الفرنسيون يتحدّون السلطات وينتصرون لغزة وحقوق المهاجرين
تاريخ النشر: 24th, March 2024 GMT
باريس- انطلقت مظاهرة حاشدة -أمس السبت- من ساحة الباستيل في العاصمة الفرنسية باريس للتنديد بكل أشكال العنصرية والمطالبة بإلغاء قانون الهجرة الذي تم إقراره في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبدعوة من منظمة "أورو- فلسطين" شارك مناصرو القضية الفلسطينية في المسيرة الاحتجاجية للمطالبة بوقف تسليح إسرائيل وفرض العقوبات عليها ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، متهمين الحكومات الغربية بالتواطؤ واللجوء إلى سياسة الصمت.
وبينما ردد آلاف المتظاهرين "لا نريد القوانين العنصرية والفاشية وقانون دارمانان (وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان)" تعالت الأصوات الرافضة للإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني والانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة.
واعتبرت رئيسة منظمة "أوروـ فلسطين" أوليفيا زيمور أن من أساليب الحكومة الفرنسية والإسرائيلية منع التعبير عن دعم فلسطين بطرق مختلفة، بما فيها حظر المظاهرات والتهديد بمنع الاجتماعات والمؤتمرات، فضلا عن مطالبة المتضامنين مع المقاومة الفلسطينية بـ"الاعتذار عن الإرهاب".
وأشارت زيمور في حديثها للجزيرة نت إلى أن مجموعات الضغط بشتى أنواعها "تسعى إلى إسكاتنا، لكننا مستمرون في بذل كل الجهود حتى يظل صوت غزة صادحا في كل المظاهرات، ولن نتوقف ولن نتراجع".
وأضافت أن الحكومات تنتهج "قانون الاستبدال"، مما يعني أن السود والعرب أعراق زائدة وتشكل خطرا، موضحة أنه الطريقة نفسها التي تمارسها إسرائيل لارتكاب جرائمها ضد أهالي القطاع المحاصر.
وعلى الرغم من الجو الممطر فإن المتظاهرين واصلوا مسيرتهم حاملين الأعلام الفلسطينية وهم يرددون شعارات "فلسطين حرة"، و"أوقفوا تسليح إسرائيل"، و"ماكرون متواطئ"، و"لا للفاشية".
وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنصرية والفاشية اتهمت منظمات عدة الحكومة الفرنسية بتجاوز الحدود المشروعة في سياستها العنصرية والصريحة ضد المهاجرين، خاصة بعد إقرار قانون الهجرة وحظر العباءة في المدارس، مرجعة ذلك إلى صعود اليمين المتطرف في كل دول أوروبا.
بدوره، استنكر المتحدث باسم "تجمع العمال غير النظاميين" أبو بكر ديمبلي مطالبة الإدارات المكلفة بملفات الهجرة بتقديم أوراق تثبت حصول المهاجر على راتب شهري رغم أنه لا يملك تصريح عمل، واصفا ذلك بـ"النفاق".
وقال أحد المشاركين في المسيرة الاحتجاجية للجزيرة نت "لقد شنوا حملة هوجاء ضد قطر قبل كأس العالم وزعموا أنها لا تحترم حقوق العمال، وهم أنفسهم اليوم يشغلون المئات وربما الآلاف من المهاجرين في مشاريع الألعاب الأولمبية المقبلة برواتب ضئيلة وظروف عمل غير آدمية، وليس لنا الحق في الرفض أو التنديد ضد ما نعاني منه لأننا لا نملك أي خيار آخر".
وتساءلت فطومة -وهي عاملة في قطاع التنظيف- في حديثها للجزيرة نت "يبدأ دوام العمل الساعة الخامسة صباحا من كل يوم وأدفع الإيجار وكل التكاليف الأخرى لأعيل أسرتي، لكنني لا أفهم السبب الذي يمنع وزارة الداخلية من اعتبار مهن الخدمات في المطاعم والفنادق والتنظيف ضمن المهن المتوترة التي تسهل الحصول على تصريح إقامة في البلاد".
وأضاف ديمبلي في خطابه الذي ألقاه خلال المظاهرة أن كل دول العالم تنفذ سياسات عنصرية وقمعية على حساب المهاجرين، مما يعزز الفوارق الاجتماعية واستغلال حقوق العمال البسطاء إلى أقصى الحدود.
وأكد أن الأفكار اليمينية المتطرفة والمتوغلة داخل الحكومة الفرنسية تفتح المجال أمام خلق واتباع الممارسات الفاشية، مما يؤثر بشكل أساسي ومباشر على الطبقة الفقيرة التي تتكون في الأغلب من المهاجرين وتتركهم يغرقون في مصاعب الحياة اليومية.
من جانبها، وصفت زيمور -التي تعتبر أيقونة النضال في كل المظاهرات الداعمة لفلسطين بفرنسا- نموذج الفاشية الذي تريد الدول الغربية فرضه على شعوبها بنموذج إسرائيل الفاشي الذي يعتمد على التطهير العرقي للفلسطينيين، وذلك ضمن ما سمته "صراع الحضارات بين الأعراق".
يذكر أن الجرائم ذات الطبيعة العنصرية أو المعادية للأجانب أو للدين ارتفعت في فرنسا بنسبة 32% مقارنة بعام 2022 مع تسجيل قرابة 15 ألف جريمة ارتكبت بسبب العرق أو الدين، وفق تقرير صدر عن المركز الإحصائي التابع لوزارة الداخلية الأربعاء الماضي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات
إقرأ أيضاً:
الأهرام ويكلي: انحياز ممنهج في الإعلام الغربي لصالح إسرائيل ضد فلسطين
قال الكاتب الصحفي عزت إبراهيم رئيس تحرير الاهرام ويكلي، ورئيس وحدة الاعلام وحقوق الانسان بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إن هناك انحياز منهجي ضد فلسطين لصالح إسرائيل في الإعلام الغربي، ويلعب اللوبي الصهيوني دورًا في ذلك.
وأضاف في كلمته اليوم الأربعاء، أمام ندوة "مشروعات التهجير والقضية الفلسطينية" المنعقدة ضمن فعاليات مؤتمر “غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط” أنه من أبرز مظاهر هذا الانحياز في الإعلام الغربي تغطية الأحداث في إسرائيل بشكل أكبر بكثير من العدوان على غزة، ونحو 75% من المقالات تصف الوضع بأنه حرب بين حماس وإسرائيل منذ بداية الحرب، و استُخدمت عدة أساليب لبناء خطاب إعلامي موالٍ لإسرائيل في الحرب على قطاع غزة، من أبرزها وصف الهجمات بأنها "غير مبررة" لنزع سياق الأحداث، إلى جانب تغييب السياسات الوحشية في غزة عن التغطية الإخبارية.
وتابع يجري الترويج للصراع على أنه حرب بين طرفين متكافئين، مع تضخيم خطاب المظلومية لتبرير جرائم المحتل، وغياب النقد للخطاب الديني الإسرائيلي , ولضمان تناول إعلامي أكثر إنصافًا للقضية الفلسطينية مستقبلًا، لا بد من استمرار التواصل مع غرف الأخبار في المؤسسات الكبرى، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي بشكل منظم لبناء تأثير ملموس.
واستهل مؤتمر غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط الذي ينظمه المركز المصري للفكر والدراسات، فعالياته بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية.
ويتناول المؤتمر عدة قضايا من بينها تجارب تسوية الصراع في أفريقيا وأوروبا والشرق الاوسط، كما تناقش مشروعات التهجير التي واجهتها القصية الفلسطينية ، في اطار محاولات تصفيتها .
والموقف الأمريكي هو الاخر ليس بعيدا القضايا المطروحة للنقاش في المؤتمر، في إطار العديد من المسارات، منها التجارب الامريكية في تسوية الصراعات وكذلك التحيزات في التغطية الإعلامية لازمة غزة، بالإضافة إلى المواقف الامريكية من القضية الفلسطينية ناهيك عن تداعيات مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
كما تناقش الجلسات تداعيات مشروعات التهجير وإعادة التوطين على الامن الاقليمي في ضوء تأثيرات التغيير الديموجرافي على ازمات الشرق الأوسط وتأثير قضايا التهجير على امن الخليج.
ويشارك في الجلسات الدكتور خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية واللواء محمد ابراهيم الدويري، نائب مدير المركز ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي والدكتور محمد مجاهد الزيات، عضو الهيئة الاستشارية للمركز، بالإضافة الى عدد من الخبراء والأكاديميين المتخصصين.