داكار– أقر الائتلاف الحاكم في السنغال اليوم الاثنين رسميا بفوز مرشح المعارضة بصيرو ديوماي فاي في انتخابات الرئاسة، بعد أن أظهرت نتائج رسمية أولية أن مرشح حزب "باستيف" المحظور يتجه لحسم المعركة من الجولة الأولى.

وقد هنأ الرئيس المنتهية ولايته ماكي سالي، ديوماي فاي على فوزه بالانتخابات من الجولة الأولى، واعتبر ذلك فوزا للديمقراطية السنغالية، كما أشاد بالأجواء التي جرى فيها الاقتراع.

وقبيل إعلان النتائج الرسمية الأولية، أقر مرشح الائتلاف الحاكم "أمادو فا" بالخسارة، في صورة تعكس تقليدا سياسيا ظل سائدا خلال ربع قرن.

فمنذ خسارة الرئيس عبدو ضيوف أمام منافسه عبد الله واد العام 2000، وخسارة واد أمام منافسه ماكي سال، اتسم انتقال السلطة بالإقرار بالخسارة وتسليم السلطة للفائز بشكل سلمي.

ويعد بصيرو ديوماي فاي (44 عاما) -الذي يوصف بأنه مرشح من خارج المؤسسات- الرئيس الخامس للسنغال، وكانت عمليات فرز الأصوات أظهرت تصدره بنسبة تتخطى العتبة المطلوبة للحسم من الجولة الأولى، وبهذا يكون حزب "باستيف" أبرز أحزب المعارضة رغم حظره، قد نجح بإيصال مرشحه إلى المنصب الأعلى في الدولة.

خاضت المعارضة السباق الرئاسي بداية من وراء القضبان في ظل وجود زعيم الحزب عثمان سونوكو في السجن وإقصائه من الترشح.

من خارج دوائر السياسة

بعد قرار المجلس الدستوري إبعاد سونوكو عن قائمة المرشحين لوجود حكم قضائي بحقه، وقع الخيار على ديوماي فاي، الذي كان بدوره في السجن، مرشحا عن حزب باستيف، وبهذا انتقل الرجل، الذي لا يملك خبرة سابقة في خوض الاستحقاقات السياسية، إلى رئيس واحدة من أبرز الديمقراطيات في أفريقيا.

بالمعنى السياسي، يمكن القول إن نتيجة الانتخابات كانت من ضمن السيناريوهات المتوقعة، لكن المفاجأة الكبرى تمثلت بحسم السباق من الجولة الأولى بنسبة 60% من الأصوات، ليتخطى العتبة الانتخابية بفارق كبير، وينال أغلبية مطلقة، وهذا ما سهّل على المعارضة إعلان الفوز وحتم على الائتلاف الحاكم الإقرار بالخسارة.

سونوكو (وسط) هو من رشح ديوماي فاي لخوص انتخابات الرئاسة (الفرنسية-أرشيف) صانع الرؤساء

قاد عثمان سونوكو حزب "الوطنيون من أجل العمل والأخلاق والأخوة" المعروف اختصارا "باستبف" لهذا الفوز، وقد سبق له أن خاض انتخابات العام 2019 منافسا للرئيس وحل في المركز الثالث.

ووجهت له عام 2021  تُهم بالاغتصاب لكنه دفع ببراءته منها ووصف الاتهامات بالكيدية، وعمت السنغال احتجاجات واسعة آنذاك، تجددت مع محاولات ماكي سال تأجيل الانتخابات.

أدار عثمان سونوكو معركته مع الحكومة بحنكة سياسية لافتة، وكان تبنيه ترشيح ديوماي فاي حجر الزاوية في الفوز بأرفع منصب سياسي في السنغال، حضر في جميع الفعاليات الانتخابية ووجه تصويت مناصريه لصالح ديوماي فاي، واستفاد من أخطاء الرئيس المنتهية ولايته على المستوى السياسي ومصاعب الاقتصاد لقيادة حملة انتخابية يبدو أنها أتت أكلها.

