الجزيرة:
2025-04-06@22:55:32 GMT

ليفربول والذكاء الاصطناعي: نحو مستقبل بلا مدربين!

تاريخ النشر: 26th, March 2024 GMT

ليفربول والذكاء الاصطناعي: نحو مستقبل بلا مدربين!

"هل تعلم مَن المدرب الشاب الأكثر إثارة في كرة القدم الحديثة؟ إنه ليس في باير ليفركوزن الألماني أو ستاد ريمس الفرنسي، أو حتى بولونيا الإيطالي، إنه لدى شركة غوغل"، هذه كانت كلمات افتتاحية تقرير نشرته مجلة "وايرد" الأميركية تحت عنوان "كيف يمكن لنموذج الذكاء الاصطناعي الجديد من "غوغل ديب مايند" أن يساعد أندية كرة القدم في الوصول للضربة الركنية المثالية؟".

قبل أيام دشن فريق ليفربول الإنجليزي شراكة تاريخية مع شركة "ديب مايند" التابعة لشركة "غوغل"، بهدف تسخير مهارات الذكاء الاصطناعي في خدمة تكتيكات كرة القدم، ووفقا لما نشره موقع "نيو سيانتست"، فقد دُرِّب النموذج المُسمّى بـ"تكتيكال" على سلسلة ضخمة من البيانات، تخص أكثر من 7176 ركلة ركنية في البريميرليغ، في الفترة من 2020 إلى 2021، الأمر الذي أهّله لتحليل الأنماط، وتحديد أفضل الخيارات الهجومية والدفاعية، خاصة عند تنفيذ الركلات الركنية.

وقد أظهرت الاختبارات أن لديه قدرة عالية على التنبؤ بنتائج الركنيات بدقة؛ حيث قدّم اقتراحات تكتيكية أثبتت فعاليتها في زيادة فرص تسجيل الأهداف، بل والأخطر من ذلك أن هناك العديد من خبراء كرة القدم لم يتمكنوا من التمييز بين تلك التكتيكات التي اقترحها، وبين تلك التي وضعها مدربون بشريون؛ مُفضلين التكتيكات التي اقترحها الذكاء الاصطناعي في 90% من الحالات.

ولذلك، أعرب يورغن كلوب، مدرب ليفربول، عن سعادته بهذا التعاون، مؤكدا على أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد على فهم اللعبة بشكل أفضل، خاصة مع وجود قدرات متطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، تتغير خلالها طريقة لعب كرة القدم وتحليلها بشكلٍ جذري، ممّا سيساهم في رفع مستوى اللعبة، وتقديم تجربة مثيرة لمحبي كرة القدم حول العالم".

We're announcing TacticAI: an AI assistant capable of offering insights to football experts on corner kicks. ⚽

Developed with @LFC, it can help teams sample alternative player setups to evaluate possible outcomes, and achieves state-of-the-art results. ????… pic.twitter.com/8oVYtamGGe

— Google DeepMind (@GoogleDeepMind) March 19, 2024

تكتيكال

قبل هذه المحاولة، كانت هناك محاولات كثيرة بين نادي ليفربول وشركة غوغل لإنشاء نظام ذكاء اصطناعي يساعد المدربين على اتخاذ قرارات تكتيكية أفضل، لكنها كانت محاولات يائسة بعض الشيء، ولم تؤتِ أُكلها سريعا، خاصة مع ضغط المباريات والمنافسة الشديدة، لذلك لجأ الخبراء إلى تقنين أوضاع نظام "تكتيكال" عام 2021، والعمل على تحويله إلى نموذج خاص بتحليل واستنباط آليات تساعد اللاعبين في مواقف محددة، ليقع الاختيار على الركنيات والضربات الثابتة، ورغم أن التنبؤ بنتائج الركلات الركنية أمر معقد أيضا، بسبب محدودية البيانات المتوفرة، فإنها تظل عملية أبسط بشكل عام من دراسة حالات اللعب المفتوح، الأكثر ديناميكية بطبيعتها.

ولذلك فقد صُمم نموذج الذكاء الاصطناعي هذا لمعالجة أسئلة أساسية: 

مَن اللاعب الأكثر احتمالا لاستلام الكرة؟ وهل ستكون هناك أية محاولة للتسديد؟ هل يمكننا أن نفهم ما حدث؟ وهل نجحت التكتيكات المماثلة بشكل جيد في الماضي؟ كيف يمكننا تعديل التكتيكات لتحقيق نتيجة مختلفة؟ وكيف يمكننا تغيير تمركز اللاعبين لرفع احتمالية التسديد أثناء الهجوم، والعكس أثناء الدفاع؟ وذلك عن طريق تقديم اقتراحات بناءة للمدربين، تقوم بالأساس على تحليل اللقطات المتوفرة سلفا "البيانات التاريخية"، والعثور على تكتيكات وحلول مماثلة من خلالها، فيما يشبه قليلا نموذج الأهداف المتوقعة المبني على دراسة آلاف التسديدات المختلفة من مباريات سابقة.

هذا بالضبط ما يفعله "تكتيكال" بشكل آلي ومبسط، حيث يبحث ويفند قاعدة البيانات الموجودة لديه، ومن ثم يقدم الإجابة في هيئة تمثيل بياني، ومقترحات تكتيكية، فبعدما عقد الخبراء بعض الدراسات النوعية المكثفة، وجدوا أن حلول النموذج غالبا ما تكون ذات صلة بقاعدة البيانات المتوفرة لديه بالفعل، في 63% من الحالات تحديدا، أي أن تلك التوصيات لم تكن حلا مبتكرا في المطلق، بل اعتمدت في الأساس على سرقة الأفكار من قاعدة البيانات المتوفرة لديه سلفا.

كما تُبين الدراسة أن هذا النموذج هو أول مساعد ذكاء اصطناعي "يستطيع تقديم اقتراحات مفيدة وعملية"، ولا يمكن تمييزها بأي شكل عن التكتيكات البشرية، حيث يستخدم قاعدة بيانات معقدة تخص المركز والسرعة والوزن والطول، وهو أمر في غاية الصعوبة، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي عادة ما تتدرب على مليارات النقاط البيانية، وهو عنصر غير متوفر في الركنيات، لأنها نادرة بطبيعتها.

لذلك كان لا بد من إيجاد "حل سحري"، يكمن في "التعلم الهندسي العميق"، وبطريقة تمكن الآلة من العمل على غرار الدماغ البشري، فبحسب ما قاله بيتر فيليكوفيتش، عالم الرياضيات، فإن هذا الابتكار يعمل على تبسيط عملية التخطيط التكتيكي التي تتطلب عمالة كثيفة، ولذلك فقد تضمنت قيام محللي الأندية بإعادة مشاهدة العديد من مقاطع فيديو المباريات لدراسة الإجراءات الروتينية السابقة والفرق المتنافسة.

Quand l'IA vient apporter son aide dans la tactique de Jurgen Klopp. ????⚽️

Google DeepMind a développé un système d'analyse tactique appelé ???????????????????????????????? en collaboration avec Liverpool !

L'objectif ? Suggérer des tactiques à l'entraineur sur l'exercice des corners.

« ????????????… pic.twitter.com/isixYLlpYe

— Actu Foot (@ActuFoot_) March 20, 2024

تاريخ حافل

إنه ليس التعاون الأول بين الأندية الرياضية وهذه الشركات التقنية، حيث أصبح استخدام تحليل البيانات لتحسين النتائج في الرياضة أكثر تطورا في السنين الأخيرة، وتحديدا منذ أن لفت الكاتب مايكل لويس اهتمام العالم لتلك التقنية، في كتابه الصادر عام 2003 تحت عنوان "Moneyball: The Art of Winning an Unfair Game" أي "كرة المال: فن الفوز بلعبة غير عادلة".

وقد روى لويس، في كتابه، كيف استخدم فريق "أوكلاند للبيسبول" تقنية جديدة مكنته من مواجهة خصوم يتمتعون بتمويل مالي أفضل، وكيف قامت الرابطة الوطنية لكرة القدم الأميركية و"أمازون ويب سرفيس" بتطوير أداة للاعبين تُعرف باسم "الرياضي الرقمي"، يمكنها التنبؤ بالإصابات قبل حدوثها بفترة، لمنعها.

