«المولويين» السورية تبتدئ بأسماء الله الحسنى وتخوض في رمضانيات كلاسيكية وحديثة

واقفًا يشدوا بصوته العذب، منشدًا بحنجرته الذهبية أجمل ما قيل في الذكر والابتهالات والتسبيح، إنه المنشد والقارئ العماني خالد بن محمد العريمي ابن ولاية صور، الذي شارك في أمسية إنشادية رمضانية على خشبة دار الفنون الموسيقية بدار الأوبرا السلطانية أمس الاثنين 25 مارس، إلى جانب فرقة «المولويين والأناشيد الشامية» من سوريا، وهي مجموعة رباعية من المنشدين تضمُّ عازفين وجوقة ومؤدي فن «الدوران في المحور» ما يعرف باسم «المولوية».

وقدم العريمي في الفقرة الأولى من الأمسية مجموعة من الوصلات الإنشادية، منها أنشودة «كلما ذكرتك إلهي» من كلمات بندر باجبع، وجاءت على مقام الحجاز، كما قدم أنشودة «ما مدّ لخير الخلق يدًا» من كلمات زهير بن أبي سلمى وعلى مقام الحجاز، وأخيرًا أنشودة «لطيبة» من كلمات عبدالواحد بارجا وعلى مقام الحجاز.

وشكل العريمي مع الفرقة السورية ليلة رمضانية رائعة مليئة بالروحانيات والذكر التي أخذت الجمهور إلى مراحل الانتشاء الروحي متلمسين روعة الكلمات.

خالد بن محمد العريمي ذو النشأة القرآنية، الذي تربى في بيت يحفظ القرآن الكريم، فانعكس القرآن على شخصيته، ونهل من علم التجويد ثم وجد نفسه في المجال الإنشادي الذي تطور معه لينال المركز الثاني في مسابقة الأندية على المستوى المحلي، كما له مشاركات عديدة محليًا وخارجيًا، كانت لنا معه وقفة تحدث فيها عن نشأته وعن أمور أخرى، فإلى ما دار في الحوار:

خالد العريمي، بداية عرفنا على نفسك، عن كونك قارئًا، ومنشدًا؟

اسمي خالد بن محمد العريمي، موظف في جهة حكومية، من مواليد ولاية صور، بدأت معي تلاوة القرآن الكريم أولا، بحكم أنني تربيت منذ النشأة الأولى على أسس تعلم القرآن الكريم والتلاوة، وانبثقت هذه الثقافة من البيت ثم تعززت في المدرسة، وتوسعت لتشمل مدارس تحفيظ القرآن الكريم في الإجازات الصيفية، ثم تلتها ظهور موهبة الإنشاد، حيثُ بدأتُ مشوار الإنشاد في الإذاعة المدرسية في سن الثانية عشرة، وكنت أستمع إلى مجموعة من المنشدين وأقوم بالتعلم منهم، خاصة العُرَب الصوتية.

بجملة واحدة، ما الذي يعنيه أنك قارئ؟ وما الذي يعنيه لك الإنشاد؟

أن أكون قارئًا لكتاب الله هي مسؤولية عظيمة جدًا، وما زلتُ إلى هذه اللحظة أتعلم من مدرسة القُراء وما زلتُ أرى نفسي أنني طالب في هذه المدرسة العظيمة، أما الإنشاد فهي هواية ولحن أردده في أغلب الأوقات من باب الهواية لينمو ويصبح شغفًا ملحًا قابلًا للتطور أكثر من مجرد هواية، كرست الكثير من الأوقات للتعلم والتطوير ومتابعة المنشدين المبدعين في هذا المجال لأصبح بعد ذلك صوتًا محليًا محبوبًا وله آذان مصغية.

حدثنا عن هذه النشأة المتعلقة بالقرآن الكريم والإنشاد الديني الهادف، فقبل هذا الانتشار لا بد أن هناك بداية وتأسيس، وما دور الأسرة في ذلك؟

نشأت في بيئة مثقفة في مختلف المجالات وكان المجال الديني يحتل منها النصيب الأكبر ومما كان له الأثر الأبرز ليعزز فيَّ اندفاعي نحو التعلم والتطور في المجالين. كانت الأسرة هي اللبنة الأولى التي عززت ظهور هذه الموهبة لتكبر وتشمل المدرسة بعد ذلك.

لا بد أن تكون البداية مرتبطة بمشجع وملهم لك، من يكون هذا الشخص؟

كان هناك عدة منشدين يلهموني في مجال الإنشاد، ويطربون سمعي بأصواتهم الشجية بالكلمات الهادفة، من الجيل القديم أذكر الشيخ حسن الفارسي «رحمه الله»، والمنشد حسن الحفار، أما من الجيل الحالي فأذكر المنشد إبراهيم باعمر، والجسيس هاشم بارووم، وغيرهم، وملهمي الأول والأخير الشيخ حسن الفارسي.

متى لمست انتشار اسمك في الساحة المحلية، وهل لك مشاركات في مسابقات ومشاركات خارجية، حدثنا عن ذلك وما أثره عليك؟

أنا أؤمن أن مستقبل الإنشاد ما زال ينمو نموًا بسيطًا، وعادة ما يرتبط ظهور المنشدين بوجه الخصوص بالمناسبات الدينية، عدا ذلك تكون الأضواء خافتة اتجاه هذا المجال الخصب، إلا أننا نحاول أن نصل ونواصل، إن الإنشاد بحر ومدارس وإننا نملك مواهب فذة في هذا المجال، وأنا حريص على تلبية كل الدعوات المحلية من مختلف الكليات والجامعات وبعض الجهات الحكومية في المناسبات الدينية مثل: المولد النبوي، والإسراء والمعراج، ونجم الإنشاد العماني.

أما على مستوى المشاركات الخارجية فكان لي العديد من المشاركات أبرزها منشد الشارقة، ومشاركة في المملكة العربية السعودية.

دائما يوجه الناس عمومًا اللوم على قلة الدعم، من ناحيتك ما هو الدعم المطلوب تقديمه للمواهب من الجهات المحلية؟

كما أسلفت سابقًا إن الإنشاد يشهد نموًا ليس بالمتسارع، وأستطيع أن أقول إنه نمو خجول على الرغم من أننا نملك من الخامات الكثيرة القادرة على إثراء هذا المجال، إلا أنه لا توجد جهة أو منصة تسلط الضوء على المنشد وتبقى مسألة الظهور مسألة جهد شخصي أكثر من أن يكون جهدًا مؤسسيًا وحراكًا ثقافيًا، لذلك نأمل في قادم الوقت أن يتم تسليط الضوء الإعلامي والمؤسسي لدعم مسيرة الإنشاد.

نرى أن عددًا من القراء يدخلون مجال الإنشاد، الذي يشترك مع التلاوة بعدة عوامل مشتركة، منها جانب الإرشاد الديني، وحسن الصوت، وغيرها،، حدثنا عن ذلك، وعن استمراريتك في مجال الإنشاد؟

طبعا؛ لأن الإنشاد مرتبط ارتباطًا جذريًا بالموضوعات الدينية وتوصيلها بصورة تلامس القلوب فهي لغة محببة لإيصال مفاهيم الدين والحياة بنسق لحني تقبله النفس بصورة أسرع وأشمل وأكثر تأثيرًا.

اليوم أنت اسم مشارك في دار الأوبرا السلطانية، ما الذي تمثله لك هذه المشاركة؟

تعد هذه المشاركة واحدة من إنجازاتي في مجال الإنشاد، ولها دليل واضح على أن الإنشاد في المسير نحو الاهتمام المرجو وتسليط الضوء بصورة يستحقها هذا الفن الأصيل العريق، وأنا سعيد جدا لاختياري لأكون أحد المنشدين في هذا الصرح وفي أكبر المسارح.

في مجال الإنشاد هناك علوم خاصة بالمقامات، كيف تعزز معرفتك بهذا الجانب؟

بأن أستمع لجميع المقامات، ولكن المقام المحبب لدي هو الحجاز والسيكا والرست لما فيها من روحانيات.

عودة إلى التلاوة، من هو القارئ الأقرب إليك من الجيل السابق، ومن هو الأقرب إليك من الجيل الحالي؟

من الجيل القديم الشيخ علي جابر، والشيخ محمد أيوب، ومن الجيل الحالي الشيخ يوسف البلوشي، والشيخ محمود خليل رحمه الله.

