بعد مرور تسعة أعوام على عاصفة الحزم.. كيف علّق اليمنيون على تلك الذكرى؟
تاريخ النشر: 27th, March 2024 GMT
يصادف أمس الثلاثاء الذكرى التاسعة لانطلاق "عاصفة الحزم" والتي يقودها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، ومنذ انطلاقتها يخوض التحالف العربي حربا بمعية القوات الحكومية ضد جماعة الحوثي الانقلابية.
ومع استمرار الحرب ضد الحوثيين جرت مياه كثيرة على مسار التحالف العربي كان لها التأثير المباشر في تأخير حسم المعركة وإعادة الشرعية وإسقاط الانقلاب الحوثي في اليمن.
وخلال عقد من الزمن أخفقت الحرب في التصدي لجماعة الحوثي وانقلابها، بل استفادت الجماعة من هذه الحرب في تمتين جذورها وحضورها وانتشارها داخل اليمن، وتحولت لتصبح دولة قائمة، خاصة بعد مقتل حليفها علي عبدالله صالح على يدها في ديسمبر 2017م، وانتقلت من خانة الدفاع إلى الهجوم، ونمت قدراتها العسكرية بشكل ملحوظ، وبات هذا واضحا مع هجماتها في البحرين الأحمر والعربي، على خلفية الأحداث في غزة، والهجوم الإسرائيلي عليها.
وبعد تسع سنوات من انطلاق عاصفة الحزم وإعلان التحالف العربي تدخله في اليمن ضد جماعة الحوثي الانقلابية تبرز كثير من التساؤلات لعل أهمها ما الذي تحقق؟
بعد عام من تحرير عدن وبعض المدن باتت فيها الحرب تراوح مكانها فيما تنامت قوة جماعة الحوثي حتى باتت تهدد أمن المملكة، وتمكنت من إسقاط عدد من جبهات القتال التابعة للتحالف العربي والحكومة الشرعية، إلى جانب أنها تخوض حربا شرسة لانتزاع مدينة مأرب من القوات الحكومية بما تمثله من شريان اقتصادي هام ومعقلا للحكومة اليمنية.
بمناسبة الذكرى التاسعة علق اليمنيون على تلك الذكرى رصد "الموقع بوست" بعض الردود والذين يرون أن التحالف لم يحقق أهدافه المعلنة لكنه عمد على تهميش واضعاف الشرعية وجيشها، وكذلك تدمير اليمن وتفتيته لتنفيذ أجنداته في اليمن.
وأعاد ناشطون نشر مقاطع فيديو تتضمن تصريحات لولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي أعلن فيها القضاء على الحوثيين خلال أسبوعين تزامنا مع إنطلاق أول عمليات عاصفة الحزم، إلى جانب تصريحات له مؤخرا وهو يستجدي الحوثي من أجل إيقاف الحرب والشروع في المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب في اليمن.
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي غرد بالقول "لقد مثلث عاصفة الحزم رسالة حازمة لردع المشاريع الهدامة، ونقطة أمل فارقة في مسار التضامن العربي، بما في ذلك استمرار الإلتزام القوي من جانب الأشقاء في المملكة ودولة الإمارات بدعم تطلعات الشعب اليمني في بناء دولته الجامعة، وتحقيق السلام والاستقرار، والتنمية في ربوع الوطن.
وفي السياق قالت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، "تسعة أعوام من عاصفة الغدر".
الكتب الصحفي عامر الدميني نشر صورة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي وقال "في ذكرى عاصفة الحزم المؤلمة هذا الرجل تعرض للخذلان، واعتراه العجز المصنوع في طريقه، لكنه لم يكن بائعا، ولو كان كذلك لظل قي منصبه حتى وفاته، وليس إزاحته".
وقال "خذلته ثقته بالأشقاء، وأصبح ضحية لهم، وتكالب عليه الكثير، وباعه أغلب من حوله" معتبرا أنه آخر رجال اليمن المخضرمين، الذين عاصروا مراحل عديدة في التاريخ القريب لليمن، وورث حمل ثقيل، وآمال كبيرة، لكن الظروف والمتغيرات والمؤامرات كانت أكبر منه.