ثم بعد ذلك تحدث عن الكيفية التي عملت بها شركة "ماتسر غولف" مع شركة "آي بي إم" لعلوم التكنولوجيا، لإنشاء تطبيق يمكنه التنبؤ بمدى قدرة واستيعاب اللاعب، إضافة إلى خاصية تضيف تعليقا منطوقا لتحسين الأداء، في كل لقطة، ولكل لاعب على حدة، وبشكل تلقائي تماما، ومع تطور الأمر أصبحت هناك تطبيقات خاصة بالهاتف المحمول مثل "هوم كورت"، و"إي إس بي إن" و"سمارت كوتش"، وما إلى ذلك من التطبيقات التي تمنح اللاعبين وسيلة جيدة وسهلة للتحسن.

وبناء على ذلك، شهد سوق الذكاء الاصطناعي الخاص بالرياضة نموا كبيرا في السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن تصل قيمته إلى 22 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، ومن المتوقع أيضا أن يصل سوق "الرياضات العالمية للذكاء الاصطناعي" إلى 19.9 مليار دولار بحلول السنة نفسها، في إشارة واضحة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرياضة قد توسع بالفعل، وسيستمر في النمو مع تزايد الفرق الرياضية والدوريات والتكنولوجيا.

مستقبل مجهول

أوضح الباحث في "غوغل ديب مانيد" بيتار فيليكوفيتش أن النموذج الذكي لا يستهدف أن يحل محل المديرين الفنيين البشريين حتى وقتنا الحالي، وإنما هي خطوة من جانب قطاع غوغل البحثي، لتعزيز قدرات البشر ورفع كفاءة أدائهم، بدلا من استبدالهم، لكنه في التصريح نفسه، أردف قائلا "إن هذا لا يمنع من توسيع النظام ليشمل أجزاء أخرى من كرة القدم، بل وحتى الرياضات الأخرى"، لافتا إلى أنه "إذا تمكنا من أتمتة (التغشيل الآلي) لعبة مثل كرة القدم، بكل التعقيدات التي تحملها، فيمكننا إذن تصميم عدة جوانب من علم النفس البشري بشكل أفضل"، كما أشار إلى أن أبحاث فريقه لها تطبيقات أوسع خارج نطاق الرياضة.

من الواضح أن العالم لا يسير نحو التخلص من المجهودات البشرية في الوقت الحالي، وأن الذكاء الاصطناعي غير قادر على خطف وظيفة المدرب، خاصة أن شخصية المدرب تلعب دورا مهما في الجانب التربوي والاجتماعي والعاطفي، فكل تلك الصفات الإنسانية تسهل عملية إيصال الرسائل إلى اللاعبين، وتمكن المدرب من معرفة حقيقة مشاعرهم إزاء التدريبات أو المباريات، باعتبار أن الألعاب الجماعية شاعرية بطبيعتها، وتعتمد على مدى التناغم بين الأفراد، ومدى ارتباطهم وتشعبهم وانسجامهم ككتلة واحدة، بعيدا عن الجمل التكتيكية الصماء.

لكن التطور الرهيب لتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الماضية قد يهدد فعلا مستقبل المدربين في الملاعب الرياضية، لا سيما أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد نجحت في كافة الاختبارات التقنية، فهل بإمكانها أيضا أن تفهم مشاعر البشر مستقبلا، وتضع حدا للمدرب البشري للأبد؟

AI will NEVER be superior to human coaching, as it relates to habit formation and affirmation.

All bias aside, Future will serve as the model by which all other successful one-to-one coaching products are built.

AI is meant to augment great Coaches, it will never replace them. https://t.co/BdzimdCVNk

— Joshua Bonhotal (@jbonhotal) June 15, 2023

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات الذکاء الاصطناعی کرة القدم

إقرأ أيضاً:

بعيدا عن مستقبل محمد صلاح.. كاراجر: ليفربول يحتاج 6 صفقات جديدة

أكد جيمي كاراجر أسطورة نادي ليفربول، أن الريدز يحتاج إلى 6 صفقات جديدة، خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

وتنتهي عقود الثلاثي محمد صلاح وفان دايك وأرنولد مع ليفربول بنهاية الموسم الجاري، ولم تتوصل إدارة الريدز أي اتفاق مع أي لاعب من الثلاثة بشأن التجديد حتى الآن.

