النيابة الإدارية تحيل 29 عاملا بديوان عام وزارة الزراعة في كفر الشيخ للمحاكمة
تاريخ النشر: 25th, March 2024 GMT
أمر المستشار حافظ عباس، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بإحالة 29 متهما من العاملين بديوان عام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ومديرية الزراعة بمحافظة كفر الشيخ، وديوان عام المحافظة، للمحاكمة التأديبية.
شملت قائمه الاتهام: السكرتير العام المساعد لمحافظة كفر الشيخ سابقًا، وعددًا من مديري إدارة حماية الأراضي السابقين والحاليين بمديرية الزراعة بكفر الشيخ، ومهندسين زراعيين بالإدارة المركزية لحماية الأراضي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وعددًا من مديري الجمعيات الزراعية التابعة لمديرية الزراعة بمحافظة كفر الشيخ، والمختصين بالإدارة الزراعية "ببلطيم"، ومدير الشؤون القانونية بوزارة الزراعة، وعددًا من الباحثين القانونيين بالوزارة.
جاء ذلك على خلفية المخالفات التي شابت إجراءات المعاينات الخاصة بقطعة أرض كائنة بمركز البرلس بمحافظة كفر الشيخ، من إثبات بيانات مغايرة للحقيقة بكونها أرض زراعية، وبالمخالفة للحكم النهائي الصادر من محكمة الجنح المستأنفة ببيلا، مما ترتب عليه الإضرار بصاحب الشأن وعدم تنفيذ قرار محافظ كفر الشيخ رقم 18149 2015 فيما تضمنه من الموافقة على إنشاء الجامعة الخاصة، وموافقة مجلس الوزراء بجلسته رقم (52) المنعقدة بتاريخ 16 11 2016، ومخالفة ما انتهت إليه تحقيقات المكتب الفني لرئيس الهيئة في قضيته رقم 154 2020.
وكان المكتب الفني لرئيس الهيئة للتحقيقات برئاسة المستشار الدكتور عبد الله قنديل، قد تلقى شكوى الممثل القانوني لمالكة الأرض، وكذا شكوى وكيل مؤسسي جامعة المتوسط، ضد المختصين بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ومديرية الزراعة بكفر الشيخ، والإدارة الزراعية ببلطيم، والتي يتضرران فيها من قيام المشكو في حقهم بإثبات بيانات مغايرة للحقيقة بالمعاينات التي قاموا بإجرائها لقطعة الأرض محل التحقيق بكونها أرض زراعية، بالمخالفة للحكم النهائي الصادر في القضية رقم 2503 لسنة 2010 جنح مستأنف "بيلا" بانتفاء صفة الأرض الزراعية عنها، وبالمخالفة للمعاينة التي سبق وأن أجراها قسم حماية الأراضي الزراعية ببلطيم، ومعاينة اللجنة المشكلة من أساتذة كلية الزراعة بجامعة كفر الشيخ، ومعاينة الإدارة العامة للمتابعة الميدانية والرقابة بوزارة الزراعة، وتقرير الرأي القانوني الصادر عن الإدارة العامة للشئون القانونية بديوان عام وزارة الزراعة، والتي أثبتت جميعها طبيعة الأرض الرملية وافتقارها لمقومات الزراعة أو مصدر الري، مما ترتب عليه تعطيل العمل على مشروع إنشاء الجامعة الخاصة على الأرض رغم استيفاء كافة الموافقات والاشتراطات القانونية.
وكشفت التحقيقات التي باشرها المستشار حسام خفاجي، بإشراف المستشار محمد حامد، عن أن الشاكية تمتلك قطعة أرض رملية التربة مساحتها (27) فدان تقريبًا بزمام ناحية "العياش" مركز "البرلس" - محافظة كفر الشيخ - وكان قد صدر بشأنها حكمًا نهائيًا بالبراءة من تهمة تبوير الأرض الزراعية في القضية رقم 2503 لسنة 2010 جنح مستأنف "بيلا"، تأسيساً على أن مساحة الأرض المشار إليها لم تكن أبداً أرضاً زراعية، وذلك لافتقارها إلى مقومات الزراعة من ري وصرف وما إلى غير ذلك من مقومات الأرض الزراعية، وفي أعقاب ذلك صدر قرار محافظ كفر الشيخ رقم 18149 لسنة 2025 بالموافقة على طلب إقامة جامعة خاصة على قطعة الأرض باسم - جامعة المتوسط للعلوم بمصر- وبناءً عليه تم مخاطبة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي للحصول على موافقة على إقامة الجامعة سالفة الذكر على المساحة المشار إليها، في ضوء موافقة اللجنة المعاونة للمجلس الأعلى للجامعات الخاصة والأهلية.
وقد أسفرت التحقيقات الموسعة التي أجرتها النيابة الإدارية عن ارتكاب المتهمين آنفي الذكر- كلٍ حسب اختصاصه ومدة عمله - عددًا من المخالفات شملت:
• إثبات بيانات مغايرة للحقيقة بمحاضر المعاينة الخاصة بالأرض المملوكة للشاكية آنفة الذكر وذلك من حيث حدود ومساحة وطبيعة الأرض ومدى توافر مقومات الزراعة بها من عدمه.
• التقاعس عن إخطار الوحدة المحلية المختصة بخروج مساحة الأرض المملوكة للشاكية من الحظر الوارد بقانون الزراعة، بالمخالفة للبند أولاً من المنشور الصادر عن وزير الزراعة رقم 4100 لسنة 2005 الصادر بتاريخ 30 4 2005.
• التقاعس عن تنفيذ ما انتهت إليه مذكرة التصرف في القضية 154 لسنة 2020 رئاسة الهيئة، والخاصة بإعمال مقتضى حجية الحكم القضائي الصادر في القضية 2503 لسنة 2010 جنح مستأنف "بيلا" بشأن طبيعة الأرض الخاصة بالشاكية.
• القيام بعرض ثلاثة مذكرات على كل من رئيس قطاع الخدمات الزراعية والمتابعة بوزارة الزراعة، وكذا المستشار القانوني بوزارة الزراعة، ورئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات المشرف على حماية الأراضي بوزارة الزراعة بشأن الأرض محل التحقيق، حال تضمينها أسباب تخالف ما انتهى إليه الحكم القضائي سالف الذكر، وكذا المنشور الصادر عن وزير الزراعة رقم 4100 لسنة 2005 الصادر بتاريخ 30 4 2005.
• قيام مدير عام الإدارة العامة لحماية الأراضي بوزارة الزراعة بتكليف المهندسين الزراعيين (المتهمين) بالإدارة المركزية لحماية الأراضي بوزارة الزراعة، بإجراء معاينة للأرض محل التحقيق حال كونه غير مختص بذلك ودون وجود تفويض بذلك من السلطة المختصة.
وبعرض نتائج التحقيقات على المستشار حافظ عباس - رئيس الهيئة، أمر سيادته بإحالة المتهمين جميعًا للمحاكمة التأديبية العاجلة.
كما أمرت النيابة الإدارية بالآتي:
1)إخطار الأستاذ الدكتور رئيس مركز البحوث الزراعية لاتخاذ الإجراءات المقررة قانونًا حيال المخالفات التي كشفت عنها التحقيقات في حق أحد أعضاء هيئة التدريس بالمركز ورئيس البحوث بمعهد بحوث القطن التابع لمركز البحوث الزراعية، بصفته رئيسًا للإدارة المركزية لحماية الأراضي بوزارة الزراعة.
2)إخطار الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة لاتخاذ الإجراءات المقررة قانونًا حيال المخالفات التي كشفت عنها التحقيقات في حق أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الزراعة.
3)الالتزام بتطبيق البند أولًا من المنشور رقم 4100 لسنة 2005 على مساحة الأرض ملك الشاكية محل الحكم الصادر في القضية 2503 لسنة 2010 جنح مستأنف بيلا، أسوةً بما انتهت إليه الفتاوى الصادرة في 2007 و2018 و2019 والتي بموجبها جرى استبعاد قطعة الأرض من الحظر الوارد بقانون الزراعة.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الزراعة النيابة الإدارية قضية وزارة الزراعة كفر الشيخ وزارة الزراعة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضی النیابة الإداریة کفر الشیخ فی القضیة رئیس ا
إقرأ أيضاً:
الأراضي الزراعية في خطر .. شح المياه وطلبات تغيير الاستعمال يهددان الإنتاج الزراعي
تزايدت في السنوات الأخيرة طلبات تغيير استعمال الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أراضٍ سكنية أو أراضٍ سكنية تجارية وفق موقع المزرعة أو الأرض، حيث يلجأ الكثير من مُلّاك هذه الأراضي لتغيير الاستعمال لعدة أسباب، من بينها الجدوى المالية نظير تغيير الاستعمال، وكذلك الصعوبات التي تواجه استمرارية الأراضي الزراعية نظرًا لشح المياه وصعوبات الحصول على تصاريح حفر أو تعميق آبار الري، مما يجعل من مُلّاك هذه المزارع يبحثون عن مسار آخر للاستفادة من أراضيهم واستثمارها.
في هذا الاستطلاع نتعرّف على وجهات نظر بعض القائمين على الأراضي الزراعية، سواءً من خلال الانتفاع أو إدارة هذه الأراضي، حيث قال الدكتور محسن بن ناصر السالمي: إن تزايد الطلب على تغيير استعمالات الأراضي الزراعية إلى سكنية أو سكنية تجارية له عدّة أسباب، منها ما هو عائد إلى الحكومة، ومنها ما هو عائد إلى ظروف طبيعية، وأخرى تعود إلى مالكي الأراضي أنفسهم، مضيفًا إن من الأسباب التي تعود إلى الحكومة -ففي رأيي- أن الأراضي الزراعية الكبيرة التي وزعتها الحكومة ما كان ينبغي أن تُملك للأفراد، وإنما تبقى ملكيتها للدولة، ويُعطى الأفراد صلاحية استثمارها فقط وفق عقود تُبرم، وشروط تُحدَّد، وبذلك فهو سيعمل على الاستفادة منها قدر المستطاع، ولا يفكر في ترك إصلاحها بغية تحويلها وبيعها بأثمان كبيرة، فإن تعذَّر قيامه بإصلاحها أوكل الأمر إلى غيره، وقال: إن مساحة كثير من الأراضي الزراعية التي وُزعت كبيرة جدًا، ونسبة ما يُستصلح منها قليل، وفي هذا إشارة إلى أن التوزيع وتحديد المساحات لم يكن مدروسًا، وكان من المفترض أن تسهم هذه المزارع إسهامًا ملموسًا في السوق المحلي وتغطي حاجته، أضف إلى ذلك قلّة الدعم من الحكومة، وضعف التسويق للمنتجات الزراعية -بعد أن كان ملموسًا لدى المزارعين لعدة سنوات- فأصبح كثير من المزارعين لا يجدون من يُعينهم على تسويق منتجاتهم، مما يوقعهم في الخسارة، ويشعرون بأن الزراعة -بدلًا من أن تكون مصدر رزق لهم- أصبحت عبئًا تُكلّفهم الجهد والمال، وأحد الإخوة ذكر لي قريبًا أن محصوله من البصل في مزرعته العام الماضي كان كبيرًا، وعندما عرضه للبيع قُدّم له مبلغ زهيد جدًا، وليس عنده قدرة على تخزينه، فبدلًا من تركه يفسد وزّعه على الناس، فمثل هذا كيف سيتشجع على زراعة شيء يعلم أن نتيجته الخسارة؟!
وقال: إن هناك أسبابًا تعود إلى الظروف البيئية، كقلّة المياه الجوفية أو شُحّها في بعض الأماكن، نتيجة لقلة الأمطار من ناحية، والاستخدام غير الرشيد للمياه من ناحية أخرى، مما أدى إلى ارتفاع الملوحة في المياه، وتأثُّر التربة بالملوحة والمواد الكيميائية المُضرّة التي كانت تُستخدم بكميات كبيرة في الزراعة، خصوصًا أن الكثير من المزارع سُلِّمت إلى الوافدين دون رقابة، وبذلك أصبحت المزارع خاوية على عروشها، لأنها غير صالحة للزراعة، ولا يملك أصحابها إمكانات لإصلاحها، مما يدفعهم إلى المطالبة بتحويلها إلى أرض سكنية أو أرض سكنية تجارية.
أما من الأسباب التي تعود إلى ملاك الأراضي أنفسهم، فقد يرى أصحاب المزارع -الذين كانت نيتهم الزراعة- أن مزارعهم لا تحقق لهم أرباحًا، ولم يصبحوا قادرين على زراعتها، ويرون في المقابل أن الأراضي السكنية والتجارية لها عائد مادي كبير، ولا يتطلب ذلك مجهودًا كبيرًا، وما يُصرف من أموال لتحويلها مُربح جدًا، وفي المقابل، هناك آخرون قدموا لأراضٍ زراعية ليس بهدف زراعي، وإنما لتحويلها مستقبلًا إلى أراضٍ سكنية وتجارية ليجنوا منها أموالًا طائلة.
عند الحديث عن أثر تقليص مساحات الأراضي الزراعية على البيئة، قال: لا شك أن لذلك تأثيرات، فإزالة الغطاء الأخضر تُسرّع من تغيّر المناخ، مما يؤدي إلى حدوث حالات طقس متطرفة مثل موجات الحر والفيضانات التي تهدد المجتمعات، فالمناخ والزراعة عمليتان مترابطتان، إذ يؤثر تغيّر المناخ على الزراعة بعدة طرق، وكذلك التغيرات في الآفات والأمراض، كما أن تقليص الأراضي الزراعية يؤثر سلبًا على الكائنات الحية الأخرى.
وفيما يتعلّق بحوافز وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، فقال: إن من بين الأسباب التي تجعل المزارعين يسعون إلى تحويل الأراضي الزراعية إلى استخدامات أخرى هو قلّة الحافز والدعم، فرغم الجهود التي تُبذل في هذا المجال، إلا أنه بحاجة إلى دراسة معمّقة، والخروج بنتائج تفضي إلى قرارات سيادية تتبناها الحكومة، بحيث يُجعل أمر الزراعة أولوية من أولويات الحكومة، فالزراعة صمّام أمان لكل دولة، فالدولة التي تُنتج غذاءها بنفسها تكون قادرة على الصمود والبقاء في الظروف الصعبة والقاسية.
تقنين الاستخدام
وفيما يتعلّق بعدم وجود مساحات لأراضٍ سكنية في الأماكن الحضرية، وكيفية التوفيق بين بقاء الأراضي الزراعية وبين تغيير استعمال أجزاء منها، قال السالمي: هنا يقتضي التمييز بين نوعين من الأراضي الزراعية، النوع الأول: أراضِ الأفلاج، فهي عادة ما تكون مساحتها بسيطة، ومنها ما يكون بها بناء قديم، فمثل هذه الحالة لا ينبغي التوسيع فيها بحيث يُسمح بالبناء فيها بما يستغرق جل الأرض، وإنما يُسمح بنسبة معينة من مساحة الأرض التي كان عليها بناء قائم، أما إذا لم يكن فيها بناء قائم، وكانت مساحة البستان كبيرة -قياسًا بمساحة الأموال الخاصة في عُمان- فلا ينبغي أيضًا التضييق على الناس في أملاكهم بالمنع أو وضع أرقام كبيرة في المساحة يندر وجودها في الأموال الخاصة، وفي هذه الحالة يمكن السماح بنسبة بسيطة لا تؤثر على مساحة الأرض الزراعية.
أما الأراضي الزراعية ذات المساحات الكبيرة (المزارع)، فإن كانت قديمة -أي ما قبل 1970- فهي في غالب الأحيان تكون تربتها خصبة، ويتوافر فيها الماء، ومثل هذه الأراضي ينبغي النظر في ظروفها وأحوالها، إلا أنه لا ينبغي التفريط فيها، والبحث عن حلول لتوفير المياه الصالحة للزراعة إن كانت المياه بها شحيحة في الوقت الراهن.
أما الأراضي الزراعية المستحدثة، ففي تقديري كثير منها تربتها غير خصبة، ولا تتوافر فيها المياه بشكل كافٍ للزراعة، وربما وُزعت دون دراسة لمدى صلاحيتها، ومدى توافر المياه في جوف الأرض، ووُزعت بمساحات شاسعة لم يُستغل منها إلا مساحات بسيطة، فمثل هذه الأراضي الزراعية ينبغي إعادة النظر فيها، إما بدعم الحكومة لأصحابها لاستصلاحها وتوفير المياه لها، أو بتحويلها إلى استخدامات أخرى.
منظور تجاري
وشارك في الحديث ناصر بن عبدالله العبادي، وكيل أوقاف سور وحارة العقر، حيث قال: يتزايد الطلب على تغيير الأراضي الزراعية إلى أراضٍ تجارية أو سكنية لعدة أسباب، من أهمها النمو السكاني والتوسع الحضري، حيث يزداد الطلب على المساكن والمرافق التجارية والخدمية، مما يدفع إلى التوسع الحضري على حساب الأراضي الزراعية، إضافة إلى ارتفاع القيمة العقارية، فغالبًا ما تكون قيمة الأراضي التجارية والسكنية أعلى بكثير من قيمة الأراضي الزراعية، مما يشجع أصحاب الأراضي على تغيير استخدامها لتحقيق أرباح أكبر، وكذلك التغيرات الاقتصادية كانخفاض العائدات من الزراعة، مما يدفع المزارعين إلى البحث عن مصادر دخل أخرى، مثل بيع أراضيهم أو تحويلها إلى استخدامات أخرى، وكذلك تطور البنية الأساسية يجعل الأراضي الزراعية أكثر جاذبية للاستخدامات التجارية والسكنية، ويؤدي تغيّر المناخ دورًا، حيث قد يؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية وانخفاض إنتاجيتها، مما يدفع المزارعين إلى البحث عن بدائل.
وأوضح العبادي أن هذا التغيير يؤدي إلى عدة آثار، كفقدان الأراضي الزراعية، وتقليل الإنتاج الزراعي، وكذلك التأثير السلبي على الأمن الغذائي، وتدهور البيئة، وزيادة التلوث، وتغيير التركيبة السكانية، والتأثير على التنوع البيولوجي، مضيفًا إن هناك جهودًا تنظيمية لتنظيم عملية تغيير استخدام الأراضي الزراعية، بهدف الحفاظ على الأراضي الزراعية وضمان الأمن الغذائي، وذلك من خلال وضع قوانين وسياسات تحدّ من هذا التغيير، وتشجع على الاستثمار في القطاع الزراعي، حيث إن تقليص مساحات الأراضي الزراعية له تأثيرات سلبية كبيرة على البيئة، كفقدان التنوع البيولوجي، وأن الزراعة التقليدية تحافظ على تنوع المحاصيل، بينما الزراعة المكثفة التي تحلّ محلها غالبًا ما تعتمد على عدد محدود من المحاصيل، مما يقلل من التنوع البيولوجي، وتدهور التربة، حيث إن الأراضي الزراعية تساعد في الحفاظ على خصوبة التربة، إضافة إلى تلوّث المياه بالأسمدة والمبيدات المكثفة التي تتسرّب إلى المياه الجوفية والسطحية، أضف إلى ذلك، تقليص الأراضي الزراعية يزيد من جريان المياه السطحية، مما يزيد من تآكل التربة وتلوّث المياه، وعوامل أخرى كتغيّر المناخ والتصحر.
وحول إمكانية التوفيق بين بقاء الأراضي الزراعية وتغيير استعمال أجزاء منها في ظل التحدي المتمثل في محدودية الأراضي السكنية في المناطق الحضرية، قال العبادي: تبرز الحاجة إلى إيجاد حلول مبتكرة لتحقيق التوازن بين الحفاظ على الأراضي الزراعية وتلبية الحاجة المتزايدة للسكن، كالتخطيط الحضري المستدام، والتوسع الرأسي دون الحاجة إلى التوسع الأفقي على حساب الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل المناطق الحضرية القديمة، وإنشاء مدن جديدة مستدامة، واستخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة كالزراعة العمودية، والزراعة المائية، والزراعة الذكية، وكذلك وضع قوانين صارمة لحماية الأراضي الزراعية، وتقديم حوافز للمزارعين للحفاظ على أراضيهم، وكذلك نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الأراضي الزراعية من خلال حملات إعلامية، وبرامج تعليمية، وتحسين دخل المزارعين ورفع مستوى معيشتهم، وتشجيع الشباب على العمل في القطاع الزراعي.
شح الأراضي بمركز المدينة
بينما قال سليمان بن ناصر الكندي، وكيل وقف حارة السويق بولاية نزوى: إن من أهم أسباب إقدام المواطنين على تغيير استخدام الأراضي يعود إلى عدم توفّر أراضٍ مهيّأة، حيث يتم توفير أراضٍ سكنية حضرية بين الجبال، سواءً بهدم الجبال أو تحت سفوح الجبال مباشرة، مع نقص الخدمات وعدم توفرها لفترة طويلة، كذلك ارتفاع أسعار الأراضي السكنية المخصصة للبيع مقارنة بالأراضي الزراعية، لذلك يلجأ الكثير من مُلّاك الأراضي الزراعية إلى محاولة تغيير الاستخدام، كما أن من بين الأسباب القوية في ولاية نزوى بالتحديد، التي تسهم في إلحاح المواطن على تغيير الاستعمال، عدم وفرة الأراضي المتاحة، حيث إن أغلب الأراضي المنبسطة والسهلية تعود لمؤسسات حكومية أو جهات وقفية وأملاك قديمة، وأراضٍ تم توزيعها منذ بداية سنوات السبعينيات، لذلك لا يوجد البديل القريب، فترتفع أسعار الأراضي السكنية، ما يُغري أصحاب الأراضي الزراعية لتغيير الاستعمال للاستفادة المادية من فوارق الأسعار.
كذلك ضيق الأراضي السكنية في مخططات مدينة نزوى بوجود مجاري الأودية والجبال، وبعد المخططات السكنية الحديثة عن خدمات مركز المدينة -لتصل بعضها لقرابة ثلاثين كيلومترًا- يؤدي إلى زيادة الطلب على الأراضي السكنية بالمناطق الحضرية، وبالتالي محاولة تغيير الاستعمال، وأخيرًا، فإن تدهور محاصيل زراعية رئيسية مثل النخيل والليمون بسبب السياسات الزراعية والآفات، أدّى إلى تصحر الأراضي الزراعية، وبالتالي يلجأ أصحابها إلى البحث عن بديل لاستغلال هذه الأراضي باستعمالات غير زراعية، والأنسب تحويلها إلى عدة استخدامات أخرى كسكنية وسكنية تجارية.
ضوابط وإجراءات تنظيمية
وبعد عرض هذه الآراء، نقلنا التساؤلات إلى المختصين بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، حيث تحدّث المهندس خلفان بن مسعود الناعبي، مدير عام التخطيط العمراني، عن تزايد الطلب على تغيير استعمالات الأراضي الزراعية إلى سكنية أو سكنية تجارية، فأوضح أن العملية في مجملها تنظيمية، ومبنية في إطار قانوني وإداري، حيث إن الأراضي الزراعية إذا كانت واقعة ضمن نطاق الاحتواء الحضري، فمن الممكن أن تتغير إلى استخدام آخر، ولكن إذا كانت الأراضي أيضًا تتداخل مع نطاقات أخرى، ومن أهمها نطاقات الأمن الغذائي الخمسة، وهي سياسة الأراضي الصالحة للزراعة المستقبلية، وسياسة زيادة إنتاجية الأراضي القائمة، وسياسة إعادة هيكلة المناطق غير المجدية اقتصاديًا، وسياسة حماية وإدارة مناطق المراعي، وسياسة تطوير قطاع الثروة السمكية بمواصفات عالمية؛ وبالتالي، إذا كانت الأرض قد وقعت ضمن نطاقات الأمن الغذائي وضمن نطاق الاحتواء الحضري، فإنها تبقى زراعية، ولا يتغير استخدام القطعة إلى استخدام آخر، وذلك للحفاظ على الأمن الغذائي والرقعة الخضراء في سلطنة عُمان.
وقال: إن الإجراءات المتبعة لدى الوزارة للموافقة على تغيير الاستعمال، إجراءات تنظيمية، ومن ضمنها اللائحة التنظيمية لضوابط تخطيط الأراضي في المادة (6)، التي شملت تغيير الاستخدام الزراعي إلى استخدام آخر إذا كانت الأرض قد وقعت ضمن النطاق الحضري، شريطة ألّا تكون مروية بالأفلاج أو العيون، على أن يتم ردم البئر وإزالة الإشغالات قبل تسلُّم سند الملكية بالاستعمال الجديد.
وأشار إلى أن هناك بعض الإجراءات التي تُنظّم عملية استخدام الأراضي الزراعية إلى استعمالات أخرى، بحيث تبقى في غرض الاستخدام نفسه، ومن ضمنها اللائحة التنظيمية لضوابط تخطيط الأراضي في المادة (19)، التي تنص على أنه يجوز إقامة المشروعات الزراعية ذات القيمة المضافة على الأراضي الواقعة في النطاق الزراعي، وذلك بعد موافقة وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.
وكل هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان استخدام الأراضي بطريقة تحقق التوازن بين التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الزراعية.