جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@16:19:08 GMT

انتصرت غزة بالنقاط

تاريخ النشر: 26th, March 2024 GMT

انتصرت غزة بالنقاط

 

عائشة السريحية

فلسطين على امتداد التاريخ والحضارات كانت بؤرة للصراع الاستعماري، ووجود الصهاينة منذ خمسة وسبعين عامًا، ماهو إلّا بقايا الاستعمار الغربي، وإنشاء وكالة استعمارية، لإدارة وتنفيذ الخطط الاستراتيجية للاستعمار الشامل، ومخططًا بعيد المدى للتحكم بالشرق الأوسط، سواء بتجنيد قوى سياسية أو اقتصادية مؤثرة على القرارات السيادية لحكومات الشرق الأوسط وتمرير أجندات استعمارية كمشاريع ذات أبعاد حضارية واقتصادية، وتفكيك وتدمير الجيوش والقوى العربية من خلال زعزعة الأمن فيها والفتك بمقدراتها، أو تقسيم أراضيها وإشعال الفتن الطائفية والعرقية والجهوية.

المُتابع لما يحدث طيلة القرن الماضي، من أحداث سياسية وعسكرية واقتصادية في العالم الغربي والشرقي، يجد أن جميعها تسعى للسيطرة التامة على مفاصل الدول بكل أركانها، واستخدام الضغط والابتزاز السياسي، والاقتصادي، والأمني سواء أخذ الأمر وقتًا أو لم يأخذ، وفي الانفتاح المعلوماتي اليوم لم يعد باستطاعة أحد أن يخفى عليه الأجندة الصهيوغربية فالأخبار متاحة والمعلومات متاحة والتحليل متاح، والاستقراء لكل ذي عقل لبيب متاح.

وبالرغم من أن مواقف جامعة الدول العربية لم تستطع تجاوز الاعتراض، و اتخاذ أمرا حاسما يوقف الكيان المحتل، إلّا أن صفاقة هذا العدو استغلت صورة الوطن العربي كتقديمه كطرف ضعيف، لا تخشاه أو تقيم له وزنا، واستخدمت سلاح دعم أمريكا المطلق وغير المشروط كعامل تهديد لجميع دول المنطقة، بالرغم من قلقها من حزب الله في لبنان وجماعة أنصار الله في اليمن، وكذلك التحركات في سوريا والعراق، ضد أمريكا وإسرائيل كونهما طرفا مشتركا ضد المقاومة.

استشهاد عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ، ليس فقط بالتفجيرات والقصف بل بالتجويع ومنع الغذاء والدواء، في قتل ممنهج تحت مرأى ومسمع الدول في العصر المتحضر أثبت مدى بشاعتهم وقبحهم أمام شعوب العالم.

ولكن هل فعلا انتصرت المقاومة؟

عودة لبداية ما استفتحت به هذا المقال عن نوع الصراع كونه غير عادل ولا اعتياديا، فإن النصر فيه لا يكون إلّا بالنقاط، وقد انتصرت فعلا المقاومة بالنقاط ومازالت رغم الألم والوجع والدم إلّا أن نقاطها تحقق انتصارا حقيقيا، وأهمها لغاية اليوم، هو أنها قد هدمت مخطط هدم المسجد الأقصى وتهويد القدس في صمت، في ظل انشغال الناس بأحداث أوكرانيا من جهة، والتطبيع مع الدول العربية من جهة أخرى، وبتكميم الأفواه في الداخل بالقتل أو الاعتقال، والعالم بالبروبغندا، ليتفاجئ العالم أن ما حدث قد حدث وأن عليهم بقبول الواقع الجديد، وإغلاق الملف الفلسطيني للأبد.

