ليبيا – قال رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي سلامة الغويل إن توقيت رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا غير مناسب،داعيا إلى التحقيق لمعرفة أين يذهب؟.

الغويل وفي تصريحات خاصة لموقع “اندبندنت عربية”، أكد أن ليبيا تزخر بثروات وموارد طبيعية ضخمة، وتتمتع بموقع جغرافي متميز جعلها طوال التاريخ مطمعاً للغزاة، وفوق ذلك وتلك كوادر وخبرات علمية وفنية وعدد محدود من السكان لا يثاقل في حاجته إذا ما قورنت بحجم الثروات التي يمتلكها، لكن ثمة عقداً ضائعاً من عمر البلاد وأكثر تعقدت خلاله كثير من الملفات، وكان بإمكان الاقتصاد الليبي أن يكون في مكان آخر لولا الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد.

ورأى أن الانقسام السياسي في ليبيا كان سبباً في غياب نموذج الدولة المستقرة، ومع غياب القوانين وتغول الفوضى الأمنية، والتدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، كان من الطبيعي أن يتأثر الاقتصاد الليبي سلباً بتلك العوامل المجتمعة، التي لم تنتج حالة إيجابية داعمة لهذا الاقتصاد.ل

واعتبر أن ليبيا اليوم قاب قوسين أو أدنى من بناء الدولة بمرجعية قضائية وتشريعية وأمنية موحدة.

كما أشار إلى الانقسام السياسي في ليبيا باعتباره السبب الرئيس في الأزمة الاقتصادية، فالاستثمار، كما يقول، في حاجة إلى بيئة آمنة باعتباره مؤسساً على قناعات رجال الأعمال والشركات، لكن ما حدث هو اعتماده على ثقافة الصفقة والانتهازية والاكتناز من دون التأسيس لأطر اقتصادية تنموية حقيقية، علاوة على بقاء هوية الاقتصاد الليبي من دون تشخيص بعد سقوط النظام السابق، وما إذا كان هذا الاقتصاد رأسمالي متوحشاً غير قابل للرقابة أو اقتصاد اشتراكي متأصل في الأساس منذ أربعة عقود.

ونبه الغويل إلى وجود فرص ناجحة للاستثمار،قائلا:” إن كثيراً من رجال الأعمال العرب نجحوا في ليبيا، وليبيا صدرها رحب ومواردها متاحة وهي أرض بكر، وتحتاج فقط إلى خلق أمان نفسي وقانوني واجتماعي”،متطلعا إلى أن تكون ليبيا محطة كل مستثمر يرغب في تطوير رأسماله واستثماراته، بخاصة أن القيم المجتمعية لليبيين يشهد بها الكثير

وحمل الغويل حكومة عبد الحميد الدبيبة جانباً من المسؤولية، حيال تدهور قيمة الدينار الشرائية وارتفاع معدلات التضخم واستنزاف الاحتياطات الأجنبية،قائلا:” إن إنفاق هذه الحكومة الضخم وغير المنطقي أدى إلى انفلات في الأسعار وأزمة الدولار وظهور السوق السوداء، إضافة إلى غياب العدالة والتنمية الحقيقيين، مع المبالغة في إبرام الصفقات السياسية لكسب المواقف”.

وتابع الغويل حديثه: “نظام المغالبة لا ينتج إلا القهر، والبرلمان حاول كثيراً أن يردع تلك السياسات، وأنتج حكومة حقيقية هي حكومة أسامة حماد، وبرعاية حقيقية للمؤسسة العسكرية، وبقيادة سياسية وتناغم مع الأطراف الدولية وخطاب وطني يفتح لليبيا الآفاق أن تكون دولة ذات سيادة، وبوفاق مع السلطة القضائية، وهذه كلها نواة بناء دولة، وحتى المواطنين بدأوا في مد جسور التواصل”.