الكاتب والسفير في وزارة الخارجية اليمنية، عبدالوهاب العمراني كتب "ساعات تفصلنا عن حلول ذكرى ما سمى بعاصفة الحزم التي غدت عاصفة العجز، فدولتي التحالف (السعودية والامارات) قد نكلت باليمن لتسع سنوات تحت عنوان تحرير استعادة الشرعية من اذرع ايران، ولكنها سندت واستنسخت انقلاب آخر في المحافظات الجنوبية لتمكين الانقلاب الاول وتجذره".
وقال "ها هي جماعة الحوثي منذ 2014 اقوى مما كانت، وما صمودها المزعوم إلا نتيجة ضعف الطرف الآخر وتأمر الاقليم وحالة العوز والقمع التي تمارسها ضد الشعب اليمني وافقاره وتجويعه".
وتابع "اللافت أن الجميع يهرول لسلام زائف والسواد الاعظم من الشعب اليمني غدا يقبل بأي حل يضمن عودة المرتبات وانهى هذه الحرب العبثية، فكيف يرتجى سلام من ميلشيا اسقطت الدولة واخرى منعت بقايا الشرعية المرتهنة من التواجد فيما سمى بالاراضي المحررة والتي خرجت من يد اذرع ايران لاذرع الامارات والسعودية".
من جهته قال ناصر الخليفي: في ذكرى انطلاق عاصفة الحزم بقيادة السعودية منذ تسعة أعوام ماذا استفاد الجنوب وأبنائه منها او ماذا تحقق لهم منها؟
وأضاف: هل تحققت مطالب الجنوب، على رأسها الاستقلال والاعتراف بالجنوب العربي دولة مستقلة؟ ليجيب بالقول "لا، بل حصل العكس شرعنة لأدوات ما سماه "الاحتلال الشمالي: العودة لعدن والجنوب والاحتلال من جديد"، حد زعمه.
علي البحري هو الآخر قال إن "الهزيمة الساحقة والاهانة التي تعرض لها الجيش السعودي في اليمن تعد واحدة من الهزائم التي تدرس في اكاديميات الجيوش العالمية".
وأضاف "أكثر من 500 مليار دولار مشتريات للسلاح وتحالف جمع أكثر من 17 دولة على فصيل عسكري بسيط من اليمن وليس كل ابناء اليمن يعد انتكاسة عظيمة ونكبة لمملكة من ورق".
وأكد أن هذه الانتكاسة التي أحرجت النظام السعودي أمام الرأي العالمي جعلته ينسحب من المشهد السياسي اليمني وطلب التصالح والتسامح والعفو بطريقة مذلة ومهينة، واكتفى بزرع وكلاء له واسماها الحكومة الشرعية"ـ على حد قوله.
الناشط والصحفي توفيق أحمد يرى أن ️أبرز منجزات عاصفة الحزم التدميرية الاحتلالية في اليمن، هو "إنشاء مليشيات في جنوب اليمن، والعمل على تدمير البنية التحتية، والمنشآت الحيوية في جميع أنحاء الجمهورية اليمنية".
وقال إن "الآمال العريضة التي بناها الشعب اليمني على عاصفة الحزم ذهبت أدراج الرياح، فبعد تسع سنوات ظهر جليا إن هذه العاصفة لم تكن لانقاذ اليمن ولا لإعادة الشرعية و إنما لاستعمار اليمن و تقاسم سواحله و موانئه و ثرواته".
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن عاصفة الحزم الامارات السعودية الحوثي التحالف العربی الشعب الیمنی جماعة الحوثی عاصفة الحزم فی الیمن
إقرأ أيضاً:
مركز عين الإنسانية يستعرض جرائم تحالف العدوان على اليمن خلال عشرة أعوام
الثورة نت/..
عقد مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية اليوم الأربعاء ، مؤتمرا صحفيا لعرض إحصائية حول جرائم تحالف العدوان الأمريكي، السعودي والإماراتي على اليمن تحت شعار “عشرة أعوام من العدوان والحصار”.
