنسية، حيث تم ترك البلد الأصلي في الملف الرسمي في الكلية فارغا لأن البلد الأصلي لم يكن موجودا.

واردف الكاتبة أنها كثيرا ما تفكر في ما يعنيه أن يكون الشخص فلسطينيا دون وجود فلسطين معترف بها دوليا. وحتى هذا الشكل من المحو الجيوسياسي مؤلم"، فيجسد الشاعر الفلسطيني محمود درويش جوهر محنتنا في الحوار الداخلي لمرثيته الذاتية "في حضرة الغياب". حيث قال:
"وتسأل: ما معنى كلمة لاجئ
سيقولون: هو من اقتلع من أرض الوطن
وتسأل: ما معنى كلمة وطن
سيقولون: هو البيت، وشجرة التوت، وقن الدجاج، وقفير النحل، ورائحة الخبز، والسماء الأولى.
وتسأل: هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات وتضيق بنا".

وقالت إنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، تم تدمير البيت للمرة السادسة والأخيرة. وعلى الرغم من كل الصعاب، تمكنت عائلة الشوامرة من الصمود بعد التدمير المتكرر وإعادة بناء منزلهم. مشيرة إلى أن قصتهم في المثابرة هي قصة فلسطينية في جوهرها: فقد حاولت إسرائيل مرارا وتكرارا اقتلاعهم من أرضهم، لكنهم بقوا - إن لم يكن في منزلهم الأصلي، ففي منزل آخر ليس بعيدا جدا.

من بين الشكوك التي تبدو لا حصر لها والتي تواجه الفلسطينيين اليوم، هناك حقيقة أبدية أصبحنا نعرفها جيدا وهي أنه يمكنك تدمير منزل، لكن لا يمكنك أبدا أن تأخذ وطن.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية القدس الضفة الغربية الجنود الإسرائيليين التهجير القدس الضفة الغربية التهجير الجنود الإسرائيليين سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الضفة الغربیة على الرغم من فی القدس إلى أن

إقرأ أيضاً:

الأورومتوسطي: مصدومون من حجم الفظائع والتعذيب الممنهج الذي يتعرض له الفلسطينيون في سجون إسرائيل

#سواليف

أعرب المرصد #الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن صدمته البالغة إزاء #الحالة_الصحية الجسدية والنفسية المروعة التي ظهر بها #الأسرى والمعتقلون #الفلسطينيون المفرج عنهم في الدفعة السابعة من صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع #غزة.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي اليوم الخميس إنّ آثار #التعذيب بدت واضحة على الأجساد الهزيلة للأسرى والمعتقلين المفرج عنهم، بما يعكس حجم الجرائم الممنهجة والمعاملة اللاإنسانية التي تجاوزت كل الحدود الأخلاقية والقانونية، ويبرهن على استمرار إسرائيل في استخدام التعذيب سلاحًا لترهيب واضطهاد الأسرى والمعتقلين وكسر إرادتهم حتى اللحظات الأخيرة من احتجازهم.

وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ توالي خروج الأسرى والمعتقلين من السجون الإسرائيلية في أوضاع صحية صعبة يدلل عن أنّ التعذيب الوحشي والإهمال الطبي المتعمد الذي يتعرضون له بلغا مستويات صادمة تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية، مشددًا على أن ما يجري في تلك السجون يفوق بكثير كل ما وثقته منظمات حقوق الإنسان حول فظائع السجون في العالم.

مقالات ذات صلة تعليمات الخيم الرمضانية في عمان 2025/02/27 توالي خروج الأسرى والمعتقلين من السجون الإسرائيلية في أوضاع صحية صعبة يدلل عن أنّ التعذيب الوحشي والإهمال الطبي المتعمد الذي يتعرضون له بلغا مستويات صادمة تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية

وأوضح أنّ مئات الأسرى والمعتقلين المفرج عنهم وصلوا إلى قطاع غزة بعد منتصف الليل في ظروف صحية بالغة السوء، إذ تبيّن بعد نقلهم إلى مستشفى غزة الأوروبي جنوبي القطاع حاجة العشرات منهم إلى متابعة صحية طارئة، حيث بدت على أجسادهم آثار التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الطبية والعلاج، في انتهاك صارخ للقواعد الآمرة للقانون الدولي، التي تحظر التعذيب بجميع أشكاله وتحت أي ظرف دون استثناء، ويعتبر ارتكابه جريمة دولية لا تسقط بالتقادم، وتُوجب الملاحقة الجنائية الفورية لمرتكبيها أمام المحاكم الدولية والوطنية وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

ورصد الفريق الميداني للمرصد الأورومتوسطي إصابات خطيرة بين الأسرى والمعتقلين، شملت حالات بتر لأطراف وتورمات حادة ناجمة عن التعذيب، إضافةً إلى وهن وإعياء شديدين. كما ظهر بعضهم غير قادر على المشي إلا بمساعدة مرافقين، بينما احتاج آخرون إلى تدخل طبي عاجل بسبب تدهور حالتهم الصحية.

وأبلغ العديد من المعتقلين عن تعرضهم للضرب والتنكيل والتهديد حتى اللحظة الأخيرة قبل الإفراج عنهم، رغم عدم توجيه أي اتهامات محددة لغالبيتهم، إذ اعتقلوا واحتجزوا وعُذِّبوا وتعرضوا لمعاملة حاطة بالكرامة منذ اختطافهم من قطاع غزة في أوقات مختلفة بعد تشرين أول/ أكتوبر 2023، في إطار سياسة منهجية تستهدف إلحاق أضرار جسدية ونفسية جسيمة بهم، كجزء من جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بهدف تدمير الشعب الفلسطيني في غزة، جزئيًا أو كليًا، وإضعاف مقومات بقائه على الخضوع أو الزوال.

إلى جانب ذلك، وثّق المرصد الأورومتوسطي استمرار إسرائيل في استخدام أساليب التعذيب والإذلال النفسي بحق الأسرى والمعتقلين المحررين، عبر فرض إجراءات تنطوي على تحريض مباشر على العنف والإبادة الجماعية، مما يعكس طبيعة التحريض الرسمي المنهجي كأداة أساسية في سياساتها ضد الفلسطينيين، وبخاصة فلسطيني قطاع غزة.

وبيّن أنّ من مظاهر تلك الإجراءات إجبار سلطات السجون الإسرائيلية الأسرى والمعتقلين المُفرج عنهم على ارتداء سترات تحمل عبارات تهديدية باللغة العبرية، تتضمن اقتباسات دينية تعبّر عن مبدأ الانتقام والمطاردة حتى التصفية، إلى جانب شعارات رسمية لمصلحة السجون الإسرائيلية. كما وضع في معاصمهم أساور بلاستيكية طُبعت عليها عبارات تهديد، في خطوة تهدف إلى إذلالهم نفسيًا والتأكيد على استمرار استهدافهم حتى بعد الإفراج عنهم.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الجملة المطبوعة على سترات الأسرى والمعتقلين المفرج عنهم- “أطارد أعدائي فأدركهم ولا أرجع حتى القضاء عليهم” – مقتبسة من نص توراتي (المزمور 18:37)، وتعكس خطابًا تحريضيًا صريحًا على القتل والإبادة الجماعية، ما يندرج ضمن التحريض العلني والمباشر على الإبادة الجماعية، المحظور بموجب المادة الثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن هذه الإجراءات تتجاوز الحرب النفسية، إذ تمثل تصعيدًا خطيرًا لخطاب الكراهية المؤسسي، وترسيخًا للنية المتعمدة لاقتراف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، من خلال تجريدهم من إنسانيتهم والتعامل معهم كهدف مشروع للقتل والاستهداف.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ ما يتعرّض له الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون، سواء أثناء احتجازهم أو عند الإفراج عنهم، يُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وخرقًا صارخًا لقواعده الآمرة التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية دون أي استثناء. كما يشكّل انتهاكاً جسيما لاتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، اللتين تكفلان الحماية المطلقة للأسرى والمعتقلين، وتحظران إخضاعهم لأي شكل من أشكال التعذيب أو الإهانة أو الانتقام، وهو ما يجعل هذه الجرائم محلاً للمساءلة الجنائية الدولية.