هل هناك من كلمة أخيرة تود توصيلها عبر جريدة عمان؟

صناعة الإنشاد صناعة ثقافية، لها تاريخ في كل الحضارات القديمة، ولها تأثير وحراك شعبي واسع. الحفاظ عليها وتطويرها ودعمها هو دعم واضح لسير المجرى الثقافي والديني للبلد ونأمل أن نرقى بهذا الفكر للمستوى الذي يليق، فنحن نملك خامات قادرة على أن تعطي هذا المجال أفضل ما يكون.

المولويين

أما فرقة «المولويين والأناشيد الشامية» فقد بدأت بصوت جماعي بترديد أسماء الله الحسنى بطريقة إنشادية فلكلورية، بعدها تواصلت الأناشيد الرمضانية لتبحر في الكلاسيكيات العربية عمومًا ثم الأناشيد الحديثة، بأصوات شجية رافقتها الدفوف والآلات القرعية المختلفة، وشارك معهم مؤدي فن «المولوية» وهو الدوران حول المحور بطريقة احترافية بمشاركة أشبال أثبتوا مهارة عالية في هذا الفن الصعب.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: القرآن الکریم هذا المجال من الجیل فی هذا

إقرأ أيضاً:

الإمارات: الشركات المعاقَبة أميركياً بشأن السودان لا تملك نشاطاً مرخصاً محلياً

أبوظبي: «الشرق الأوسط» قالت وزارة العدل الإماراتية إن الشركات السبع التي تتخذ من الإمارات مقراً لها وأدرجتها الولايات المتحدة الأميركية على برنامج العقوبات المفروضة على السودان، لا تملك ترخيصاً تجارياً ساري المفعول في البلاد، ولا تمارس أيّ منها أعمالها في الدولة، وأكدت الوزارة أنّ السلطات الإماراتية المختصة تواصل مراقبة جميع الأنشطة المشبوهة المحتملة وفقاً لقوانين دولة الإمارات.

وأدرجت الولايات المتحدة الأميركية سبع شركات مقرها دولة الإمارات على برنامج العقوبات المفروضة على السودان، وهي: شركة «كابيتال تاب القابضة - ذات مسؤولية محدودة»، وشركة «كابيتال تاب للاستشارات الإدارية - ذات مسؤولية محدودة»، وشركة «كابيتال تاب للتجارة العامة - ذات مسؤولية محدودة»، وشركة «كرييتف بايثون - ذات مسؤولية محدودة».

بالإضافة إلى شركة «الزمرد والياقوت للذهب والمجوهرات - ذات مسؤولية محدودة»، وشركة «الجيل القديم للتجارة العامة - ذات مسؤولية محدودة»، وشركة «هورايزون للحلول المتقدمة للتجارة العامة - ذات مسؤولية محدودة».

وأضافت أن الإمارات عملت على إجراء تحقيقاتها الخاصة بشأن هذه الشركات والأفراد المرتبطين بها فور إخطارها بهذه العقوبات، وسعت إلى الحصول على مزيد من المعلومات من السلطات الأمريكية للمساعدة في التحقيقات، حيث تؤكد وزارة العدل أن أيّاً من هذه الشركات السبع لا تملك ترخيصاً تجارياً ساري المفعول في البلاد، ولا تمارس أيّ منها أعمالها في الدولة.

   

مقالات مشابهة

  • انخفاض أسعار الذهب محليا
  • داعية: الإسلام منح المرأة مكانة عظيمة وحرية مسؤولة
  • بعد طرحها محليا.. سعر ومواصفات شيفروليه أوبترا 2025
  • واضح أن عبد الرحيم دقلو حشد الجيل المتبقي من قوات أمباقة وحفزهم بخيار الغنائم
  • «لن أكون من يطلب المغادرة».. أنشيلوتي يحسم مستقبله مع ريال مدريد
  • الإمارات: الشركات المعاقَبة أميركياً بشأن السودان لا تملك نشاطاً مرخصاً محلياً
  • رئيس جامعة أسيوط: رعاية الأيتام مسؤولية إنسانية ومجتمعية وندعم جهود الدولة في هذا المجال
  • الذكاء الاصطناعي يغزو الجامعات.. ChatGPT ينافس على عقول الجيل القادم
  • وفاة أربعيني غرقًا أثناء ممارسته هواية الصيد ببحر يوسف في الفيوم
  • وفاة شخص غرقا أثناء ممارسته هواية الصيد ببحر يوسف في الفيوم