عربي21:
2025-03-29@18:48:06 GMT

القرار الأعرج.. لماذا الآن؟

تاريخ النشر: 26th, March 2024 GMT

(فلما انتصف شهر رمضان الكريم تذكر العالم المنافق أنه شهر مقدس لدى المسلمين، وأن معاناة الفلسطينيين قد زادت عن الحد وأحرجت الجميع من ملوك وأمراء القصور إلى عوام الناس في القرى والنجوع والمدن والضواحي التي تحتضن السفارات الإسرائيلية حيث يتحرك ممثلو الكيان بحرية أكثر بكثير من حركة المواطنين أصحاب البلد.

. في الخامس عشر من شهر رمضان 144 هجري قرر قادة العالم المتحكمين في مجلس الأمن السماح بتمرير قرار أعرج بوقف لإطلاق النار فيما تبقى من شهر رمضان على أمل أن يتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار.. شكر الله سعيك أيها العالم المختطف!).

بعد 171 يوما من حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المستمر صحا ضمير الدول العظمي، وتكرمت أمريكا وتعطفت وتنازلت وسمحت لنفسها بالتزام الصمت وعدم استخدام سلاح المنع المعروف بالفيتو ضد قرار أعرج بوقف الحرب وإطلاق الأسرى؛ دون مطالبة واضحة بوقف دائم ولا بانسحاب قوات الجيش الصهيوني، ولا إعادة المهجرين والمواطنين إلى بيوتهم ولا بحق التعويض وإعادة الإعمار، ولا شيء اللهم إلا إنقاذ إسرائيل من نتنياهو الذي تعتقد إدارة بايدن أنه يخرب كل خطط البيت الأبيض من أجل الهيمنة والسيطرة على العالم العربي بطريقة "هادئة" بينما يفضلها نتنياهو "ساخنة".

بعد قرابة ستة أشهر جاء قرار مجلس الأمن "الأعرج" ليكشف للعالم جملة من الحقائق عن تلك الحرب العالمية العربية المشتركة:

تزايد الغضب داخل الولايات المتحدة من أمرين؛ أولهما هو غضب نخبوي عن كيف تحولت أمريكا بقوتها وجبروتها إلى تابع للكيان يتحكم في قراراته وحتى في إرادته السياسية ويؤثر على مصير الحكم فيه، وثانيهما هو الغضب الجماهيري بسبب العنف المفرط ومشاهد القتل والقصف وجرائم الحرب التي تقوم بها قوات الاحتلال
1- لم تنتصر دولة الكيان ولم تحقق أيا من أهدافها التي أعلن عنها نتنياهو بنفسه ومعه وزير حربيته، وأعني تدمير قوة حماس وتحرير الأسرى.

2- لم تستطع دولة الكيان إقناع العالم بأسره بسردية حق الرد والدفاع عن نفسها؛ لأن العالم يعلم أنها دولة احتلال وهو سابق على عملية طوفان الأقصى بقرابة سبعة عقود.

3- تواجه دولة الاحتلال عزلة كبيرة عبرت عنها مجلة الإيكونوميست في عددها الأخير، حين وضعت صورة لعلم دولة الكيان مغروزا في صحراء قاحلة تنال من الرياح وعنونت "إسرائيل وحدها" (Israel Alone).

4- لم تعلن المقاومة هزيمتها ولم ترفع الراية البيضاء وتستسلم كما طالبها وزير خارجية أمريكا أنتوني بلينكن علانية كشرط لوقف النار، ولكن تم استصدار قرار بوقف إطلاق النار دون تحقيق مطلب بلينكن.

5- لم تستطع دولة أمريكا العظمى الصمود في وجه الغضب الدولي العارم والمتمثل في الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن ومن بينها دولة الجزائر الشقيقة، وبالتالي وجدت نفسها هي الأخرى في عزلة متزايدة وبدأت تضيق عليها مساحة التحرك الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة، رغم علمنا جميعا بأن شراكتها مع الكيان لم ولن تنفض.

6- تزايد الغضب داخل الولايات المتحدة من أمرين؛ أولهما هو غضب نخبوي عن كيف تحولت أمريكا بقوتها وجبروتها إلى تابع للكيان يتحكم في قراراته وحتى في إرادته السياسية ويؤثر على مصير الحكم فيه، وثانيهما هو الغضب الجماهيري بسبب العنف المفرط ومشاهد القتل والقصف وجرائم الحرب التي تقوم بها قوات الاحتلال على مرأى ومسمع من العالم.

