ما هو مستقبل الدعم الإماراتي فى ظل انحسار مليشيا الدعم السريع في السودان ؟!
تاريخ النشر: 26th, March 2024 GMT
مع استمرار دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمليشيا الدعم السريع في قتالها مع الجيش، ومواصلتها إرسال الإمدادات العسكرية، والتي كان آخرها 20 شاحنة إماراتية محملة بالأسلحة والطائرات المسيرة، قام سلاح الجو السوداني، امس الاول الجمعة، بتدمير أكثر من 15 شاحنة منها، عند منطقة (دونكي البعاشيم) شرق منطقة الزرق بدارفور، يقفز سؤال حول تواصل مسعى دولة الإمارات، في استمرار دعم الجنجويد لنحو عام، سيما مع تضييق الخناق من قبل الجيش مؤخرا، فهل مازال محمد بن زايد يراهن على الدعم السريع؟ وما هو مستقبل الدعم الإماراتي مع انحسار المليشيا؟ ولماذا تواصل الإمارات دعمها رغم الاتهامات المباشرة بدعمها للجنجويد؟
نفي “الإثبات”
لقد ظلت الاتهامات تحاصر دولة الإمارات بشأن دعمها للمليشيا ضد الجيش، بشكل علني رغم نفيها المستمر لذلك، وفي أغسطس الماضي نفت الخارجية الإماراتية، عبر بيان لها، قيام الإمارات بتزويد أي من الأطراف المتحاربة في السودان بالسلاح والذخيرة منذ اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل، وقالت على موقعها الإلكتروني، إنها تنفي ما تردد بوسائل الإعلام عن تقديمها دعم لأي من طرفي الصراع، وأكدت أنها لا تنحاز إلى طرف في الصراع الحالي، وتسعى إلى إنهائه، وتدعو إلى احترام سيادة السودان.
ونقل البيان، إن دولة الإمارات دأبت على دعم العملية السياسية والجهود المبذولة لتحقيق التوافق الوطني من أجل تشكيل الحكومة السودانية، وانها ستواصل دعم جميع الجهود الهادفة إلى تحقيق الأمن في السودان وتعزيز استقراره وازدهاره إلى أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار.
لن تقبل الخسارة .
ورغم ذلك فإن الدعم الإماراتي ظل مستمرا لمليشيا الجنحويد، سيما مع الحصار الذي تفرضه القوات المسلحة السودانية عليها. وبحسب مراقبين فان الإمداد يتزايد مع تراجع المليشيا وتقدم الجيش في مناطق سيطرة الدعم، ويرون ان الإمارات لن تتقبل خسارتها في حرب السودان وستسعى بكل ما أوتيت من ثقل ومال للإستيلاء على خيراته، وذلك لن يتم الا بإبعاد الجيش من المشهد، والسيطرة على الحكم عبر حكومة مدنية تأتمر بامرها.
وبالتزامن مع هذه الروئ، فقد نشر موقع انتلجنس اون لاين الفرنسي، امس الاول الجمعة، تقريرا أوضح فيه ان كوماندور فرنسي سابق يشرف على انشاء فيلق إماراتي جديد من المرتزقة يقدر قوامه ببضعة الآف من المقاتلين بعضهم من فرنسا وانه نشر اعلان وسط جنود القوات الخاصة الفرنسية الذين تقاعدو عن الخدمة لاغرائهم للإنضمام للفيلق الإماراتي الجديد مع وعود براوتب كبيرة وامتيازات تمتد لسنوات.
زيارة ديبي
وفي مقابل ذلك قالت وسائل إعلام تشادية إن الرئيس محمد ديبي، التقى، الخميس الماضي، قائد التمرد محمد حمدان دقلو في أبوظبي
وبحسب حساب منصة تشاد ون (Tchad One) على موقع (أكس) فإن أبوظبي أنشأت وحدة نخبة على غرار الفيلق الأجنبي الفرنسي، تهدف إلى زيادة عدد القوات إلى 3 آلاف جندي وإدخالهم إلى مسرح العمليات السوداني، مشيرة إلى أن زيارة محمد ديبي من أجل الموافقة على التخطيط ودعم حميدتي، برعاية الإمارات.
وبعد يوم من لقاء حميدتي وديبي، شن سلاح الجو السوداني، الجمعة، هجمات على رتلا من الشحنات الاماراتية يتألف من ( 20) شاحنة إماراتية ماركة يورال عند منطقة دونكي البعاشيم شرق منطقة الزرق، قامت بتدمير أكثر من (15) شاحنة محملة بالأسلحة والطائرات المسيرة قادمة من دولة تشاد التي تمثل المعبر الرئيسي لشحنات الأسلحة الإماراتية لدعم مليشيات التمرد في السودان.
وبحسب مصادر فان استخبارات الجيش السوداني وجهاز الأمن كانت تراقب شحنات من الأسلحة من مطار الشارقة إلى مطار ام جرس ، حيث بلغت رحلات نقل العتاد العسكري أكثر من ثلاثين رحلة للطائرات الروسية اليوشن وأشرف على شحنات الأسلحة شقيق قائد التمرد “القوني” حتى وصولها مطار ام جرس.
معركة كرامة
ويرى المحلل السياسي عمر الصديق، ان دولة الإمارات مازالت تراهن على الدعم السريع، مؤكدا ل الكرامة ان المعركة الان أصبحت معركة كرامة بينها وبين الجيش، لن تقبل فيها خسارة بعد كل ما انفقت من أموال لأجل الاستيلاء على السودان عبر هذه المليشيا.
ويذهب في حديثه إلى ضرورة تكثيف الجيش هجماته واسترداد المزيد من المواقع والمناطق، دون الاستهانة بهذه القوات والدول الداعمة لها، فامام المال يضعف كثيرون.
ويتابع: رغم نفى الإمارات المتكرر لدعم الدعم السريع، ورغم انها تعلم أن المليشيا التي تدعمها في أضعف حالاتها الا انها ستفعل المستحيل خاصة عقب تصريحات مساعد قائد الجيش الفريق ياسر العطا، الذي أعلنها صراحة متهما اياها.
وفي يناير الماضي كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية في تقرير لها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع، التي تقاتل الجيش السوداني، وسط قلق أميركي من هذا الدعم.
وقالت الصحيفة إن طائرة شحن إماراتية هبطت في مطار أوغندي بداية يونيو حزيران الماضي، تأكد أنها كانت تحمل أسلحة وذخيرة، في الوقت الذي كانت تُظهر فيه وثائق رسمية أن الطائرة تحمل مساعدات إنسانية إماراتية إلى اللاجئين السودانيين.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين أوغنديين قولهم، إن الطائرة الإماراتية سُمح لها بعد ذلك بمواصلة رحلتها إلى مطار أم جرس شرق تشاد، وأكّدوا أنهم تلقّوا بعد ذلك أوامر من رؤسائهم بالتوقّف عن تفتيش الرحلات القادمة من الإمارات العربية المتحدة، وجرى تحذيرهم من التقاط أي صورة لتلك الطائرات، الا ان دولة الإمارات العربية المتحدة، نفت تسليح قوات الدعم السريع، وفقاً لمصادر حصلت عليها صحيفة فاينانشال تايمز.
رهان خاسر..
واعتبر مصدر عسكرية ل الكرامة ان الرهان على الدعم السريع، يعتبر فاشلا من قبل دولة الإمارات او اي دولة أخرى، أو حتى قوى سياسية مشيرا إلى أن بكل ما قدم لهذه المليشيا من دعم الا انها خسرت ولم تستطيع تحقيق أدنى مقومات النصر.
وقال: الان المليشيا ليس لديها اي وزن او ثقل، والجميع يعلم أن الإمارات تستخدمها اداة لتحقيق مطامعها في السودان لكن ذلك لن يحدث.
في مقابل ذلك يرى خبراء سياسيون ضرورة اخذ الحكومة عدد من الخطوات الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية وتقديم شكوى رسمية ضد الإمارات وقطع العلاقة معها.
ودعا الخبير السياسي محجوب محمد إلى ضرورة تكثيف الجيش عملياته العسكرية والتخلي عن نظرية الحفر الإبرة، وقطع اي إمداد عسكري للمليشا مؤكدا ل الكرامة ان الإمارات ستظل مستمرة في دعم الجنجويد وانعاشه وايجاد مكان له في المشهد من جديد عبر العملية التفاوضية وكل هذه مخطاطات لابد من الانتباه لها.
الكرامة: هبة محمود
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الإمارات العربیة المتحدة دولة الإمارات الدعم السریع فی السودان
إقرأ أيضاً:
اتهامات لحفتر بدعم حميدتي.. هذه نسب المرتزقة في قوات الدعم السريع
قال ياسر العطا عضو مجلس السيادة ومساعد قائد الجيش السوداني ياسر العطا، إن 25 بالمئة من قوات الدعم السريع هم من ليبيا تحت قيادة خليفة حفتر والمرتزقة من التشاد وبعض الإثيوبيين وأفراد من كولومبيا وأفريقيا الوسطى وبقايا فاغنر ومقاتلين من سوريا، بينما 65 بالمئة من القوة المتبقية من أبناء جنوب السودان، للأسف في حين أن 5% فقط هم من الجنجويد الأصليين كقادة لبعض المجموعات.
وأشار العطا من مدينة بوط بولاية النيل الأزرق إلى أنهم قد تحدثوا مع المسؤولين في جنوب السودان خلال سنتين من الحرب حول هذا الموضوع، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء، حتى على مستوى الإعلام، لتجريم مثل هذه الأفعال.
وأضاف، أنه كان بالإمكان القول في الإعلام إن جنوب السودان يشن حربا ضدهم.
وفي وقت سابق، أكد رئيس جيش تحرير السودان، مني اركومناوي، أن الدعم الأجنبي يتواصل عبر محور ليبيا ويدخل تعزيزات جديدة بقوة قوامها 400 آلية عسكرية متنوعة عن طريق ليبيا إلى دارفور الآن، حسب قوله.
وسبق أن تحدثت تقارير أن كتيبة طارق بن زياد التابعة لصدام حفتر قد توجهت مؤخراً نحو “معطن السارة” لتأمين المنطقة وحماية الطرق المؤدية إلى السودان بما في ذلك إمدادات الأسلحة والوقود التي تنطلق من ميناء طبرق وتصل إلى السودان.
والعام الماضي، هاجم عضو المجلس السيادي السوداني ومساعد القائد العام للجيش الفريق، ياسر العطا السلطات الليبية في بنغازي ومنها قوات "حفتر"، بسبب دعم قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو "حميدتي" عبر مطارات أفريقية، محذرا هذه المؤسسات من تبعات ما وصفه بـ"العبث"، وأن الأجهزة المخابراتية السودانية ستقوم برد الدين والصاع صاعين"، وفق قوله.
والأسبوع الماضي، قالت وكالة “نوفا” الإيطالية، إن روسيا تعمل على توسيع نفوذها في ليبيا من خلال نقل الرجال والمعدات إلى قاعدة “معطن السارة” على الحدود مع تشاد والسودان.
ونقلت الوكالة في تقرير لها، عن مصادر ليبية وصفتها بالمطلعة، أن موقع قاعدة معطن السارة استراتيجي، وقد استُخدمت خلال الحرب الليبية التشادية في الثمانينيات، وتقع الآن في قلب عملية روسية كبرى لتعزيز السيطرة على منطقة الساحل، التي أصبحت بشكل متزايد في مركز المصالح الجيوسياسية لموسكو.
وأوضح التقرير أنه في أواخر العام الماضي، أرسلت روسيا مجموعة من الجنود السوريين الفارين من هيئة تحرير الشام لإعادة القاعدة إلى العمل، بهدف تحويلها إلى نقطة استراتيجية للعمليات العسكرية في إفريقيا، يمكن الإمداد منها مباشرة إلى مالي وبوركينا فاسو وربما السودان.