د. سالم عبدالله العامري

التضامن مع إخواننا الفلسطينيين في غزة ودعم المقاومة الفلسطينية في عموم فلسطين ضد الصهاينة المعتدين، واجبٌ أخلاقيٌ وإنسانيٌ وشرعيٌ، توجبه علينا الظروف المُؤلمة التي يمر بها إخواننا في غزة، من قصف بربري متواصل، وتقتيل وتشريد للأطفال والنساء والشيوخ، وهدم المنازل والممتلكات وأماكن اللجؤ والعبادة والمستشفيات.

لا يمكن وصف كل ذلك التقتيل والتشريد والتجويع والتعذيب والتدمير إلّا بالإبادة الجماعية، كل هذا والعالم الذي يدعي الرقي والتحضر والعدالة الدولية وحقوق الإنسان يتفرج، مع الأسف؛ بل يسارع أغلبه إلى مدّ يد العون للمعتدي الغاصب؛ فالصهاينة في العالم يقدّمون الدعم المادي والمعنوي والإعلامي والحربي لصهاينة إسرائيل لإبادة الشعب الفلسطيني وهم يعلمون أنهم على باطل وضلال، ونحن أصحاب قضية مُحقة وعادلة، ومنذ ما يقرب من ستة أشهر، لم نفعل شيئًا حقيقيًا من أجل وقف العدوان الصهيوني الظالم على أهل غزّة.

لذلك أقل ما يجب علينا فعله الدعم المعنوي والتضامن المستمر من خلال تثبيت أهلنا في غزة، بكل الوسائل الإعلامية المتاحة، وكشف الحقائق وإجرام العدو الصهيوني بالأدلة والوثائق وتسخير حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي للتنديد بالعدوان، والتعريف بما يجري على أرض الواقع وإعلان التضامن مع الفلسطينيين مع التأكيد في وسائل الإعلام والمنتديات العربية والإسلامية على الحذر من الوقوع في إثم التثبيط عن قصد أو دون قصد، فضلًا عن عواقب الخيانة والغدر بأهلنا في غزة، خصوصًا في هذه المرحلة الحالية من الحرب التي شهدت تراجعًا كبيرًا من إعلام الدول الغربية المساندة لإسرائيل بعد تأكدهم بالدليل القاطع والشواهد الدامغة على إجرام الكيان الصهيوني وكذب إدعاءات الرواية الإسرائيلية وإعلامهم العنصري في تضليل الحقائق وتزييف الأخبار، ولنحذر كل الحذر من خذلان إخواننا وعدم التفاعل معهم أونصرتهم أومساندتهم؛ فخذلان المسلمين سبب لخذلان الله للعبد، فعن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ وأبي طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ رضي الله عنهم جميعًا، قالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرًا مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ".

لا شك أنَّ ثبات أهل غزة ثبات للأمة، وأن خذلانهم خطر على الأمة في دينها ودنياها، وفي حاضرها ومستقبلها، لهذا يبقى الدور الأبرز في التضامن والدعم المعنوي على الإعلاميين والصحفيين والمثقفين في كتابة المقالات في الصحف، وتدعيم مقالاتهم وتقاريرهم الصحفية بالصور والأدلة التي توضح حجم معاناة الفلسطينيين، والتصدي للإعلام الصهيوني، والرد على شبهاته وأباطيله وعقد الندوات والمحاضرات والمؤتمرات، عبر مختلف وسائل الإعلام من إذاعة وتلفاز وفي مختلف وسائل الإعلام التقليدي أو الرقمي، وكذلك دور الناشطين من مستخدمي الإنترنت، في توظيف استخدام قنوات المحادثة والدردشة والحوار المباشر وغير المباشر، من خلال تفعيل ساحات الحوار والمنتديات، للحديث عن المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني والاعتداءات المستمرة على المدنيين العزل وحصر المستشفيات ومنع دخول المساعدات وقتل النساء والأطفال وتعذيب المرضى وقصف المشردين الجياع .

علاوة على ذلك، يمكن أن يأخذ الدعم المعنوي أشكالًا متعددة من بينها التنسيق مع كافة المؤسسات والهيئات التي تساند القضية الفلسطينية من منطلق إنساني عادل، ومشاركتها في فعاليتها وأنشطتها. وتعريف العالم بأسره بأن فلسطين إنما هي بالمقام الأول قضية إنسانية يجب أن يُدافع عنها كل الذين يدافعون عن حقوق الإنسان ويتضامنون مع العدالة ويقفون ضد الظلم والاستكبار والطغيان الصهيوني.