فجاء ماحدث في السابع من أكتوبر من رفض فعلي للاعتراض لما يخطط له العدو المحتل، لأن التقارير الأخبارية، والبكاء من الألم لم يكن ليسمع له أحد، وكان لابد من حركة تلفت أنظار العالم إليهم حتى وإن لم تعجب المتعاطفين مع إسرائيل، واستطاعت المقاومة أن تنعش بنقطة جديدة سجلتها في مرمى الاحتلال القضية الفلسطينية وإعادتها للسطح ولفت أنظار العالم إليها، ولكن ردة الفعل الانتقامية للصهيانة، إسرافًا في القتل والتدمير والبغي للانتقام لكبريائهم المزعوم كأعظم جيش وأقوى دولة، وحين تهشم كتهشم قلعة مبينة من الرمال بموجة صغيرة من البحر، جن جنون حكومتهم وتهافتت أدوات اللوبي الصهيوني في مراكز القوى في الدول الغربية، كالنائحات المستأجرات، لكن لم يعوا أن ما يفعلونه وإن لم يكن كله، كان هذه المرة على مرأى ومسمع شعوب العالم، الذي انتفض من أقصاه إلى أقصاه، فسارعوا للحرب الإعلامية وإغلاق الحسابات في الفيس بوك والانستغرام واليوتيوب، رغبة في إخفاء الحقيقة، إلا أن منصة إكس وبعض برامج التواصل الاجتماعي، كان بديلا فاعلا لنشر الحقيقة، وكذلك القنوات الإخبارية والصحف القوية التي سخرت كل إمكانتها لإيصال صوت الحقيقة، وكانت نقطة انتصار جديدة.

ولعل حادثة إحراق الطيار الأمريكي أرون بوشنيل نفسه اعتراضًا على المذابح والإبادة الجماعية وانتصارًا للقضية الفلسطينية العادلة، كانت بمثابة نقطة انتصار أيضًا للمقاومة فلم نر أبدا اعتراض بهذا الحجم المؤثر في أمريكا، وكذلك التلويح بالاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل مجموعة من الدول الغربية منها إيرلندا التي ينحدر منها الرئيس الأمريكي جو بايدن ويتفاخر بذلك، وستتبعها دول جديدة خلال المرحلة المقبلة، وكان استخدام الفيتو الأمريكي ضد كل قرارات إيقاف المجازر الدموية في حق الفلسطينيين الأبرياء وإدخال الغذاء والدواء، قد عزل أمريكا عن العالم فباتت شريكة في الجريمة وظهرت بمظهر قبيح هدد قوتها ومكانتها العالمية، خصوصا أن دول الغرب وإن كانت مصلحتهم تصب في بقاء إسرائيل في خاصرة الدول العربية، إلّا أنها لم تعد تستطيع تبرير ما يحدث أمام شعوبها، والشعوب تعني رأي عام، والرأي العام يعني أصوات انتخابية ومعادلات سياسية تتفوق على المصالح الخارجية والأطماع الاستعمارية، بل هدد الفيتو الأمريكي بقاء المنظمات والمكونات الدولية وأظهر مدى هشاشتها وضعفها بل وانتهاء صلاحيتها إن ظل الوضع على ما هو عليه.

مما أفضى لنقطة انتصار جديدة للمقاومة وجرى تمرير قرار في مجلس الأمن بوقف إطلاق النار دون استخدام أمريكا للفيتو لمنعه، حتى وإن لم يكن تحت البند السابع، وكان ذلك رسالة لحكومة الاحتلال الصهيوني للتجاوب مع خطة أمريكا طويلة الأمد والتي يتضمنها عدم اجتياح رفح لمعرفة البيت الأبيض بالكارثة الإنسانية التي ستتفاقم في ظل عدم قدرتها على تبرير ما تفعل من دعم لا مشروط لتسهيل عمليات القتل والتدمير في غزة وبسلاح وتمويل أمريكي أمام شعبها.

وبمجمل النقاط المذكورة.. نعم انتصرت المقاومة عالميًا وتشظت الصورة لما يدعى إسرائيل في العالم وأصبحت منبوذة، محتلة ومجرمة في ذاكرة كل الشعوب الغربي منها قبل الشرقي، وحتى إجندات التطبيع لم تعد تلقى ترحيبًا من قبل الشعوب ولا الرأي العام في الدول العربية؛ بل زاد حنق وغليان الشارع ضد كل ما هو صهيوني.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بالأرقام.. حجم تأثّر الدول العربية بـ«الرسوم» الأمريكية

 أثارت قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض تعريفات جمركية، مخاوف العديد من الدول، لا سيما العربية منها، فما حجم تأثر الدول العربية بهذه الرسوم، وفق آراء خبراء الاقتصاد؟

ورأى خبراء الاقتصاد أن “الدول العربية تتأثر بدرجة كبيرة نتيجة القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي، إما بشكل مباشر من خلال صادراتها لأمريكا، أو بشكل غير مباشر من خلال زيادة تكاليف الإنتاج أو الدخول في حرب اقتصادية بين الدول الكبرى”.

وقال الخبير الاقتصادي المغربي، عبد العزيز الرماني، إن “القرارات الجمركية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تختلف من حيث تأثيرها”.

وأضاف لوكالة “سبوتنيك”، أن “مثل هذه القرارات قد تتسبب في تباطؤ النمو على المستوى العالمي، خاصة أنه على المستوى الثنائي حظت الصادرات الأمريكية نحو المغرب بفرص كبيرة مع إلغاء الرسوم، حيث بلغت نحو 5 مليار العام السابق، بينما بلغت صادرات المغرب نحو أمريكا نحو 2 مليار”.

وأشار إلى أن “الجانب الأمريكي يشتكي من بعض الإجراءات الأخرى غير الرسوم الجمركية، منها القيود غير الجمركية، أساليب الدفع، والجوانب القانونية، وجوانب كثيرة أخرى”.

ورأى “أن هناك الآلاف من الوظائف ستتأثر، خاصة أن بعض الدول لديها امتيازات خاصة للموظفين والشركات الأمريكية، كما أن المستهلك الأمريكي يتأثر بدرجة كبيرة نتيجة هذه القرارات، خاصة مع رفع قيمة التكلفة للمنتج لتعويض نسبة الرسوم الجمركية”.

وقال “إن تشجيع الرئيس الأمريكي لاستهلاك المنتج المحلي لن يحل الأزمة، خاصة أن الكثير من المواطنين لا يمكن إلزامهم بالسلع والمواد محلية الصنع بشكل كامل”.

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي المصري هاني أبو الفتوح، “إن القرارات الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس تحولا جذريًا في النهج الاقتصادي الأمريكي”.

وأضاف: “إن الإجراءات، التي تشمل أكثر من 184 دولة، بما فيها الاتحاد الأوروبي والصين وكندا والمكسيك، تهدف إلى فرض “المعاملة بالمثل” ومعالجة ما يعتبره ترامب خللًا تجاريًا غير عادل”.

ورأى “أن أحد أبرز تداعيات هذه السياسة هو خطر اندلاع حرب تجارية عالمية قد تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وربما تؤدي إلى ركود اقتصادي، خاصة أن هناك تقديرات تشير إلى أن احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود قد تصل إلى 50%، كما أن الأسواق المالية أبدت رد فعل سلبيًا، حيث تراجعت المؤشرات بشكل ملحوظ، وهو ما قد يهدد ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد الأمريكي”.

وأشار أبو الفتوح إلى أن “الدول العربية لم تتعرض معظمها لتعريفات مرتفعة مقارنة بدول أخرى، إلا أن التأثير قد يكون غير مباشر، من خلال ارتفاع تكاليف السلع المستوردة نتيجة الموجات التضخمية العالمية، في حين أن هذه السياسات قد تخلق فرصًا لبعض الدول العربية كي تصبح مراكز تصنيعية بديلة للصين، مما يتطلب وضع استراتيجيات اقتصادية مرنة لجذب الاستثمارات”.

وأوضح أن “ترامب” يخاطر بتغيير موازين التجارة العالمية، مما قد يدفع الدول المتضررة إلى إعادة تشكيل شراكاتها الاقتصادية بعيدًا عن الولايات المتحدة، ما يترتب عليه تراجع الدور الاقتصادي الأمريكي عالميًا، وإفساح المجال أمام قوى أخرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، لإعادة رسم المشهد الاقتصادي العالمي”.

من جهته، قال نبيل عادل أستاذ الاقتصاد والدراسات الجيوسياسية بالمدرسة العليا للتجارة والأعمال بالمغرب، إن “القراءة الأولى لقرارات “ترامب” تشير إلى أنه يرغب في إعادة التوازن للميزان التجاري الأمريكي الذي يعرف عجزا مع العديد من الدول، من أجل التبادل في أسعار الرسوم الجمركية”.

ورأى “أن العامل الثاني يشير إلى أن ترامب يتخذ من الرسوم الجمركية وسيلة ضغط في إطار ملفات لا علاقة لها بالجانب الاقتصادي”.

وأوضح أن “التداعيات على المنطقة العربية سلبية، خاصة أنها لم تتجاوز تبعات جائحة كورونا، وموجة التضخم العالمي، والأزمة في أوكرانيا و”العدوان الصهيوني” على غزة، ما يعني تفاقم الأوضاع الاقتصادية في المنطقة العربية، خاصة أن السوق الأمريكية كان متنفسا لبعض المنتجات العربية”.

وقال: “دخول العالم في حرب اقتصادية مفتوحة وإجراءات متبادلة، فإن الأزمة الاقتصادية ستكون طاحنة، تتأثر فيها الدول العربية بشكل أكبر، ما لم يتم حل الأزمة بعقلانية، ومن الصعب إيجاد بدائل للتغلب على الانعكاسات، نظرا لأن سلاسل الإمداد والنظام الاقتصادي الدولي يرتبطان ببعضهما البعض، في ظل صعوبة إعادة تنظيم النظام الاقتصادي العالمي بآليات تكون الولايات المتحدة خارجها، نظرا لأنها الاقتصاد الأقوى في العالم، ما يعني أن البدائل لا يمكن أن تنظم إلا على المستوى المتوسط أو البعيد”.

ولفت إلى أن “البدائل تتمثل في توجيه وتنويع صادرات الدول واستثناء الولايات المتحدة تدريجيا وتعميق التعاون فيما بينها، وتوجيه المزيد من الصادرات نحو دول أخرى”.

هذا “وبحسب مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، لسنة 2024، “بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يُقدر بنحو 141.7 مليار دولار أمريكي في عام 2024″، وهي كالتالي:

بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع المملكة العربية السعودية ما يُقدر بـ 25.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع الإمارات العربية المتحدة 34.4 مليار دولار في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع الجزائر ما يُقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع مصر ما يُقدر بنحو 8.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع الكويت 4.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغت قيمة صادرات السلع الأمريكية إلى المغرب 5.3 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 37.3% (1.4 مليار دولار) عن عام 2023. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع قطر ما يُقدر بـ5.6 مليار دولار في عام 2024″.

بدوره، قال الدكتور أشرف منصور أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة وإدارة الأعمال جامعة حلوان:  إن أي قرارات تتخذها الإدارة الأميركية، سوف تنعكس بشكل أو بأخر على معظم دول العالم، لا سيما الدول العربية بشكل عام والبترولية بشكل خاص، التي يرتبط اقتصادها بشكل كبير بالاقتصاد الأميركي”.

وأضاف لموقع “سكاي نيوز عربية”: “من المؤكد وجود تأثيرات سلبية اقتصادية لهذه القرارات على معظم الدول العربية، وأهم هذه التأثيرات ارتفاع تكلفة الصادرات، وارتفاع أسعار العديد من المنتجات التي تستوردها الدول العربية، مما يضغط على الميزان التجاري، وقد ينتج عن ذلك منافسة تتحول لصراع وحرب تجارية بين الدول العربية، ولكن يوجد تفاوت في هذه التأثيرات، حيث قد يزداد تأثيرها على الدول البترولية، والتي منها الجزائر والعراق وليبيا ودول مجلس التعاون الخليجي، لأن حجم صادراتها البترولية للولايات المتحدة الأميركية مرتفع نسبياً، ويقل هذا التأثير في غيرها من الدول، والتي منها مصر والسودان وسوريا ولبنان وغيرها، لأن حجم صادراتها للولايات المتحدة الأميركية منخفض نسبياً”.

من جانبه، أوضح خبير الاقتصاد والقانون دكتور أيمن غنيم، “أن الدول العربية ستتأثر بموجة التضخم العالمي المتوقعة، نتيجة لاعتمادها على الاستيراد وخاصة فيما يتعلق بالصناعات التكنولوجية”.

آراء بعض الخبراء من دول عربية مختلفة حول تأثير الرسوم على دولهم، وفق قناة “روسيا اليوم”:

مصر: قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق: “جمارك “ترامب” التي فرضها على العالم كله أمس سوف تطيح بشركات وبورصات كثيرة وأولها بورصة أمريكا نفسها”، وأضاف: للمتسائلين عن مصر، الأثر السلبي الأكبر سيكون في قناة السويس، للتباطؤ المؤكد في سلاسل الإمدادات والتجارة العالمية نتيجة رفع الجمارك”.

