كل فترة تقوم إسرائيل بتسريب معلومات جديدة، حول نيتها بناء جدار عازل بين الأردن وفلسطين، على طول الحدود، التي تمتد مئات الكيلومترات لاعتبارات مختلفة.
علينا أن نلاحظ 3 قصص إسرائيلية يتم تردادها سياسيا وأمنيا من جانب إسرائيل، الأولى أن إسرائيل تلقي القبض بشكل دائم على مجموعات أردنية أو من جنسيات مختلفة تحاول تهريب السلاح إلى الضفة الغربية، والقصد هنا أن الحدود في حالة فوضى، ولا حل سوى بناء هذا الجدار العازل، والثانية تتعلق بالنغمة الإسرائيلية حول محاولات تهريب سلاح من سورية ولبنان إلى الأردن ثم الضفة الغربية، من خلال جماعات تابعة لإيران حزب الله، والقصد هنا حرف البوصلة نحو استهداف أمن إسرائيل فيما الكل يعرف أننا أمام عصابات تهريب مخدرات من سورية، وإذا كانت هناك أسلحة مهربة فهي موجهة لجماعات محلية في الأردن، وليس للوصول إلى الضفة الغربية، لأن تهريب السلاح عبر الجولان أو جنوب لبنان إلى فلسطين أسهل وأقرب بكثير من تهريبه إلى الأردن ثم فلسطين، والثالثة أن هناك شكاوى إسرائيلية متواصلة من جانب مستوطني الأغوار، وتم تسريب إشارات كثيرة وتقارير إعلامية حول شكاوى مختلفة، بما يعني أن الاحتلال يريد حماية هؤلاء من خلال الجدار العازل الذي يتم التهديد به كل فترة.
هذه أزمة قديمة جديدة توجب اللجوء إلى مجلس الأمن، والأمم المتحدة، وإثارة أزمة في وجه الإسرائيليين، ولا بد من الوقوف مطولا عند إصرار البعض في عمان على عدم جواز الدخول في مواجهة مكلفة مع إسرائيل من خلال هكذا إجراءات، أو تجميد معاهدة وادي عربة، أو حتى إلغاء المعاهدة، لأن هذا التيار لا يقدم لك بالمقابل أي حل أمام التهديدات الإسرائيلية.
الجدار العازل لا يمكن أن تتم إقامته في وجه دولة لها حدود وجغرافيا كما الأردن دون غايات إستراتيجية أخطر، من بينها أيضا إنهاء كل مشروع الدولة الفلسطينية وحدودها في الأساس مع الأردن، ومصادرة أرض غور الأردن في الجهة الفلسطينية، وغير ذلك من أهداف لا توجب السكوت، خاصة أن إسرائيل سبق أن أقامت حاجزا من جبال الملح جنوب فلسطين يمتد على مساحة تقترب من أربعين كيلو متر بين فلسطين المحتلة والأردن، وكما هو معروف فإن إسرائيل محاطة بالجدران العازلة من كل الجهات، حول الضفة الغربية، ومع قطاع غزة، ومصر.
الجدار العازل سوف يتسبب بكارثة بيئية والسبب أن إقامته ستؤثر على الزراعة والمياه الجوفية، وستؤثر على حركة الجريان السطحي لمياه الأمطار وتصريفها، وقد يؤدي إلى تراكم مياه الأمطار في مناطق معينة وتوقفها عن الوصول إلى مناطق أخرى، وقد يتسبب في فيضانات ببعض المناطق، وفي جفاف بمناطق أخرى، إضافة إلى أن هذا الجدار ستقام عليه محطات أمنية للرقابة والتشويش والتجسس بما يعني تأثير ذلك أمنيا وصحيا على المناطق الأردنية وسكانها من بحيرة طبريا وصولا إلى خليج العقبة، مرورا بالأغوار ووادي عربة.
هذه رسائل تهديد ضمنية، تؤخر إسرائيل تنفيذها لاعتبارات مالية أحيانا، أو بسبب انشغالها اليوم بحرب غزة، فيما يرى محللون أن إسرائيل ما دامت تخطط لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن-إذا استطاعت أصلا-فإن بناء جدار عازل يبدو مستحيلا، كونها تريد أن تبقى الحدود البرية مفتوحة على مدى مئات الكيلومترات لضمان تدفق الناس في حالة فوضى يتم تصنيعها، وأصحاب هذا الرأي يرون أن مشروع الجدار سيبقى مؤجلا حتى تتضح الصورة.
