إمبراطورية (ذو القرنين) والنهضة!
تاريخ النشر: 25th, March 2024 GMT
قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا، إنا مَكَّنَّا لَهُ فِى الْأَرْضِ وءَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) {الكهف: 83-84}، لقد جسد قصص القرآن الكريم التجارب الناجحة فى البناء والتأسيس والحركة والنمو لتكون رافدًا للحركات والشعوب الإسلامية المتطلعة للنهوض من كبوتها، والسير فى ركاب الحضارة الإنسانية، ومن بين أهم قصص القرآن الكريم الملهمة للأمة قصة «ذو القرنين» الملك المسلم العادل، التى وردت فى نهاية سورة الكهف كإحدى نماذج الحاكم المسلم الذى أنشأ إحدى أكبر إمبراطوريات الإسلام فى العالم، وإذا سلَّمنا أن أغلب قصص القرآن الكريم تَرِدُ فى إطار تاريخ جغرافية العالم القديم -آسيا وأوروبا وأفريقيا- وبالأخص جزيرة العرب وما حولها، الشام ومصر والعراق وفارس والحبشة، كونها مهبط الرسالات ومحضن الديانات السماوية، فإن ملامح حركة «ذو القرنين» تأتى فى هذه الحدود، ويُذكر أن ذا القرنين كان ملكًا عظيمًا، مكنه الله فى الأرض وآتاه أسبابًا، ففتح البلاد ونشر العدل والخير بين الناس، ويُذكر أن ذا القرنين كان ملكًا عظيمًا، مكنه الله فى الأرض وآتاه أسبابًا، ففتح البلاد ونشر العدل والخير بين الناس، ويذكر القرآن من هو ذو القرنين الذى سافر إلى الغرب حتى وصل إلى مكان تبدو فيه الشمس كأنها تغيب من ورائه، حيث كان يظن الناس ألا يابسة وراءه، وكان أهل هذه المنطقة كفارًا، فخيَّرهم الله بين أن يعذِّبهم وبين أن يتركهم، فاختار ذو القرنين أن يعاقب المعتدين الظالمين فى الدنيا، ثم حسابهم على الله يوم القيامة، ثم سافر ذو القرنين إلى الشرق حتى وصل إلى قرية يحيط بها يأجوج ومأجوج، وهم قوم وحشيون يخرجون من مكانهم كل فترة ويخربون البلاد، فطلب أهل القرية من ذو القرنين أن يحميهم من يأجوج ومأجوج، فبنى لهم ردمًا ضخمًا من الحديد والنحاس، منع يأجوج ومأجوج من الخروج والتسبب فى الضرر، وهكذا كان ذو القرنين ملكًا عادلًا وعبدًا صالحًا، نشر العدل والخير بين الناس، ودافع عن المظلومين، وبنى ردمًا ضخمًا ليحمى الناس من أعدائهم، وتدل هذه القصة أيضاً: ذكرها نموذجًا للحاكم العادل الرشيد، الحاكم الذى يذكر ربه دائمًا، ولا ينسب أفعاله إلى نفسه، بل ينسبها إلى الله عز وجل كما فعل ذو القرنين عند بناء السد، فكان حاكمًا صالحًا عمل على إصلاح مجتمعه وحمايته من فساد المفسدين، وللحديث بقية أن شاء الله.
دكتور جامعى وكاتب مصرى
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د أحمد محمد خليل الكتف
إقرأ أيضاً:
كيفية العلاج بالقرآن؟.. إليك هذا الدواء الحقيقي للضيق والاكتئاب
كثير من الناس يعانون من الضيق والاكتئاب، ويبحثون عن العلاج في أماكن متعددة، والواقع أن العلاج الحقيقي موجود في القرآن الكريم، إذ يقول الله- تعالى-: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82].
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، في تصريح سابق، إن "القرآن هو الحياة الحقيقية، فمن اتصل به؛ شعر بالنور في قلبه، ومن ابتعد عنه؛ عانى من القلق والاضطراب".
ودعا مفتي الجمهورية، إلى ضرورة التدبر في آيات القرآن، وعدم الاكتفاء بمجرد التلاوة، موضحًا أن تدبُّر القرآن يعني أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا يريد الله- تبارك وتعالى- منا في هذه الآية؟، وكيف يمكن توظيفها في حياتنا؟، وكيف نعيش معاني الرحمة والصبر والتقوى التي يدعونا إليها القرآن الكريم؟.
وأشار المفتي، إلى أهمية تحويل آيات القرآن إلى أفعال عملية وواقع تطبيقي في الحياة اليومية، مؤكدًا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان خلقه القرآن، كما ورد في حديث السيدة عائشة- رضي الله عنها- عندما قالت: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ"، مما يوضح أن القرآن ليس مجرد نظرية؛ بل دستورا عمليا ينبغي اتباعه.
تدبر آيات القرآنأوضح مفتي الجمهورية، أنَّ العاقل هو من يجعل القرآن منهجًا لحياته، ويحرص على تدبره، بدلًا من القراءة السريعة دون تفكُّر، مستشهدًا بقول الله- تعالى-: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].
وشدَّد مفتي الجمهورية، على أهمية ربط الأبناء بالقرآن الكريم منذ الصغر، ليصبح جزءًا رئيسيًّا من حياتهم؛ مما يسهم في تنشئة جيل يحمل في قلبه نور القرآن وروحه.
ودعا الجميع إلى استثمار أوقاتهم في قراءة القرآن وتدبره، موضحًا أن ذلك من أعظم أبواب الرضوان وحسن الإيمان.
وختم مفتي الجمهورية حديثه، داعيًا المسلمين إلى أن يكون لهم وقت ثابت مع القرآن يوميًّا، ولو لبضع دقائق، لإحياء القلوب وتوطيد العلاقة مع كتاب الله، معتبرًا أن ذلك يعكس توقيرًا واحترامًا لكلام الله- عز وجل-.