العراق: أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، “أن العراق وأمريكا سيتضرران معا من التعرفة الجمركية التي فرضها دونالد ترامب”، وأشار إلى أن “العراق لا يصدر إلى أمريكا سوى النفط ويتراوح حجم التصدير بين 250 إلى 450 ألف برميل يوميا”، مبينا أن “فرض رسوم على النفط العراقي تعني زيادة الأسعار للمشتقات النفطية في السوق الأمريكية وقد ينخفض الطلب على النفط العراقي من قبل الولايات المتحدة في حال حصلت عليه بأسعار تفضيلية من دول أخرى”.

الأردن: قال الخبير الاقتصادي مازن مرجي، إن “التفاعل مع القرار الأمريكي عالمي، فهو موجه ضد معظم دول العالم، وبالتالي الأردن ليس مستهدفا بذاته، ولهذا سيكون له تأثير سلبي على التجارة العالمية كلها”، وحول التأثير على الأردن، أوضح أنه “يجب ألا نقلق كثيرا، فالتأثير سيكون منخفضا وليس كبيرا، لسببين: الأول أن هذه المشكلة ستتفاعل على المستوى العالمي، والثاني أن الأردن يصدر للولايات المتحدة منتجات بقيمة تقريبا 2 مليار دينار أردني، 80 في المئة منها ملابس يتم تصنيعها في المناطق الصناعية المؤهلة، ونسبة الأردن من ناتج تصديرها 11.6- 15 في المئة”.

لبنان: شرح الخبير الاقتصادي الدكتور خلدون عبد الصمد أن “معظم هذه الصادرات يتألف من المنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى بعض المنتجات الزراعية مثل التفاح وبعض الخضر والفاكهة، ولكن بكميات محدودة نظرا بعد المسافة وصعوبة شحن المنتجات الطازجة”، ولفت إلى أن “فرض رسوم جمركية على المنتجات اللبنانية لا يبدو أنه يستند إلى اعتبارات اقتصادية بحتة، بل قد يكون جزءا من سياسة تجارية أوسع تشمل العديد من الدول بغض النظر عن حجم التجارة معها”، وأكد أن “التأثير الفعلي لهذه الرسوم سيكون محدوداً للغاية، فحتى مع فرض 10% رسوماً جمركية، فإن لبنان لا يصدر كميات ضخمة إلى السوق الأمريكية، وبالتالي فإن “التأثير على الاقتصاد اللبناني سيكون طفيفاً إن لم يكن معدوما”.

السعودية: “يأتي النفط الخام في مقدمة الصادرات السعودية للسوق الأمريكية بقيمة بلغت 13.7 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة الصادرات غير النفطية نحو 2.3 مليار دولار؛ تتصدّرها الأسمدة بقيمة 790 مليون دولار، ثم المواد الكيميائية العضوية بقيمة 706 ملايين دولار، وقد يؤدي فرض تلك الرسوم الجمركية على هذه السلع الإستراتيجية، إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق الأمريكية، وانعكاس ذلك بصورةٍ واضحة على المستهلك الأمريكي”.

الإمارات: أفاد خبراء “بأن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية بنسبة 10% على الإمارات العربية المتحدة سيكون له تأثير متعدد الجوانب، وإن كان محدودًا ، على اقتصاد البلاد، إلا أن البعض أشار إلى أن المستهلكين سيتحملون العبء الأكبر من هذا الوضع”.

البحرين: قالت لمحللة الاقتصادية نورا الفيحاني، “إن إعلان “ترامب” فرض رسوم جمركية شاملة على الواردات إلى الولايات المتحدة هو إعلانٌ متوقع”، موضحة أن “الرسوم الجمركية التي تم فرضها على واردات الولايات المتحدة من دول مجلس التعاون الخليجي ومن ضمنها مملكة البحرين، هي الأدنى بنسبة بلغت 10% فقط”،  ولفتت إلى أن “النسبة المنخفضة للرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الخليجية إلى أمريكا ستزيد من تنافسية الصادرات الخليجية في مقابل ذات المنتجات من الدول التي تم فرض نسبة رسوم مرتفعة عليها بسبب الفروقات في التكلفة وأسعار البيع الناتجة عن اختلاف النسب الجمركية”.

سلطنة عمان: أوضح الصحافي أحمد بن علي الشيزاوي، “أن الصادرات العمانية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 1.3 مليار دولار (2.1% فقط من إجمالي الصادرات البالغة 62.7 مليار دولار)، كما أن صادرات النفط العُماني، والتي تمثل العمود الفقري للاقتصاد، تتجه بنسبة 75% إلى الصين، بينما السوق الأمريكية ليست من الوجهات الأساسية، في المقابل، تقدر واردات عُمان من الولايات المتحدة بنحو 1.4 مليار دولار سنويا، وتشمل سلعا حيوية مثل الإلكترونيات، الهواتف الذكية، وقطع غيار السيارات، وفرض رسوم بنسبة 10% على هذه السلع سيُسهم في رفع أسعارها محليًا، ما قد يضيف أعباء تضخمية على السوق”.

الجزائر: قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي مراد كواشي، “إن رفع التعرفة الجمركية لن يكون له هذا التأثير الكبير على الصادرات الجزائرية، حيث يمكن أن تجد الجزائر أسواق بديلة لمنتجاتها، وبالتالي أستبعد أن يكون هناك تأثير لهذا القرار على الاقتصاد الجزائري”.

تونس: قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي: “لا تُمثّل صادرات تونس لأمريكا رقما مهما، فهي في أحسن الحالات لا تتعدى 10 في المئة من مجموع الصادرات”، وأضاف: “لكن في هذا الوقت الذي تشهد فيه تونس صعوبات كبيرة في زيادة الموارد المالية من العملة الصعبة، فهو يؤثّر على التوازنات المالية الخارجية وعلى الموجودات من العملة الصعبة لدى البنك المركزي”.

المغرب: قلل المحلل الاقتصادي رشيد ساري، “من تأثير فرض الرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصاد المغربي، باعتبار أنها النسبة الأدنى ضمن النسب التي كشف عنها ترامب، بينما تم فرض نسبة 28 في المائة على تونس و30 في المائة على الجزائر، و31 في المائة على ليبيا”، واعتبر أن  “فرض رسوم جمركية على المغرب بقيمة 10 في المائة يعكس احترام إدارة ترامب للعلاقات السياسية والآفاق الإستراتيجية التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية مع المملكة المغربية”.

جدير بالذكر أن “نسبة الرسوم الجمركية التي تم فرضها على الدول العربية، متفاوتة وتتمثل فيملا يلي: سوريا 41%، العراق 39%، الأردن 20%، تونس 28%، الجزائر 30%، وليبيا 31%، أما باقي الدول العربية والتي تتضمن مصر والسودان ولبنان واليمن والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والمغرب وموريتانيا وعُمان وجزر القمر، بلغت نسبة هذه الرسوم 10% تقريباً، ولم تخلُ القائمة الطويلة من الدول العربية، التي كان نصيب معظمها 10 في المئة من الضرائب الجمركية، بما يشمل مصر والسودان ولبنان واليمن والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والمغرب وموريتانيا وعُمان وجزر القمر”.

آخر تحديث: 4 أبريل 2025 - 16:18

مقالات مشابهة

  • هل ستختلف الدول العربية حول عيد الأضحى مثل حالة عيد الفطر؟
  • أمريكا.. أوامر جديدة للسفارات والقنصليات في العالم بشأن التأشيرات
  • محلل سياسي: يجب توحيد الضغوط العربية على أمريكا لحل الأزمة في غزة
  • الجامعة العربية: الحروب الإسرائيلية دخلت مرحلة جديدة من العربدة الكاملة
  • هل تضرب أمريكا إيران؟ «مصطفى بكري» يكشف مستقبل الصراع في الشرق الأوسط «فيديو»
  • الأمين العام لجامعة الدول العربية: إسرائيل تعمد إلى خرق الاتفاقات الموقعة واستباحة الدول
  • الأردن..الآلاف يحاولون حصار السفارة الأمريكية ومطالبات بتحرك الجيوش العربية لنصرة غزة
  • بالأرقام.. حجم تأثّر الدول العربية بـ«الرسوم» الأمريكية
  • محاولات أمريكا والصهاينة غير العسكرية لتفكيك بيئة المقاومة
  • كيف ستتأثر الدول العربية برسوم ترامب الجمركية؟