أمين كبار العلماء: التوكل على الله الدرس الأكبر من غزوة بدر
تاريخ النشر: 27th, March 2024 GMT
قال الدكتورعباس شومان، وكيل الأزهر السابق والأمين العام لهيئة كبار العلماء،إنَّ من النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرج صحابته من مكة بعد تعرضه لأذى كبير هو ومن معه، ما اضطرهم لترك مكة، ولم يكتفي أهل مكة بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم مكة ومن معه، ولكنهم تعنتو ورفضو أن يغادر المهاجرون مكة بأي شيء من أموالهم إلا ما استطاعوا حمله مما خف، مبينا أن المسلمين حين وصلوا إلى المدينة المنورة عانو معاناة شديدة، بعد أن كانوا أغنياء يعيشون على أرضهم ودورهم ولديهم الكثير من الأموال، إلا أن أهل المدينة فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم لإخوانهم المهاجرين وآثروهم على أنفسهم في مشهد سجله القرآن الكريم "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون".
وأوضح الأمين العام لهيئة كبار العلماء خلال درس التراويح بالجامع الأزهر، اليوم الثلاثاء، أنه وبعد أن استقر للمسلمين المقام في المدينة، علم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أن قافلة عائدة من الشام إلى مكة يقودها سفيان بن حرب، وحينها خرج النبي "صلى الله عليه وسلم" ومعه بعض الصحابة، لأخذ هذه القافلة، كتعويض عن بعض أموال المسلمين التي صادرتها قريش منهم عند الهجرة، مبينا أن بدرا لم تكن غزوة ولا حربا بالمعنى المعتاد، ولذلك خرج من المسلمين عدد قليل غير مسلح تسليح الحرب مع نبينا الكريم، فكان عددهم ثلاثمائة شخص، وهذا ليس الجيش الذي يخرج لحرب، فوصل الخبر لأبي سفيان، والذي غير من مسار القافلة ليفلت بها ويصل بها إلى قريش، وأرسل كذلك لقريش يستصرخهم لحماية قافلتهم، فخرجت قريش بأعداد جرارة وأسلحة متنوعة، متوعدين النبي ومن معه.
كسر المسلمون شوكة الكافرين
وأضاف فضيلة الدكتور عباس شومان أن النبي خير صحابته بين خوض هذه الحرب غير المتكافئة، وبين الرجوع إلى المدينة المنورة، فتسابق المهاجرون والأنصار في تأييده صلى الله عليه وسلم بالمواجهة وعدم الانسحاب، ودارت المعركة، وكان أول انتصار كبير للمسلمين على المشركين في غزوة بدر، التي وقعت في السابع عشر من رمضان، في العام الثاني من الهجرة، وفيها كسر المسلمون شوكة الكافرين، وأعلنوا استحواذهم على ميزان القوة، وأصبحوا قوة يحسب لها ألف حساب، حيث انتصر المسلمون وعلت رايتهم عالية خفاقة، انتصر بضعة رجال على جيش جرار بقوة العزيمة.
وتابع فضيلته أن انتصار المسلمين في غزوة بدر قد تحقق بفضل التوكل على الله تعالى والثقة في نصره، حيث تحقق هذا النصر العظيم بقوة الإيمان والتوكل على الله، وهو الدرس الأكبر من غزوة بدر ومفتاح كل انتصار، موضحا أن غزوة بدر كانت أول فتح وقع للمسلمين، تلاه فتح مكة وحروب وانتصارات وفتوحات أخرى آخرها حرب العاشر من رمضان في العام 1973، مضيفا أن الله قاهر فوق خلقه وسينصر دينه على جميع من مكر له، وعلى جميع من اعتدى على المسلمين في أي مكان، سينتهي الأمر بنصر كنصر بدر وكنصر أكتوبر، وجميع انتصارات المسلمين.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر الجامع الأزهر كبار العلماء صلى الله علیه وسلم غزوة بدر
إقرأ أيضاً:
الشيخ خالد الجندي يرد على شبهة أمية الصحابة
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن الصحابة كانوا يستمعون مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن البعض قد يثير تساؤلات حول قدرة الصحابة على القراءة والكتابة في ذلك الوقت، موضحا أن كلمة "الأميين" في القرآن الكريم لا تعني فقط عدم القدرة على القراءة والكتابة، بل هي إشارة إلى الفطرة السليمة والنقية التي تربى عليها الإنسان بعيدًا عن التشويه والمكر والخداع.
وأكد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن كلمة "أمي" في الأصل كانت دلالة على الفطرة السليمة، لكن مع مرور الوقت تحولت في الاستخدام العربي إلى معنى آخر، هو عدم القدرة على القراءة والكتابة، لكن ذلك لا يتعارض مع حقيقة أن الصحابة كانوا قادرين على نقل ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم بشكل صحيح.
كما أوضح أن هناك فرقًا بين "كتابة السنة" و"تدوين السنة"، فكتابة السنة تعني نقل الأحاديث التي كان الصحابة يسمعونها من النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر، بينما التدوين هو تنظيم وتصنيف هذه الأحاديث في فصول وأبواب بعد عصر النبي.
وأكد أن الكتابة كانت جزءًا من الحياة اليومية في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن الله تعالى قد أمر الصحابة بالكتابة في القرآن الكريم في العديد من الآيات، مثل قوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ" مما يعني أن الكتابة كانت أمرًا مشروعًا ومعروفًا بين الصحابة، وأنه لا يمكن القول بأن الصحابة لم يكونوا قادرين على الكتابة أو أن ذلك يتعارض مع كتابات السنة النبوية.