7- هذه الحرب أكدت ما ذهبنا إليه قبل عشر سنوات، وهو أن الثورات المضادة والانقلابات التي حدثت بعد الربيع العربي هي من تدبير تحالف الشر العربي- الصهيوني، والذي ظن مدبروه أنه آن الأوان لإسكات الشعوب حتى لا تزعج الكيان والحكام الذين اعتقدوا خطأ أن دولة الكيان بصفتها وكيل أمريكا بمقدورها أن تحمي عروشهم، واكتشفوا أن دولة الكيان غير قادرة على حماية نفسها في مواجهة المقاومة وليس الجيوش النظامية.

8- كما أكدت الحرب التي لم تتوقف أن الحكومات العربية متواطئة حتى النخاع في الحرب على فلسطين كل فلسطين، فالضفة الغربية تتعرض لما يتعرض له شعب غزة، وقوات الاحتلال تتجول في مدن الضفة وشوارعها وأزقتها تحت سمع وبصر قوات محمود عباس، والناس يتخطفون من البيوت والمنازل والمستشفيات ولم نسمع لأبي مازن صوتا، ولم نقرأ لوزراء الخارجية العرب تنديدا أو استنكارا، فقضية فلسطين لم تكن على أجندتهم إلا كورقة للتفاوض مع أمريكا.

9- لم تستطع -أو لنقل لم ترغب- الدول العربية المسماة بالكبرى وقف الحرب أو إدخال المساعدات، بل كل ما تسعى إليه وتنتظره، وسيطول انتظارها، هو لحظة إعلان هزيمة المقاومة وانتصار نتنياهو، لذا فلا فضل لهم في وقف إطلاق النار.

10- أزعم أن قرار وقف الإطلاق النار "الأعرج" لم يسعد بعض حكام المنطقة لأنه يمثل انتصارا حقيقيا للمقاومة، رغم عيوبه وقصوره عن تلبية الحد الأدنى الإنساني لشعب يتعرض للقتل والتدمير والتهجير والتجويع.

القرار الذي اختبأ خلف قدسية شهر رمضان نسي من كتبوه أن النفس البشرية مقدسة طوال العام، وأن استدعاء العواطف لا يكون في المواسم الدينية بل يجب أن يكون ثابتا من ثوابت القتال والحروب
11- القرار الذي اختبأ خلف قدسية شهر رمضان نسي من كتبوه أن النفس البشرية مقدسة طوال العام، وأن استدعاء العواطف لا يكون في المواسم الدينية بل يجب أن يكون ثابتا من ثوابت القتال والحروب، وأنه -أي القرار- الذي صدر بعد مرواغات ومفاوضات وحق النقض لثلاث مرات لم يأت على ذكر القرارات السابقة المتعلقة بقضية فلسطين ولا الدولة الفلسطينية، وهي قرارات كا نقول بالعامية المصرية "تسد عين الشمس".

12- أمريكا التي سمحت بالقرار كادت ممثلتها في مجلس الأمن أن تبكي من فرط حزنها على صدور هذا القرار الأعرج، وخرج متحدث البيت الأبيض ليوضح أن عدم استخدام الفيتو لا يعني تغييرا في الموقف الأمريكي تجاه دولة الكيان، وعاجلتنا الخارجية الأمريكية بتوضيح مفاده أن القرار غير ملزم بالنسبة لإسرائيل.

في تقديري المتواضع أن القرار يمثل نقلة جديدة في الصراع الذي انتقل من غزة إلى المنطقة وسيؤثر عليها لسنوات كما قال جالانت، وزير الدفاع وعضو مجلس الحرب الصهيوني الحالي، وسينتقل هذا الصراع إلى آفاق أكبر وأوسع، وليس أدل على ذلك من أن إسبانيا ومالطا وسلوفينيا وأيرلندا قررت اتخاذ خطوات للاعتراف بالدولة الفلسطينية، الأمر الذي اعتبره نتنياهو مكافأة لحماس وليس للشعب الفلسطيني المناضل منذ سبعة عقود.

وفي رأيي أيضا أن زيادة مساحة الوعي التي ارتفعت حتما ستعقبها وربما بوتيرة أسرع مساحة الفعل على المستويين العربي والعالمي، خصوصا وقد تبين للجميع أن جيش الاحتلال ليس إلا "نمر من ورق"، وأن قدرته على الحسم في حروب طويلة مشكوك فيها نوعا ما، وأن دولة الكيان لم تكن لتصمد لولا الدعم الأمريكي الغربي والدعم العربي المتصهين، وجميعهم يرون في المقاومة والشعوب عدوا لهم، وهذا ما سيجعل السنوات المقبلة أكثر سخونة من الأشهر الفائتة.