في كل الأحوال، نحن أمام وضع حساس في جوار الأردن، وداخل الأردن أيضا، لاعتبارات مختلفة، مما يجعل كل أملنا أن يمر عام 2024 بأقل الخسائر والكلف والأخطار علينا.
(الغد الأردنية)
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الاحتلال غزة غزة الاحتلال طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجدار العازل الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
كشف إسرائيلي عن قرار يُمهّد الطريق للضم الفعلي للضفة الغربية
لا تنفك حكومة الاحتلال عن تنفيذ مخططاتها العدوانية بإعلان ضم الضفة الغربية، وقد تمثلت آخر خطواتها في قرارها استكمال رصف المزيد من الطرق الرئيسية فيها بهدف تحويل الفلسطينيين عن المنطقة الواقعة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس المحتلة، بحيث تكون متاحة للمستوطنين فقط، مما يُعزّز خطة لطرد الفلسطينيين البدو من المنطقة، لأنها ستسجنهم في الوقت نفسه في منطقة معزولة، وسيخلق لهم واقعًا مستحيلًا، لأنه لم يعد لديهم مكان يذهبون إليه.
تاني غولدشتاين مراسل موقع زمن إسرائيل، أكد أن "حكومة الاحتلال وافقت قبل أيام على استكمال رصف الطريق المنفصل للفلسطينيين في صحراء الضفة الغربية، المسمى "طريق نسيج الحياة"، ويتوقع أن يمتد بين القدس ومعاليه أدوميم، ويربط بلدتي العيزرية والزعيم، ويسمح بحركة الفلسطينيين بين شمال الضفة وجنوبها، وخصصت الحكومة القرار باستثمار قدره 335 مليون شيكل، على حساب الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون في غزة للسلطة الفلسطينية، وكانت تؤخذ منها".
الفصل العنصري
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "الهدف المعلن من رصف الطريق هو منع الفلسطينيين من السفر على الطريق السريع رقم 1، الذي يمر عبر المنطقة، وتحويلهم عن المنطقة الواقعة بين معاليه أدوميم والقدس، بحيث تكون متاحة فقط للمستوطنين لعزل المنطقة، بحيث لا يتمكنوا الفلسطينيون من وصولها إلا سيرًا على الأقدام، بما فيها مُجمّع خان الأحمر، الذي يعتبرونه منطقة استراتيجية لخلق استمرارية إقليمية لدولة فلسطينية مستقبلية".
وأشار أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس صرّحا علانية بأن الهدف من الطريق هو تعزيز الربط المواصلاتي بين القدس ومعاليه أدوميم وشرق بنيامين، والمستوطنة بمنطقة E1، ووفقًا لخطة بناء قديمة من المقرر بناء 3500 وحدة سكنية للمستوطنين، وقد تم تجميد الخطة سابقًا بسبب الضغوط الدولية، لكن الحكومة الحالية مهتمة بتجديدها وتنفيذها، حيث يعيش مئات البدو الفلسطينيين من قبيلة الجهالين في منطقة E1، ويعيش آلاف آخرون في المنطقة المجاورة، بمن فيهم 200 من سكان خان الأحمر الفلسطينية".
وأشار أنه "وفقًا للخطة، سيتم طرد البدو الفلسطينيين من منازلهم التي عاشوا فيها لقرون، لكنهم لا ينوون المغادرة، لأنهم لا يملكون مكانا آخر يذهبون إليه، وهم يعلنون أنهم لن يغادروا، رغم أننا محاصرون من جميع الجهات، لأن الهدف المعلن من الخطة هو ترحيلنا، وقد قرر الاحتلال إخلاء خان الأحمر عشرين مرة، ولم ينجح، رغم أن وضعنا سيء، وكل يومين، تُقام بؤرة استيطانية جديدة، ويصل مستوطنون جدد، وينصبون كرفانًا، ويُضايقوننا بلا هوادة، ويقتلوننا".
طرد البدو واضطهادهم
وأكد الفلسطينيون من سكان المنطقة للمراسل الاسرائيلي أن "فتيان التلال من عتاة المستوطنين، يمرون بين منازلنا، ويطالبوننا بعدم مغادرتها، وكأن القانون غائب، والشرطة والجيش لا يفعلان شيئًا، وقبل أيام، جاء مستوطن، ووصل لأحد منازلنا، وضرب صاحبه، ورغم اتصال بالشرطة، لكنها لم تفعل شيئًا، بل إن قوات الجيش والشرطة زادت منذ تشكيل الحكومة الحالية، ومنذ اندلاع الحرب، من سوء معاملة البدو في المنطقة، حتى أن أحدهم أراد بناء كوخ للسكن فيه، لكن الجيش منعه، مما اضطره مع زوجته للعيش في حظيرة الأغنام".
وكشف الفلسطينيون في أحاديث منفصلة مع المراسل أن "قوات الجيش والشرطة لا تسمح لهم بإقامة حفلات زفاف، ولا جنازات، ويمنع دخول مناطقهم من أي فلسطيني بزعم أنها محمية طبيعية، كما يُحظر البناء، ببساطة لا يسمحون لنا بالعيش على أي حال، ووفقًا لخطة الطريق الجديدة، يُفترض أن يسافر الفلسطينيون بين بيت لحم وأريحا دون التوقف عند نقاط التفتيش الأمنية".
البروفيسور دان تيرنر، طبيب ومقيم في معاليه أدوميم, وناشط بمنظمة "أصدقاء الجهالين" ويشارك في أنشطة المساعدة لجيرانه البدو، والنضال ضد خطة البناء في منطقة E1، قال إن "خطة استكمال بناء الطريق ستُنشئ واقعًا مُستحيلًا لعشرات من رعاة الجهالين في المنطقة، لأنهم لن يتمكنوا بعد الآن من السفر إلى أبو ديس حيث تقع مدارسهم وعياداتهم ومتاجرهم، كما يُمنعون من الشراء في مستوطنات المنطقة، مما سيزيد عزلتهم وفقرهم، وكل ما تعلنه الحكومة بشأن تسهيل مرورهم عبر هذا الطريق مُريبٌ وخبيث".
وكشف أن "السفر من أبو ديس إلى أريحا يستغرق اليوم 20 دقيقة، وإلى رام الله دون حواجز أو اختناقات مرورية 40 دقيقة، لكن الطريق الجديد سيُطيل الرحلة ثلاث مرات على الفلسطينيين، وسيضطرون لاتخاذ طريق بديل طويل للوصول إلى الشمال، بينما سيستمر المستوطنون باستخدام الطرق السريعة".
وأشار أن "هذه الخطوة ستُعزّز التمييز والفصل العنصري، كما هو الحال في باقي الأراضي المحتلة، حيث يسافر الفلسطينيون في طرق طويلة وصعبة، ولا يستطيعون استخدام على الطرق التي تخدم المستوطنات، ويسافر مسافة أطول بعدة مرات من المستوطنين الذين يسلكون طرقا موازية".
سرقة أموال الفلسطينيين
وأشار أن "الأمر لا يتوقف عند التمييز العنصري، فالحكومة تسرق أموال الضرائب من الفلسطينيين وتستخدمها لتشجيع الاستيطان، ولذلك لم يكن مستغربا ترحيب قيادة المستوطنين بقرار الحكومة باستكمال الطريق المنفصل، وصرح رئيس مستوطنة بيت إيل، شاي ألون، أن هذ الخطوة العملية نحو فرض السيادة على كامل الضفة الغربية، وحان الوقت لنرى كافة مناطق E1 مبنية بالبناء الاستيطاني اليهودي المكثف".
فيما زعم رئيس مستوطنة معاليه أدوميم غاي يفراح أن "هذه الخطوة ستعمل على تحسين أمن المستوطنين، وتقليل الازدحام المروري في المنطقة، بجانب الدلالات السياسية المهمة، حيث سيسمح سيتنقل الفلسطينيون من جنوب الضفة إلى شمالها عبر نفق تحت الأرض، دون المرور عبر الطرق الإسرائيلية".
المنظمات الحقوقية ردّت بغضب على قرار الحكومة، وقالت حركة السلام الآن إن "الخطوة سيؤدي لإنشاء نظام طرق منفصل للمستوطنين والفلسطينيين على صيغة الفصل العنصري، مما سيسمح بإغلاق مساحة شاسعة في قلب الضفة أمام الفلسطينيين، وضم مستوطنة معاليه أدوميم بأكملها لدولة الاحتلال، أي 3% من الضفة، دون أي رغبة بتحسين النقل الفلسطيني، بل فقط في تمكين الضم".
وأضافت أن "هذه الخطوة خبرٌ سيءٌ للغاية، لأن هدفها القضاء على إمكانية إنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وتطبيق حل الدولتين، كما سيُوجّه ضربةً قاضيةً للمجتمعات البدوية، التي ستُعزل عن بقية الضفة، ولن تتمكن من الوصول إليها بالسيارة، مما قد يعني طردًا فعليًا".