أخطأ سال.. ففاز "باستيف"

قد يكون قرار ماكي سال تأجيل الانتخابات حتى نهاية العام الجاري الخطأ السياسي القاتل الذي كلف الائتلاف الحاكم سدة الرئاسة، وأسقط المجلس الدستوري قرار الرئيس، لكن مرشح الائتلاف الحاكم أمادو با نفسه كان امتدادا للسياسة القائمة، وهذا بدوره لم يكن في صالحه، وبدت نتائج صناديق الاقتراع بلورة للتمسك بالتقاليد الديمقراطية في السنغال.

كثيرون من أنصار الرئيس السنغالي المنتخب من الشباب الذي يتطلعون لتحسين أوضاعهم (الفرنسية) تحديات أمام الرئيس المنتخب

يواجه الرئيس المنتخب تحديات عدة، داخليا سيكون عليه تعزيز ثقة الشباب الذين شكّل صوتهم رافعة لوصوله للمنصب، وتعد البطالة من أكثر القضايا إلحاحا، حيث وصلت لنحو 19.5% في الربع الثالث من العام الماضي بحسب أرقام رسمية.

وتعد البطالة وقلة فرص العمل الدافع وراء ارتفاع معدلات الهجرة غير النظامية باتجاه أوروبا.

التضخم يعد بدوره مشكلة رئيسية تودي لتآكل القدرة الشرائية للسكان، صحيح أنها معضلة لا تنحصر في السنغال، إلا أنه سيكون على الرئيس المنتخب أن يضع خارطة طريق للخروج من معدلات مرتفعة أدت بالفعل إلى خفض معدلات الاستهلاك، وتبديد الزيادات في الرواتب التي اعتمدت الصيف الماضي.

النفط والغاز

يعد النفط والغاز من أبرز أوراق الرئيس المنتخب، وقد سبق للبنك الدولي أن اعتبرهما رافعة الاقتصاد، وبحسب تقديرات رسمية، فإن البلاد تقترب من تحقيق قدرة إنتاجية بنحو 100 ألف برميل نفط يوميا، وحوالي 2.5 مليون طن من الغاز سنويا، لكنهما سيف ذو حدين، بحسب الرئيس المنتخب، طالما أن العقود لا تلعب لصالح الدولة.

خلال الحملات الانتخابية وعد زعيم "باستيف" عثمان سونكو بإعادة التفاوض على عقود الطاقة لزيادة إيرادات الدولة من جهة، والاستفادة منها في تطوير قطاع إنتاج الطاقة من جهة أخرى، والخلاف على استثمار إنتاج الغاز محليا كان السبب وراء انسحاب شركة "بي بي" البريطانية نهاية العام الماضي بعدما سعت لتصدير كامل الإنتاج.

ومع طي صفحة الانتخابات و3 سنوات من الاضطرابات، تتهيأ السنغال للدخول في مرحلة سياسية جديدة، عنوانها رئيس شاب جديد على الحياة السياسية، متسلح بدعم سياسي مخضرم يحسّن مخاطبة الشارع والمواطن، ولا يتبنى أي من الرجلين -الرئيس المنتخب باسيرو ديوماي فاي أو عرابه عثمان سونوكو- أي خطاب عدائي للخارج، لفرنسا أو لغيرها، ويعتمدان لغة ترى في الداخل أولوية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات من الجولة الأولى الائتلاف الحاکم الرئیس المنتخب فی السنغال دیومای فای ماکی سال

إقرأ أيضاً:

بعد يوم من اختياره رئيسا للشاباك.. نتنياهو يدرس مرشحين آخرين

القدس (CNN)-- أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه لا يزال يدرس مرشحين لرئاسة جهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، وذلك بعد يوم من إعلانه عن اختياره مسؤولا لتولي المنصب في خطوة تواجه تحديا قانونيا.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو وجه الشكر لقائد سلاح البحرية السابق الأدميرال إيلي شرفيت، الذي كان قد اختاره، الاثنين، على استعداده لقيادة جهاز الأمن العام "الشاباك"، "لكنه أبلغه أنه بعد مزيد من الدراسة، يعتزم مراجعة مرشحين آخرين". وقال شارفيت إنه وافق على عرض نتنياهو لتولي المنصب في البداية "لثقته التامة بقدرة جهاز الأمن الداخلي على مواجهة التحديات المعقدة التي يواجهها هذه الأيام، وإيمانه المتواضع بقدرتي على قيادته في هذه المهمة"، وفقا للبيان.

وأضاف: "خدمة الدولة وأمنها وسلامة مواطنيها ستظل دائما فوق كل اعتبار وفي مقدمة أولوياتي".

ويأتي هذا التغيير السريع في خطة نتنياهو بعد أن صوّتت حكومته في 21 مارس/آذار الماضي، على إنهاء ولاية رئيس الشاباك، رونين بار، مستندة إلى ثغرات أمنية أدت إلى وقوع هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال نتنياهو آنذاك إن إقالة رونين بار كانت ضرورية لتحقيق أهداف حرب إسرائيل في غزة ومنع "الكارثة التالية".

وبعد ساعات من هذا التصويت، جمدت المحكمة العليا في البلاد قرار الحكومة بإقالة بار حتى جلسة استماع مقررة في 8 أبريل/نيسان، مما أثار غضب نتنياهو وكبار المسؤولين الآخرين. وكان نتنياهو قال في وقت سابق إن مهمة بار في منصبه ستنتهي في 10 أبريل/نيسان أو قبل ذلك، إذا تم تعيين رئيس دائم لجهاز الأمن العام.

وأجرى الشاباك، الذي يراقب التهديدات الداخلية لإسرائيل، تحقيقا داخليا في هجمات 7 أكتوبر 2023، وخلص إلى أن الجهاز "فشل في مهمته" في منع هجوم حماس المميت وعمليات الاختطاف. لكنه ألقى باللوم أيضا على سياسات حكومة نتنياهو كعوامل ساهمت في وقوع الهجمات.

وذكر الشاباك أن من بين هذه العوامل تدفق الأموال من قطر إلى حماس على مدى سنوات. وقد باركت إسرائيل هذه المدفوعات اعتقادا من الحكومة بأنها ستخلق شرخا سياسيا بين الفصائل الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وتحدث بعض المحللين والصحفيين الإسرائيليين مؤخرا عن محاولة نتنياهو عرقلة تحقيق يجريه الشاباك في مزاعم بأن أعضاء من مكتبه مارسوا ضغوطًا غير لائقة لصالح قطر- وهو ما نفاه مكتبه- كسبب لإقالة رونين بار.

مقالات مشابهة

  • هدف مرموش في شباك برايتون مرشح لجائزة جديدة عن شهر مارس
  • نتنياهو يعين نائب رونين بار رئيساً للشاباك
  • مرشح ترامب لمنصب سفير أنقرة، توم باراك يشيد بتركيا بكلمات مليئة بالثناء
  • مصطفى محمد مرشح لجائزة أفضل لاعب خلال شهر مارس
  • بعد يوم من اختياره رئيسا للشاباك.. نتنياهو يدرس مرشحين آخرين
  • ما علاقة محلل الكمبيوتر بتدمير المنتخب العراقي؟
  • نتنياهو يعيد النظر بتعيين شارفيت رئيساً للشاباك
  • مدرب الزمالك السابق مرشح لتدريب منتخب العراق
  • مرموش مرشح لجائزة لاعب الشهر في السيتي
  • قائد البحرية الاسرائيلي رئيساً لجهاز الشاباك