سوف يحتاج الكيان لعقود لترميم ما تهتك من بنيانه الذي ينهار أمام أعين الجميع وسمعته التي وصلت إلى الحضيض، وخصوصا سمعته كدولة "عسكرية قوية" في محيط من الجيوش المنشغلة بالسياسة والتجارة، فهل يسعفه الزمن أم تعاجله الشعوب التواقة إلى التخلص من الاستعمار والاستبداد بضربة واحدة؟

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الإسرائيلية مجلس الأمن المقاومة غزة وقف إطلاق النار إسرائيل غزة مجلس الأمن المقاومة وقف إطلاق النار مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الکیان شهر رمضان

إقرأ أيضاً:

القسام تبث مناشدة أسير اسرائيلي: لا احد يمكنه إخراجنا بالقوة

بثت كتائب القسام  -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مقطع فيديو لأسير إسرائيلي يستغيث مطالبا بإطلاق سراحه. وقال إنه هو من طالب بعمل بتسجيل هذا الفيديو.

وظهر الأسير الذي قال إنه يحمل رقم 22 وهو يصرخ: "يا رئيس الوزراء، حماس لم تطلب مني تسجيل هذا الفيديو، هذه ليست حربا نفسية، الحرب النفسية الحقيقية بالنسبة لي هي أن أستيقظ بدون رؤية ابني وزوجتي، وهذا الأمر لا يجعلني بصحة جيدة".

وأضاف "أنتم لا تفهمون، أريد أن أخرج من هنا، لا يوجد عندي طعام، وأنا أتوجه لنقابة العمال العامة، أنا أختنق، أريد أن أخرج من هنا، من فضلكم ساعدوني، أنا مشتاق لزوجتي وابني وللجميع".

وواصل الأسير حديثه "أخرجوني من هنا، أنا أعمل منذ 15 عاما تحت إطار لجنة العمال ولم أطلب منهم شيئا، رنكم تدافعون عن عمالكم المعتبرين، لماذا لا تدافعون عني".

لا أحد سيخرجنا بالقوة

وناشد الأسير الحكومة بقوله "أخرجوني من هنا، لقد وقعتم صفقة وأخرجتم المجندات وكبار السن، وأخرجتم الجميع، ماذا عنا؟ لماذا زوجتي لوحدها؟ لماذا ابني لا يمكنه قول كلمة: بابا؟".

وتابع حديثه باكيا "لماذا؟ لماذا؟ أخرجونا من هنا"، وأضاف "هذا صعب، أنا أتوسل إليكم، كفى، أنا أعمل تحت إطار نقابة العمال منذ 15 عاما ألا أستحق ذلك؟ أخرجوا من أجلي أسمعوا صوتي وصرخاتي".

إعلان

وختم بالقول: "أنا لا أطلب منكم شيئا سوى هذا، فقط أخرجوني من هنا، هذا طلبي الوحيد، هذا ما أطلبه من نقابة العمال، اعملوا من أجلي، أنا أستحق، أنا مقاول أعمل منذ 15 عاما"، مضيفا "يجب أن تعرفوا أنه لا يوجد أحد في مثل وضعنا نحن تحت القصف على مدار 24 ساعة".

وتابع "كل يوم هناك انفجارات، هم يخبروننا بأنهم يحاولون إخراجنا بالقوة، من سيخرجنا من هنا بالقوة؟ لا أحد يستطيع ذلك، هذا سيقتلنا وستكون نهايتنها، أنتم لا تدركون ذلك، أنا أخشى أن أموت هنا، ساعدونا من فضلكم، من يستطيع المساعدة فليساعد".

وكان الأسير يتحدث وخلفه شاشة الجزيرة يظهر عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يتحدث عن مشاهد الأسرى التي تبثها المقاومة والتي قال إنها تزيده إصرارا على استعادتهم.

وختمت القسام الفيديو بعبارة "لن يخرجوا إلا بصفقة، الوقت ينفد" التي كتبت بالعربية والعبرية والإنلجيزية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تنشر فيها المقاومة مقاطع لأسرى إسرائيليين أحياء بعد عودة إسرائيل لاستئناف الحرب قبل أسبوعين.

وفي تل أبيب، تتواصل التظاهرات الداعية لوقف الحرب واستعادة الأسرى فيما تقول الحكومة إنها ستواصل العمليات العسكرية وستسيطر على أراضٍ في قطاع غزة.

ودعت عائلات الأسرى إلى التظاهر مساء اليوم السبت أمام وزارة الدفاع، وتكثيف الاحتجاجات المناهضة لمواصلة الحرب، ووجهت رسالة للرئيس الأميركي  دونالد ترامب، اتهمت فيها نتنياهو ورئيس المفاوضين رون دريمر بالخداع.

وأضافت "أنت الوحيد القادر على إنهاء الحرب التي سيؤدي استمرارها لمقتل بقية الأسرى".

وانقلبت إسرائيل على اتفاق وقف إطلاق النار ورفضت الانتقال للمرحلة الثانية ولم تكلم انسحابها من القطاع مطالبة حركة حماس بالإقراج عن بقية الأسرى، ودعمتها في هذا إدارة ترامب.

حماس ترفض الانصياع لنتنياهو

إعلان

ورفضت حماس الانصياع لمطالب نتنياهو وترامب، وقالت إنها ملتزمة بالاتفاق الذي وقع عليه الطرفان برعاية أميركية وكان يقضي بوقف الحرب وإدخال المساعدات للقطاع وهو ما لم تلتزم به إسرائيل.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال أبو عبيدة المتحدث العسكري باسم كتائب القسام إن "المقاومة في حالة جهوزية استعدادا لكافة الاحتمالات، ولديها ما يؤلم العدو في أي مواجهة مقبلة".

ومن المقرر أن يجتمع المجلس الإسرائيلي المصغر في وقت لاحق اليوم لبحث مزيد من العمليات العسكرية على غزة، حيث تحدث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن توسيع العمليات واحتلال مزيد من الأراضي في القطاع.

وفي الربع والعشرين من الشهر الجاري، بثت كتائب القسام مقطع فيديو لأسيرين إسرائيليين انتقدا فيه بشدة استئناف الحكومة الإسرائيلية الحرب، وأكدا أن ذلك سيؤدي إلى مقتلهما.

وطالب الأسيران المحتجزان في غزة الأسرى الذين أطلق سراحهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بكسر الصمت، والحديث عن حجم المعاناة التي يعيشها الأسرى الإسرائيليون.

وقال أحدهما مخاطبا أسيرا إسرائيليا سابقا يُدعى أوهاد: "لماذا لا تخبرهم؟ أنت كنت معنا وتجلس معنا"، وطالبه بالحديث من أجل الأسرى المحتجزين في غزة، لكونه يعرف جيدا حجم المعاناة في أثناء تنفيذ الاتفاق والحرب.

كما نشرت القسام في السابع مطلع الشهر مقطع فيديو للجندي الإسرائيلي الأسير متان أنجليست، الذي وجه رسالة إلى الجيش الإسرائيلي مفادها "لن تنجحوا في إعادتنا بالقوة العسكرية".

وأكد أنجليست أن الطريق الوحيد هي "صفقة التبادل والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى".

مقالات مشابهة

  • القسام تبث مناشدة أسير اسرائيلي: لا احد يمكنه إخراجنا بالقوة
  • توقف الحرب… من الذي كان وراءه
  • أخبار العالم | أمريكا تطالب لبنان بنزع سلاح حزب الله .. ترامب يتوعد إيران بعواقب وخيمة.. والأمم المتحدة تدعو إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا
  • لماذا ظل حميدتي مطمئناً في الخرطوم حتى آخر لحظة، وكيف خرج وإلى أين؟
  • الرئيس اللبناني: لن نسمح بتكرار الحرب التي دمرت كل شيء في بلادنا
  • لماذا لم يتحرّك الشعب المصري لإيقاف المذبحة في غزّة إلى الآن؟!
  • أخبار العالم| نقل الملك تشارلز الثالث إلى المستشفى.. أمريكا تشن أعنف ضربات على الحوثيين.. وماسك يطلق خدمة ستارلينك في دولة عربية
  • تحركات برلمانية بعد تطبيق رسوم إنستا باي.. لماذا يسعى النواب لإلغائها؟
  • لماذا يحتج سكان غزة ضد حماس؟
  • التعايش غير التصادمي.. الخارجية الروسية: الاتصالات مع أمريكا بداية لعملية طويلة وصعبة