الواجب على كل مسلم بث التفاؤل والصمود والدعم المعنوي، والتعريف بالقضية الفلسطينية والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة واستطاعة، وعلى الإعلام نشر حقيقة ما يحدث في غزة، وكشف القناع عن المشاركين في المؤامرة الدائرة على الشعب الفلسطيني، ونقل ما يحدث من عمليات إبادة وتدمير وقتل وتشريد لإخواننا الفلسطينيين دون خوف أو تحيز للرواية الصهيونية ليشاهد العالم أجمع جرائم الكيان الصهيوني وداعميه، وتشكيل ضغط إعلامي على الرأي العام العالمي لردع الكيان الصهيوني المستعمرعن أفعاله الإجرامية والوقوف مع الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة وإقامة دولته واسترداد كافة حقوقه المشروعة.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

«الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية وقوفها أمام معاناة لا يمكن تجاهلها، حيث يواجه أطفال فلسطين أخطر الانتهاكات والجرائم نتيجة الاحتلال الإسرائيلي المستمر وأدواته الاجرامية، الذي حرمهم أبسط حقوقهم في الحياة، والعيش بسلام وأمان.

وقالت الخارجية - في بيان اليوم السبت بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني - إن الاحتلال الاستعماري سلب الأطفال طفولتهم، ويمنعهم من ممارسة أبسط حقوقهم القانونية أسوة بأطفال العالم - حسبما ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية.

وبحسب التقارير الأممية، فإن 15 طفلا في قطاع غزة يصاب باليوم الواحد بإعاقات دائمة نتيجة استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي لأسلحة متفجرة محظورة دوليا.

ولفتت الخارجية، إلى أن هؤلاء الأطفال يواجهون كارثة مضاعفة بسبب الإعاقة الجسدية والنفسية، وانهيار النظام الصحي نتيجة التدمير المتعمد للمستشفيات واستهداف الكوادر الطبية، ومنع دخول الامدادات الطبية والأطراف الصناعية.

وأوضحت أن الحرب تسببت بالتهجير والنزوح القسري لأكثر من مليون طفل، وطال الاستهداف الإسرائيلي المناطق المدنية المحمية بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني والتي تشمل المنازل والمدارس والجامعات، ما تسبب بحرمان 700 ألف طالب وطالبة من ممارسة حقهم في التعليم، حيث أن الاستهداف الإسرائيلي المتعمد للقطاع التعليمي والكوادر التعليمية هو شكل من أشكال الإبادة الثقافية التي تهدف إلى تفكيك البنية التعليمية والثقافية في دولة فلسطين.

وطالبت الوزارة، المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الانسان، والأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ تدابير فورية لوقف حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية وجرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستعمرين بحق أبناء شعبنا، وضمان حماية الشعب الفلسطيني بمن فيهم الأطفال على وجه الخصوص، وعدم استثنائهم من الحماية الدولية، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على جرائمها غير الإنسانية بحق شعبنا.

اقرأ أيضاًفي يوم الطفل الفلسطيني.. أكثر من 39 ألف يتيم في قطاع غزة

معجزة إلهية.. الطفل الفلسطيني سند بلبل يخرج حيا من تحت الركام

مقالات مشابهة

  • مديرية الإعلام في حلب تبحث سبل تذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه الإعلاميين
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • «باحث أمريكي»: الإعلام الإسرائيلي يهدف إلى شق الصف العربي بترويج قبول دول استقبال الفلسطينيين
  • المحويت تشهد وقفات جماهيرية تنديدا باستمرار جرائم الكيان الصهيوني في غزة
  • الاعلام والاتصالات ووزارة الثقافة يناقشان آليات دعم المحتوى الثقافي في وسائل الإعلام
  • ” اتحرّك “يطالب اتحاد السلة بالانسحاب من المباراة أمام منتخب الكيان الصهيوني
  • نقابة المحامين تدين اقتحام وزير الأمن في الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى
  • قطر ترد على ادعاءات دفع أموال للتقليل من جهود مصر بالوساطة بين حماس وإسرائيل
  • العدو الصهيوني يجبر المواطنين الفلسطينيين على النزوح قسرا من مناطق جديدة في مدينة غزة
  • هيئات أردنية تندد باستهداف مناهضي التطبيع وتدعو لمقاطعة المتعاملين مع الكيان الصهيوني