كانت أستاذة العلوم السياسية في كندا غادة عجيل -كغيرها ممن لهم أقارب يواجهون المجازر الإسرائيلية في غزة– تأمل أن يتحقق أمل التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار قبل مجيء شهر رمضان الفضيل، كما صرح بذلك الرئيس الأميركي جو بايدن.

لكن جميع الأحلام تبخرت مع استمرار المجازر، واستشهاد أكثر من 32 ألف إنسان، وإصابة عشرات الآلاف ببتر أطراف وجروح خطرة، ناهيك عن تدمير قطاع غزة بشكل شبه كامل.

غادة أستاذة العلوم السياسية بكندا، تؤكد في مقال نشره موقع الجزيرة الإنجليزية أنها وأسرتها ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول يجلسون متسمرين أمام الشاشة يتابعون النشرات الإخبارية حول حرب الإبادة التي تجري في غزة، لعلهم يعيشون ما تعيشه أسرهم وعائلاتهم وجيرانهم، ويعرفون بعضا من أخبارهم.

شهيدة فوق الأرض

وقصت الكاتبة حكاية جارتهم بمخيم خان يونس الفتاة عايدة، وكيف أنها قررت البقاء في المخيم المدمر وعدم مغادرته وذلك لأن لديها أبا مسنا يحتاج لرعاية خاصة، لكونه مصابا بألزهايمر، وفاقدا للقدرة على الحركة.

ونقلت في مقالها استغراب ابن عمها هاني -الذي عاد إلى المخيم ليطلع على بيتهم المدمر- لبقاء عايدة وسط كل هذا الدمار، حيث لا تكاد ترى سوى المباني المهدمة حيثما وليت وجهك.

وتابع هاني في تدوينته أن عايدة لم تكن محظوظة في استكمال تعليمها، وهي التي تنحدر من عائلة فقيرة، لكنها برغم ذلك ضربت المثل في الشجاعة والإقدام، وقد عبر عن استغرابه لقدرتها على البقاء ورعاية والدها برغم القصف ورائحة الموت المنتشرة في كل مكان.

ونقلت الكاتبة عن ابن عمها وصفه لعايدة قائلا "تلك الفتاة هي الأعظم والأشجع والأذكى والأكثر تقوى، عايدة أيقونة.. قلت لنفسي وأنا أتحكم في خطواتي لأتوازن على تلال الركام: من منا يستطيع أن يرقى إلى قوة عايدة؟ لا أحد. إنها شهيدة تعيش على الأرض".

منارة الشجاعة

وتابع مقال الجزيرة الإنجليزية أن عايدة اختارت الوقوف لوحدها في جبهة مناقضة لأولئك الذين اختاروا الوقوف إلى جانب الإبادة الجماعية، ووصفها بأنها "منارة الشجاعة والأمل في أحلك اللحظات" وقالت الكاتبة إن مجرد وجودها يفضح همجية السياسة العالمية وجبن السياسيين الذين اختاروا التسامح مع الإبادة الجماعية، ويرفضون وقفها.

وذكرت الكاتبة الفلسطينية أن من القصص المؤلمة التي عاشتها حكاية اعتقال قوات الاحتلال العديد من أقاربها بمدينة حمد في خان يونس، وكانوا قد عادوا إلى منزلهم المهجور بهدف استعادة بعض الأغراض معتقدين أن جيش الاحتلال انسحب من المنطقة.

وقالت الكاتبة إن حجم الألم لما جرى كان كبيرا، حيث جُرد المعتقلون -وبينهم ثلاثة من أبناء عمومتها- من ملابسهم، وتعرضوا للتحقيق والضرب المبرح قبل نقلهم إلى جهة مجهولة.

ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل إن ما جرى أصاب طفلا من أقاربها (من ذوي الاحتياجات الخاصة يبلغ من العمر 9 سنوات) بنوبة تشنج حادة لم يعرف جنود الاحتلال كيف يتعاملون معها، فأطلقوا سراحه مع أمه بعد ساعات من احتجازهما بالشارع، وطلبوا منها التحرك وعدم الالتفات خلفها تحت تهديد القتل.

كما تحدثت الكاتبة في مقالها عن عمها فتحي وزوجته وأبنائه وأفراد العائلة الذين نزحوا إلى رفح بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي خان يونس، وقصت كيف نجوا من موت محقق بعد قصف الاحتلال برج المصري في رفح حيث كانوا يقطنون.

واختتمت مقالها بأن عمها كان قد عمل لسنوات طويلة بالسعودية قبل أن يعود لغزة ليعمل مدرسا لدى الأمم المتحدة بمخيم للاجئين، وقد نشر على حسابه بفيسبوك لمنزله المدمر قائلا "هذا هو بيتنا الحبيب الذي تبخر، ثمرة العمل المضني والكدح 40 عاما أبيدت على يد الجيش الذي يدعي أنه أخلاقي".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات

إقرأ أيضاً:

مؤسسات حقوقية فلسطينية: الاحتلال ارتكب 4650 مجزرة في غزة

وثّقت مؤسسات حقوقية فلسطينية ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي 4650 مجزرة في قطاع غزة، مع مرور 300 يوم على العدوان الإسرائيلي، ما أدى لاستشهاد وفقدان 50 ألف فلسطيني وإصابة 91 ألفًا بجروح ، 70 في المئة منهم أطفال ونساء.
وأشارت المؤسسات الحقوقية إلى استشهاد 140 من المحامين والعاملين في مجال حقوق الإنسان، و500 من الكوادر الطبية، لافتة النظر إلى أن 165 صحفياً استشهدوا في القصف بينهم 70 استشهدوا مع عائلاتهم.
أخبار متعلقة الخطوط الجوية اللبنانية: تعديل مواعيد عدة رحلات خلال الأيام المقبلةوفاة أسير فلسطيني من قطاع غزة داخل معتقلات الاحتلال اليوم .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة - وفا .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة - وفاكارثة صحية وبيئيةوكشفت المؤسسات الحقوقية عن تدمير الاحتلال 85 من المنازل والبنية التحتية في القطاع، بهدف تحويله لمنطقة منكوبة غير صالح للحياة، وأن القطاع يعيش كارثة صحية وبيئية، خاصة مع استمرار انقطاع الكهرباء والمياه، لافتة النظر إلى أن 400 ألف نازح فلسطيني مصابون بالأمراض المعدية، بسبب حالة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء وتكدس القمامة بجوار خيام النازحين.
وأكدت المؤسسات الحقوقية اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 13 ألف فلسطيني خلال الاجتياح لعدة مناطق في قطاع غزة، من بينهم ستة آلاف لازال مكان احتجازهم مجهولاً، تعرضوا لعمليات تعذيب أدت لوفاة العشرات منهم.

مقالات مشابهة

  • زعم الاحتلال اغتياله.. من هو محمد الجعبري؟
  • مسيرات ووقفات باليوم الوطني والعالمي لنصرة غزة والأسرى
  • ‏وسائل إعلام فلسطينية: انتشال 4 جثث إثر قصف إسرائيلي استهدف مركبة في طولكرم بالضفة الغربية
  • تقرير أمريكي يسلط الضوء على النفاق الحوثي ودعايته المضللة
  • الاحتلال يقصف سيارة فلسطينية بالضفة الغربية
  • الدويري: هكذا تطلق المقاومة الصواريخ من جنوب غزة رغم وجود قوات الاحتلال
  • شهداء وجرحى في قصف جديد للاحتلال على تل الهوا بغزة
  • مؤسسات حقوقية فلسطينية: الاحتلال ارتكب 4650 مجزرة في غزة
  • حاربت السرطان بالأمل.. عايدة رياض تكشف تفاصيل خضوعها للعلاج الكيماوي
  • خطوة من الحرب الشاملة.. سيناريو الرد المتوقع على خرق الاحتلال قواعد الاشتباك