وأشار إلى الإعلان عن وفاة المعتقل رأفت عدنان عبد العزيز أبو فنونة (34 عاماً) من غزة أمس الأربعاء في مستشفى (أساف هروفيه) الإسرائيلي، بعد أن تعرض للتعذيب والتنكيل منذ اعتقاله في تشرين/ أول أكتوبر 2023 من قطاع غزة، وهو ما يرفع عدد القتلى بين صفوف الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة إلى (60) قتيلا، وهم فقط المعلومة هوياتهم من بينهم على الأقل (39) من غزة، وهذا العدد هو الأعلى على الإطلاق.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى وجود معلومات موثوقة تفيد بمقتل عشرات الأسرى والمعتقلين الآخرين داخل السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، في ظل استمرار إسرائيل في إخفاء أي بيانات تتعلق بهم، كما تواصل ممارسة جريمة الاختفاء القسري بحق مئات الأسرى والمعتقلين، مع امتناعها عن الكشف عن مصيرهم أو أوضاعهم الصحية، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم وحياتهم.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي وغيره من قوات الأمن الإسرائيلية ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، كما تشكل أيضًا أفعالًا من أفعال جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في القطاع، لا سيما وأنها تُمارَس بشكل وحشي ومنهجي ضد الفلسطينيين بهدف القضاء عليهم كمجموعة، بما في ذلك من خلال القتل وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي الجسيم، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي الذي يشمل الاغتصاب.

ودعا الأورومتوسطي جميع الدول والكيانات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لوقف الجرائم المنهجية وواسعة النطاق من القتل والتعذيب والانتهاكات الجسيمة الأخرى التي ترتكبها إسرائيل ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. كما شدد على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين الذين تم اعتقالهم تعسفيًا، ودعا إلى السماح الفوري للمنظمات الدولية والمحلية المختصة بزيارة المعتقلين، وتمكينهم من تعيين محامين.

وطالب المرصد الأورومتوسطي بالضغط على إسرائيل لوقف جميع أشكال الاعتقال التعسفي، بما في ذلك الاعتقال الإداري والاعتقال بموجب قانون “المقاتلين غير الشرعيين”، التي تشكّل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وتُستخدم كأداة قمعية ممنهجة لتقويض الإرادة الفلسطينية وتفكيك النسيج المجتمعي وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم القانونية الأساسية.

وحث المرصد الأورومتوسطي الهيئات الحقوقية والإعلامية على تكثيف الجهود في تسليط الضوء على معاناة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ونقل شهاداتهم حول ما يتعرضون له من جرائم غير مسبوقة، لضمان محاسبة الاحتلال والضغط لإنهاء هذه الجرائم المستمرة.

كما دعا المرصد الأورومتوسطي جميع الدول المعنية إلى دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في هذه الجرائم، وتقديم بلاغات متخصصة إلى المحكمة الجنائية الدولية حول الجرائم التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وبخاصة بعد السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023، وإصدار مذكرات إلقاء قبض على جميع المسؤولين عنها، وملاحقتهم قضائيًا وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم عن ارتكابهم لهذه الجرائم.

وطالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للتوقف فورًا عن ارتكاب جريمة الاختفاء القسري ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، والكشف الفوري عن جميع معسكرات الاعتقال السرية، والإفصاح عن أسماء جميع الفلسطينيين الذين تحتجزهم من القطاع، وعن مصيرهم وأماكن احتجازهم، وبتحمل مسؤولياتها كاملةً تجاه حياتهم وسلامتهم.

مقالات مشابهة

  • صاحب المدة الأطول في سجون إسرائيل.. من هو نائل البرغوثي الذي أُفرج عنه الخميس؟
  • الأورومتوسطي: مصدومون من حجم الفظائع والتعذيب الممنهج الذي يتعرض له الفلسطينيون في سجون إسرائيل
  • ليفي: عندما تندلع الانتفاضة الثالثة لا تنسوا أن إسرائيل هي من حرضت عمدا عليها
  • بالصور.. عمليات هدم واسعة بالقدس خلال فبراير
  • حماس تدين اعتزام إسرائيل تقييد وصول الفلسطينيين للأقصى برمضان
  • مخاوف في إسرائيل من انهيار صفقة التبادل مع حركة حماس
  • الاحتلال يهدم مباني فلسطينية ومستوطنون يقتحمون الأقصى
  • أمير هشام يعنى محمد الجزار عبر فيسبوك
  • محجوب فضل بدری: صياد النجوم فی أبْ قَبَّة فحل الديوم !!
  • السيسي وعمار الحكيم يشددان على أهمية إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية