هل يسري وقف النار في غزة على الجبهة الجنوبية؟
تاريخ النشر: 26th, March 2024 GMT
ماذا يعني أن توازي إسرائيل في اعتداءاتها بين الجنوب والبقاعين الشرقي والغربي بعدما امتدّ عدوانها إلى القطاع الغربي من البقاع، وهي المرّة الأولى التي تستهدفه بنيرانها منذ الثامن من تشرين الأول؟
عن هذا التساؤل يجيب بعض الخبراء العسكريين، الذين يعرفون تمام المعرفة أهداف العدو الإسرائيلي، الذي يسعى إلى توسعة الحرب على مراحل، فيؤكدون أن قادة الحرب في تل أبيب يحاولون بشتى الطرق استفزاز "حزب الله" في محاولة منهم لإخراجه عن طوره والانجرار تلقائيًا إلى هذه الحرب، التي لا يريدها ولا يسعى إليها، وهو لا يزال يراعي في قصفه المواقع الإسرائيلية المتقدمة "قواعد الاشتباك"، لأنه يدرك ما يمكن أن تنزله هذه الحرب من خسائر بشرية ومادية.
فتوسيع إسرائيل لعدوانها في اتجاه مناطق غير حدودية يهدف، في رأي هؤلاء الخبراء، إلى إفهام اللبنانيين أن الغارات العدائية ستطال كل المناطق، التي تُعتبر جغرافيًا واقعة تحت نفوذ "حزب الله"، اعتقادًا منها بأن ذلك سيدفع هؤلاء اللبنانيين، الذين يعارضون فكرة "توحيد الساحات" وربط مصير لبنان بمصير غزة، إلى رفع أصواتهم أكثر مما هي عليه راهنًا، إضافة إلى تأليب الرأي العام على "حزب الله" باعتباره يملك قرار الحرب بمعزل عن الدولة اللبنانية، من دون ان يعني ذلك أنها ستنجح في ما هي ساعية إليه، لأن قرار "حارة حريك" واضح في ما خصّ الاستعداد لأي مواجهة قد تُفرض عليها، وهي بالتالي لا تخفي ذلك، بل تجاهر به. وبهذا تلقى تأييدًا واسعًا ليس من قِبل بيئتها الحاضنة، بل من جميع اللبنانيين، الذين يميزون في مواقفهم بين مواجهة أي حرب قد تُفرض على اللبنانيين فرضًا، وبين السعي إليها بحجة "إسناد أهالي غزة في محنتهم". والفرق ما بين الحالتين كبير وشاسع.
وعلى رغم إصرار "حزب الله" على التزامه بـ "قواعد الاشتباك" فإن ذلك لا يعني أن لبنان لا يقف على حافة مرحلة شديدة الخطورة وحبلى بالمفاجآت المرتبطة عضويًا بالأحداث الميدانية، وأن احتمال وقوع حرب واسعة بين إسرائيل و"المقاومة الإسلامية" لا يزال في مرحلة الاستبعاد الظرفي لأسباب كثيرة، ومن بين التحرّك الديبلوماسي، لكن ذلك لا يسقط من حسابات القلقين الخشية من سعي إسرائيل الى توسيع رقعة الاستهدافات والاستنزاف، بحيث غدت منطقة بعلبك متساوية من حيث تعرّضها للغارات العدائية مع معظم بلدات الحدود الجنوبية، مع رصد اتساع رقعة الاعتداءات والغارات الجوية، جنوبًا وبقاعًا، من ضمن خطة إسرائيلية واضحة المعالم، وهي التي تعتبرها تل أبيب بمثابة البديل المؤقت للحرب الشاملة.
وهذا الأمر يقود المراقبين إلى الاعتقاد أن ليس هناك قرارًا جذريًا في تغيير المعادلة القائمة حاليًا، ولا تزال التقديرات السابقة نفسها قائمة، في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بالنسبة إلى غزة، والتي من شأنها أن تحدد اتجاه الأحداث في ما يتعلق بمستقبل الوضع على الجبهة مع لبنان، ما لم يحصل أي تطور ميداني مغاير يفرض وتيرة مختلفة تؤدي إلى تدحرج أوسع. وهذا التموضع المستجد يفرضه ما يمكن أن ينتج عن المحادثات التي يجريها وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت في واشنطن، التي ستركّز في شكل خاص على "حاجة إسرائيل إلى إعادة المستوطنين في شمال إسرائيل إلى مستوطناتهم وضمان أمنهم". وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق، في رأي الإسرائيليين إذا بقي "حزب الله" مرابضًا على الحدود الشمالية مع إسرائيل. وهذا ما يتمّ بحثه بالتفصيل مع آموس هوكشتاين، الذي سبق أن قدم طرحًا لـ "حزب الله" عبر الرئيس نبيه بري، لكنه لم يلق بعد أي جواب، وبالأخص في ما يتعلق بسحب "الحزب" عناصره إلى العمق الجنوبي مقابل تسوية شاملة لتثبيت ترسيم الحدود البرية باستثناء مزارع شبعا وكفرشوبا.
ويُنقل عن مسؤولين اميركيين قولهم إن أفضل طريقة لمنع نشوب حرب في الشمال، أي على الجبهة الجنوبية من لبنان، يكون في إنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن. وقد يكون تبنّي مجلس الأمن للمرة الأولى قرارًا بوقف اطلاق النار في غزة مقدمة لهدوء أوسع لن تكون الجبهة الجنوبية في منأى عنه إلا إذا كانت إسرائيل تريد أن تستكمل مخططها التوسعي. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
رئيس الموساد: تفجيرات البيجر في لبنان أجهزت على حزب الله
كشف رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد بارنياع، تفاصيل جديدة عن تفجيرات البيجر، التي استهدفت آلافاً من عناصر حزب الله في لبنان.
وقال رئيس الموساد إن "الشحنة الأولى التي كانت تتمثل في 500 جهاز استدعاء فقط وصلت إلى لبنان قبل أسابيع قليلة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، من حماس"، حسب صحيفة "جيروزاليم بوست".وأضاف بارنياع، إن العملية كانت "صغيرة مقارنة مع عملية أجهزة الموجات اللاسلكية التي بدأت في العقد الماضي، وبدأت فكرة أجهزة النداء عندما فكرنا في طريقة لضرب حزب الله بجهاز يكون ملتصقاً باًجساد عناصره".
وتابع أن "تفعيل العمليتين، تفجير أجهزة النداء والراديو، في بداية الحرب لم يكن سيؤدي إلى الإنجاز القوي الذي حققناه عند تفعيلهما".
ترامب أبدى إعجابه بهدية نتانياهو واصفاً عمليات "البيجر" بأنها "عظيمة"
— 24.ae (@20fourMedia) February 5, 2025 وقال: "في وقت تفعيل عملية أجهزة النداء، انفجرت أجهزة أكثر بعشر مرات مما كان لدينا في بداية الحرب، وانفجر عدد مضاعف من أجهزة الراديو".وأضاف أن التفجير "مثال واضح على تنفيذ مهمة خطط لها الموساد بشكل مبدع، وباستخدام الحنكة والدهاء، وأظهر ذكاءً وقدرةً على الاختراق وفهماً عميقاً للخصم، وتفوقاً تكنولوجياً، وقدرات تشغيلية من الدرجة الأولى".
وتابع "العملية كانت نقطة التحول في الحرب في الجبهة الشمالية، ونقطة البداية للأيام العشرة التي انقلبت فيها الأمور على حزب الله، ويمكن رسم مسار الحرب بشكل واضح من تفجيرات البيجر إلى القضاء على حسن نصر الله، إلى وقف إطلاق النار".
وقال: "تعرض حزب الله إلى ضربة قاسية للغاية أدت إلى كسر معنوياته، إن النصر في الحرب لا يقاس بعدد القتلى أو الصواريخ، بل بالانتصار على معنويات العدو، ودوافعه".
وتابع "الموساد لا يملك دبابات أو ناقلات جند مدرعة أو طائرات مقاتلة أو صواريخ، بل نملك رجال ونساء الموساد الذين يشكلون المحرك لعملياته ونجاحاته. إنهم العقول الذين يجعلون المستحيل ممكناً".