عربي21:
2025-04-06@12:23:15 GMT

حرب الكتب في الغرب حول فلسطين

تاريخ النشر: 26th, March 2024 GMT

تعد حرب إسرائيل ضد غزة، أو ما يعرف في الأدبيات السياسية والعسكرية «طوفان الأقصى» مثل حرب أكتوبر، أو حرب أنوال من المنعطفات الكبرى في العلاقات الدولية، بحكم ما تحمله من تغييرات خاصة في رؤية الشعوب لممارسات الكيان، التي بلغت مستوى حرب الإبادة. ويدفع هذا المنعطف محللين وكتّابا إلى تأليف كتب حول الموضوع من باب التعاطف مع القضية، أو سد الحقائق بكل تجرد أو ممارسة التغليط.



وهكذا تنطلق حرب الكتب الجديدة حول القضية الفلسطينية، وإبان الحروب العسكرية أو بعد انتهائها تنطلق معركة الإعلام، لتحقيق النصر بشأن من سيفرض سردية، أو رواية رئيسية للأحداث. عملية فرض سردية واحدة، كما كان يحدث في الماضي، أصبحت عملية صعبة في وقتنا الراهن، إذ كان الإعلام الصهيوني بتأييد من الغرب يمتلك قوة في هذا الشأن بعد الحرب العالمية الثانية، نظرا لسيطرة اليهود على جزء مهم من الإعلام العالمي، وحاليا يسير الإعلام، كما يسير العالم نحو عالم متعدد الأقطاب، وتشهد الخريطة الجيوسياسية العالمية تغييرا، فخريطة الإعلام أو «الجيوإعلامية» تشهد تغييرا. علاوة على هذا، دور شبكات التواصل الاجتماعي في تقديم الحقائق، مهما كانت السيطرة على وسائل الإعلام الكلاسيكية.

إبان الحروب العسكرية أو بعد انتهائها تنطلق معركة الإعلام، لتحقيق النصر بشأن من سيفرض سردية، أو رواية رئيسية للأحداث وتعتبر فرنسا من الدول الغربية الأولى التي تشهد حرب الكتب، حول حرب قطاع غزة، بين كتب مؤيدة لفلسطين وأخرى موالية لإسرائيل، تعمل على تبرير همجيتها ووحشيتها. وكالعادة، اقتنص برنار هنري ليفي هذه الحرب ليصدر خلال الشهر الجاري كتابا بعنوان «عزلة إسرائيل»، وهو عنوان مخادع لا يعكس العزلة الحقيقية للكيان، بل يحاول أن يكسب تعاطف العالم معها. ويستهدف الكاتب الرأي العام الغربي، بعد أن بدأ ينتقد بقوة إسرائيل ويعتبرها مسؤولة عما يحدث، إذ يكفي رؤية مئات التظاهرات التي شهدتها المدن الأوروبية مثل باريس ولندن ومدريد وبرلين، والأمريكية مثل نيويورك وواشنطن وشيكاغو طيلة شهور الحرب للتنديد بإسرائيل. والاطلاع على الكتاب يعطي فكرة على أنه بيان، وليس كتابا فكريا  تحليليا، يتوخى المعالجة المنطقية للأحداث. ويبدو أنه مستوحى من برنامج الأحزاب المتطرفة اليهودية، وكذلك المسيحية التي تؤمن بالتفوق الأبدي للثقافة الغربية – اليهودية. لخداع القارئ الغربي، يقدم هنري ليفي الحرب ضد أوكرانيا وإسرائيل في كفة واحدة، بمعنى الدفاع عن العالم الغربي الحر، أمام موجة الأنظمة الشمولية، مستعيرا هذا التصور من أطروحات المفكرين التقليديين في الولايات المتحدة مثل صامويل هنتنغتون، ويروج لتآمر دول غير ديمقراطية مثل تركيا والصين وإيران وروسيا وحركات متطرفة مثل حماس وحزب الله لضرب الديمقراطيات الغربية. في المقابل، تشكل، وفق الكتاب، إسرائيل القلعة الحصينة لمواجهة هذه المخططات في الشرق الأوسط، وبناء على هذا، لا يتردد في تبرير حرب الإبادة التي يشنها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

ولعل أشد انتقاد لعراب الحروب برنار هنري ليفي هو الصادر عن مواطنه الفرنسي المحلل الجيوسياسي باسكال بونيفاس، الذي قال في وصف الكتاب «يعد وثيقة لتبرير جرائم إسرائيل الوحشية». وسخر من هنري لأنه يدعي انتماءه إلى اليسار، بينما كتابه يعتبر ناطقا باسم حكومة نتنياهو التي تضم الأحزاب الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان الصهيوني. وفي المعسكر المضاد لهنري ليفي، أصدر الكاتب وعقيد الاستخبارات السويسري السابق جاك بود كتابا في فرنسا، خلال الشهر الجاري يحمل عنوانا مثيرا وهو «هزيمة المنتصر». الكتاب وثيقة تاريخية مهمة، يعالج قضية فلسطين منذ القرن التاسع عشر، وكان المؤلف بصدد تأليف كتابه حول فلسطين منذ أكثر من سنة، واندلعت الأحداث، ما جعله يقرر الإسراع في نشره مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة التي تشكل منعطفا. الكتاب يعترف بقوة إسرائيل، لكنه يرى الكيان هو الخاسر الحقيقي، لأن الفلسطينيين ربحوا الحرب المعنوية والسياسية على المستوى العالمي، بعدما جعلوا القضية الفلسطينية تعود الى الأجندة الدولية من جهة، ومن جهة أخرى بدء تفكير العالم في ضرورة إيجاد حل لهذا النزاع قبل أن يؤدي إلى حرب شائكة في الشرق الأوسط. ونظرا لعمله السابق في الأمم المتحدة كمسؤول عن تطوير مخططات حل النزاعات، يعترف بتورط الغرب في خرق القانون الدولي مقابل دعم مطلق لإسرائيل رغم ارتكابها للجرائم. وأصدر المفكر الفرنسي ألان غريش نهاية الشهر الماضي، نسخة محينة من كتابه «إسرائيل وفلسطين، حقائق حول النزاع»، وهو كتاب صدر منذ سنوات وأصبح مرجعا حول منطقة الشرق، التي يسميها «الشرق المعقد». غير أن هذا المثقف الملتزم الذي كان مديرا للمجلة الشهرية الشهيرة «لوموند دبلوماتيك»، أكد أنه اضطر الى إصدار نسخة جديد من الكتاب بتحديث بعض فصوله، وإضافة أخرى نظرا للتأثير الجيوسياسي الكبير لطوفان الأقصى. ويؤكد في هذا الكتاب مواقفه الفكرية والسياسية السابقة، التي تتجلى في تحميل الغرب استمرار مأساة فلسطين لدعمه لإسرائيل، ويبرز كيف فقد الغرب الكثير من أخلاقه لدعمه إسرائيل التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية. في الوقت ذاته، لا يتردد في انتقاد مفكرين فرنسيين ينحازون للعدوان على حساب الحقيقة والقيم الفرنسية. وبالفعل، ترتكز أطروحته على وضع الأحداث ضمن إطار تحليلي يمنحها معنى عالميا من خلال استخدام بوصلة المنطق الإنساني.

في غضون ذلك، لا يمكن لإسرائيل الفوز في حرب الكتب حول النزاع، لأنه كما تتغير الخريطة الجيوسياسية بتراجع الغرب، تتغير خريطة الإعلام والسرد للأحداث، ولهذا، ستبرز غالبية الكتب المقبلة، أن العالم عرف حرب إبادة ومحرقة جديدة بعد الحرب العالمية الثانية. وهذه المرة، ارتكبها أبناء وأحفاد الناجين من المحرقة. لنستعيد في هذا الصدد كلمات الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يوم 18 فبراير/شباط الماضي «ما يَحدث في قطاع غزة ليس حربا، بل مواجهة بين جيشٍ على درجة عالية من الجهوزية ونساء وأطفال، لقد وقع مثل هذا حين قرّر هتلر قتل اليهود».
(القدس العربي)

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة الفلسطينية فلسطين غزة طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حرب الکتب

إقرأ أيضاً:

البرلمان البرازيلي يحتضن جلسة تضامنية مع فلسطين.. دعوات قوية لمقاطعة إسرائيل

في مشهد يعبّر عن تنامي التضامن الشعبي والرسمي في أمريكا اللاتينية مع القضية الفلسطينية، شهد البرلمان البرازيلي بمدينة ساو باولو جلسة خاصة بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني، نظّمها المنتدى اللاتيني الفلسطيني بالتعاون مع النائبة مونيكا سيشاس، بمشاركة مؤسسات برازيلية وفلسطينية، وأعضاء من الجاليات العربية، ومتضامنين ونواب برازيليين.

حضور واسع ورسائل مؤثرة

استُهلّت الجلسة بعزف النشيد الوطني الفلسطيني، أعقبته كلمة ترحيبية من النائبة سيشاس التي عبّرت عن فخرها باحتضان البرلمان لهذا الحدث، مؤكدة على "البُعد الإنساني والتاريخي" لحضور الجاليات الفلسطينية والعربية في البرلمان.



وفي مداخلة متلفزة، وصف النائب الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، موجّهًا اتهامات بـ"تآمر أمريكي-إسرائيلي" لتهجير الفلسطينيين قسرًا، ومشدّدًا على "قدسية حق المقاومة".

أما الصحفي البرازيلي البارز برينو آلتمان، فرأى أن "القضية الفلسطينية باتت ميزانًا أخلاقيًا للأمم"، داعيًا إلى الاصطفاف الإنساني مع فلسطين بعيدًا عن الاصطفافات السياسية.

مواقف برلمانية وأكاديمية مناهضة للتطبيع

النائبة مونيكا سيشاس ربطت بين نضال الشعب الفلسطيني وقضايا الشعوب الأصلية والمُعنصَرة في البرازيل، منتقدة استمرار بلدها في شراء الأسلحة من إسرائيل، معتبرة ذلك "مساهمة غير مباشرة في آلة الحرب".



من جهتها، دعت المؤرخة آرلين كليميشا إلى تفعيل حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل، معتبرة أن "القانون الدولي يُلزم الدول بعدم التواطؤ في جرائم الإبادة".

المنتدى اللاتيني.. من ساو باولو إلى غزة

أكد رئيس المنتدى محمد القادري أن تنظيم هذه الجلسة في البرلمان هو بمثابة "رسالة دعم من قلب البرازيل إلى فلسطين"، مشددًا على أن يوم الأرض لا يُستحضر فقط للذكرى، بل "للتأكيد على استمرار النضال، ورفض التواطؤ مع الاحتلال".



وشاركت منسقة مجموعة "فلسطين القوية" سريا مصلح بكلمة أكدت فيها على أهمية الحراك الثقافي والشعبي في دعم صمود الفلسطينيين، مشيرة إلى أن "الصوت الفلسطيني حاضر بقوة رغم المسافات".

دعوات صريحة لقطع العلاقات مع إسرائيل

وفي مداخلات أخرى، دعا سمير أوليفيرا، المدير التنفيذي لمؤسسة "لاورو كامبوس – مارييلي فرانكو"، إلى تبني موقف برازيلي أكثر حزمًا، مؤكدًا أن "الشعب البرازيلي لا يمكن أن يكون في صف الاحتلال"، فيما شددت تيريزينيا بينتو من حزب العمال على ضرورة "قطع الاستثمارات البرازيلية في قطاعات النفط والتسلح المرتبطة بإسرائيل".

ختام وجداني ودعوة لمواصلة النضال

اختُتمت الجلسة بكلمة وجدانية من النائبة سيشاس، عبّرت فيها عن "الامتنان العميق للحضور"، مؤكدة أن "التضامن مع فلسطين ليس واجبًا إنسانيًا فحسب، بل هو جزء من نضالنا من أجل العدالة في هذا العالم".

يوم الأرض ومعركة الرواية

تُحيي الجاليات الفلسطينية حول العالم يوم الأرض الفلسطيني في 30 مارس من كل عام، تخليدًا لذكرى استشهاد ستة فلسطينيين في الداخل المحتل عام 1976 خلال احتجاجات ضد مصادرة أراضيهم.

وتأتي هذه الجلسة في سياق سلسلة فعاليات ينظمها المنتدى اللاتيني الفلسطيني لتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية في أمريكا اللاتينية، والدفع نحو مواقف سياسية أكثر جرأة تجاه الاحتلال، بما في ذلك الانخراط في حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.




مقالات مشابهة

  • البرلمان البرازيلي يحتضن جلسة تضامنية مع فلسطين.. دعوات قوية لمقاطعة إسرائيل
  • مديرية الإعلام في حلب لـ سانا: معظم ما يصدر من إشاعات على هذا الاتفاق، مصدره قوى وجهات تريد تعكير الأجواء السياسية، وهي متضررة من حالة الاستقرار التي يهدف إلى تحقيقها هذا الاتفاق
  • مديرية الإعلام في حلب لـ سانا: لا صحة للأنباء التي تتحدث عن توقف عملية تبادل الموقوفين بين مديرية الأمن بحلب وقوات سوريا الديمقراطية.
  • بمشاركة 350 دار نشر .. اربيل تحتضن معرض الكتاب الدولي بنسخته الـ17
  • مقاطعة الإعلام الحربي كأداة مقاومة ضد آلة الدعاية العسكرية
  • مديرية الإعلام في حلب تبحث سبل تذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه الإعلاميين
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • فلسطين : إسرائيل تنفذ مخطط تهجير قسريًا في غزة
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن