سودانايل:
2025-04-03@05:32:57 GMT

اغتصاب النساء سلاح فوضوي في السودان

تاريخ النشر: 24th, March 2024 GMT

أماني الطويل

نقلا عن اندبندنت عربية
ملخص
لا يستحق الشعب السوداني هذه الحرب ولا هذا الحجم الواسع من ممارسة الانتهاكات تحت مظلتها خصوصاً ما يتعلق باغتصاب النساء.

حجزت ظاهرة اغتصاب النساء موقعاً مقلقاً على مؤشرات فوضى الحرب في السودان، إذ تصنف في أدبيات الأمم المتحدة كأحد عناصر الإبادة الجماعية غير معزولة عن السياق العالمي خصوصاً في أفريقيا، حيث يستخدم من كل طرف لإذلال الآخر على الصعيد القبلي.



أما على الصعيد العالمي فجرى استخدام سلاح الاغتصاب من جانب الجيش الياباني مثلاً أثناء الحرب العالمية الثانية، كما مارسه الأميركيون في سجن أبو غريب بالعراق وذلك ضمن ممارسات الاستعباد الجسدي.

وبطبيعة الحال تزيد من وطأة ظاهرة الاغتصاب في السودان وغيره في منطقتنا طبيعة البيئة الثقافية والاجتماعية التي تعتبر النساء بممارساتهن الشخصية أو طبيعة التفاعل معهن كائنات مؤثرة سلباً أو إيجاباً في الوزن الاجتماعي للأسرة ومكانتها، وفي القلب من ذلك مكانة ووزن الرجال فيها، بينما تبدو آليات الردع والعقاب ضعيفة وغير قادرة على تحجيم قدرات المتورطين في الاعتداءات الجنسية بجميع أنواعها ومنها اغتصاب النساء لعدد من الأسباب منها طبيعة مظلة الهياكل القانونية المتآكلة بسبب ضعف الدولة بصورة عامة، وأيضاً عدم قدرتها الحالية على القيام بجميع وظائفها وكذلك طبيعة الثقافة الذكورية المعادية للنساء.

وزاد على هذه العوامل أخيراً اتساع رقعة الصراع المسلح وثقافة قوات "الدعم السريع" المؤسسة على فكرة النهب والغنائم المتضمنة النساء إلى جانب بيوت الناس وممتلكاتهم، بينما تلعب الظروف الاقتصادية دوراً في هذه الظاهرة، إذ جرى تسليع المرأة وبيعها كأمة في أسواق بمناطق غرب السودان بعد اندلاع الحرب.

أما في النطاق السياسي فتوظف مسألة اغتصاب النساء السودانيات حالياً كعنصر حاسم من عناصر تغذية حالة التحريض والاستقطاب السياسي والعرقي على وسائل التواصل الاجتماعي والماثلة حالياً بين طرفي الصراع على الأرض أي قوات "الدعم السريع" والفصائل المسلحة المتحالفة مع الجيش.

كما يتداول السودانيون في مجالسهم في الداخل والخارج قصصاً وحكايات مؤلمة ومثقلة للضمير الإنساني كهذه الفتاة التي قتلها والدها بينما الأسرة في طريقها إلى مصر، حينما طلب عنصر "الدعم السريع" أن يصطحب الابنة مقابل سلامة الحافلة التي كانوا يستقلونها مع آخرين أو ممارسة فعل اغتصاب النساء أمام الأبناء والأزواج خصوصاً في ولاية الجزيرة.

اقرأ المزيد

حرب السودان... تداعيات إقليمية وصراعات مفتوحة

الاغتصاب سلاح ترهيب المرأة السودانية في الحرب والسلام

صدمات السودانيات النفسية وثلاثية النزوح والعنف والاغتصاب

هل من موازين قوى جديدة في السودان؟
وتحت وطأة هذا النوع من الانتهاكات المتزايدة وتيرتها وغيره من الأسباب لجأ الجيش السوداني أخيراً إلى تدريب النساء في معسكرات تابعة له بولاية البحر الأحمر، إذ سيتم مد النسوة بالسلاح وذلك للقيام بمهام الدفاع عن أنفسهن والمساهمة فيما يقول الجيش إنها عمليات دفاع محلية عن المدنيين ودورهم وممتلكاتهم في هذه الولاية المطلة على البحر الأحمر التي توليها القوات المسلحة السودانية أهمية فائقة نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية من زوايا متعددة.

وبغض النظر عن مدى اتفاقنا أو اختلافنا مع ظاهرة تسليح المدنيين في السودان وتداعياتها السياسية على السودان كدولة قادرة على الاستمرار، فإن مسألة تدريب النساء وحملهن السلاح تبدو مقبولة في السياقات الاجتماعية السودانية، خصوصاً في مناطق شمال وشرق السودان ضد هجمات "الدعم السريع" المحسوبين على غرب السودان، وذلك في ضوء الانقسامات العرقية والثقافية التي تلعب دوراً مؤثراً في الوقت الحالي.

ومن المؤسف أن تلعب ثلاثة عوامل في عدم وجود إحصاءات دقيقة في شأن حجم الانتهاكات التي تمارس ضد المدنيين في السودان، خصوصاً ظاهرة اغتصاب النساء باعتبارها مؤلمة ومؤثرة، ولعل أول هذه العوامل هي انشغال العالم والإدارات العالمية بصراعي أوكرانيا وغزة على اعتبار أنهما وثيقتا الصلة بظاهرة التنافس الدولي وأوزان الأقطاب في العالم، وهو مما ساعد على التوسع في اشتعال الصراع السوداني من ناحية دون انتباه خارجي والتوسع في ممارسة الانتهاكات من ناحية أخرى وذلك بمأمن نسبي عن إمكانية توقيع عقوبات على المتورطين.

أما العامل الثاني فهو اتساع حجم الصراع جغرافياً على الأرض بالسودان، فمن دارفور التي يزيد حجمها على فرنسا إلى وسط السودان ومناطق في كردفان مساحة هائلة يصعب متابعة كل الانتهاكات فيها وتوثيقها.

ثم العامل الثالث المتمثل في حالة الإنكار وعدم الاهتمام التي مارستها بعض القوى السياسية السودانية بالمراحل الأولى من الحرب في التعامل مع ظاهرة اغتصاب السودانيات، وهو مما نجحت النساء من النخب في مقاومته ورفضه بل والتشهير بالأطراف التي مارست فعل التجاهل.

في هذا السياق فإن القدرة على توثيق جريمة الاغتصاب وفضح المتورطين فيها ومحاولة ملاحقتهم قضائياً هي أحد أهم وسائل تطويق الظاهرة. من هنا يبدو دعم القدرات المحلية في شأن التوثيق مهم للغاية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي الذي تبلور في مجموعات قانونية وحقوقية سودانية، خصوصاً في دارفور الإقليم صاحب التاريخ الأقدم في المعاناة من الانتهاكات، وفي القلب منها اغتصاب النساء.

وتعمل المجموعات الحقوقية والقانونية المهتمة بالتوثيق في باقي أنحاء السودان باعتبارها حديثة مرتبطة بالصراع الراهن، وتعتمد في الغالب على شهادات السكان المحليين وتفتقر أحياناً إلى أدوات الرصد والتحليل.

ويبدو لنا أنه في ضوء ضعف فرص إنهاء الصراع العسكري السوداني حالياً، وإمكانية انفتاح البلاد على سيناريو الحرب الأهلية مع ما نعرفه من مخزون ثأري على أساس عرقي في السودان يكون من الضروري التفكير في وسائل ردع وتطويق لظاهرة اغتصاب النساء تكون مستفيدة من التراث العالمي ومواثيق الأمم المتحدة المدينة لهذا النوع من الانتهاكات، وكذلك مستفيدة من معدات العقاب في النطاقات العربية والأفريقية والعالمية.