وفي المؤتمر الصحفي، أكد رئيس مركز عين الإنسانية أحمد أبو حمراء، أن الشعب اليمني على مدى عقد من الزمن تعرض لعدوان مستمر أودى بحياة عشرات الآلاف ودمر بنيته التحتية بشكل شامل.
وأشار إلى العدوان المستمر لعشر سنوات، لم يقتصر على الهجمات العسكرية فحسب بل صاحبه فرض حصار خانق جعل الحياة اليومية للشعب اليمني شديدة الصعوبة.
وقال “إن هذه الفترة من العدوان والحصار تعد مثالا مؤلما، التقى فيها القانون الدولي بالمعاناة الإنسانية ليثير أسئلة كبيرة حول العدالة وحقوق الإنسان والعدوان العسكري”.
وأفاد بأنه على مدار السنوات العشر أسفرت الهجمات المستمرة عن استشهاد وجرح 51 ألفا و574 شخصا من المدنيين جُلهم نساء وأطفال.
حيث بلغ عدد الشهداء 18 ألفا و671 شهيدا، بينهم أربعة آلاف و158طفلا وألفين و497أمرأة, فيما بلغ عدد الجرحى من المدنيين 32 ألفا و903 جريحا، بينهم خمسة آلاف و189طفلا وثلاثة آلاف و95أمرأة.
وعد أبو حمراء، الخسائر البشرية من المدنيين، انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين ويطالب بحماية غير المقاتلين في النزاعات المسلحة.
وأضاف “أن تحالف العدوان، استهدف خلال عشر سنوات من العدوان، البنية التحتية المدنية بما في ذلك المدارس، المستشفيات، الأسواق، والمنازل، ما أدى إلى استشهاد وجرح العديد من المدنيين، ما يعد انتهاكا صريحا للمبادئ الدولية وانتهاكا للحقوق الأساسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.
واستغرب من صمت المجتمع الدولي تجاه حماية المدنيين، متسائلا “ما يثير التساؤلات حول مسؤولية المجتمع الدولي تجاه حماية المدنيين والأعيان والمنشآت المدنية؟”.
ولفت رئيس مركز عين الإنسانية، إلى أن العدوان الطويل أثر بشكل مروع على البنية التحتية للشعب اليمني، بتدمير الطرق، الجسور، محطات الكهرباء، مرافق المياه والصرف الصحي، والمدارس.
كما أكد أن تدمير البنية التحتية أدى إلى إعاقة قدرة حصول الناس على الخدمات الأساسية من الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة، وفي معظم الحالات، فإن التدمير ارتقى إلى مستوى العقاب الجماعي للشعب اليمني.
وتم خلال المؤتمر استعراض، تقرير رصده مركز عين الإنسانية حصيلة التدمير الذي تعرضت له البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية نتيجة للعدوان الأمريكي، السعودي والإماراتي.
وبين أن العدوان خلال عشرة أعوام أسفر عن استهداف 15مطارا و397 محطة ومولد كهرباء، وثمانية آلاف و427 طريقا وجسرا و659 شبكة ومحطة اتصال، وثلاثة آلاف و430 خزانا وشبكة مياه وألفين و257 منشأة حكومية.
وبشأن المنشآت الاقتصادية، رصد المركز طيلة عشر سنوات من العدوان تدمير 434 مصنعا و459 ناقلة وقود و13 ألفا و771 منشأة تجارية و499 مزارع دجاج ومواشي، و11 ألفا و170 وسائل نقل وألفا و308 شاحنات غذاء، و718 سوقا وألفا و72 مخزنا للأغذية و524 محطة وقود.
وبخصوص الدمار والأضرار في المنشآت الخدمية، أفاد التقرير بأن العدوان الأمريكي السعودي، خلال عشرة أعوام تسبب في تدمير 617 ألفا و756 منزلا و191 منشأة جامعية، و405 منشأة سياحية و436 مستشفى ومرفقا صحيا وألفا و400 مدرسة ومركزا تعليميا و149منشأة رياضية و278موقعا أثريا و67 منشأة إعلامية و13 ألفا و415 حقلا زراعيا.
وأكد التقرير أن التدمير المستمر للبنية التحتية والمنشآت المدنية والتعطيل التام للاقتصاد أدى لتفاقم الفقر وزيادة البطالة والذي بدوره سيعوق جهود إعادة البناء والتنمية في المستقبل، ما يمثل خرقا للمعايير الدولية التي تتطلب حماية الممتلكات المدنية في النزاعات المسلحة.
وتطرق إلى المعاناة التي لحقت بالشعب اليمني جراء الحصار الخانق الذي فرضه العدوان في عشر سنوات، وأدى لتجويعه وحرمانه من الحصول على احتياجاته الأساسية من الغذاء والأدوية والوقود والمستلزمات الأخرى والتي أثرت بصورة كبيرة على الحياة اليومية.
وذكر أنه نتيجة للعدوان والحصار فقدت العديد من العائلات مصادر دخلها بسبب القيود المفروضة على التجارة والصيد بالنسبة للمعتمدين في مصدر دخلهم على صيد الأسماك، كما أدى الحصار إلى ارتفاع معدلات الفقر والمرض بين السكان خاصة فئة الأطفال الذين كانوا أكثر تضررا حيث عانوا من سوء التغذية وزيادة معدلات الوفيات بسبب نقص الرعاية الصحية.
واعتبر التقرير، فرض الحصار على شعب كامل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان الأساسية “الحق في الغذاء والصحة والتنقل” وفقا للقانون الدولي .. مبينا أن الحصار لا يجوز أن يستخدم كوسيلة للعقاب الجماعي، خاصة عندما يؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني.
وطالب المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين ومحاسبة من تسبب في ارتكاب الانتهاكات القانونية والإنسانية والتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها دول العدوان وفقا للمبادئ التي أقرتها محكمة الجنايات الدولية وضمان تقديم العدالة للضحايا.
وحسب التقرير، فإن حصيلة العدوان المستمر على الشعب اليمني خلال العقد الماضي تمثل واحدة من أكثر الفترات دموية ومعاناة في التاريخ الحديث من خلال انتهاك القوانين الدولية وقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير للبنية التحتية وتجويع الشعب بحصار خانق.
وتابع التقرير “في الوقت الذي تواصل فيه المعاناة تظل الحاجة الملحة للعدالة وحقوق الإنسان قائمة والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ إجراءات فاعلة لضمان حماية حقوق المدنيين والعمل على إعادة بناء الحياة الإنسانية في هذا البلد المكلوم”.
وحمل مركز عين الإنسانية، دول تحالف العدوان بقيادة السعودية والولايات المتحدة الامريكية، المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الجرائم أمام المجتمع الدولي.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات فورية وحازمة لوقف العدوان والحصار والقيود المفروضة وإنهاء المعاناة الإنسانية، مناشدا الجهات المعنية والمهتمة بالمدافعة عن حقوق الإنسان بالضغط على الجهات المعتدية لإيقاف الأعمال العدائية والالتزام بالقوانين الدولية.
وطالب المركز، بفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية التي ارتكبتها دول تحالف العدوان الأمريكي، السعودي، طوال العشر السنوات وتقديم المتورطين للمحاكم الدولية لضمان العدالة وإنصاف الضحايا.
وحث المركز، المنظمات الإنسانية والإغاثية على تكثيف جهودها لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، داعيا الدول والشعوب الحرة إلى التضامن مع الشعبين اليمني والفلسطيني المظلومين ودعم قضيتهم العادلة.
وأكد أن القيود المفروضة على الموانئ والمطارات والمنافذ البرية، تمثل جريمة ضد الإنسانية ويجب رفعها فورا، كما أن الدفاع عن الوطن حق مشروع تكفله القوانين الدولية.
ودعا المركز الناشطين والإعلاميين والحقوقيين إلى تكثيف حملات التوعية حول معاناة الشعب اليمني والتي تسببت بها دول تحالف العدوان السعودي، الأمريكي وفضح ممارسات العدوان إعلاميا ودبلوماسيا.
حضر المؤتمر الصحفي عدد من ممثلي الوسائل الإعلامية المحلية والعربية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني وناشطون وحقوقيون.