وأشار الغويل إلى أن ليبيا اليوم قاب قوسين أو أدنى من بناء دولة حقيقية مرجعيتها البرلمان وعلاقته المتوازنة مع التيار الإصلاحي في مجلس الدولة والجيش والقضاء والنيابة العام، في وقت ينحسر خلاله تيار الفوضى لصالح التيار الأكبر الراغب في بناء الدولة، متوقعاً دعم الدول الفاعلة في الملف الليبي مثل: السعودية ومصر والمغرب والإمارات وقطر، وكل الدول التي تدعم قيام حكومة موحدة، ولم يبقَ إلا القليل، معرباً عن اطمئنانه وتفاؤله بتشكيل حكومة وطنية موحدة تقود البلاد إلى الانتخابات.

وعارض الغويل مقترح حكومة الدبيبة بإلغاء الدعم عن المحروقات،معتبرا أن توقيته غير مناسب، وتقف وراءه أهداف سياسية، فيما الليبيون رافضون هذا القرار، مستدركاً :”صحيح نحن في حاجة إلى هذا القرار لكن ليس الآن وليس في هذه الظروف أو هذا المبلغ المرصود للدعم، وينبغي التحقيق في طبيعة هذا الدعم وأين تذهب هذه الأموال، والمضي في المسار الإصلاحي أكثر فأكثر”.

وعن حاجة إلى ليبيا للاقتراض من صندوق النقد والبنك الدوليين، عبر وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق عن رفضه هذه التوجهات والمساعي، إذ يراها غير موضوعية أو واقعية وتجافي واقع البلاد الغنية بالثروات النفطية، فيما عدد سكان بلاده محدود، مضيفاً “لدينا خبرات قادرة على اتخاذ القرارات اللازمة في التوقيتات المناسبة، وصحيح أن المواطن الليبي يعاني لكن معاناته لا تزال أقل من معاناة المواطنين في الإقليم، وسيكون هناك عمليات جراحية مطلوبة من المصرف المركزي، ولا خوف على ليبيا في ملف صندوق النقد الدولي، ولن تصل إلى مرحلة الإفلاس والاقتراض، وأنها لن تسقط بعون الله”.

ورأى أن بلاده في حاجة إلى دعم الدول الإقليمية والعربية والإسلامية من أجل المحافظة على الهوية الليبية واقتصاد البلاد .

وتحدث رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار، عن تاريخ نشأة مجلسه بقانون عام 2010، قبل أن يحول سقوط النظام السابق دون تفعيله قبل أن يستحدث المجلس في عام 2022، استشعاراً لأهمية وجوده في الاقتصاد الليبي، وبصلاحيات واسعة تحافظ على حماية المنافسة العادلة بين المؤسسات الإنتاجية والتجارية والاقتصادية المختلفة بصورة عامة، فيما هو جهاز رقابي يتبع السلطة التشريعية في ليبيا باعتبارها أكثر شمولية وقانونية وإلزاماً من السلطة التنفيذية، لأن من مهام مجلس المنافسة ومنع الاحتكار كما يقول، مراقبة السلطة التنفيذية، وآليات عملها وتفعيل انضباط مؤسسات هذه السلطة الإنتاجية والخدمية، لضمان جودة الحياة وتوفير السلع والخدمات للمواطنين

وأضاف رئيس المجلس:”وفقنا بعد إنشاء هذا الجسم في خلق ثقافة مجتمعية حوله، وإقامة علاقات تعاون بينه وبين الأجهزة الرقابية الأخرى داخل الدولة، التي تشترك جميعها في توجيه المسار الاقتصادي للبلاد، والمجلس رصد عديداً من التجاوزات المتعلقة بالاحتكار والإضرار بالمنافسة داخل المجتمع الليبي، وخاطبنا الجهات المتخصصة ومن بينها النائب العام، وبالفعل أوقفنا هذا التجاوزات بعد تجاوب النيابة العامة مع تفعيل القانون في تلك المخالفات غير المشروعة، التي لا تحفظ حقوق المستهلكين وتكرس الاحتكار ولا تأبه بمعايير المنافسة العادلة، إذ إن من بين رسالة المجلس الحفاظ على المواطن وصون حقوقه كمستهلك”.

وعن حاجة إلى ليبيا للاقتراض من صندوق النقد والبنك الدوليين، عبر وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق عن رفضه هذه التوجهات والمساعي​​​​​​​.

وعرج الغويل في حديثه إلى النيابة العامة والقضاء، مثنياً على هذه السلطة الوحيدة التي لم تنقسم كباقي السلطات والهيئات، وأسهمت في خلق حالة من الطمأنينة والأمان والهيبة لقرارات هذه السلطة، مضيفاً “لو كانت هذه السلطة انقسمت أيضاً لسقطت البلد بأكملها، ولكانت نموذجاً آخر للعراق وسوريا”.

ونوه الغويل إلى أن ليبيا بحاجة إلى دعم الدول الإقليمية والعربية والإسلامية من أجل المحافظة على الهوية الليبية واقتصاد البلاد، بخاصة أن ليبيا لديها كثير من الموارد والامتيازات الجغرافية، وانفتاح في الإقليم الأفريقي.

وقال الغويل: “نثق في الدول الإقليمية بخاصة مصر والسعودية وغيرهما من الدول الأخرى الفاعلة في الملف الليبي، ونتطلع إلى مخاطبة ضمائر قادة هذه الدول بالوقوف مع ليبيا، وأن تكون ليبيا كعادتها معول خير فاعل في معالجة جروح هذه الأمة في كل المحطات”.

وختم الغويل مؤكداً وجوب طمأنة جميع الأطراف السياسية في البلاد، والدول المهتمة صاحبة الأثر والجهد، فيما هو واثق من أن العدالة الاجتماعية الناجزة الحقيقية ممكنة اعتماداً على موارد البلاد، ومؤسسة على الشفافية ونقل الخبرة من دول العالم، خصوصاً تجارب السعودية ومصر والإمارات وقطر والجزائر.

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: الاقتصاد اللیبی هذه السلطة فی لیبیا أن لیبیا حاجة إلى

إقرأ أيضاً:

ونيس: التداعيات خطيرة لاستثناء ليبيا من قائمة البلدان الآمنة في إيطاليا

علق عضو مجلس الدولة الاستشاري سعيد ونيس على تداعيات استثناء ليبيا من قائمة البلدان الآمنة في إيطاليا.

وقال ونيس في تصريح صحفي إن هذا القرار ليس مجرد تصنيف إداري، بل قضية تمس الأمن القومي الليبي وتتطلب تحركا سريعًا لحماية مصالح الدولة.

وأضاف أن عدم إدراج ليبيا ضمن هذه القائمة يعني ضمنيًا أنها لا تُعتبر دولة آمنة، وهو ما يحمل تداعيات خطيرة على الأمن القومي الليبي.

ورجح أن يترتب على ذلك آثار خطيرة منها زيادة تدفقات الهجرة غير الشرعية وإنعاش تجارة التهريب، والتأثير على جهود ليبيا للخروج من الفصل السابع واستعادة الشرعية الوطنية الكاملة.

 

 

 

مقالات مشابهة

  • ونيس: التداعيات خطيرة لاستثناء ليبيا من قائمة البلدان الآمنة في إيطاليا
  • بيان صحفي صادر عن حكومة الجمهورية العربية السورية بشأن تقرير منظمة العفو الدولية
  • البيوضي: لا تستغربوا التفاوض على استقبال مهاجرين مطرودين في ليبيا
  • سفراء أوروبيون يطالبون باستئناف عمل المنظمات غير الحكومية في ليبيا
  • الجهيمي يحذّر: مستقبل الدينار الليبي غير مطمئن والإصلاح الاقتصادي يحتاج «حكومة شبه دكتاتورية»
  • تقرير أميركي: ليبيا خارج الاهتمام الدولي رغم تدهور أوضاعها
  • محافظ المركزي الأسبق: مستقبل قيمة الدينار أمام الدولار غير مطمئن
  • سليمان البيوضي: ليبيا أصبحت ساحة تفاوض لاستقبال المهاجرين المطرودين
  • حكومة الوحدة: الدبيبة استقبل عددا من أعيان ومشايخ زليتن
  • حزب الله يعرقل صرف تعويضات اللبنانيين جنوب البلاد