من الضروري أيضاً رفع الوعي والإدراك الجمعي السوداني بظاهرة الاغتصاب على الصعيد العالمي والأطراف التي تورطت فيها تاريخياً، بما يخفف ربما على نفوس وأرواح الضحايا وطأة الممارسة وتداعياتها النفسية والجسدية.

في هذا السياق فإن نشر ثقافة التسامح مع النساء المنتهكات وضرورة رعايتهن يبدو لي فرض عين على الجميع، كما أن من الأساس التشجيع على الإبلاغ عن حالات الاغتصاب وتوثيقها، بل إنه من المطلوب الانتباه لرعاية هذه الأسر التي تقوم بهذه البلاغات على الصعيد الاجتماعي والمعنوي.

وفي ظني أن هذه المجهودات لا بد وأن يتضافر فيها الإقليم مع السودان من جهة تقديم المساعدات اللوجيستية في هذه المجالات بخاصة في ما يخص محتوى الدعم وكذلك التدريب عليه سواء لتقديم العون للضحايا من النساء وأسرهن على الصعيدين الطبي والنفسي، أو من جهة التدريب على وسائل توثيق الانتهاكات والمساعدة في الوصول إلى المنصات العقابية العالمية والاهتمام بالمتابعة القانونية فيها، وهو واجب ربما يكون منوطاً بالمؤسسات والمعدات الوطنية المعنية بحقوق المرأة في كل الدول العربية وخصوصاً مصر ودول شرق أفريقيا.

إجمالاً فإن ظواهر الانتهاكات ضد الإنسانية وفي القلب منها اغتصاب النساء لا بد أن تؤرق طرفي الصراع السوداني، ومن المفترض أن تدفعهما نحو التفاعل مع مجهودات وقف الحرب السودانية، ذلك أن التخلي عن هذا النداء الذي يطالب به الجميع داخلياً وخارجياً يقع تحت طائلة الإخلال بالمسؤوليات الإنسانية والأخلاقية إزاء الشعب السوداني الذي لا يستحق هذه الحرب ولا هذا الحجم الواسع من ممارسة الانتهاكات تحت مظلتها.  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: اغتصاب النساء الدعم السریع فی السودان على الصعید

إقرأ أيضاً:

رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

سيناريوهات الحرب في السودان ربما تذهب إلى الأسوأ بعد أنّ نجحت القوات المسلحة السودانية في تحرير العاصمة الخرطوم، وما تبعها من السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري، في 21 مارس من العام 2025.

صحيح سيطرة القوات المسلحة السودانية مازالت رمزية، بعد أنّ نجح الجيش في السيطرة على بعض المؤسسات الحيوية داخل العاصمة، منها مبنى المخابرات العامة وبعض الوزارات، إلا أنّ السيطرة على القصر الجمهوري حمل دلالة رمزية فهو مركز الحكم، ويُعبر عن رمز القوة والسيطرة والحكم في آن واحد.

صحيح هناك طرف ربما حسم جزءً من الصراع لصالحه بهذه السيطرة، إلا أنها سوف تظل رمزية في ظل الصراع الدائر بين الفريق عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، ومحمد حمدان دقلو والمعروف بـ "حميدتي"، نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع، لكن هذا لا يُعني الاستقرار السياسي في السودان ولا يُعني بالتبعية حسمًا عسكريًا كاملُا للجيش!

المتأمل للخلاف ما بين الخصمين الكبيرين في السودان يُدرك صعوبة التقارب بينهما، ولهذا فشلت كل مراحل التقارب السعودي بينهما؛ خاصة وأنّ الخلاف حول خطط المرحلة الانتقالية نحو حكم مدني، أو ما يُعرف بالاتفاق الإطاري، خاصة وأنّ الجيش أزاح حكومة عبد الله حمدوك من السلطة في أكتوبر من العام 2021، وهو ما ترفضه قوات الدعم السريع أو على الأقل ما أعلنت عن رفضة علنًا.

قوات الدعم السريع أعلنت عن رفضها إزاحة حمدوك من السلطة رغم أنها كانت مشاركة في القرار أو على الأقل كانت راضية عنه، وهي تتحمل جزءًا منه.

أما نقطة الخلاف الأبرز بين قوات الجيش والدعم السريع فهي على البرنامج الزمني المقرر لدمج قوات الدعم في صفوف الجيش النظامي؛ فالجيش يضع عامين كإطار زمني، بينما يضع الدعم السريع 10 سنوات كإطار زمني؛ وهنا الجيش يُريد ابتلاع القوة العسكرية المرادفة له والمنافسة لوجوده، بينما ترفض الأخيرة وترى نفسها بديلًا له.

 

دلالات المواجهة العسكرية وانتصارات الجيش

هناك معادلات ربما ساعدت في تحقيق انتصارات عسكرية للجيش خلال الفترة الأخيرة بعد أنّ تم دعمه بالمسيرات والأسلحة من قبل الثلاثي، روسيا وإيران وتركيا؛ لكن المؤشرات تؤكد أنّ انسحاب قوات الدعم السريع  من العاصمة الخرطوم كان تكتيكًا عسكرية، وأنه سوف يُعاود شن هجمات بمسيرات بهدف تشتيت قوات الجيش وتحميها خسائر فادحة.

وهنا يطرح خبراء عسكريون أنّ الانسحاب ليس بسبب قوة الجيش ولا لتراجع قوات الدعم السريع عسكريًا، ولكن لأنّ الأخيرة أرادت استنزاف الجيش على المدى البعيد عبر ضربات توجهها له من خلال وجودها في المقاومة، وهنا ترفع عن نفسها عبئ حماية العاصمة وتحمل تبعات المواجهة العسكرية على عتبات الخرطوم.

وهنا أدركت قوات الدعم السريع أنّ استمرار تمركزها في العاصمة بات عبئًا عسكريًا، فأرادت أنّ تتحرر من ذلك وتنتقل من فكرة المدافع إلى المهاجم، وهنا سوف تنقلب المعركة لصالحها بعد انهاء فترة تدريب مقاتليها على المسيرات التي تم دعمها بها.

وبحكم بنية قوات الدعم السريع وطبيعة عملها الميلشياوي، فقد تنجح في شن هجمات سريعة وخاطفة ربما تنهك قوات الجيش السوداني المنهك بفعل الحرب الدائرة قبل عامين، وهذا ما تعول عليه قوات الدعم وداعموها.

باتت المدن والولايات المحررة على يد قوات الجيش السوداني تمثل عبئًا على كاهل قوات الدعم السريع، فإضطرت للإنسحاب التكتيكي من بعضها، بينما تتواجد بعض قواتها بصورة متخفية داخل العاصمة وتنتظر شن عدد من الهجمات على أماكن تمركز قوات الجيش في إطار سياسة الإنهاك.

كما أنّ خطة الدعم السريع تتمركز في التركيز على تشتيت قوات الأمن السودانية وتكبيدها خسائر فادحة في مدة زمنية قصيرة، ثم الدخول لاسترداد ما سبق تحريره من العاصمة وبعض المباني الحيوية.

يتم تدريب قوات الدعم السريع على استخدام بعض الأسلحة الثقيلة والمسيرات، للبدء في حرب استنزاف لقوات الجيش السوداني، ثم الانتقال إلى تعزيز المواقع العسكرية من جديد، وفق خطة أعدت لها قوات الدعم السريع سلفًا، خاصة وأنّ الأخيرة أعلنت عن قيام حكومة موازية، وهو ما يدخل أيضًا في باب الاستنزاف السياسي طويل الأمد.

هناك تحول في لغة الحرب بعد عامين، منذ أنّ أندلعت في 15 إبريل من العام 2023؛ لكن المؤشرات العسكرية والاستراتيجية بعيدة عن فكرة حسم أحد الطرفين للصراع، ولكن الحسم قد يذهب إلى سيناريو التقسيم، حيث يُشكل كل طرف متنازع حكم ذاتي على الأراضي التي يُسيطر عليها.

السودان مقسم ما بين قوات الجيش التي تُسيطر على شرق وشمال السودان وما بين قوات الدعم السريع التي تُسيطر على إقيلم دارفور وأجزاء من الجنوب وغرب السودان، فضلًا على ما حققته قوات الدعم السريع من انتصارات في منطقة المالحة في شمال دارفور.

نجح الجيش الفترة الأخيرة في تحقيق بعض الانتصارات العسكرية بعد دعم الدول المشار إليها، روسيا والصين وإيران، فضلًا عن تميزه في سلاح المدفعية والطيران والمسيرات، فضلًا عن عودة قائد قوات درع السودان إلى صفوف الجيش بعد تمرده على قوات الدعم السريع، وهو ما ساعد في استعادة الجيش لولاية الجزيرة.

لا يمكن للسودانين الذين نزحوا قبل عامين العودة إلى بلادهم في الوقت القريب بسبب انهيار البنية التحتيّة والصحيّة وانتشار الكوليرا والملاريا والحصبة الألمانية، مع توقف تام للأنظمة الصحّية الحيوية، ويُضاف لهذا المواجهة العسكرية لكل طرف من طرفي النزاع على الطرف الآخر، وهو ما يُؤدي إلى مقتل المدنين وعدم تحقيق الاستقرار الاجتماعي أو الحياة الطبيعية.

 

سيناريوهات الحرب الأهليّة وشبح التقسيم

سيناريو التقسيم مازال يفرض نفسه على الساحة السودانية حتى بعد أنّ حسم الجيش معركة العاصمة لصالحه؛ خاصة وأنّ قوات الدعم السريع سبقت بالتوقيع على ميثاق سياسي لتشكيل حكومة موازية في 22 فبراير الماضي.

السودان لا ينتظر سيناريو التقسيم فقط ولكن ينتظر سيناريو الحرب الأهليّة، فقد باتت أقرب إليها من أي وقت مضى، ولعل قراءة السيطرة على العاصمة الخرطوم هو الأقرب لهذه القراءة.

القوات المسلحة السودانية نجحت في تحرير بعض المدن والولايات التي كانت بحوزة قوات الدعم السريع على مدار عامين كاملين، لكن هذه القوات مازالت تُسيطر على مناطق داخل العاصمة والجانب الجنوبي من مطار الخرطوم، على الأقل حتى كتابة المقال التحليلي، فضلًا عن سيطرتها على ولاية دارفور ومنطقة المالحة.

عدم حسم المعركة عسكريًا من قبل أحد الطرفين يطرح بقوة سيناريو الحرب الأهلية والتقسيم في آن واحد، خاصة وأنّ هناك معادلا مهما في القضية يرتبط بوجود الإخوان المسلمين أو الكيزان في بنية الجيش السودان، الذي اعتمد عليه في هذه الحرب.

الكيزان هم من أطلقوا شرارة هذه الحرب قبل عامين، وهم أصحاب المصلحة في استمرارها، فحزب المؤتمر الوطني يُريد أنّ يعود إلى المشهد السياسي في السودان مرة أخرى، وهذا لن يتأتى إلا عبر مسارين، أحدهما مرتبط بخلط الأوراق ومن ثم استمرار الحرب، والمسار الثاني مرتبط بدور المؤتمر الوطني وعناصرة من خلال دعم الجيش السوداني في هذه الحرب، وبالتالي تكون ضريبته أنّ يُحافظ الأخير على وجوده السياسي والعسكري.

وهذا قد يُشكل خطرًا على أمن السودان والمنطقة العربية، من زاوية استمرار التقسيم، ومن زاوية عودة الإخوان أو الكيزان للمشهد السياسي، بعد الانتصار العسكري الذي حققه في العاصمة الخرطوم.

الاتهامات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، يُحمل فيها الأخير الجيش بأنّ الإخوان يتركزون في جزء من بنيته، وهو ما يمثل خطرًا على مفهوم الدولة الوطنية أو شعارات الثورة التي رفعتها القوى المدنية قبل عامين.

قد ينظر البعض لهذه الاتهامات على أنها مكايدة سياسية وعسكرية، هدفها تشويه الآخر، ولكن الحقيقة أنّ الإخوان مازالوا يتنفسون من رئة المؤسسة العسكرية في السودان، وهو ما يُشكل خطرًا على أمن المنطقة والعالم، ويتطلب تقدير موقف أقرب للواقع قبل أنّ تضيع السودان ما بين شبح التقسم وعودة الإرهاب من جديد.

 

انعكاسات الحرب على أمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب

استمرار الحرب وهو وارد بصورة كبيرة يُعني تهديدًا لأمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب والتطرف، خاصة وأنّ هناك ما يُؤكد أنّ نشاط الإخوان المسلمين مازال قائمًا، صحيح النظام السياسي تغير ولكن النظام نفسه مازال يتمتع بحيويته، وهنا نقصد بنية هذا النظام من خلال وجود الإخوان المسلمين في جزء كبير من بنية الجيش السوداني.

وفي حال حسم الجيش لهذا الصراع وهو أمر مستبعد سوف يُهدد ذلك أمن المنطقة والعالم، لأنه يُعني ببساطة شديدة عودة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي، النظام الذي وفر حماية لتنظيم قاعدة الجهاد، كما أنه وفر حماية للميلشيات التابعة للإخوان المسلمين المصريين، ومنها حركة ما يُعرف بـ سواعد مصر.. حسم، وهذا لا يُعني أن سيناريو سيطرة فوات الدعم السريع هو الأفضل، فهي قوات ميلشياوية لا يمكن التعامل معها وغير قادرة على تحقيق الأمن في المنطقة أو في الداخل السوداني.

وهنا يمكن القول إنّ السودان قد يكون في طريق الذهاب إلى سيناريو الحسم لقوات الجيش المدعومة من عدد كبير من الدول المحيطة بالسودان أو الدول الكبرى، وهو ما سوف يُودي إلى نفس النتيجة.

وهنا لابد أنّ ينتبه العالم لأهميّة الموقف السياسي والعسكري واللحظة الراهنة التي تعيشها السودان، وضرورة مواجهة تبعات هذه المرحلة التي تُهدد أمن المنطقة والعالم، خاصة وأنّ المؤشرات كلها تذهب لانتشار الإرهاب والتطرف ليس فقط على الصعيد الداخلي ولكن إلى دول الجوار بل وتصديره إلى العالم.

ولابد أنّ تكون خطة المواجهة في خمس محاور،: 

-الضغط العسكري على الطرفين في السودان، ومنع وصول الأسلحة إليها، وفق قرار أممي.

-تقريب وجهات النظر عبر حوار غير مباشر بين الجيش وقوات الدعم السريع، حتى الوصول إلى تسوية يمكن البناء عليها.

-مراقبة الحدود الجغرافية لدول الجوار مع السودان لمنع أي تسللات لقوى دينية مؤدلجة ربما تُهدد أمن هذه الدول أو أمن المنطقة.

-فرض عقوبات دولية على الدول التي يثبت عليها دعم أي قوة عسكرية سودانية، لإنهاء وتصفية الصراع والبدء في عملية سياسية تنهي الخلاف القائم.

-رسم مقاربات سياسية تجمع القوى السياسية مع المؤسستين العسكريتين عبر حوار يكون بداية لإنهاء الخلاف، ويا حبذا لو كانت هذه المبادرة من قبل الدول التي لم تتورط في دعم جبهة على أخرى.

مقالات مشابهة

  • الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
  • المنظمة الدولية للهجرة ..الشعب السودان عانى طويلًا يجب أن تنتهي هذه الحرب
  • رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة
  • 85 شهيداً في قطاع غزة منذ بداية عيد الفطر