وقال كاراجر في عموده بصحيفة “telegraph”: "لا يُمكن اعتبار أي فريق كرة قدم متكاملًا، يُمكننا جميعًا سرد أعظم فرق الأندية على مر العصور، من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أبطال دوري أبطال أوروبا ، وفي كل حالة ستكتشف أنه في غضون أسابيع من نجاحهم، كانوا سباقين في سوق الانتقالات".

في غياب صلاح ومرموش.. فيرنانديز يفوز بجائزة لاعب الشهر بالدوري الإنجليزيموعد مباراة بايرن ميونخ وأوجسبورج في الدوري الألماني والقناة الناقلةالأهلي يستأنف تدريباته اليوم استعدادا لمباراة الهلال السوداني بدوري الأبطالآخر محاولة.. إعلامي يثير قلق جماهير الزمالك بشأن زيزو

وأضاف: "السعي نحو الكمال لا هوادة فيه، ومن طبيعة الإنسان تحليل العيوب التي تحتاج إلى تصحيح بقدر ما يُحلل نقاط القوة التي دفعت الفريق نحو أكبر الألقاب، هذا بالضبط ما أشعر به وأنا أشاهد ليفربول يقترب من لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتابع: “أنا متحمس لما سيحققونه خلال السنوات القادمة بقدر حماسي للاحتفالات المحتملة في مايو”.

6 صفقات يحتاجها ليفربول

وواصل: “عندما يفوز فريق بالدوري، يتوقع المرء أن  تعاقدًا أو اثنين من اللاعبين الكبار كافيًا  للحفاظ على قوة الفريق، بصراحة، بالنظر إلى تشكيلة سلوت، يبدو أنه قد يحتاج إلى ستة لاعبين قبل الصيف المقبل”.

وأضاف: “هذا تصريح متوقع عن فريق ضعيف الأداء، أو فريق يحتاج إلى تجديد شامل. التعزيزات مطلوبة بغض النظر عن بقاء النجوم الثلاثة الكبار الذين انتهت عقودهم”.

وتابع: “يحتاج ليفربول إلى ظهير أيسر لمنافسة آندي روبرتسون، ما يُطيل مسيرة القائد الاسكتلندي في أنفيلد بتقليل مشاركته في جميع المباريات، ويحتاج إلى قلب دفاع لضمان عدم حدوث أزمة في حال غياب فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتي”.

وأضاف: “ ويحتاج  لاعب وسط متعمقًا، مما يُخفف العبء عن رايان جرافينبيرش وأليكسيس ماك أليستر في الموسم المقبل كما حدث هذا الموسم، أضف إلى ذلك لاعب وسط هجومي سيسجل ويصنع فرصًا أكثر من دومينيك سوبوسلاي وأخيرًا، جناح أيسر ومهاجم مركزي قادر على الفوز بالمباريات بقدر محمد صلاح، هذه الإضافات ستعزز، بدلًا من أن تحل محل، أولئك الذين ألهموا ليفربول للوصول إلى القمة”.

مقالات مشابهة

  • قمة AIM للاستثمار 2025 تناقش مستقبل الاستثمار والابتكار والذكاء الاصطناعي
  • خدعة أبريل التي صدّقها الذكاء الاصطناعي
  • ذكاء مايكروسوفت الاصطناعي في خدمة إسرائيل: أصوات رافضة تدفع الثمن
  • غيتس يحدد المهن التي ستبقى خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • بعيدا عن مستقبل محمد صلاح.. كاراجر: ليفربول يحتاج 6 صفقات جديدة
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • رغم الهزة التي ضربت الأسواق.. ترامب يؤكد: "التعريفات الجمركية تسير بشكل رائع"
  • مستقبل صلاح مع ليفربول على المحك.. الإصابات والمشاركات الدولية تعرقل مفاوضات التجديد
  • الغويل ساخراً: خائف على المصدرين الليبيين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من رسوم ترامب الجمركية
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار